السعودية ترفع الضرائب وتوقف بدل غلاء المعيشة في إطار تدابير تقشفية بسبب كورونا وانخفاض أسعار النط
صندوق النقد الدولي يتوقع انكماش الاقتصاد السعودي في أسوأ أداء له منذ الثمانينيات

توقّع صندوق النقد الدولي الأربعاء أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي للسعودية بنسبة 6,8 في المئة هذا العام، في أسوأ أداء له منذ ثمانينات القرن الماضي بينما تلقي أسعار النفط المنخفضة وتبعات تفشي فيروس كورونا المستجد بثقلها على اقتصادات الشرق الأوسط.

والتوقّعات الجديدة للاقتصاد السعودي وهو الأكبر في المنطقة، أسوأ بـ 4,5  بالمئة مما توقعه صندوق النقد الدولي قبل شهرين فقط، مما يعكس تدهورا سريعا محتملا لدى أكبر مصدّر للنفط في العالم.

وبحسب تقرير للصندوق، فإنّه من المتوقع أن ينكمش النمو في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بنسبة 4,7 في المئة هذا العام، في تغيير للأسوأ بمقدار 1,9 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة في أبريل.

وأبقى الصندوق في تقريره آفاق الاقتصاد الإقليمي الدوري توقّعاته لأسعار النفط دون تغيير تقريبا عند حوالي 36 دولارا للبرميل.

وقال إن "مسار العقود الآجلة للنفط تشير إلى أنه من المتوقع أن ترتفع الأسعار بعد ذلك إلى 46 دولارًا، لكنها لا تزال أقل بنحو 25 في المئة عن متوسط 2019" والذي كان حول 64 دولارا للبرميل.

وتعتمد العديد من دول المنطقة ومن بينها دول عربية وإيران ودول اخرى في آسيا الوسطى بشكل كبير على إيرادات النفط.

وأشارت العديد من التوقعات الاقتصادية إلى أن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تخسر مئات المليارات من الدولارات مع تراجع أسعار النفط وسط التباطؤ العالمي الناجم عن وباء كوفيد-19.

وهبطت أسعار النفط إلى أدنى مستوى في عقدين دون 20 دولارا للبرميل في مايو بسبب الانخفاض الحاد في الطلب العالمي نتيجة الإجراءات المرتبطة بالفيروس، قبل أن تعود لمستوى 40 دولارا مع اتفاق الدول المصدّرة على خفض الإنتاج بنحو 9,7 ملايين برميل يوميا.

وتوقع الصندوق أن ينكمش الاقتصاد الإيراني، ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، بنسبة 6,0 في المئة، ليقبع في المنطقة الحمراء للعام الثالث على التوالي، بينما تواجه إيران العقوبات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة.

والمحطة الإيجابية الوحيدة في التقرير هي مصر التي قال صندوق النقد الدولي إن اقتصادها سينمو بنسبة 2 بالمئة هذا العام ، لكنها لا تزال أقل من نسبة 5,6 في المئة التي تحققت في عام 2019.

وقال صندوق النقد إن العجز المالي ومستويات الدين العام في المنطقة سترتفع بشكل كبير هذا العام وفي عام 2021.

وذكر أن عجز الموازنة السعودية سيزيد بأكثر من الضعف عن العام الماضي ليصل إلى 11,4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أنه من المتوقع أن يعود إلى نسبة 5,6 في المئة في 2021.

ولجأت السعودية بالفعل إلى إجراءات التقشف وخفض الإنفاق، وبينها إلغاء بدل المعيشة للموظفين الحكوميين وزيادة ضريبة القيمة المضافة من 5 إلى 15 بالمئة بدءا من يوليو.
 

السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم - تعبيرية
السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم - تعبيرية

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي، بأكثر من أي دولة رئيسية أخرى، مما يعكس تأثير قرار أكبر مصدر للنفط الخام في العالم بتمديد التقليص الكبير في إنتاج الذهب الأسود.

