حتى هذا اليوم لم توجه تهم لسلمان أو والده عبد العزيز
حتى هذا اليوم لم توجه تهم لسلمان أو والده عبد العزيز

لا يزال اعتقال الأمير سلمان بن عبد العزيز هو الأكثر إرباكا في السعودية، كما وُصف سابقا، مع نقله مؤخرا إلى "موقع سري" في السعودية، وذلك بعد مرور ما يقرب من ثلاثة أعوام على اعتقاله بدون أسباب واضحة.

وطالبت منظمتا (منَا) لحقوق الإنسان ومقرها جنيف، ومنظمة (القسط) ومقرها لندن، الأربعاء، بالتدخل العاجل لفريق الأمم المتحدة المعني بحالات الاختفاء القسري في قضية العضوين بالعائلة المالكة سلمان ووالده عبد العزيز بن سلمان بن محمد آل سعود "المحتجزين تعسفيا" منذ يناير 2018.

ويوصف اعتقال الأمير سلمان بأنه "الأكثر إرباكا في السعودية" نظرا لعدم طموحه السياسي، وتركيزه على العمل الخيري الذي لا يجعل منه خصما محتملا لولي العهد محمد بن سلمان.

الأمير سلمان مع عمدة مدينة درسدن ديرك هيلبرت. أرشيف

ويُعرف عن الأمير سلمان (37 عاما) الذي يحمل نفس اسم الملك السعودي، تمويله لمشاريع التنمية في الدول الفقيرة.

وكان مساعد للأمير قال لوكالة فرانس برس إن "هذا ليس مجرد اعتقال غير قانوني (..) هذا اختطاف في وضح النهار. وإخفاء قسري".

ويُعرَّف الإخفاء القسري، بموجب القانون الدولي، بأنه اعتقال أو احتجاز شخص من قبل مسؤولي الدولة أو وكلائهم، يتبعه رفض الاعتراف بالحرمان من الحرية، أو الكشف عن مصير الشخص أو مكان وجوده.

وتقول مديرة منظمة القسط، صفاء الأحمد، لموقع الحرة: "حتى هذا اليوم لم توجه تهم لسلمان أو والده عبد العزيز"، مضيفة: "هذا اعتقال تعسفي".

وكانت منظمتا منَا والقسط أكدتا أن الأخير ووالده لم يخضعا لأي استجواب منذ اعتقالهما، مما يعني أن اعتقالهما "ليس له أي أساس قانوني".

ومنذ اعتقاله، ضمن حملة اعتقالات طالت أفراد في العائلة المالكة، تنقل الأمير سلمان، الذي تخرج في جامعة السوربون العريقة في باريس ويتقن عدة لغات، بين أكثر من مكان احتجاز.

فقد مكث لنحو عام في سجن الحاير قرب الرياض، وبعدها في فيلا تخضع لحراسة في الرياض مع والده الأمير عبد العزيز بن سلمان.

ثم تم نقله إلى موقع احتجاز سري في مارس الماضي، وبعد شهرين عاد "بشكل غامض" إلى الفيلا، "بعد جهود بلغت كلفتها مليوني دولار"، بحسب ما قالت مصادر حينها لفرانس برس.

الأمير سلمان بن عبد العزيز مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والسيدة الأولى بريجيت عام 2016

وعن نوع "الجهود التي بلغت تكلفتها مليوني دولار" وبسببها نُقل الأمير من موقع الاحتجاز السري للفيلا، قالت صفاء الأحمد: "لا علم لدي عن هذا المبلغ".

لكن صحيفة نيويورك تايمز كانت نشرت، في مايو الماضي، أن مساعدا سابقا للأمير سلمان وقع اتفاقا بقيمة مليوني دولار للإبقاء على مجموعة ضغط في واشنطن " تابعة لروبرت ستريك، الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع دوائر السياسة الخارجية بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، للضغط على الولايات المتحدة وحكومات أوروبية للدعوة إلى إطلاق سراح الأمير.

والأربعاء الماضي، كشفت رسالة لبرلماني أوروبي أن الأمير سعودي نُقل، بدون توجيه أي تهم رسمية له إلى "موقع لم يكشف عنه".

