يتسلم ثلاثة من أبناء الملك السعودي مناصب بارزة في المملكة
يتسلم ثلاثة من أبناء الملك السعودي مناصب بارزة في المملكة

عين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز نجله الأمير عبد العزيز وزيرا للطاقة.

وجاء تعيين الأمير عبد العزيز، الأخ غير الشقيق لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في وقت تستعد المملكة لطرح أسهم من شركة أرامكو، عملاقة النفط السعودي، للاكتتاب العام.

وتعتبر هذه المرة الثانية التي يتغير فيها وزير النفط في المملكة خلال ثلاث سنوات، وفقا لما نقلته "سي أن أن". 

ويتولى الأمير خالد بن سلمان، النجل الثالث للملك، منصب نائب وزير الدفاع، بعدما كان سفيرا للمملكة في الولايات المتحدة.

في الآتي نبذة مختصرة عن كل من أبناء الملك الذين يتولون مناصب رئيسية: 

الأمير محمد بن سلمان:

برز نجم ولي العهد البالغ من العمر 34 عاما، بسرعة فائقة.

ففي يونيو 2017، حل مكان ابن عمه الأمير النافذ محمد بن نايف، 58 عاما، في منصب ولي العهد، بعدما كان نائبا له.

وفي حال تسلّم الحكم بعد والده، يرّجح دبلوماسيون أن يتولى الأمير محمد مقاليد السلطة في المملكة الثرية لنحو نصف قرن على الأقل، وفقا لفرانس برس. 

يقود الأمير الشاب مؤسسات عديدة في الدولة، بينها وزارة الدفاع وصندوق الاستثمارات العامة الذي يعمل عبره على تنويع الاقتصاد ضمن خطة تقوم على محاولة الحد من الارتهان التاريخي للنفط.

وشهدت المملكة المحافظة في عهده العديد من الإصلاحات الاجتماعية، بينها السماح للنساء بقيادة السيارات، وإعادة فتح دور السينما، لكنّه واجه في الوقت ذاته انتقادات بسبب الحملات التي تعرّض لها ناشطون وناشطات على خلفية معارضتهم لسياساته.

كما واجه اتّهامات بالوقوف خلف مقتل الصحافي المعارض جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول العام الماضي، إلا أنّ السلطات السعودية نفت أي دور له، وفقا لما نقلته وكالة فرانس برس. 

ويقيم الأمير محمد علاقات وطيدة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر.

الأمير عبد العزيز:

الأمير البالغ من العمر 59 عاما، والأخ غير شقيق للأمير محمد، هو أول فرد من العائلة الحاكمة في السعودية يتولى منصب وزير النفط، المنصب البارز في المملكة النفطية.

وللأمير خبرة طويلة في قطاع النفط في المملكة، وقد تولّى عدة مناصب في وزارة الطاقة.

بدأ مسيرته في الوزارة في الثمانينيات، وتنقّل من منصب نائب وزير النفط إلى منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة، بحسب الإعلام الحكومي.

ويحمل وزير الطاقة الجديد شهادة في النفط والثروة المعدنية من جامعة الملك فهد، وعمل من كثب مع ثلاثة وزراء للنفط منذ دخوله الوزارة.

وقال الباحث علي الشهابي "لقد حضر، وإن من بعد، كل اجتماع لمنظمة (الدول المصدرة للنفط) أوبك، وهو يحمل في جعبته خبرة مؤسساتية كبيرة".

وجاء تعيينه في وقت تعزّز أرامكو جهودها لطرح خمسة في المئة من أسهمها للاكتتاب العام الأولي، فيما يتوقع أن تكون أكبر عملية طرح للأسهم في العالم. 

والهدف هو جمع مائة مليار دولار استنادا إلى قيمة الشركة التي تقدر بـ2 تريليون دولار، وهو رقم يشكك فيه المستثمرون في ظل انخفاض أسعار النفط.

 

الأمير خالد:

عُين الأمير خالد نائبا لوزير الدفاع في فبراير الماضي، بعد أن كان سفيرا للسعودية في الولايات المتحدة منذ أبريل 2017.

وغادر الأمير الشاب واشنطن في خضم قضية مقتل خاشقجي، والتوترات التي شهدتها العلاقات بين الرياض والكونغرس الأميركي على خلفية هذه القضية.

والأمير خالد كان طيارا في القوات الجوية وشارك في مهمات.

ويقول مسؤولون سعوديون إنّ الأمير يدير حاليا وزارة الدفاع، في وقت تغرق المملكة في مستنقع النزاع اليمني حيث تقود تحالفا عسكريا ضد المتمردين الحوثيين المقربين من إيران منذ 2015.

كما أنه يقود جهود المملكة للحصول على صفقات تسليح جديدة، في مواجهة دعوات منظمات حقوقية لوقف بيع الأسلحة للسعودية على خلفية سجلها الحقوقي.

وينظر إلى الأمير خالد على أنه أحد أكثر المسؤولين المقربين من الأمير محمد، وفقا لما نقلته فرانس برس.

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".