خلال الساعات الماضية، توقع وزير المخابرات الإسرائيلي، إيلي كوهين، أن تحذو البحرين وسلطنة عمان حذو الإمارات في تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وذلك حين قال: "في أعقاب هذه الاتفاقية مع الإمارات سيتم توقيع اتفاقيات أخرى مع المزيد من دول الخليج والدول الإسلامية في إفريقيا".
وأردف قائلا لإذاعة الجيش الإسرائيلي "أعتقد أن البحرين وسلطنة عمان على جدول الأعمال بالتأكيد. بالإضافة إلى ذلك، فهناك في تقديري فرصة بالفعل في العام المقبل لاتفاق سلام مع دول أخرى في أفريقيا وعلى رأسها السودان".
ولكن السؤال الذي طرح نفسه في ظل خطط السلام المطروحة "ماذا عن السعودية؟"، وخصوصا أنها أكبر دولة عربية وأهم دولة إسلامية، فهل تتجه قريبا إلى التوقيع قريبا؟، وهل من شروط؟
قرار سيادي
وفي هذا السياق، صرح أنور عشقي، رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالشرق الأوسط، ومقره مدينة جدة، وهو ضابط سابق في المخابرات السعودية، أن الاتفاق (الإماراتي - الإسرائيلي) جاء في وقت هام، وخصوصا أن أوراق التفاوض نفذت من يد الفلسطينيين، فجاءت هذه الاتفاقية لإعادة التفاوض بين الطرفين المتصارعين.
وأضاف عشقي، الذي سبق وأن زار إسرائيل والتقى بعدد من المسؤولين هناك، في تصريحات لموقع "الحرة" "يجب ألا نخاف من اتفاق السلام مع إسرائيل، فنحن سنستفاد منها وهي ستستفاد منا"، وقال: "إسرائيل ستندمج في محيطها العربي ومع دول الشرق الأوسط".
وردا على سؤال عن صمت الرياض حيال "اتفاق إيراهيم"، رأى عشقي أن "السعودية تعتبر هذا الاتفاق قرار سيادي خاص بالإمارات ولا يمكن أن تعلق عليه"، مشيراً إلى السعودية ستطبع العلاقات مع إسرائيل إذا قبلت الأخيرة بالمبادرة العربية التي قدمتها المملكة في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز عام 2002.
وقال إن المملكة ملتزمة بكلمتها وإسرائيل تعلم ذلك وأنها لو اعترفت بالمبادرة العربية وفتحت باب التفاوض، ستتطبع السعودية وكل الدول الإسلامية معها.
وأثناء جولة في مطار بن غوريون الدولي، أمس الاثنين، أعلن نتانياهو أنه يعمل على تسيير رحلات جوية مباشرة تربط إسرائيل بالإمارات، وتحديدا بدبي وأبوظبي عبر الأجواء السعودية، وقال: "إنني أزف لكم بشرى أننا نعمل حاليا على السماح برحلات جوية مباشرة تمر في طريقها عبر الأجواء السعودية".
ليس في الوقت القريب
من جهته، قال دوف واكسمان، مدير مركز Y&S Nazarian للدراسات الإسرائيلية في جامعة كاليفورنيا في تصريحات لموقع "سي بي سي"، إن توقيع أي دولة خليجية أخرى على الاتفاق، سيعتمد أولاً على رد الفعل المحلي ورد الفعل في جميع أنحاء العالم العربي على الاتفاقية.
وأشار إلى أنه على الرغم من أن الاتفاق يتطلب من إسرائيل وقف خطتها "المثيرة للجدل" لضم أراضي الضفة الغربية، إلا أن الاتفاقية ستقوي التحالف الذي أقامته إسرائيل في السنوات الأخيرة مع الإمارات ودول الخليج الأخرى لمواجهة التوسع الإيراني.
وأكد واكسمان أنه يُنظر إلى الرياض على أنها "جوهرة التاج"، واستعدادهم لتطبيع العلاقات مع إسرائيل سيكون التطور الأكثر أهمية من حيث تغيير علاقة إسرائيل بالعالم العربي، لكنه قال إنه سيتفاجأ إذا حدث ذلك في أي وقت قريب، ووصف السياسة الخارجية السعودية بأنها حذرة جدا ومن الصعب اتخاذ هذا القرار في الوقت القريب.
