دخان يتصاعد من منشأة تابعة لأرامكو السعودية بعد هجوم بطائرات مسيرة
دخان يتصاعد من منشأة تابعة لأرامكو السعودية بعد هجوم بطائرات مسيرة

قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان الأحد إن المملكة ستستخدم مخزوناتها النفطية الكبيرة لتعويض عملائها بعد الهجوم الذي استهدف منشأتين نفطيتين رئيسيتين في المملكة.

وتسببت الهجمات التي نفذت بطائرات مسيرة واستهدفت منشأتين نفطيتين في بقيق وخريص بتوقف ضخ كمية من إمدادات الخام تقدر بنحو 5.7 مليون برميل، أي ما يعادل قرابة ستة بالمئة من إمدادات الخام العالمية ونحو نصف إنتاج المملكة.

وكان المتمردون الحوثيون في اليمن، قد أعلنوا تبنيهم الهجوم لكن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو حمل إيران المسؤولية، منوها إلى عدم وجود دليل على أن العملية انطلقت من الأراضي اليمنية. 

وقال وزير الطاقة في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية إنه "سيتم تعويض جزء من الانخفاض لعملائها (السعودية) من خلال المخزونات".

وبنت الرياض خمس منشآت تخزين ضخمة تحت الأرض في مناطق عدة من البلاد قادرة على استيعاب عشرات ملايين البراميل من المنتجات البترولية المكررة على أنواعها، يتم استخدامها في أوقات الأزمات.

وتم بناء المنشآت بين عامي 1988 و2009 وكلّفت عشرات مليارات الدولارات.

توقف إمدادات الغاز

​​

 

وأفاد الأمير عبد العزيز بأن انفجارات السبت أدت كذلك إلى توقف إنتاج كمية من الغاز المصاحب الذي يتم استخراجه مع النفط تقدر بنحو ملياري قدم مكعب.

وأوضح عبد العزيز أن ذلك "سيؤدي إلى تخفيض إمدادات غاز الإيثان وسوائل الغاز الطبيعي بنسبة تصل إلى حوالى 50 بالمئة"، مضيفا أن الهجوم لم يؤثر على إمدادات الكهرباء والمياه والوقود.

وفي وقت تراقب الأسواق عن كثب مدى قدرة المملكة التي تعد أكبر مصدر للنفط في العالم على إعادة هذا القطاع إلى مساره الطبيعي، أفاد الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين ناصر بأن العمل جار لاستئناف الإنتاج بطاقته الكاملة.

وتعد منشأة بقيق الأكبر في العالم لمعالجة النفط وهي قادرة على إدارة نحو سبعة ملايين برميل يوميا، أي ما يعادل نحو 70 بالمئة إجمالي إنتاج السعودية.

وتقع المنشأة بالقرب من حقل الغوار، الأكبر بالعالم والذي يحتوي على احتياطي يقدر بأكثر من 60 مليار برميل بينما تقدر قدرته الإنتاجية بقرابة ستة ملايين برميل في اليوم. فيما تحصل المنشأة على الخام من حقل شيبة في الربع الخالي.

ترامب يسعى لتحقيق انفراجة في ملف الخلاف الخليجي
ترامب يسعى لتحقيق انفراجة في ملف الخلاف الخليجي

أبلغ مسؤولون أميركيون وخليجيون صحيفة وول ستريت جورنال أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى لحل الخلاف الخليجي عبر الضغط على السعودية والإمارات للسماح بتحليق الطائرات القطرية في أجوائهما.

وقالت الصحيفة إن الإدارة الأميركية تحاول حل الخلاف عبر إنهاء الحظر الجوي المفروض على قطر بدلا من التوسط من أجل إبرام اتفاق شامل، وذلك بعد فشل المبادرات الدبلوماسية السابقة. 

وقال المسؤولون إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغط شخصيا على القادة السعوديين لإنهاء الحظر الجوي الذي يجبر الطائرات القطرية على التحليق فوق إيران ودفع رسوم تحليق، وبالتالي تزويد طهران بمصدر دخل وهو ما لا ترغب فيه واشنطن.

