كيف تحولت علاقة بن سلمان وبيزوس من الصداقة إلى العداوة؟
كيف تحولت علاقة بن سلمان وبيزوس من الصداقة إلى العداوة؟

مع بدايات عام 2018، بدأت علاقة الصداقة بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، وجيف بيزوس، مؤسس موقع أمازون، ومالك جريدة واشنطن بوست، علاقة ودية، فقد دعا الأمير بيزوس، لزيارة السعودية والمشاركة في منتدى الاستثمار المستقبلي الذي عٌقد وقتها، والإعلان عن شركة بقيمة 2.8 مليار دولار في 2030.

أما الآن، فالعلاقة بين أحد أغنى رجال العالم، وأحد أقوى الأمراء هي علاقة عداوة، ويتهم كل منهما الآخر بالخيانة، وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وزاد الخلاف بين الطرفين، بعد شعور ولي العهد بالإحباط، لأن صحيفة واشنطن بوست المملوكة لبيزوس نشرت أعمدة نقدية للمعارض السعودي جمال خاشقجي، قبل أن يتم قتله في أكتوبر 2018.

لكن الخلاف بينهما لم يظهر إلى العلن إلا الأسبوع الماضي، مع ظهور تقرير الأمم المتحدة يؤكد "بدرجة متوسطة إلى عالية" أن الأمير محمد هو من قام باختراق هاتف بيزوس عن طريق تطبيق "واتساب" في 2018.

من جانبها، نفت الحكومة السعودية أن يكون لولي العهد دوراً في اخترق هاتف بيزوس.

كما كشفت الصحيفة أن المدعين العامين الفيدراليين في مانهاتن بأميركا، لديهم أدلة على ان صديقة بيزوس هي من أعطت الصور والنصوص لشقيقها مايكل سانشيز، الذي باعها بـ200 ألف دولار للمجلة التي قامت بنشرها.

بداية العلاقة بين الطرفين

في عام 2015، أصبح الأمير محمد بن سلمان مسؤولاً عن إعادة تشكيل الاقتصاد السعودي، بعد أن أصبح والده سلمان ملكًا في عام 2015، وأخبر الأمير الأصدقاء والمعارف أنه يرى نفسه في قالب من مؤسسي شركة التكنولوجيا مثل ستيف جوبز والسيد بيزوس - الرجال الذين بنوا إمبراطوريات العمل من خلال القيادة الثاقبة والثقة بالنفس العليا.

ولعدة سنوات، التقى الأمير محمد مع المستثمرين ومديري الأموال والرؤساء التنفيذيين لشرح رؤيته، ومن بين مبادراته الكبيرة، مدينة ركزت على التكنولوجيا بقيمة 500 مليار دولار تدعى "نيوم" وخطط لبنائها على طول البحر الأحمر.

وحاول مستشارو الحكومة السعودية "جذب أمازون كجزء رئيسي من المشروع، بما في ذلك التمويل الحكومي و99 عامًا من الإيجار المجاني".

وقال كثير من رجال الأعمال الغربيين إن الأمير أراد أن يستثمر الأموال السعودية في عملياتهم، وكانت أمازون واحدة من الشركات القليلة التي كانت ترغب في استثمار مبلغ كبير من المال في المملكة العربية السعودية.

فقد طلب بن سلمان من أمازون بناء مركز بيانات لها في المملكة، وكان من المقرر أن يخدم المركز جميع أنحاء المنطقة، وفقًا لأشخاص في الخليج والولايات المتحدة على دراية بالمحادثات.

الاستثمارات بين الطرفين

في أبريل عام 2018، تناول الرجلان عشاء في لوس أنجلوس أثناء جولة أميركية قام بها الأمير، وبالنسبة للأمير محمد، سيكون ذلك من بين أول الاستثمارات الكبرى في المملكة من قبل شركة غربية للتكنولوجيا، وواحدة من المرات الأولى التي تختار فيها شركة أجنبية كبيرة المملكة العربية السعودية، بدلاً من المواقع التجارية التقليدية مثل دبي أو أبو ظبي، مركز الشرق الأوسط.

وكان واتساب أداة رئيسية للأمير للتواصل، فقام بتسليم معلومات الاتصال الخاصة إلى كبار الشخصيات الزائرين ورجال الأعمال والأكاديميين.

وبدأ الأمير وبيزوس يتواصلان عبر "واتساب" حول مشروع مركز البيانات لأمازون في السعودية، وحول تكلفة المشروع التي قٌدرت بـ 4 مليار دولار.

إلا أن أمازون أعلنت بناء مركز بيانات لها في البحرين بدلا من السعودية، مما ورغم شعور بن سلمان بـ"خيبة أمل شديدة"، ورغم ذلك استمر الأمير في إرسال رسائل له خلال صيف عام 2018 حول دخول أمازون الاستثمارات في المملكة، ولكن اتضح فيما بعد أنها كانت "مضللة " على سحب وصف الصحيفة.

