أسهم أرامكو تنخفض بسبب تفشي فيروس كورونا وانخفاض النفط
أسهم أرامكو تنخفض بسبب تفشي فيروس كورونا وانخفاض النفط

فقد سهم مجموعة أرامكو النفطية السعودية العملاقة معظم المكاسب التي حققها منذ إدراجه في سوق المال المحلية في ديسمبر الفائت في اكتتاب بارز، مع انخفاض أسعار النفط وسط تصاعد القلق من فيروس كورونا المستجد.

وتراجع الطلب على الطاقة في الصين، حيث منعت السلطات ملايين الأشخاص من الخروج من منازلهم لمنع انتشار الوباء، مع ظهور تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي المعتمد على اقتصاد البلد الآسيوي العملاق. 

اقتصادات الخليج

 ويهدد هذا التراجع، الذي قلص عقود النفط الرئيسية بنسبة تصل إلى 20 في المئة منذ بدء الذعر الناتج عن الفيروس، بتقويض اقتصادات الخليج التي تجاهد بالفعل لمواجهة انخفاض الأسعار وانخفاض الطلب على صادرات الطاقة.

من أبرز المتضررين حاليا أرامكو السعودية، أكبر شركة في العالم، والتي تم إدراجها في البورصة السعودية وسط صخب كبير في 11 ديسمبر في اكتتاب عام أول قياسي.

وجمعت الشركة 25,6 مليار دولار إثر بيع 1,5 في المئة من أسهمها، مع بيع ثلث الأسهم لنحو خمسة ملايين مواطن سعودي وُعدوا بحوافز قدرها 10 في المئة إذا لم يبيعوا أسهمهم لستة أشهر. 

وتمت زيادة قيمة الاكتتاب العام إلى 29,4 مليار دولار في أوائل يناير عندما باعت الشركة نحو 450 مليون سهم إضافي للمستثمرين.

وبعد أيام قليلة من التداول، ارتفع سعر السهم بنسبة 19 في المئة تقريبا، ما رفع تقييم الشركة إلى ما يتجاوز 2 تريليون دولار، وهو الرقم الذي سعى إليه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حين طرح فكرة الاكتتاب العام قبل أربعة أعوام.

لكن خلال الأسابيع الماضية، شهد سعر السهم انخفاضات تدريجية ولكن مستمرة، حيث اقترب من سعر الاكتتاب العام البالغ 32 ريالا (8,50 دولار) للسهم.

والأحد، أغلق سعر السهم عند 32,80 ريالا، وهو أدنى سعر منذ الإدراج في البورصة، ما أدى لتراجع قيمة الشركة إلى 1,75 تريليون دولار. 

 اختبار أبريل

وذكرت وكالة التصنيف العالمية "ستاندرد آند بورز" الإثنين، أن فيروس كورونا قد يزيد من انخفاض أسعار النفط، خصوصا إذا لم يتم احتواء المرض الذي أودى بحياة أكثر من 1800 شخص، بحلول مارس، كما يأمل كثيرون. 

وقالت الوكالة في تقرير "بالنسبة (لدول الخليج) قد يؤدي ذلك إلى انخفاض في أسعار النفط والنمو الاقتصادي وأسعار العقارات إلى جانب تغيير في الإنفاق الحكومي ما قد يضغط على المصدرين الذين نقيّمهم في المنطقة".

والصين هي أكبر مستورد للنفط السعودي.

وانخفض سعر سهم أرامكو نحو 13,4 في المئة منذ تحقيقها رقما قياسيا بلغ 38 ريالا في 16 ديسمبر، وفقدت نحو سبعة بالمئة منذ بداية العام معظمها بعد تفشي فيروس كورونا.

وقال محمد زيدان خبير الأسواق في "ثينك ماركت" في دبي إن "جزءا من الانخفاض الأولي جاء بعدما ارتفع السعر إلى مستويات جعلت السهم غير جذاب للمستثمرين وبعد أن باع المتداولون لتحقيق ربح سريع".

وتواجه الشركة اختبارا رئيسيا في بداية أبريل حين يكون بوسع المساهمين السعوديين بيع أسهمهم بعد تحصيل الحوافز البالغة 10 في المئة.

وضمنت أرامكو للمساهمين أنها ستوزع أرباحا لا تقل عن 75 مليار دولار كل عام حتى عام 2024 كوسيلة لجذب المستثمرين.

لكن الانخفاض في سعر السهم يأتي فيما تستعد الشركة للإعلان عن أرباحها لعام 2019 في 16 مارس.

في عام 2018، حققت الشركة العملاقة أرباحا صافية بلغت 111 مليار دولار، ما يجعلها الشركة الأكثر ربحية في العالم. 