وسيرتفع الناتج المحلي الإجمالي السعودي بنسبة 1.7 بالمئة عام 2024، وفقا لصندوق النقد، وهو أقل من توقعاته السابقة التي كانت 2.6 بالمئة في أبريل. 

كما خفض صندوق النقط الدولي، ومقره واشنطن العاصمة، توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي لعام 2025 إلى 4.7 من أصل 6 بالمئة، كان توقعها سابقا.

ويقارن ذلك بتقديرات صندوق النقد الدولي بأن الناتج المحلي الإجمالي العالمي سيرتفع بنسبة 3.2 بالمئة هذا العام، وفي الولايات المتحدة بنسبة 2.6 بالمئة، بحسب "بلومبيرغ".

ويؤثر تباطؤ النمو على إيرادات الحكومة السعودية في الوقت الذي تتجمع فيه ديون بمليارات الدولارات لتمويل خطط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتحويل الاقتصاد بعيدا عن النفط.

وتجري السعودية حاليا إصلاحات اقتصادية واسعة في إطار ما يعرف برؤية المملكة 2030 بهدف تقليل اعتمادها على إيرادات النفط.

والأسبوع الماضي، ذكرت "بلومبيرغ" نقلا عن أشخاص مطلعين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، أن السعودية تعمل على تخفيض الإنفاق على بعض أكبر مشروعاتها التنموية، وتعليق خطط أخرى.

وبحسب تقرير الوكالة السابق، فإن لجنة حكومية يقودها ولي العهد السعودي على وشك الانتهاء من مراجعة شاملة للمشروعات العملاقة، بما في ذلك مشروع "نيوم".

بعد مشاريع الـ 1.25 تريليون دولار.. "تحول في أولويات السعودية"
قالت وكالة "بلومبرغ" إن من المرجح أن تخفض المملكة العربية السعودية مليارات الدولارات من الإنفاق على بعض أكبر مشاريعها التنموية، وتعليق خطط أخرى، في الوقت الذي تكافح فيه المملكة للتعامل مع حجم التحول الاقتصادي الضخم.

وقال صندوق النقد الدولي في أحدث تقرير لآفاق الاقتصاد العالمي، الثلاثاء، إن توقعاته جاءت بشكل أساسي بعد تمديد الحكومة السعودية لتخفيض إنتاج النفط للعام المقبل.

وكان قرار السعودية بخفض الإنتاج الذي جاء ضمن تحالف "أوبك بلس" في عام 2023 يهدف إلى دعم أسعار النفط العالمية.

وخفضت أكبر دولة مصدرة للنفط الخام في العالم إنتاجها إلى 9 ملايين برميل يوميا العام الماضي، أي أقل بنحو مليون برميل من متوسط العقد الماضي. وأثارت هذه الخطوة انكماشا في الاقتصاد الأسرع نموا في مجموعة العشرين في عام 2022.

ورغم ارتفاع خام برنت بنحو 8 بالمئة هذا العام، إلى ما يقل قليلا عن 84 دولارا للبرميل، إلا أن ذلك السعر أقل مما تحتاجه الرياض لتحقيق التوازن في ميزانيتها. 

ويقدّر صندوق النقد الدولي أن الحكومة السعودية بحاجة إلى أن يبلغ السعر حوالي 96 دولارا لتحقيق التعادل في الموازنة.

وتقول "بلوميبرغ إيكونوميكس" إن سعر التعادل أعلى من ذلك ويصل عند 109 دولارات للبرميل، إذا تم تضمين الاستثمارات المحلية لصندوق الثروة السيادية.

ويقود صندوق الاستثمارات العامة، وهو صندوق الثروة السيادي للمملكة، الجهود التي شهدت إنفاق مليارات الدولارات في قطاعات تشمل السيارات الكهربائية والرياضة وبناء مدن حديثة.

وذكرت رويترز في مايو أن صندوق الاستثمارات العامة يدرس عملية إعادة تنظيم تشمل مراجعة بعض النفقات، وتحديد أولويات جديدة، فيما يتعلق بالمشروعات.