بداية العداوة

في 17 أبريل 2018، أي بعد أقل من أسبوعين من تناول الأمير والمدير التنفيذي العشاء في لوس أنجلوس، أخبر أحد مستشاري الأمير المسؤولين الذين يعملون على الصفقة بعدم استكمالها، وكذلك عدم إخبار شركة أمازون بوقف الصفقة.

وفي أعقاب مقتل خاشقجي، انسحب المسؤولون الحكوميون والمديرون التنفيذيون من جميع أنحاء العالم من مؤتمر "دافوس في الصحراء" الذي عٌقد في الرياض، بما في ذلك بيزوس، وبدأت صحيفة "واشنطن بوست" تهاجم المملكة والأمير محمد، وتتهمه بالتورط في قتل خاشقجي.

في ذلك الوقت تقريبا، تلقى موظفو National Enquirer معلومات حول علاقة نصوصًا وصورًا محرجة للسيد بيزوس الذي كان متزوجًا آنذاك، مع صديقته لورين سانشيز، ونشر بعضًا منها في يناير 2019، وأعلن وقتها بيزوس أن للسعودية دخلا في هذه القضية.

أما عن تفاصيل الاختراق لهاتف بيزوس، لم يتم الإعلان عن تفاصيل الاختراق السعودي لهاتفه إلا الأربعاء الماضي، بعد صدور تقرير الأمم المتحدة عن الحادث.

متعافي من كورونا يحكي قصته
الطبيب النفسي محمد الغامدي يغادر المستشفى بعد 12 يوما من الحجر الصحي

"أكثر ما كنت أعانيه هو الخمول والنوم لمدة تصل إلى 20 ساعة.. استمرت الحمى 10 أيام مع إعياء شديد فاقت بالنسبة لي أعراض أطول نزلة انفلونزا بثلاث مرات على الأقل ومع ذلك تعتبر الإصابة خفيفة عند قياسها بكورونا".

أخيرا غادر الطبيب السعودي محمد الغامدي الخميس مستشفى بعد 12 يوما من العزل الصحي بسبب إصابته بفيروس كورونا المستجد. 

وقال الطبيب النفسي إن "مرحلة أخرى من العزل الصحي لمدة 14 يوما أخرى سيبدأها في المنزل، متمنيا ألا يمر بهذه التجربة أي شخص آخر. 

"نيويورك.. لا مظاهر للقلق"

وحكى الغامدي قصته من بدايتها قائلا: "تنقلت بين عدة محطات خلال شهري فبراير ومارس (جدة، أدمنتون (كندا)، نيويورك، الرياض، وجدة)". 

وأضاف "غادرت كندا في السادس من مارس بعد أن قضيت فيها ثلاثة اسابيع، كان الحديث عن كورونا لا يزال منخفضا في كندا عموما (33 حالة وقتها تقريبا)، وتم الإعلان عن إصابة واحدة في ولاية البرتا في اليوم الذي غادرت فيه أثناء طريقي إلى ولاية نيويورك الأميركية". 

وتابع "كان من المفترض أن أحضر مؤتمرا علميا لمدة يومين في نيويورك ولكن تم إلغاؤه قبلها بثلاثة أيام، وفي اليوم التالي لوصولي 7 مارس أعلن حاكم الولاية حالة الطوارئ"، مشيرا إلى أن عدد الحالات المؤكدة لم يتجاوز 4 حالات لكن في اليوم التالي تجاوز الـ 70، علما بأن عدد سكان الولاية يتجاوز 19 مليون. 

وقال الغامدي إنه أقام في فندق في منطقة "تايمز سكوير" بسبب قربه من مقر المؤتمر، مشيرا إلى أنه خرج لتناول العشاء وفي اليوم الثاني قضى ساعتين في التسوق في المنطقة  التي "كانت شديدة الازدحام ولا يوجد فيها أي مظاهر تدعو للقلق بين الجموع التي امتلأت بها الشوارع والساحات". 

وأضاف أنه التقى في نفس اليوم مشرفته السابقة وتناول معها العشاء، وفي اليوم التالي 8 مارس توجه لمطار في نيويورك للعودة إلى السعودية "حينها بدأت أشعر بالقلق من موضوع كورونا". 

وأشار إلى أن قلقه جعله يغير تذكرة الطيران لتكون مباشرة من نيويورك إلى الرياض ثم جدة، بدلا من أن تكون الرحلة عبر دولة أوروبية التي يتزايد فيها عدد الإصابات بشكل كبير في ذلك الوقت.

"لم أكن أتصور أني سأصاب"

ولفت إلى أن رحلته على الخطوط السعودية وصلت الرياض في 9 مارس وبعدها إلى جدة بعد أقل من أربع ساعات، مضيفا "أنه مع القلق الذي تصاعد في اليوم الأخير قبل وصولي للسعودية لم أكن أتصور أن هناك أي احتمال حقيقي لإصابتي بكورونا، خاصة وأن عدد الحالات المؤكدة في نيويورك وقت مغادرتي 70 حالة فقط".

