المسؤول السعودي السابق، سعد الجابري، رفع دعوى ضد ولي العهد في واشنطن
المسؤول السعودي السابق، سعد الجبري، رفع دعوى ضد ولي العهد في واشنطن

تسعى السلطات السعودية إلى محاكمة أحد مسؤوليها السابقين، الذي عمل تحت أمرة ولي العهد السابق، بعد أن "أهدر" هو ومساعدوه نحو 11 مليار دولار من أموال الدولة، منها مليار دولار أنفقوها على أنفسهم، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

والسعودي المشار إليه هو، سعد الجابري، الذي فر إلى كندا، في عام 2017، بعد أن خدم طويلا في وزارة الداخلية، حيث لعب دورا كبيرا في مجال مكافحة الإرهاب.

ويقول مسؤولون سعوديون إنهم يسعون إلى تقديم الجابري للعدالة، في إطار حملة الأمير محمد بن سلمان لمكافحة الفساد، بينما يرى آخرون بأن ولي العهد الحالي يسعى إلى الحصول على معلومات من المسؤول الاستخباراتي السابق.

وكان الجابري، 61 عاما، مستشارا موثوقا لولي العهد ووزير الداخلية السابق، محمد بن نايف، والذي كان مطلعا على الكثير من الأسرار الاستخباراتية، بحسب تقرير سابق لصحيفة "نيويورك تايمز".

عمل، سعد الجابري، على مدى نحو 20 عاما، مع ولي العهد السابق، حيث ساعد في إصلاح جهاز الاستخبارات وكان أحد أهم ضباطه، كما ساهم كثيرا في جهود المملكة لمكافحة تنظيم "القاعدة"، في تنسيقها الأمني مع الولايات المتحدة. 

المسؤول السعودي السابق، الذي حصل على شهادة الدكتوراة في علوم الحاسب، كان خبيرا في الذكاء الاصطناعي، وكان فعليا الرجل الثاني في وزارة الداخلية بعد الأمير محمد بن نايف، وفق "وول ستريت جورنال".

عُين، الجابري، في منصب وزير دولة، عندما تولى الملك سلمان العرش في يناير 2015، وأصبح الأمير بن نايف وليا للعهد في أبريل 2015، قبل أن تتم إزاحة الأول من منصبه، في أغسطس، من ذلك العام، لكنه ظل مستشارا شخصيا للأمير حتى تم إعفاء الأخير من ولاية العهد ووزارة الداخلية في يونيو 2017، ثم غادر الجابري، إلى كندا بعد ذلك، وترفض السلطات الكندية تسليمه.

ويشر تقرير "وول ستريت جورنال"، إلى أن السلطات السعودية طلبت من تورنتو تسليمه، وأصدرت نشرات للشرطة الدولية "الإنتربول" للقبض عليه.

"شبكة بالمليارات"

وتشير معلومات الصحيفة، التي حصلت عليها من مصادر أميركية وأوروبية، إلى تحقيقات سعودية جارية حول شبكة بمليارات الدولارات، أدت إلى إثراء مسؤولين حكوميين سعوديين كبار، وقد استخدمت هذه الأموال لمجموعة متنوعة من الأغراض، "مثل دفع أموال للمخبرين والقادة الأجانب مثل الرئيس السوداني المخلوع، عمر البشير، وشراء معدات لجهاز الشرطة وهواتف آمنة".

واستفادت هذه الشبكة، التي ترأسها الجابري، من تغريم الحكومة مبالغ زائدة لصالح عقود مع شركات غربية كبيرة، واستخدام حسابات خارجية مرتبطة ببنوك غربية كبيرة لتحويل هذه الأموال، وفقا لأشخاص مطلعين على التحقيقات، وفقا للصحيفة. 

ولا ينكر مساعدو الجابري، بحسب التحقيقات، تحويل هذه الأموال لكنهم يقولون إن هذا الأمر تم في إطار أعمال حكومية وبمباركة الأمير نايف.

