صورة من حساب آغي لال على إنستغرام
صورة من حساب آغي لال على إنستغرام

عندما نشرت المدونة آغي لال المقيمة في لوس أنجلوس تفاصيل رحلتها الأولى إلى السعودية، شكل ذلك مفاجأة لكثير من متابعيها الذين يبلغ عددهم في موقع إنستغرام 877 ألفا، خصوصا أنها تبدو في معظم صورها في لباس السباحة.

زيارة المملكة، كانت فرصة نادرة للمدونة، البالغة 31 عاما، للتعرف على بلد لا يشبه غيره، في وقت يسعى فيه ولي العهد محمد بن سلمان إلى انفتاح السعودية على العالم وتقليص اعتماد اقتصادها على النفط ضمن مشروعه المعروف بـ"رؤية 2030".

عشرة أيام أمضتها الشقراء الأميركية في السعودية، بعد أن تلقت دعوة من برنامج "Gateway KSA" الذي بدأ عرض رحلات للأجانب منذ عامين. البرنامج يقوده الأمير تركي الفيصل، الذي شغل منصب مدير المخابرات وكذلك سفير المملكة في الولايات المتحدة.

 


التغييرات التي تشهدها المملكة تسللت إلى عدد من المجالات بينها الاجتماعي إذ شهدت السماح للنساء بالقيادة، والفني والثقافي عبر تنظيم حفلات غنائية غير مسبوقة بمشاركة فنانين عرب وأجانب، وفتح دور سينما وغيرها. وتعتزم السعودية البدء في إصدار تأشيرات سياحية في وقت لاحق من سبتمبر الجاري.

لال لم تكن "المؤثرة" الوحيدة التي أتيحت لها فرصة التعرف على السعودية عن قرب، فقد زارها أكثر من 200 شخص في إطار البرنامج، تم توزيعهم على مجموعتين: الطلاب الجامعيون والمؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي بينهم عارض الأزياء جاي ألفاريز والمؤثرة الهولندية-الأسترالية نيلكي فان زانفورت كويسبيل.

View this post on Instagram

It took me a while to decide if I should accept the invitation of @gatewayksa and visit Saudi Arabia. I asked myself: Do I judge a country by its people or the government? Am I willing and capable of visiting a place that has gotten a lot of negative press in Western media and see it and its people with an open heart and mind? ::::: I’ll share with you my impressions of Saudi in the next few days so stay tuned and in the meantime let me know what you would ask a local Saudi person if you got a chance to chat with them over a cup of Arabic coffee? How much do you know about Saudi in general? I’m curious! ::::: ***’Disclaimer: ‘Please note that the sites of Madain Saleh are currently closed to the public whilst the Royal Commission develops the area to allow for future tourism. I received an official invitation allowing me to film and document these sites to share it with you’. ::::: @gatewayksa is a NGO not assosicted with the KSA, all views are my own. Photo by @moliverallen ::::: #DiscoverAlUla #LivingMuseum #AlUla @gatewayksa #gatewayKSA #saudiArabia #saudi #abaya

A post shared by TRAVEL IN HER SHOES (@aggie) on


وكتبت المدونة "قبول دعوتي لزيارة السعودية تطلب مني بعض الوقت. سألت نفسي: هل أصدر حكما على بلد من خلال شعبه أو حكومته؟ هل لدي الرغبة والقدرة على زيارة مكان تعرض لتغطية إعلامية سلبية من الصحافة الغربية؟ والتطلع عليه بقلب وعقل مفتوحين؟"

وفي عام 2018، كان طلاب من جامعة هارفارد الأميركية العريقة، أول بعثة تزور المملكة في إطار البرنامج.

ويتكفل البرنامج بجميع تكاليف الزيارات، وفي حين لا يتبع بشكل مباشر للدولة، إلا أن كثيرا من المؤسسات الحكومية بينها الخطوط الجوية السعودية وتيليكوم تساهم في رعايته.

ويبدو أن دور المؤثرين على مواقع التواصل مهم جدا في نشر الرسالة التي تسعى المملكة إلى إيصالها حول العالم.

وفيما انتقد عدد من متابعي لال زيارتها للمملكة واعتبروا أنها تنشر "بروباغندا"، أكد آخرون رغبتهم في زيارة البلد. وشاركت لال متابيعها كثيرا من الصور ومقاطع الفيديو التي ظهرت فيها وهي ترتدي عباية وحتى نقابا، في مطاعم ومنازل ومناطق صحراوية وجبلية وأثرية في مناطق مختلفة بينها الرياض والمدينة وكذلك مدائن صالح والعلا.

تدوينات الشابة التي أكدت إعجابها الشديد بالسعودية، لم تقتصر على المناظر الخلابة بل تطرقت لقضايا أخرى بينها حقوق المرأة.

وسألت متابعيها: "إذا كنت تريد مساعدة النساء في السعودية على التمتع بحقوق إنسان أفضل، هل ستقاطع المملكة أم ستشجع جميع النساء حول العالم لزيارتها والتواصل والتعرف على أصدقاء هناك والاستماع إلى احتياجات السعوديات حتى نساعد بعضنا البعض؟"

صحراء السعودية كانت غابات قبل ملايين السنوات. أرشيفية - تعبيرية
صحراء السعودية كانت غابات قبل ملايين السنوات. أرشيفية - تعبيرية

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة "نيتشر" العملية أن أرض السعودية كانت واحة خضراء قبل 8 ملايين عام، حيث الغطاء النباتي الكثيف، والأمطار الغزيرة، والأنهر والبحيرات.

وجاءت الدراسة بعنوان "فترات الرطوبة المتكررة في شبه الجزيرة العربية على مدى ثمانية ملايين عام" مستندة على أدلة رواسب كهوف، والتي أعدها 30 باحثا من 27 جهة مختلفة.

وأظهرت الأدلة الأحفورية إلى وجود حيوانات عاشت في تلك المنطقة تضم الفيلة والزرافات والأبقار والخيول وحتى أفراس النهر والتماسيح.

وأشارت إلى أن الظروف الرطبة المتقطعة ساهمت في تسهيل هجرة الثدييات بين أفريقيا وأوراسيا، حيث كانت أراضي الجزيرة العربية أشبه بجسر بيئي حيوي أسهم في التبادل الجغرافي بين القارات.

ورغم وجود اعتقاد بأن الأراضي في شبه الجزيرة العربية كانت جافة منذ حوالي 11 مليون عام، إلا أن هذه الدراسة تؤكد أن الفترات الرطبة كانت ظاهرة متكررة ممتدة في هذه المنطقة لملايين السنوات.

ولكن تقلبات المناخ والأمطار أدت إلى انكماش فترات الرطوبة، والذي تزامن معه زيادة التغطية الجليدية في نصف الكرة الشمالي، ما تسبب في تغييرات متطرفة في الغلاف الجوي وأنماط المناخ والبيئة حول العالم.

واعتمدت الدراسة على مجموعة من الأدلة التي تم استخراجها من كهوف في مناطق شديدة الجفاف في وسط الجزيرة العربية، والتي أصبحت تعتبر واحدة من أقدم السجلات الأرضية المتوفرة للمنطقة، ما يعطي أدلة جديدة على أن الصحراء القاحلة لم تكن جافة منذ ملايين السنوات.