ويعتقد الغامدي أنه أصيب بالعدوى في نيويورك "بحساب تاريخ الأعراض لكن لا يمكن الجزم بذلك". 

ويعلق الغامدي "مهما تضاءل احتمال الإصابة بالفيروس، قد يكون هذا الاحتمال من نصيبك، وهو ما حصل معي"، مضيفا أنه لم تكن هناك توصيات من وزارة الصحة بالعزل المنزلي للقادمين من نيويورك، "لكن بدأ الأمر بتاريخ 13 مارس أي بعد أربعة أيام من وصولي إلى البلاد". 

بداية ظهور الأعراض

وأضاف أنه في نفس التاريخ استيقظ من النوم "بسخونة شديدة وصداع متوسط، وقضيت معظم اليوم في غرفتي بعيدا عن العائلة"، مشيرا إلى أنه بعد أن انخفضت درجة حرارته قليلا اتصل برقم الطوارئ وشرح لهم الأعراض وأخبروه بأن ينتظر اتصالا من منسق الصحة في اليوم التالي. 

وقال: "في اليوم التالي 14 مارس، مع استمرار السخونة والصداع وحالة شديدة من الإعياء توجهت إلى إحدى المستشفيات في جدة وتم إجراء فحص كورونا لي"، مضيفا "كنت واثقا بنسبة 99.9 في المئة أن هذه أعراض انفلونزا موسمية فقط لا أكثر". 

وأضاف "في اليوم التالي 15 مارس، تلقيت اتصالا من الفريق الخاص بكورونا وطلبوا مني التوجه إلى إحدى المستشفيات للحجر بسبب إيجابية فحصي بكورونا". 

وحول حالته الصحية خلال حجره الصحي حكى الغامدي أن "الأعراض التي صاحبت العدوى كانت سخونة مستمرة وصداعا خفيفا وآلاما عامة في الجسم وألما شديدا في أسفل الظهر"، مضيفا أنه لم يشعر بضيق في التنفس خلال أي مرحلة رغم أن الطبيبة المعالجة أخبرته بوجود علامات التهاب في الرئتين من خلال الفحص السريري والأشعة المقطعية. 

وأضاف "أكثر ما عانيت منه كان حالة الخمول التي تحسنت فقط في اليومين الأخيرين قبل مغادرتي المستشفى"، لافتا إلى أن ساعات النوم وصلت إلى 20 ساعة في بعض الأيام خلال أصعب المراحل في المرض. 

وتابع "شعرت بغثيان استمر لمدة يوم واحد فقط، وفقدان الشهية، ومن أصعب ما يواجهه المريض هو تناول وجبات منتظمة في حالة فقد الشهية، لكن تناول غذاء كاف ضرورة". 

وبدأ الغامدي في التحسن في الأيام الثلاثة الأخيرة حيث توقفت السخونة واختفت آلام الظهر تدريجيا وبدأت الشهية والطاقة بالعودة، مضيفا "اليوم الأخير شعرت بتحسن يقارب 80 في المئة تقريبا مع تبقي بعض الخمول". 

وخلال الأسبوع الأخير تم إجراء اختبار الفيروس للغامدي ثلاث مرات "وبعد أن عادت نتيجة آخر اختبارين سلبية تقرر خروجي من المستشفى مع توصية بالتزام العمل من المنزل لمدة 14 يوما إضافيا". 

وحول المخالطين للغامدي قال: "لم يصب أحد ممن خالطتهم عدا شقيقي، لكن عددا ليس بالقليل من الأقارب والزملاء خضعوا لعزل منزلي لمدة 14 يوما". 

وحول سبب تكرار عزله في المنزل لمدة 14 يوما، بعد أن قضى 12 يوما في المستشفى وبعد تعافيه من مرض "كوفيد-19"، قال الغامدي بعد سؤال متكرر على حسابه من قبل المتابعين له: "توجد بعض الأبحاث التي تشير إلى أن الفيروس قد يستمر في الجسم إلى حدود 24 يوما من بداية الأعراض وإن كانت النسبة ضئيلة، حتى عندما تكون نتائج الاختبارات سلبية، والتي نادرا ما تكون أيضا خاطئة". 

وأوصى الغامدي بضرورة تطبيق "التباعد الاجتماعي" والالتزام بتطبيق تعليمات الجهات الصحية بغسل اليدين وعدم الخروج إلا للضرورة، مضيفا أن "التغير الهائل في نمط الحياة بسبب كورونا بالرغم من كونها مرهقة نفسيا وذهنيا وجسديا، فإنه كلما زادت درجة الالتزام، كلما قصرت مدة الحظر والعكس صحيح".