ورغم ذلك، انخفضت أرباحها في تسعة أشهر لعام 2019 بنسبة 17,9 في المئة، ويرجع ذلك أساسا إلى انخفاض أسعار النفط.

المملكة أقرت حزمة قرارات لمساعدة المتضررين من تفشي كورونا
المملكة أقرت حزمة قرارات لمساعدة المتضررين من تفشي كورونا | Source: SPA

أصدر العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز أمرا ملكيا باستثناء العاملين السعوديين في منشآت القطاع الخاص المتأثرة من التداعيات الحالية جراء انتشار فيروس كورونا المستجد ( كوفيد - 19) من نظام التأمين ضد التعطل عن العمل، وفقا لوكالة الأنباء السعودية الرسمية.

وبموجب ذلك يحق لصاحب العمل بدلاً من إنهاء عقد العامل السعودي، أن يتقدم للتأمينات الاجتماعية بطلب صرف تعويض شهري للعاملين لديه بنسبة 60 % من الأجر المسجل في التأمينات الاجتماعية لمدة ثلاثة أشهر، بحد أقصى 9 آلاف ريال شهرياً، وبقيمة إجمالية تصل إلى 9 مليارات ريال.

وقال وزير المالية رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية محمد بن عبدالله الجدعان إن قرار العاهل السعودي يأتي حرصا على التخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية من تبعات الجائحة العالمية ( كوفيد - 19 ) على منشآت القطاع الخاص والحد من التداعيات الاقتصادية على سوق العمل وتوطينه، وتوفير دخل بديل لمن يفقد الدخل من العمل.

وأوضح الجدعان أن آلية الدعم ستكون بموجب الشروط المنصوص عليها في نظام التأمين ضد التعطل عن العمل (ساند)، للمنشآت المشمولة بالأمر الملكي، حيث تغطي نسبة 100% من السعوديين العاملين في المنشآت التي لديها ( 5 ) عاملين سعوديين أو أقل، وتصل حتى 70 % من السعوديين العاملين في المنشآت التي يتجاوز عدد العاملين السعوديين فيها ( 5 ) عمال، مع إعفاء صاحب العمل من الالتزام بدفع الأجر الشهري للمستفيدين وفق الأمر الملكي، ولا يحق للمنشأة إلزام العامل بالعمل خلال فترة صرف التعويض.

كما أوضح الجدعان أن عدد المؤهلين للاستفادة من التعويض يتجاوز  1.2 مليون عامل سعودي، ويبدأ التقديم على التعويض خلال شهر أبريل الحالي، وسيكون الصرف اعتباراً من أول يوم عمل في شهر مايو 2020 لتغطية أجر شهر أبريل، وذلك للعاملين السعوديين في جميع منشآت القطاع الخاص التي تعذر عليها دفع أجور العاملين السعوديين لديها بسبب تداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد ( كوفيد - 19 ). 

واشترط الأمر الملكي أن تلتزم المنشآت باستئناف دفع أجور العاملين المستفيدين لديها، فور توقف التعويض، كما تلتزم المنشأة بالاستمرار في دفع الأجور لبقية العمال ( السعوديين وغير السعوديين ) غير المشمولين بهذا التعويض.

وأشار وزير المالية إلى أن المستفيدين من نظام التعطل عن العمل ( ساند ) من الموظفين السعوديين وفق الأمر الملكي ، يسري بشأنهم أيضًا ما أقرته مؤسسة النقد العربي السعودي من حزمة الإجراءات الاحترازية لمواجهة آثار جائحة "كورونا" للحد من التأثير على الأنشطة الاقتصادية، ومنها تأجيل الاقساط المستحقة للمنتجات التمويلية دون تكلفة أو رسوم إضافية لمدة ثلاثة أشهر.

يذكر أن الأمر الملكي، فوّض لجنة من عدة جهات بوضع ضوابط ومعايير لاستفادة منشآت القطاع الخاص من هذه الإجراءات والرفع بمقترح تمديد المدة بما يتجاوز ثلاثة أشهر للمنشآت الأكثر تأثراً وحسب تطورات الأزمة.

وكانت حكومة المملكة قد أقرّت في 20 مارس الماضي، مبادرات عاجلة لمساندة القطاع الخاص خاصةً المنشآت الصغيرة والمتوسطة والأنشطة الاقتصادية الأكثر تأثراً من تبعات هذه الجائحة، بحجم مبادرات بلغت قيمتها 70 مليار ريال، تمثّلت في إعفاءات وتأجيل بعض المستحقات الحكومية لتوفير سيولة على القطاع الخاص ليتمكن من استخدامها في إدارة أنشطته الاقتصادية، إضافةً إلى برنامج الدعم الذي أعلنت تقديمه مؤسسة النقد العربي السعودي للمصارف والمؤسسات المالية، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة بمبلغ 50 مليار ريال في المرحلة الحالية.