الشرطة الأسترالية في مطار سيدني
الشرطة الأسترالية في مطار سيدني

أوقفت السلطات الأسترالية صحافيين سعوديين مثليين طلبا اللجوء، لأسابيع في مركز لتوقيف المهاجرين، بعد تعرضهما للتهديد في المملكة التي تجرم المثلية، وفق ما أكدت محاميتهما الأربعاء.

وكان الصحافيان قد وصلا إلى أستراليا منتصف أكتوبر بتأشيرة سياحية لكن مسؤولي الجمارك في المطار تنبهوا لهما، ثم تم توقيفهما عندما أقرا بأنهما يعتزمان طلب اللجوء، وفق ما ذكرت المحامية أليسون باتيسون لوكالة فرانس برس.

وأوضحت أن "أستراليا ... مكان آمن لمجتمع المثليين، وكانا مستاءين جدا".

وذكر أحدهما الذي عمل لوزارة الإعلام السعودية وكان يساعد وسائل إعلام دولية زائرة، إنهما تعرضا لضغوط من السلطات بعد أن قام معارض بتسريب مستندات حساسة لوسائل إعلام أجنبية.

وقال لشبكة إيه.بي.سي أن "أمن الدولة استدعاني إلى سجن قرب الرياض" مضيفا "لمحوا إلى أنهم يعلمون عن علاقتي بشريكي وأن علي وقف العمل فورا مع وسائل الإعلام الأجنبية".

وقالت باتيسون إن الرجلين لم يسربا أي وثائق، لكنهما تعرضا لحملة قمع واسعة شنتها السلطات السعودية في أعقاب اغتيال الصحافي جمال خاشقجي.

وفي أغسطس تلقى أحدهما اتصالا هاتفيا من قريب قال إنه يعرف بأمر علاقتهما المثلية وإنه في حال عدم إنهائها سيتعرض شريكه للقتل.

وأعقب ذلك اتصالات منفصلة من الشرطة التي طلبت منهما الحضور للاستجواب، ما دفعهما لاتخاذ قرار الهرب.

ولم تعلق وزارة الداخلية التي تشرف على قضايا الهجرة، وقوة الحدود الأسترالية، على الأمر.

الأمير محمد بن نايف ولي العهد السابق (وسط الصوري بين الملك سلمان (يمين) ونجله ولي العهد الحالي.. من بين المعتقلين في الحملة الأمنية الأخيرة
الأمير محمد بن نايف ولي العهد السابق (وسط الصوري بين الملك سلمان (يمين) ونجله ولي العهد الحالي.. من بين المعتقلين في الحملة الأمنية الأخيرة

طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" السعودية بالإفراج الفوري عن ابني مسؤول سابق تم اعتقالهما على يد قوات الأمن في مارس 2020 لإجبار والدهما على العودة إلى البلاد من منفاه في كندا. 

وقالت المنظمة إن السلطات السعودية تحتجز بمعزل عن العالم الخارجي كلا من عمر الجبري (21 عاما) وسارة الجبري (20 عاما)، وهما ابنا مسؤول المخابرات السابق سعد الجبري، المقيم في منفاه بكندا منذ 2017. 

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن قوات الأمن اعتقلت شقيق الجبري في مايو الجاري.

كان الجبري مستشارا لولي العهد السابق محمد بن نايف، وأدى دور المنسق السعودي الرئيسي مع أجهزة المخابرات الغربية. 

اعتقل ابنه وابنته بعد 10 أيام من اعتقال محمد بن نايف وأمير بارز آخر هو أحمد بن عبد العزيز، شقيق الملك سلمان وعم حاكم السعودية الفعلي، محمد بن سلمان. 

وقال مايكل بيج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "انحدرت السلطات السعودية إلى درك جديد حين لاحقت أُسر مسؤولين سابقين مناوئين للقيادة الحالية. كيف يمكن لأي شخص وصف القيادة السعودية بالإصلاحية بينما تحتجز تعسفا أولاد المسؤولين السابقين؟". 

وبحسب ما نقلت "هيومن رايتس ووتش" عن مصدر مطلع، فإن سعد الجبري غادر المملكة في 2017، قبل عزل محمد بن نايف وتنصيب محمد بن سلمان وليا للعهد مكانه في 21 يونيو 2017. 