وكان مسموحا للأمير سلمان ووالده في السابق بإجراء مكالمات هاتفية تراقبها المخابرات السعودية، لكن منذ السبت الماضي لم يحدث أي اتصال، بحسب مصدر. 

وتكهن البعض بأن يكون اجتماع الأمير مع عضو الكونغرس الأميركي عن الحزب الديمقراطي آدم شيف في 2016 أزعج الديوان الملكي الذي كان يؤيد دونالد ترامب في الانتخابات حينها، لكن مساعديه أكدوا أنه لم يتم التطرق أو مناقشة "أي شيء سياسي".

وتعليقا على هذا الربط، كانت المسؤولة السابقة في البيت الأبيض عن السياسة تجاه السعودية، كريستن فونتنروز قالت إن "أولئك الذين دفعوا باتجاه هذا الاعتقال أساءوا فهم السياسة الأميركية بشكل خطير".

وأضافت فونتنروز: "هذا قد يعود بالتأكيد للانعكاس سلبيا على المملكة في حال قاد الديمقراطيون الإدارة المقبلة". وهو ما قد حدث.

الأمير السعودي يتحدث إلى جاك لانج رئيس معهد العالم العربي في العاصمة الفرنسية باريس - عام 2017

احتجاج بالقصر الملكي 

وتزامن اعتقال الأمير سلمان مع بيان للنائب العام السعودي أعلن فيه احتجاز 11 أميرا نظموا "احتجاجا في قصر (اليمامة) الملكي في الرياض لمطالبة الدولة بمواصلة دفع فواتير الكهرباء والمياه الخاصة بهم".

ووفقا للبيان في حينه، فإن الأمراء "رفضوا مغادرة" القصر وتم اعتقالهم في سجن الحائر، مؤكدا أن "الجميع سواسية أمام الشرع، ومن لم ينفذ الأنظمة والتعليمات سيتم محاسبته كائنا من كان".

الأمير سلمان بصحبة وزير الداخلية السابق أحمد بن عبد العزيز في البرتغال. أرشيف

لكن المصادر المقربة من الأمير سلمان وصفت هذه الرواية بـ"السياسة قذرة".

وكانت منظمة القسط ذكرت أن الأمير تعرض "للضرب الشديد والتعذيب" بعد استدعائه لتجمع أميري، مضيفة "اتهم بعض الحاضرين بالمشاركة في اجتماعات واتفاقات تهدف لإزاحة بن سلمان من ولاية العهد، وتبادل هذه الأفكار مع جهات في الخارج بهدف المساعدة على تحقيقها".

ويشكل هذا "الاعتقال التعسفي"، كما تصفه الأحمد، نسخة خطرة مما شبهته تحليلات عدة بـ"صراع العروش" في السعودية، نسبة إلى مسلسل (غيم أوف ثرونز).

مخطط انقلاب؟

وعن التخبط في أسباب اعتقال الأمير سلمان، قالت الأحمد: "هذه هي الإشكالية. الكثير من السعوديون يُعتقلون تعسفيا ويخفون قسريا بدون أي سبب أو تبرير من السلطات".

وتعلق الأحمد على وصف اعتقال الأمير سلمان بأنه "الأكثر إرباكا في السعودية"، بقولها: "كمية الاعتقالات التعسفية التي نسمع عنها هذه الأيام، وخصوصا في صفوف رجال المؤسسات الأمنية، فضلا عن اعتقال وزير الحرس الوطني وضباط في وزارة الدفاع تدل على ارتباك. لا نعلم أسبابها".

وتقول هيئة مكافحة الفساد السعودية إن التحقيق شمل عددا من الضباط بوزارة الدفاع متورطين "بالاشتراك مع آخرين بتعاملات مالية مشبوهة (..) لتحقيق مكتسبات مالية غير مشروعة بلغت مليار و229 مليون و400 ألف ريال سعودي" (350 مليون دولار تقريبا) .

ومنذ 2017 شملت الاعتقالات في السعودية رجال الدين، والمثقفين، ونشطاء حقوق الإنسان، ورجال الأعمال، وأفراد العائلة المالكة بمن فيهم أبناء الملك الراحل عبد الله. 

