موقع تحطم المقاتلة السعودية في محافظة الجوف شمالي اليمن
موقع تحطم المقاتلة السعودية في محافظة الجوف شمالي اليمن

لا يزال الغموض يلف مصير طاقم المقاتلة السعودية التي تبنى المتمردون الحوثيون إسقاطها في اليمن حيث أسفرت سلسلة من الغارات شنهتها قوات التحالف بقيادة الرياض عن مقتل 31 شخصا، حسب الأمم المتحدة.

وبعدما ذكرت أن القتلى في هذه الغارات "مدنيون وبينهم أطفال ونساء"، أوضحت المنظمة غير الحكومية "سيف ذي تشليدرن" (أنقذوا الأطفال) في بيان أن اليمن بات "مكانا أشبه بالجحيم للأطفال".

وكان التحالف العسكري الذي تقوده السعودية قد أعلن أن الطاقم المكون من ضابطين استخدم كراسي النجاة للخروج من الطائرة قبل سقوطها في محافظة الجوف الشمالية الجمعة، غير أن المتمردين فتحوا النيران باتجاههمها في "انتهاك لأحكام القانون الدولي الإنساني"، حسب التحالف.

وقال التحالف في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية في وقت متأخر السبت، إن "القيادة المشتركة للتحالف تُحمل الميليشيا الحوثية الإرهابية مسؤولية حياة وسلامة الطاقم الجوي لطائرة التورنيدو بموجب القانون الدولي الإنساني".

ولم يوضح البيان إن نجا عضوا الطاقم أو أسرا بعد تحطم الطائرة في مكان يسيطر عليه الحوثيون. ولم يوضح التحالف أسباب تحطم الطائرة.

ولكن في حال ثبتت مسؤولية الحوثيين، فإن حادث إسقاط مقاتلة نادر وسيمثل نكسة للتحالف العسكري المعروف بتفوقه الجوي ويكشف توسع ترسانة المتمردين.

وقال المتحدث باسم المتمردين اليمنيين محمد عبد السلام في تغريدة على حسابه على موقع تويتر، السبت، إن "إسقاط طائرة تورنيدو في سماء الجوف ضربة موجعة للعدو، وخطوة تنبئ عن تنام ملحوظ في قدرات الدفاعات الجوية اليمنية".

ونشر المتمردون لقطات قالوا إنها تظهر "لحظة إطلاق الدفاعات الجوية لصاروخ أرض جو باتجاه الطائرة وإصابتها بشكل مباشر".

وقال التحالف السبت إنه "تم تنفيذ عملية بحث وإنقاذ قتالي في موقع سقوط الطائرة"، لافتا إلى أنه "تم الإبلاغ عن احتمالية وقوع أضرار جانبية أثناء عملية البحث والإنقاذ".

وبعد يوم على تحطم المقاتلة، أعلنت الأمم المتحدة مقتل 31 مدنيا في غارات جوية أعقبت الحادث.

"أشبه بالجحيم"

ونددت ليز غراندي منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن في بيان بـ"الغارات الفظيعة"، مضيفة أن "خمس سنوات من النزاع انقضت ولا يزال المتحاربون غير قادرين على الالتزام" بحماية المدنيين.

ودعت المنظمة غير الحكومية "سيف ذي تشليدرن" (أنقذوا الأطفال) إلى تحقيق عاجل ومستقل بالهجوم الجوي الذي أدى إلى مقتل مدنيين، وحثت على محاكمة المسؤول عن الهجوم الذي استهدف منطقة مأهولة.

وقال مدير المنظمة في اليمن كزافييه جوبيرت في بيان إن الحرب تظهر أن لا مؤشرات على خفض العنف، لافتا إلى أن اليمن "مكان أشبه بالجحيم للأطفال".

وأضاف أنه "يتوجب على الذين يستمرون في بيع الأسلحة إلى الأطراف المتحاربة إدراك أنه بتوريدهم الأسلحة فإنهم يساهمون في ارتكاب الفظاعات".

ويشهد اليمن منذ 2014 حربا بين المتمردين الحوثيين المقربين من إيران، والقوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به، وتصاعدت حدة المعارك في مارس 2015 مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري دعما للقوات الحكومية.

وتسببت الحرب بمقتل عشرات الآلاف معظمهم من المدنيين، بحسب منظمات حقوق الإنسان. وترى الأمم المتحدة أن الأزمة الإنسانية الناتجة من النزاع اليمني هي الأسوأ في العالم.

عناصر في قوات المدفعية في الجيش السعودي - أرشيف
عناصر في قوات المدفعية في الجيش السعودي - أرشيف

قالت ثلاثة مصادر مطلعة لرويترز، الأربعاء، إن التحالف الذي تقوده السعودية لقتال الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن، سيعلن عند منتصف ليل الأربعاء وقف عملياته العسكرية على مستوى البلاد، دعما لمبادرة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار.

وقال اثنان من المصادر إن وقف القتال، المتوقع أن يبدأ تنفيذه يوم الخميس، تمت الموافقة عليه لأسباب منها تجنب أي انتشار محتمل لفيروس كورونا المستجد في اليمن، والذي لم يسجل بعد أي حالة إصابة بالفيروس.

القيادي بجماعة الحوثي، محمد علي الحوثي، قال من جانبه، إن جماعته قد سلمت رؤيتها لوقف إطلاق النار للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث.

وأضاف الحوثي في تصريحات صحفية "أوضحت له (مارتن) اليوم، أن (الرؤية) مبنية على حلول مكتملة"، مؤكدا عدم قبولهم الحلول المجتزئة أو المرقعة، على حد تعبيره.

وأشار الحوثي إلى أن أي حل أو هدنة يتم الموافقة عليها، ستطرح في استفتاء شعبي.

وتجري السعودية محادثات غير رسمية مع الحوثيين منذ أواخر سبتمبر لخفض التصعيد. وقللت الرياض من غاراتها الجوية على اليمن بشكل واضح، وأوقف الحوثيون الهجمات بالصواريخ وبالطائرات المسيرة على المملكة.

لكن العنف عاد إلى خطوط الجبهة الشمالية في يناير، وأدى إلى تجدد ضربات الحوثيين الصاروخية لأول مرة منذ أن تسببت هجمات على منشآت نفطية سعودية في سبتمبر في توقف أكثر من نصف إنتاج المملكة من الخام، وعاد التحالف الذي تقوده السعودية إلى الضربات الانتقامية.

وفي فبراير الماضي، أعلنت السعودية أنها اعترضت عدة صواريخ باليستية أطلقتها جماعة الحوثي صوب مدن سعودية، وذلك قبيل اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين بالرياض.

 وتدخل التحالف الذي تقوده السعودية في الحرب الأهلية باليمن عام 2015، دعما لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليا، والتي أطاح بها الحوثيون في صنعاء عام 2014.

وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف معظمهم من المدنيين ودفعت ملايين اليمنيين إلى حافة المجاعة.