ويشير تقرير "وول ستريت جورنال"، إلى أن الجابري أدار صندوقا خاصا لوزارة الداخلية كان يجمع بين الأموال المخصصة للإنفاق على جهود مكافحة الإرهاب، وبين المكافآت التي حصل عليها هو وآخرون.

وهذا الصندوق، كان قد أنشأه الملك الراحل، عبد الله بن عبد العزيز، بهدف مكافحة الإرهاب، بعد هجمات الـ11 من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.

وتدفقت على الصندوق أموال وصلت إلى 19.7 مليار دولار خلال 17 سنة أشرف فيها الجابري عليه، وتقول التحقيقات إن 11 مليار دولار تم إنفاقها "بشكل غير صحيح"، إما عن طريق "مدفوعات زائدة على العقود، أو تحويلها إلى وجهات أخرى، بما في ذلك حسابات مصرفية خارجية يسيطر عليها الجبري وعائلته وشركاؤه، ومن بينهم محمد بن نايف"، وفقا للصحيفة.

والكثير من أموال الصندوق ذهبت، بحسب التحقيقات، إلى دول مثل السودان وإندونيسيا، وزعماء قبائل في غرب العراق، وشركات في الولايات المتحدة وأوروبا، وحسابات أجنبية تتبع، الجابري وحلفاءه.

واستفاد، الجابري، وشركاؤه من شراكة وزارة الداخلية مع القطاع الخاص "لتحقيق مكاسب شخصية"، وعلى سبيل المثال كان الرجل من خلال شركة "تكنولوجي كونترول" يشتري المعدات الأمنية من شركات أميركية كبيرة، مثل "أوراكل" و"آي بي أم" و"سييكو" ويعيد بيعها مرة أخرى للحكومة، وفقا للصحيفة.

وأكبر المبالغ التي خرجت من وزارة الداخلية للقطاع الخاص ذهبت إلى شركة سعودية قابضة تسمى SAKAB تلقت أكثر من 26 مليار ريال سعودي (6.9 مليار دولار)، في الفترة من 2008 إلى 2014، وفقا لحسابات مصرفية ووثائق تحويل راجعتها "وول ستريت جورنال". 

وذكرت الصحيفة أن الوزارة ترسل بانتظام عشرات الملايين من الدولارات إلى حساب الشركة في البنك السعودي البريطاني، التابع لبنك "أتش أس بي سي"، ثم تقوم الشركة بتحويل جزء كبير من الأموال إلى حسابها في في فرع البنك بجنيف السويسرية، وكان يتم إرسال جزء من هذه الأموال إلى حسابات بأسماء مساعدي الجابري.

ويشير التقرير إلى إرسال مبالغ كبيرة شهريا إلى شركة مسجلة، في جزر فيرجن البريطانية، والتي يمتلكها بالكامل الجابري.

وفي المجمل، حصل المسؤول السعودي السابق على حوالي، 250 مليون دولار، من هذه الشركة وشركات أخرى تمولها وزارة الداخلية، وفقا للتحقيقات، التي ذكرت أن، الأمير محمد بن نايف، تلقى نفسه مئات الملايين من الدولارات مباشرة من الشركة، لكن في بعض الحالات، كان يتم دفع الأموال لشركات أخرى تعمل لصالح وزارة الداخلية.

وبحسب المحققين السعوديين، جمع الجابري وشقيقه، وابن أخيه، واثنان من مساعديه، أكثر من مليار دولار في صورة مدفوعات مباشرة. ولا تزال هناك تحقيقات، حول مليارات الدولارات الأخرى، من تدفقات مالية وعقود تمت من الباطن.

ترامب أعلن عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على دول العالم
ترامب أعلن عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على دول العالم

دخلت التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضتها الإدارة الأميركية حيز التنفيذ، وفي وقت تتفاوض فيه دول كثيرة على تعديلات بخصوصها، زاد التوتر مع الصين بعد رفع تلك الرسوم إلى 104 بالمئة.