وقال مسؤول أميركي لوول ستريت جورنال إن "هناك شعورا أكبر بالإلحاح لحل قضية المجال الجوي" مشيرا إلى أن ذهاب رسوم التحليق لخزائن إيران هو "مصدر إزعاج مستمر" للولايات المتحدة.

ويشير تقرير الصحيفة إلى أن مسألة دفع رسوم لتحليق الطائرات القطرية هو أحد "الأعراض الجانبية" التي لم تلفت إليها الدول المقاطعة للدوحة عند اتخاذها قرار المقاطعة.

ولم يقدر المسؤولون حجم المبالغ التي حصلت عليها طهران، لكن وكالة مهر الإيرانية للأنباء قالت إن طهران حصلت على 133 مليون دولار لإجمالي رسوم الرحلات الجوية بين مارس 2018 ومارس 2019.

ويشير تقرير الصحيفة إلى أن ترامب أثار المسألة شخصيا خلال مكالمات هاتفية أجراها هذا الربيع مع العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان، وفقا لأشخاص مطلعين على هذه المحادثات.

لكن المسؤولين السعوديين "مترددون" بأن "يقدموا تنازلا كبيرا" لقطر، بينما تقوم الأخيرة بالتحضيرات استعدادا لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.

وأوضح مصدر سعودي مطلع أن الرياض لا تريد أن تتخلى عن مسألة الحظر الجوي "لأنها الشيء الوحيد الذي يعطيها نفوذا في هذا الملف".

وتشير الصحيفة إلى أنه لدى واشنطن أيضا مخاوف تتعلق بسلامة الطائرات التي تحلق فوق إيران، بعد حادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية فوق طهران عن طريق الخطأ، وقد أثار ذلك مخاوف الولايات المتحدة بشأن سلامة الأميركيين الذين يعملون في قاعدة العُديد الجوية في قطر الذين يستخدمون الرحلات الجوية التجارية التي تحلق فوق إيران للدخول والخروج من الدوحة.

وحاولت الولايات المتحدة من قبل حل الخلاف الخليجي عن طريق إنهاء الحظر الجوي في أعقاب مقتل قائد "فيلق القدس" بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في يناير الماضي لكنها فشلت، والآن تكرر المحاولة.

الجدير بالذكر أن السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطعت العلاقات السياسية والتجارية مع قطر في يونيو 2017. واتهمت هذه الدول قطر بدعم الإرهاب والتقرب من إيران، وهي اتهامات تنفيها الدوحة وتقول إن الحظر الذي فرضته هذه الدول يهدف إلى النيل من سيادتها.

وتربط واشنطن علاقات قوية بكل الدول المعنية بما فيها قطر التي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة وترى أن الخلاف يمثل تهديدا لمساعيها لاحتواء إيران، وسعت لتكوين جبهة خليجية موحدة.

وانطلقت محادثات قبل عدة أشهر بين الأطراف المتخاصمة لتسوية النزاع إلا أنها انهارت ليستمر سريان المقاطعة السياسية والحظر التجاري على الدوحة.

وقال دبلوماسيون غربيون في وقت سابق إن أولوية قطر في المباحثات التي بدأت في أكتوبر الماضي وانتهت في فبراير الماضي كانت إعادة حرية انتقال مواطنيها إلى الدول الأخرى وفتح المجال الجوي بهذه الدول أمام طائراتها وإعادة فتح حدود قطر البرية الوحيدة وهي مع السعودية.

غير أنهم قالوا إن الرياض أرادت أن تبدي قطر أولا تغييرا جوهريا في مسلكها ولا سيما في سياستها الخارجية التي أيدت فيها الدوحة أطرافا مناوئة في عدة صراعات إقليمية.

وتشير وول ستريت جورنال إلى أن بعض الجهود الدبلوماسية تعطلت في الأسابيع الأخيرة بسبب نشر معلومات خاطئة عن محاولة انقلاب في الدوحة.