خطوة جسورة
وفي تصريحات سابقة لقناة الحرة، أكد السفير الإسرائيلي في واشنطن رون ديرمر، الجمعة، إن دولا كثيرة من دول الشرق الأوسط تريد إبرام اتفاقيات سلام مع إسرائيل، وأعرب عن أمله في أن تحذو هذه الدول حذو الإمارات التي أعلنت "اتفاق إبراهيم" للسلام مع إسرائيل، الخميس.
وتابع: "هناك الكثير من الدول تريد تطبيع العلاقات في المنطقة مع إسرائيل، لكن الإماراتيين هم الأوائل (في الخليج)، وهي خطوة جسورة، ونأمل ونصلي أن يحذو الآخرون حذو الإمارات خلال الأيام والشهور القادمة بحيث تستقر المنطقة وتنعم بالرفاهية".
وأضاف "ليس بالضرورة أن تتمتع بنفس الحرية للتركيز فقط على مصلحتها الوطنية بطريقة تفعلها الإمارات، على سبيل المثال، لأن السعوديين يريدون أن يكون لهم عباءة القيادة للعالم الإسلامي".
في غضون سنوات
بدوره، قال المحلل السياسي السعودي، مبارك آل عاتي، إن معاهدة السلام بين الامارات واسرائيل قرار سيادي إماراتي وخطوة جريئة قررتها المصلحة العليا للشعب الإماراتي، مضيفا أن القيادة في أبوظبي تقرأ خارطة المستقبل السياسي في المنطقة والعالم بشكل جيد، وتؤمن أن السلام يجب أن يعم في أرجاء المنطقة لتنعم معه الشعوب بالأمن والاستقرار والرخاء .
أما بالنسبة للسعودية، فذكر عاتي في تصريحات لموقع "الحرة" أن الرياض تؤمن أن السلام خيار استراتيجي للعرب وأنه يجب أن يعم في المنطقة التي عانت كثيرا من الحروب والأطماع والتدخلات الاقليمية والدولية، وقال إن "الرياض ستقبل بما يقبل به الشعب الفلسطيني وقيادته".
وأضاف: "في اعتقادي إن الثقل السعودي والمكانة التي تتبوءها عربيا وإسلاميا وعالميا يجعلها في موقع قوة، ويجعل متطلبات أي سلام مع اسرائيل مواكبا لمكانتها".
تدريجية وبطيئة
كانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية ذكرت الجمعة، أن اتفاق "إبراهيم" سيزيد الضغوط على السعودية للذهاب بذات الاتجاه، مؤكدة أن أي تقارب سعودي إسرائيلي، في غياب اتفاق إقامة دولة للفلسطينيين، سيترك الرياض عرضة للانتقادات، وبالتالي فمن المتوقع أن تتخذ السعودية خطوات تدريجية وبطيئة للاعتراف الدبلوماسي الكامل بإسرائيل.
كما أشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تمارس نفوذا كبيرا في هذا الإطار، بالنظر إلى دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثابت لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وقال مسؤولو إدارة ترامب، بحسب الصحيفة، إنهم متفائلون بحذر من أن السعودية ستكون مستعدة في نهاية المطاف للحذو حذو الإمارات.
وأضافت الصحيفة أن صعود الأمير محمد إلى العرش، المتوقع في غضون سنوات قليلة إن لم يكن قبل ذلك، قد يؤدي إلى تسريع إقامة العلاقات مع إسرائيل.
يشار إلى أن السعودية كانت قد فتحت في 2018، مجالها الجوي لأول مرة لطائرة ركاب متجهة إلى إسرائيل، وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت المملكة عن عرض فيلم عن الهولوكوست في مهرجان سينمائي قبل أن يتم إلغاؤه بسبب فيروس كورونا المستجد.
كما استضاف العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لأول مرة في الرياض حاخاما مقيما في القدس، ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية صورة للحاخام ديفيد روزن مع الملك سلمان ووصفتها بـ"لحظة ثورية".