مع هذا التصعيد، هبطت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها خلال أربع سنوات، بسبب مخاوف بشأن الطلب وسط التوترات التي تشهدها العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، الصين والولايات المتحدة.

في ظل هذه السلبيات، يبدو أن هناك دول ربما تكون مستفيدة من قيمة التعريفات الجمركية الأميركية، مقارنة بالمفروضة على دول أخرى.. فكيف تتأثر دول الخليج ومصر؟

الخليج ومخاوف نفطية

مع إعلان الرسوم الجمركية، الأسبوع الماضي، هبطت أسواق الأسهم في الخليج بشكل كبير، قبل أن تبدأ الثلاثاء في استعادة تعافيها من من عمليات البيع العالمية على أمل أن تكون الولايات المتحدة على استعداد للتفاوض بشأن بعض الرسوم الجمركية.

وصعد المؤشر القياسي السعودي واحدا بالمئة، بعدما هوى 6.8 بالمئة يوم الأحد مسجلا أكبر انخفاض يومي له منذ الأيام الأولى لجائحة كوفيد-19 في 2020.

وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي 1.9 بالمئة مدعوما بصعود سهم إعمار العقارية 1.3 بالمئة وسهم بنك دبي الإسلامي 2.2 بالمئة. وفي أبوظبي، صعد المؤشر 0.5 بالمئة.

ترامب أعلن عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على دول العالم
بين المفاوضات والتهديدات.. كيف تعاملت دول مع رسوم ترامب الجمركية؟
تتوالى تبعات القرار الأميركي بفرض رسوم جمركية على دول العالم، فهناك عشرات البلدان التي قررت التفاوض مع الإدارة الأميركية، فيما قررت الصين على سبيل المثال "القتال حتى النهاية"، في أحدث رد فعل ينبئ بصعوبة القادم.

يرى الخبير الاقتصادي السعودي علي الحازمي، أن تأثير الرسوم الجمركية على دول الخليج لن يكون كبيرا.

وقال في حديثه لموقع الحرة: "زيادة التعريفات الجمركية يعني تباطؤ الاقتصاد العالمي وانخفاض الطلب على النفط ما ينعكس سلبا على الأسعار، وهو ما حدث فعلا في ظل الارتباك الذي نشهده حاليا".

كما أشار المحلل الاقتصادي الأردني عامر الشوبكي، إلى أن "التأثير الأكبر على الدول الخليجية هو انخفاض أسعار النفط لمستويات هي الأدنى منذ أربع سنوات".

وتابع: "الأمر سيكون صعب على السعودية والإمارات وعمان، وسيكون أقل وطأة على الإمارات وقطر"، موضحا أن "قطر ستكون الأقل تأثرا لأنها تعتمد على تصدير الغاز المرتبط بعقود طويلة المدى ولن يتأثر بالأسعار الفورية".

تضارب خليجي أميركي

بحلول الساعة الواحدة صباح الأربعاء بتوقيت جرينتش، خسرت العقود الآجلة لخام برنت 2.13 دولار بما يعادل 3.39 بالمئة لتصل إلى 60.69 دولار للبرميل.

كما نزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.36 دولار، أو 3.96 بالمئة إلى 57.22 دولار.

ولامس برنت أدنى مستوياته منذ مارس 2021، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط أدنى مستوياته منذ فبراير2021.

وانخفضت أسعار الخامين القياسيين على مدى خمس جلسات متتالية منذ أن أعلن الرئيس ترامب فرض الرسوم الجمركية على معظم الواردات إلى الولايات المتحدة، مما أثار مخاوف حيال تأثير الحرب التجارية العالمية على النمو الاقتصادي والإضرار بالطلب على الوقود.

يقول الحازمي:" السؤال هنا هل تتجه أوبك مستقبلا لخفض الإنتاج؟ ربما أوبك بلس تتجه لذلك بسبب انخفاض الطلب مستقبلا".

