الدخان يتصاعد بعد هجوم يعتقد أن طهران تقف وراءه على منشأة أرامكو
الدخان يتصاعد بعد الهجوم على منشأة أرامكو في بقيق بالسعودية في سبتمبر الماضي

فتحت شركة أرامكو السعودية صندوق أسرارها أخيرا، قبيل بدء تداول أسهمها محليا في اكتتاب من المتوقع أن يكون الأكبر في التاريخ.

وأعلنت أكثر شركات العالم تحقيقا للأرباح، عن مكامن القوة وأيضا المخاطر المحدقة بالاكتتاب، ضمن متطلب قانوني نشرته في نشرة الإصدار الخاصة بالطرح الأولي منتصف ليل السبت الأحد.

وحدّدت المجموعة 17 نوفمبر موعدا لبدء شراء أسهم فيها من دون أن تعلن عن سعر السهم، أو موعد بدء التداول الفعلي، أو حجم تقييم الشركة، أو حتى نسبة الطرح الإجمالية.

وفي الآتي العوامل الرئيسية التي قالت الشركة إن على المستثمرين أخذها بالاعتبار لدى التقدّم بطلبات شراء الأسهم.

- المخاطر-


1- التغير المناخي:

أقرّت الشركة بأن التغير المناخي الذي يفرض على الاقتصادات الانتقال إلى مصادر طاقة بديلة، قد يؤثّر في المستقبل على أسعار النفط.

وقالت "قد تؤدي المخاوف المتعلّقة بتغير المناخ (...) إلى خفض الطلب العالمي على المواد الهيدروكربونية واللجوء إلى استخدام الوقود الأحفوري الأقل كثافة لانبعاث الكربون (مثل الغاز) أو المصادر البديلة للطاقة كبديل لهذه المواد".

2- العوامل السياسية الجغرافية:

في ظل الخصومة السعودية الإيرانية، وانخراط المملكة العسكري في اليمن، رأت أرامكو أنّ التوترات والتقلّبات في المنطقة قد تؤثّر على عمليّاتها.

وكانت منشآت الشركة تعرّضت في سبتمبر الماضي إلى هجمات بصواريخ وطائرات من دون طيّار أدت إلى توقف نحو نصف إنتاجها اليومي من الخام، ما أثر على الأسواق العالمية.

3- دور الحكومة:

شدّدت أرامكو على أن الحكومة السعودية هي من يحدّد طاقة الانتاج القصوى للمملكة، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنّ تمويل المشاريع العامة مرتبط بشكل أساسي بقطاع النفط.

ويعني هذا الأمر أنّ أرامكو لا تملك القرار النهائي حيال مستويات الإنتاج، وهو ما قد يؤدي بحسب محلّلين إلى اختلاف بين مصالح الشركة والسلطات.

4- النتائج وتدفّق الأموال:

لفتت الشركة إلى أنّ نتائجها وعملية تدفق الأموال مرتبطتان بالعرض والطلب على مستوى العالم.

كما أن إيرادات أرامكو تعتمد على سعر النفط الذي تراجع بشكل كبير منذ 2014، من مستوى 112 دولارا للبرميل إلى 31,9 في حزيران/يونيو 2016، ثم إلى ما بين 50 و70 دولارا في الأشهر الأخيرة.

- المنافع -

1- الانتاج:

في 2018، أنتجت أرامكو 13,6 مليون برميل يوميًا من النفط المكافئ، بما في ذلك 10,3 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام.

وكان إجمالي إنتاجها أعلى بنسبة 20 في المئة من إجمالي الإنتاج من شركات النفط الدولية الكبرى الخمس.

2- الاحتياطات:

بلغت احتياطات أرامكو 256,9 مليار برميل من النفط المكافئ في نهاية العام الماضي، وهو ما يكفي لمدة 52 عامًا، مقارنة بالشركات الخمس الأخرى الكبرى التي تملك احتياطات تكفي بين 9 و17 سنة.

3- قدرة الانتاج الاحتياطية:

تقول السعودية إنّ لديها طاقة احتياطية تصل إلى 12 مليون برميل يوميا، أي أكثر بحوالي مليوني برميل يوميا من معدل الإنتاج اليومي.

4- كلفة إنتاح منخفضة:

تعد تكلفة إنتاج أرامكو من الأقل في العالم نظرًا للطبيعة الفريدة للتكوينات الجيولوجية للمملكة. فقد بلغت تكلفة الإنتاج في العام 2018 نحو 2,8 دولارا للبرميل.

- الأرباح:

أرامكو هي أكثر شركات العالم تحقيقا للأرباح، حيث حقّقت في 2018 أرباحا صافية بلغت 111 مليار دولار، لتتفوّق على أكبر خمس شركات نفطية عالمية، بينما بلغت العائدات الإجمالية 356 مليار دولار. وفي الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، حقّقت أرباحا ضافية بقيمة 68,2 مليار دولار.
 

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".