وشهد فندق ريتز كارلتون بالرياض، في أوائل نوفمبر 2017، ما أصبح يوصف بأنه أكبر عملية تطهير، وأكثر الاعتقالات إثارة للجدل في تاريخ المملكة الحديث وأكثرها، حيث احتجز المئات من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال في الفندق الفاخر، مطالبهم بدفع ملايين الدولارات مقابل حريتهم.

ومن بين المعتقلين آنذاك حاكم مكة السابق الأمير مشعل بن عبد الله، ووزير الحرس الوطني الأسبق الأمير متعب بن عبد الله، وحاكم الرياض السابق الأمير تركي بن ​​عبد الله.

FILE - In this Jan. 23, 2016 file photo, the motorcade carrying then U.S. Secretary of State John Kerry arrives at the Ritz…
"ليلة الضرب".. الكشف عن تفاصيل جديدة لتعذيب وابتزاز أمراء سعوديين في الريتز
قبل أيام من قمة مجموعة العشرين التي تستضيفها السعودية افتراضيا، نشرت صحيفة الغارديان البريطانية، الخميس، بعضا مما دار في أروقة فندق ريتز كارلتون بالرياض في أوائل نوفمبر 2017، فيما أصبح يوصف بأنه أكبر عملية تطهير، وأكثرها إثارة للجدل في تاريخ المملكة الحديث.

وتقول الدولة السعودية إن هذه التوقيفات "تأتي في إطار حملة لمكافحة الفساد بأمر من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان"، لكن مديرة منظمة القسط تشكك في ذلك.

وقبل أسبوع، أعلنت السلطات السعودية أنها بدأت تحقيقا جنائيا في فساد في وزارة الدفاع، تصل قيمته إلى 325 مليون دولار.

وفي 15 مارس الماضي، أعلنت السعودية اعتقال 298 شخصا بتهم الرشوة والاختلاس وإهدار الأموال العامة وجرائم فساد أخرى. 

ورغم عدم الكشف عن أي من أسماء الموقوفين، أفادت بعض التقارير بأن من بينهم ضباط رفيعي المستوى في وزارتي الدفاع والداخلية، مما "يعزز الشائعات بأن حملات القمع الملكية الأخيرة قد تكون مرتبطة بمخطط انقلاب"، حسبما يقول معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

وتتعلق اعتقالات مارس بعقود حكومية في وزارة الدفاع، خلال الفترة من 2005 إلى 2015.

وكان الملك سلمان، قبل وصوله إلى العرش، وزيرا للدفاع اعتبارا من عام 2011، فيما شغل ابنه، الأمير محمد بن سلمان، هذا المنصب منذ عام 2015. 

سبق أن رعت السعودية جولات تفاوض عدة بشأن السودان
سبق أن رعت السعودية جولات تفاوض عدة بشأن السودان (SPA) | Source: SPA

استقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الجمعة، في قصر الصفا بمكة المكرمة، رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق الأول ركن عبدالفتاح البرهان.

وجرى خلال الاستقبال استعراض مستجدات الأوضاع في السودان والجهود المبذولة تجاهها بما يحقق الأمن والاستقرار في السودان، حسب وكالة الأنباء السعودية.

وتم بحث آفاق التعاون بين البلدين، وتم التوافق على إنشاء مجلس تنسيق يُعنى بتعزيز العلاقات الثنائية في شتى المجالات.

ويأتي هذا اللقاء بعد انتصارات حققها الجيش السوداني على قوات الدعم السريع، حيث تمكنت قوات البرهان من استعادة السيطرة على مطار الخرطوم ومناطق في العاصمة.

وتدور معارك منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أدت إلى مقتل وإصابة عشرات الآلاف ونزوح وتهجير الملايين وخسائر فادحة.

ودعت السعودية سابقا "الأطراف السودانية إلى تغليب مصلحة السودان على أي مصالح فئوية، والعمل على تجنيبه مخاطر الانقسام والفوضى".

وسبق أن رعت السعودية جولات تفاوض عدة في مدينة جدة دون التمكن من دفع الأطراف للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار دائم.