ربما يكون هنا تعارض في المصالح بين الولايات المتحدة ودول خليجية، حيث قال الشوبكي أن "أساس سياسة ترامب هو معالجة أي خلل سيطرأ على المستهلك الأميركي بخفض سعر النفط. ما يوازن السوق ولا يتسبب في تضخم".

 

بشكل عام لا يعتقد الحازمي "أن هناك تأثيرات قوية مباشرة لأن الرسوم الجمركية التي فرضت هي الأقل وهذا ليس بالرقم الكبير مقارنة بالدول الأخرى".

وتابع: "النفط لايزال عماد الاقتصاديات الخليجية، وفي النهاية هي سلعة يدخل فيها مبدأ العرض والطلب، وهو منتج خام ولا أعتقد أنه سيكون هناك رسوم جمركية عليها".

وتابع: "بالنسبة للمنتجات غير النفطية، السعودية على سبيل المثال تصدر للولايات المتحدة منتجات بتروكيماويات وسيطة، والرسوم الجمركية في الغالب على المنتجات النهائية".

وحول خفض أسعار الطاقة نتيجة تباطؤ اقتصادي محتمل، يقول الشوبكي أنه سوف "يفيد دول مثل مصر وسوريا والأردن والمغرب ولبنان".

ماذا عن مصر؟

بالحديث عن القاهرة، فقد فرضت الإدارة الأميركية عليها تعريفة جمركية بنسبة 10 بالمئة، وهي النسبة الأقل المفروضة على الدول.

قال الشوبكي للحرة إن ذلك ربما يحقق فائدة لمصر بحصولها على نصيب من سوق الصادرات التي كانت تصل أميركا من دول عانت من تعريفات جمركية بقيمة أكبر، وبالتالي صادراتها ستكون أرخص في السوق الأميركي.

وأوضح: "باستطاعتها تصدير منتجات مثل الملابس والمنسوجات برسوم أقل مقارنة بالمفروضة على دول أخرى مثل بنغلاديش وفيتنام وكمبوديا، وهي دول كانت تصدر كميات ضخمة من الملابس".

وكانت وكالة رويترز نقلت الثلاثاء عن مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة "تي اند سي" للملابس الجاهزة، وهي شركة مصرية تركية، قوله: "لم تفرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على مصر وحدها... فقد فرضت رسوما أعلى بكثير على دول أخرى. ويمنح ذلك مصر فرصة واعدة للنمو".

رافعات حاويات سلع قرب قناة السويس في بورسعيد
دول عربية قد تستفيد من قرار رفع الرسوم الجمركية الأميركية
بعد أيام من إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة صدمت العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين وهزت الأسواق العالمية، برزت مجموعة من الدول قد تستفيد من السياسات التجارية الأميركية رغم أن خطر الركود الناجم عنها قد يحد من النتائج الإيجابية.

وأشار إلى الصين وبنجلادش وفيتنام باعتبارهم منافسين رئيسيين لمصر في مجال المنسوجات.

وقال "الفرصة سانحة أمامنا... علينا فقط اغتنامها".

وفي وقت بدأت فيه القاهرة في رفع تدريجي للدعم على الوقود، سيصل قريبا إلى مئة بالمئة، ربما يمثل انخفاض أسعار الطاقة أمرا إيجابيا.

أوضح الخبير الاقتصادي الشوبكي أن "مصر تستورد أكثر من نصف حاجتها من الطاقة، وانخفاض الأسعار سيساعدها في خطتها المقبلة لرفع الدعم عن المشتقات النفطية. سيهدئ ذلك من أي احتجاجات محتملة".

لكن بالنهاية يبقى الأمر السلبي، وفق الشوبكي، هو احتمال حدوث ركود اقتصادي عالمي ستتأثر به مصر، كما أنها ربما تتأثر "من احتمال تأخير خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ما سيقود إلى ضعف دخول الأموال الساخنة والاستثمارات".