In this Tuesday, Oct, 15, 2019, photo released by Saudi Press Agency, SPA, Saudi Arabia's Crown Prince Mohammed bin Salman,…
خان خلال زيارة للسعودية في أكتوبر 2019.

من غير المعتاد على السعودية أن تلح في استرداد قروضها، خصوصا للدول التي تربطها بها صداقات تاريخية. لكن ذلك لم يحدث مؤخرا مع باكستان التي ضغطت عليها الرياض لرد المال.. فلماذا يتغير موقف المملكة الآن من الحليف الاستراتيجي؟

ذكر تقرير لرويتز أنه أمام الضغوط السعودية لرد المال، اقترضت باكستان من الصين، وردت مليار دولار للرياض، هي الدفعة الثانية من قرض، كان ميسرا، وبلغت قيمته ثلاثة مليارات دولار.

وكان القرض جزءا من حزمة إنقاذ بقيمة 6.2 مليار دولار، أعلنت عنها الرياض في أكتوبر 2018. وتضمنت هذا القرض، وتسهيلات ائتمانية للحصول على إمدادات نفطية.

إلا أن صحيفة ذي إكسبريس تربيون الباكستانية نقلت عن مصادر أن إسلام آباد لم تتسلم شحنات النفط المتفق عليها منذ مايو الماضي.

وتعد السعودية أكبر مصدر للنفط لباكستان، كما أنها إحدى الأسواق الرئيسة للمنتجات الباكستانية. 

خلافات قديمة 

يقول الباحث إسلام أبو العز إن التوتر الذي يشوب العلاقة بين الدولتين مؤخرا يأتي ضمن سلسلة من القرارات "أحادية الجانب اتخذتها الرياض بشأن إسلام آباد، وشملت ترحيل عمالة باكستانية في العامين الماضيين".

وتستضيف السعودية قرابة مليوني باكستاني يعملون داخل أراضيها، تقدر تحويلاتهم من العملات الأجنبية بنحو 4.5 مليار دولار سنويا. 

وأضاف أبو العز، لموقع الحرة، أن الخلاف بدأ منذ خمس سنوات، تحديدا في أبريل 2015، حينما صوت البرلمان الباكستاني لصالح قرار يقضي بعدم التدخل العسكري في اليمن، في إطار عملية "عاصفة الحزم" التي تقودها السعودية ضد الحوثيين، وذلك بعد أن طلبت الرياض من إسلام آباد المساهمة في الحرب بسفن وطائرات وجنود.

باكستان تعيد مليار دولار للسعودية في ظل توتر العلاقات بين البلدين
باكستان تعيد مليار دولار للسعودية بعد طلب "نادر" من الرياض باستعادة الأموال
أعادت باكستان، مليار دولار للسعودية، كدفعة ثانية من قرض صغير قيمته 3 مليارات دولار، محاولة الحصول على قرض من الصين لتوفير مليار دولار أخرى لسدادها للرياض، الشهر المقبل، في ظل توتر العلاقات بين البلدين. 

ويقول المحلل السياسي الباكستاني قمر تشيما إن السعودية تريد أن تتخلى باكستان عن نهجها الحيادي في القضايا التي تمثل تحديا للسياسة الخارجية للمملكة. 

واتفق تشيما مع أبو العز في أن الرياض "لم تكن راضية عن قرار البرلمان الباكستاني بعدم المشاركة في حرب اليمن".

وأضاف لموقع الحرة "التزمت باكستان الحياد فيما يتعلق بالأزمة الخليجية. كما أنها تريد الحفاظ على موقفها الحيادي من برنامج إيران النووي، الأمر الذي تتحفظ عليه السعودية".

وفي نفس السياق يقول المحلل الهندي فايبهاف سينغ: "اتبعت إسلام آباد، تحت قيادة عمران خان والجنرال قمر جاويد باجوه، سياسة ناعمة تجاه إيران، ذهبت إلى حد زيارة قائد الجيش الباكستاني إيران وتقديم تطمينات للنظام هناك". 

عهد جديد

إلا أن الخلافات لم تقف عند حد إيران، الأمر الذي أرجعه أبو العز إلى "تغير السلطة في باكستان، وانزواء حلفاء السعودية، وتولى الحكم أشخاص لا تربطهم علاقات قوية شبيهة بتلك التي كانت بين برويز مشرف (الرئيس الباكستاني السابق) والرياض". 

بينما يرى تشيما أن سبب التوتر الحالي هو عدم اتباع الحاكم الجديد في السعودية نفس الطريقة القديمة التي كان يتعامل بها الملوك مع باكستان، يضيف"القيادة الجديدة في السعودية تمر بتحول تحتاج باكستان لقبوله من أجل شراكة أطول لبضعة عقود أخرى".

وأضاف "لا يمكن للسعودية التمسك بالسياسة الخارجية لمدرستها القديمة حين تتبنى خيارات سياسة خارجية غير تقليدية".

وعقب أدائه اليمين الدستورية، كانت السعودية هي المحطة الأولى لرئيس الوزراء عمران خان، حيث تكهنت تقارير حينذاك أنها خطوة تهدف للحصول على دعم مالي لبلاده التي تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة.

وفي فبراير 2019، رد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الزيارة، ووقع اتفاقيات اقتصادية بقيمة 20 مليار دولار خلال زيارته لإسلام آباد التي لاقى فيها استقبالا حافلا.

يقول الباحث إسلام أبو العز إن عمران خان حاول إعادة هيكلة مجالات التعاون بين البلدين، على أسس جديدة.

وفيما يتعلق بالتعاون العسكري، قال: "تُرك بلا مساس، لكن باكستان تعهدت أن تظل قواتها العاملة في السعودية للحماية الداخلية فقط بدون تدخل خارجي أو المشاركة في عملية اليمن".

ويقول موقع "يورجن تايمز" إن قوات باكستانية تتمركز بشكل روتيني في السعودية لحراسة العائلة المالكة في الرياض. كما قاد الجيش الباكستاني تدريبا للقوات السعودية.

لكن "السعودية حاولت تطوير هذا التواجد (العسكري) ليشمل نشر أنظمة دفاع جوي متطورة، وغطاء صاروخي موجه للحوثيين أولا أو إيران مستقبلا"، حسبما يقول أبو العز الذي أوضح أن هذا الطلب كان "ضد مصلحة إسلام آباد التي تنمو علاقاتها الاقتصادية بإيران منذ 2015 في مجالات متعددة، أهمها الطاقة".

كما أشار إلى الشراكات المتعددة بين باكستان وإيران وتركيا من جهة، وبينها وبين أنقرة وروسيا في مجالات الغاز من جهة أخرى.

قطر وقمة كوالالمبور

إلا أن رئيس مجلس العلاقات العربية الدولية (كارنتر) طارق آل شيخان الشمري يرى أن السياسة القطرية وراء توتر العلاقات بين السعودية وباكستان، مضيفا "بعدما فشلت في تقسيم العرب، تلجأ الدوحة لاستخدام الدول الإسلامية وإغرائها بالمال".

وأضاف لموقع الحرة "شعرت السعودية ودول الخليج التي لها علاقات قوية مع باكستان بالتحالف الخفي بين باكستان والمال القطري، ولهذا لجأت السعودية لطلب القرض".

وأشار الشمري إلى قمة كوالالمبور الإسلامية التي استضافتها ماليزيا برعاية قطرية تركية، العام الماضي، وقاطعتها السعودية، قائلا إنها "كانت محاولة لضرب منظمة التعاون الإسلامي التي تتخذ من السعودية مقرا. وبعد أن فشلت في هذا المؤتمر أيضا لجأت لباكستان".

رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد يلقي كلمة خلال قمة لزعماء العالم الإسلامي في كوالالمبور

ورغم أن باكستان اختارت أن تنأى بنفسها أيضا عن القمة، اتفقت مع ماليزيا وتركيا على تأسيس مركز اتصال للتصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا.

وقال المحلل الهندي، لموقع الحرة، إن السعوديين والإماراتيين اعتبروا قمة كوالالمبور الإسلامية "محاولة لتأسيس نظام جديد في العالم الإسلامي".

"خذلان كشمير"

ويأتي الضغط السعودي على باكستان لرد القرض، بعد أن طلبت إسلام آباد دعم الرياض بشأن انتهاكات هندية مزعومة لحقوق الإنسان في إقليم كشمير المتنازع عليه.

يقول أبو العز إنه خلال الجولة الآسيوية التي استهلها ولي عهد السعودية بباكستان، طلبت إسلام آباد دعم الرياض، "انطلاقا من مكانتها الدينية"، في قضية كشمير "لكن السعودية لم تقدم شيئا".

وكانت باكستان عبرت عن إحباطها من موقف منظمة التعاون الإسلامي، التي كانت على مدى عقود الصوت الجماعي للعالم الإسلامي، حيال القضية، خاصة بعد قرار الحكومة الهندية إلغاء المادة 370 من الدستور التي تمنح إقليم كشمير المتنازع عليه وضعا خاصا.

المنظمة بدورها جددت دعوتها إلى تسوية النزاع، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. كما أصدرت الخارجية السعودية بيانا حضت فيه "طرفي النزاع" في كشمير على المحافظة على السلام والتوصل إلى تسوية سلمية وفقا للقرارات الدولية.

وزادت حدة التوتر بين الخصمين المسلحين نوويا منذ أغسطس 2019، عندما أعلنت حكومة الهند إلغاء الحكم الذاتي في المنطقة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة بالهند، كشمير، التي تطالب باكستان أيضا بالسيادة عليها.

وفي مقابل ذلك، شن وزير الخارجية الباكستانية شاه محمود قرشي، في أغسطس الماضي، هجوما على المنظمة، منتقدا ما سماه "عدم اكتراثها" وتأجيلها الدائم لعقد اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء.

زيارة رئيس وزراء باكستان عمران خان إلى السعودية ولقائه بالملك سلمان بن عبد العزيز في سبتمبر 2018

وأضاف قرشي "إذا فشلت منظمة التعاون الإسلامي في عقد ذلك الاجتماع، فسنعقد اجتماعا خارج إطار المنظمة".

وقبل هذا الهجوم بشهر، كانت إسلام آباد ردت مليار دولار من "القرض الميسر"، وذلك قبل موعد استحقاقه، وسط حديث عن تقليص دعم السعودية المالي لباكستان.

ويرى سينغ أن "المسمار الأخير في نعش العلاقات السعودية الباكستانية المتوترة دُق عندما هدد قرشي بإنشاء هيئة بديلة لمنظمة التعاون الإسلامي، في ظل رفض السعودية إدانة إلغاء الهند للمادة 370".

ويعتقد أن طلب السعودية لتسديد القرض الميسر "إشارة لاستيائها من باكستان" التي لا تزيد احتياطاتها الأجنبية على 13.3 مليار دولار، وستواجه أزمة في ميزان المدفوعات بعد الانتهاء من الدفعة السعودية التالية. 

ويعلق الباحث إسلام أبو العز بقوله إن باكستان كانت تنتظر موقفا سعوديا مساندا بشكل واضح لقضية كشمير إلا أنه لم يحدث، وفي المقابل قال المحلل السياسي الباكستاني قمر تشيما إن نهج باكستان "غير المتسق" بشأن كشمير أربك الدول الإسلامية أيضا.

 

"فشل" عمران خان

وفي نوفمبر الماضي، كتب الصحفي الباكستاني نجم سيثي، مؤسس صحيفة فريداي تايمز، أن السياسة الخارجية الباكستانية تواجه تحديات على عدة جبهات، لكن أكبر فشل لباكستان هو نهج عمران خان في الشرق الأوسط.

وشدد على أن العلاقات الباكستانية السعودية والخليجية عامة تراجعت بشكل كبير، مما ألحق ضررا هائلا بباكستان، قائلا إن تعهد السعودية باستثمار 10 مليارات دولار في مدينة كوادر، التي تطل على بحر العرب، تضاءل بسبب "محاولة خان السيئة لبناء كتلة منافسة مناهضة لمنظمة التعاون الإسلامي مع تركيا وإيران وماليزيا، وهي دول ليس ذات قيمة استراتيجية لباكستان، خصوصا وأن قادتها يعادون محمد بن سلمان".

يقول الشمري: "أراد عمران خان أن يستغل علاقته بالسعودية، ويضر بعلاقاتها مع الهند، مقابل تحقيق مصالح شخصية وحزبية، لكن الرياض أدركت ذلك، ولم تدن الانتهاكات المزعومة في كشمير".

ويصف الشمري موقف السعودية في قضية كشمير بـ"المتوازن"، مضيفا "أحلام عمران خان بأن يكون بطلا قوميا على حساب الرياض جعلت الأخيرة تتجنب التدخل في هذه الأزمة".

ولفت الشمري إلى أن تأثر العلاقات "التاريخية والكبيرة" بين السعودية وباكستان سيكون مؤقتا، وسيزول بخروج خان من السلطة.

وفي هذا السياق يقول تشيما: "يجب أن يدرك عمران خان الديناميكيات السياسية المتغيرة في الدول العربية، وأن السياسة الخارجية للعرب لا تعتمد على العدسة الدينية فقط".

وأضاف "يجب أن يفهم عمران خان حساسيات الدول العربية ويتعامل معها، وهذا الأمر يحتم على باكستان أن تصلح من نهجها الأيديولوجي والسياسي".

"ليس مفاجئا"

ويقول المحلل الهندي فايبهاف سينغ لموقع الحرة إنه من غير المعتاد أن تطلب الرياض رد القرض من باكستان. ومع ذلك، لا ينبغي أن يكون الأمر مفاجئا في ضوء الإجراءات التي اتخذها خان. 

وأضاف "بدأ كل شيء عندما تمادى خان في الإشادة برئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان"، الأمر الذي لم ينسجم مع السعوديين والإماراتيين. 

كما أشار سينغ إلى إشادة خان، على حسابه بتويتر، بالمسلسل التركي أرطغرل، واقترح على جميع الباكستانيين مشاهدته على بي تي في (خدمة البث الحكومية الباكستانية) مما زاد من "القوة الناعمة" التركية بشكل كبير في باكستان. 

لكن الباحث إسلام أبو العز يعتقد أن موقف خان من السعودية ليس مؤثرا في تغيير بنية العلاقات بين الدولتين، "رغم انتمائه لتيار سياسي واجتماعي يرفض تبعية القرار الباكستاني للسعودية".

"منجم أموال"

وتأتي هذه التطورات بعد زيارة وصفتها وسائل إعلام هندية بـ"التاريخية" لقائد الجيش الهندي، إم إم نارافاني، إلى كل من السعودية والإمارات، في وقت مبكر من ديسمبر الماضي.

وقال المحلل السياسي الباكستاني قمر تشيما إن الرياض لم تدين انتهاكات هندية مزعومة لحقوق الإنسان في إقليم كشمير لأنها تنظر إلى السوق الهندية الكبيرة.

إلا أن الباحث إسلام أبو العز يستبعد ارتباط توتر العلاقات مع باكستان بانفتاح العلاقات أو توسيعها مع الهند، مشيرا إلى أن الهند ترى السعودية "منجم أموال أو مصدرا لتصدير العمالة والتكنولوجيا والخدمات، بينما يتعامل السعوديون مع الباكستانيين وكأنهم تابعين لهم".

ولا يعتقد أن يكون التقارب السعودي-الهندي موجه لتحالف إسلام آباد مع تركيا وقطر، قائلا: "هذا يتناقض مع التوجه السعودي الحالي للمصالحة مع قطر والتقارب مع تركيا".

ومنذ زيارة ولي العهد لنيودلهي ضمن الجولة الآسيوية في فبراير 2019، تشهد الروابط بين السعودية والهند، العدو اللدود لباكستان، نشاطا ملحوظا في السنوات الأخيرة، إذ يسعى البلدان إلى توسيع التجارة غير النفطية بين البلدين، بينما أعرب بن سلمان عن أمله في زيادة الاستثمارات بالهند إلى 100 مليار دولار خلال عامين.

وبعد أيام من القرار الهندي بإلغاء الوضع الخاص لإقليم كشمير، وقعت شركة أرامكو السعودية للنفط اتفاقا مع الهند بقيمة 15 مليار دولار، مما أثار غضب باكستان.

ترامب وبن سلمان أثناء حضورهما قمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض، 14 مايو 2025. رويترز
ترامب وبن سلمان أثناء حضورهما قمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض، 14 مايو 2025. رويترز

قبل أربعة أعوام، وجد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان صعوبة في عقد لقاء مع الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن، الذي قال إنه يريد أن يجعل المملكة منبوذة بعد أن أشارت تقارير إلى أن حاكمها الفعلي أمر بقتل صحفي مقيم في واشنطن.

ولكن الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب أغدق المديح أمس الثلاثاء على الأمير محمد الحاكم الفعلي للسعودية، واصفا إياه بأنه "رجل رائع" و"رجل عظيم"، دون أي إشارة إلى مخاوف متعلقة بحقوق الإنسان في المملكة.

ووسط وميض الكاميرات وتصفيق الحضور في قمة استثمارية في الرياض، حيث بدأ الرئيس الأميركي أول جولة خارجية كبيرة في ولايته الثانية، قال ترامب بحماسة عن الأمير محمد "أنا معجب به كثيرا. أحبه كثيرا".

وإظهار المودة لقائد له تاريخ مثير للجدل يماثل ما كان يفعله ترامب في ولايته الأولى، عندما أقام تحالفا مع الأمير محمد ازداد قوة عبر سنوات من الإطراء المتبادل وعقد الصفقات.

ولا تزال العلاقات راسخة في ما يتعلق بالمصالح المشتركة، إذ يسعى ترامب إلى تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة وإحياء دور الولايات المتحدة في المنطقة، في حين يسعى ولي العهد السعودي إلى كسب تكنولوجيا متقدمة ودعم عسكري وحليف قوي في إطار سعيه لتحديث المملكة وتأكيد ريادتها الإقليمية.

وخلال القمة، وافقت واشنطن على اتفاقية دفاعية بقيمة 142 مليار دولار وتعهدت السعودية بحزمة استثمارات هائلة بقيمة 600 مليار دولار تشمل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والطاقة.

وأثارت علاقات ترامب مع ولي العهد السعودي انتقادات من أعضاء بالكونغرس الأميركي ومنظمات لحقوق الإنسان ومحللين معنيين بالسياسة الخارجية لما اعتبروه تفضيل المصالح الاقتصادية على حقوق الإنسان.

وفي حين نفى ولي العهد أي ضلوع له في مقتل الصحفي جمال خاشقجي وأشار إلى إصلاحات مثل تعزيز حقوق المرأة باعتبارها دليلا على التقدم، قال محللون إن هذه التغييرات تقوضها إجراءات صارمة مستمرة ضد المعارضة والحريات السياسية.

ويرتبط ترامب بعلاقات أفضل كثيرا مع الأمير محمد مقارنة بعلاقة سلفه في البيت الأبيض مع ولي العهد السعودي. ومع ذلك، تحول تعامل بايدن مع الأمير محمد إلى علاقات ودية عملية بعد الانتقادات القاسية في البداية.

بايدن اختار إعادة ضبط العلاقات

في عام 2019، توعد الرئيس الديمقراطي بايدن بجعل السعودية "منبوذة" على الساحة العالمية بسبب مقتل خاشقجي وسجلها في مجال حقوق الإنسان.

إلا أن الوقائع الجيوسياسية مثل الارتفاع الهائل في أسعار النفط، ومن أسبابه غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، أبرزت الحاجة إلى التعاون بين واشنطن والرياض.

ودفع ذلك بايدن إلى اتخاذ قرار بإعادة ضبط العلاقات الاستراتيجية، وزار ولي العهد في نهاية المطاف في يوليو تموز 2022.

تبادل الرجلان التحية بقبضة اليد مما أثار انتقادات باعتبارها لفتة ودية مبالغا فيها بالنظر إلى المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان.

لكن مساعديه بالبيت الأبيض قالوا إنها وسيلة لتقليل خطر إصابة بايدن بكوفيد-19.

وتحسنت العلاقات سريعا مع سعي إدارته للتوسط في اتفاق لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل مقابل اتفاقية دفاع أوسع نطاقا مع واشنطن.

إلا أن تلك المساعي أصابها الجمود مع هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 وحرب إسرائيل اللاحقة على غزة.

وخلال زيارة ترامب أمس الثلاثاء، استقبل ولي العهد الرئيس الأميركي شخصيا واصطحبه في عربة جولف قادها بنفسه قبل مأدبة عشاء رسمية.

وفي لحظة أكدت عمق علاقتهما الشخصية، تعهد ترامب برفع العقوبات الأميركية عن سوريا، في خطوة تمثل تحولا هائلا في الموقف الأميركي قال إنها جاءت بناء على طلب من الأمير محمد بن سلمان.

وقال ترامب "ماذا عساي أن أفعل لولي العهد"، بينما وضع ولي العهد يده على صدره واستهل تصفيقا حارا من الحضور.