وكان اثنان فقط من أبناء الجبري، عمر وسارة، عمرهما 18 و17 عاما آنذاك، في البلاد. حاول كلاهما الفرار  يومها، لكن أوقفهما المسؤولون في المطار وأخبروهما بأنهما ممنوعان من السفر إلى الخارج، من دون تفسير، وفق ما أفادت به المنظمة.

بين يونيو2017 ومارس 2020 عاش عمر وسارة وحدهما، وجمدت السلطات حساباتهما المصرفية وأصولهما المالية أواخر 2017. 

وقال المصدر المطلع إن "النيابة العامة استدعتهما في منتصف 2018 واستجوبت كل واحد على حدة. كانت معظم الأسئلة كانت تدور حول مكان والدهما وأنشطته". 

في 6 مارس الماضي، عندما اعتقلت السلطات محمد بن نايف وأحمد بن عبد العزيز، تلقى الابنان استدعاء من "رئاسة أمن الدولة". استجابا للاستدعاء في 9 مارس، وأخبرهما المسؤولون الأمنيون أن على والدهما العودة إلى السعودية.

لكن في 16 مارس، اعتقلتهما مجموعة كبيرة من عناصر الأمن من منزلهما بالرياض حوالي الساعة السادسة صباحا، ولم تسمع الأسرة عنهما منذ اعتقالهما. 

وقال المصدر إن السلطات لم تستجب لطلبات أسرتهما بمعرفة مصيرهما، ما قد يرقى إلى مرتبة الإخفاء القسري.

عاد مسؤولو الأمن إلى منزل الجبري في 25 مارس وفتشوه لـ 12 ساعة وصادروا أجهزة إلكترونية، بحسب هيومن رايتس ووتش. 

وفي 12 مايو الجاري، اقتحم عناصر أمن مسلحين منزل شقيق سعد الجبري، الأستاذ في "جامعة الملك سعود"، واحتجزوه من دون تفسير، كما صادرت السلطات أجهزته الإلكترونية ووثائقه. أضاف المصدر أن الأسرة لم تسمع أي أخبار عنه منذ اعتقاله. 

قال المصدر إنه يعتقد أن الضغط لإكراه سعد الجبري على العودة إلى السعودية وأن الأمر مرتبط باعتقال محمد بن نايف وأحمد بن عبد العزيز. 

وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" في 6 مارس أن مسؤولا في الديوان الملكي اتهمهما بالتآمر للانقلاب.

وقال المصدر المطلع لـ"هيومن رايتس ووتش" إنه من المحتمل أنه تم احتجازهما بسبب اشتكائهما سرا من ولي العهد.

واستهدفت السلطات السعودية آخرين من العائلة المالكة في الأشهر الأخيرة. 

ففي 27 مارس، اعتقلت السلطات الأمير فيصل بن عبد الله آل سعود، نجل الملك الراحل عبد الله والرئيس السابق لـ"هيئة الهلال الأحمر" السعودي من دون تفسير واحتجزته بمعزل عن العالم الخارجي. 

وفي 15 أبريل 2020، نشر حساب "تويتر" موثق للأميرة بسمة بنت سعود (56 عاما)، ابنة الملك الراحل سعود، سلسلة من التغريدات تفيد بأن الأميرة وابنتها محتجزتان دون تهمة في "سجن الحائر" جنوب الرياض، وأن صحتها آخذة في التدهور.

واختفت التغريدات بعد عدة ساعات. وفي 5 مايو ، ذكرت "وكالة فرانس برس" أنه منذ حذف التغريدات، لم يتلقَّ أفراد العائلة أي معلومات حول وضعها.

وقال مايكل بيج: "لم تردع إصلاحات العدالة السعودية الأخيرة ازدراء السلطات لسيادة القانون، ما يظهر أن البلاد بحاجة إلى إصلاح شامل لقطاعي العدالة والأمن".

ولا تعلق السلطات السعودية في الغالب على تقارير المنظمات الحقوقية التي تنتقد إجراءات المملكة وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات.