In this Tuesday, Oct, 15, 2019, photo released by Saudi Press Agency, SPA, Saudi Arabia's Crown Prince Mohammed bin Salman,…
خان خلال زيارة للسعودية في أكتوبر 2019.

من غير المعتاد على السعودية أن تلح في استرداد قروضها، خصوصا للدول التي تربطها بها صداقات تاريخية. لكن ذلك لم يحدث مؤخرا مع باكستان التي ضغطت عليها الرياض لرد المال.. فلماذا يتغير موقف المملكة الآن من الحليف الاستراتيجي؟

ذكر تقرير لرويتز أنه أمام الضغوط السعودية لرد المال، اقترضت باكستان من الصين، وردت مليار دولار للرياض، هي الدفعة الثانية من قرض، كان ميسرا، وبلغت قيمته ثلاثة مليارات دولار.

وكان القرض جزءا من حزمة إنقاذ بقيمة 6.2 مليار دولار، أعلنت عنها الرياض في أكتوبر 2018. وتضمنت هذا القرض، وتسهيلات ائتمانية للحصول على إمدادات نفطية.

إلا أن صحيفة ذي إكسبريس تربيون الباكستانية نقلت عن مصادر أن إسلام آباد لم تتسلم شحنات النفط المتفق عليها منذ مايو الماضي.

وتعد السعودية أكبر مصدر للنفط لباكستان، كما أنها إحدى الأسواق الرئيسة للمنتجات الباكستانية. 

خلافات قديمة 

يقول الباحث إسلام أبو العز إن التوتر الذي يشوب العلاقة بين الدولتين مؤخرا يأتي ضمن سلسلة من القرارات "أحادية الجانب اتخذتها الرياض بشأن إسلام آباد، وشملت ترحيل عمالة باكستانية في العامين الماضيين".

وتستضيف السعودية قرابة مليوني باكستاني يعملون داخل أراضيها، تقدر تحويلاتهم من العملات الأجنبية بنحو 4.5 مليار دولار سنويا. 

وأضاف أبو العز، لموقع الحرة، أن الخلاف بدأ منذ خمس سنوات، تحديدا في أبريل 2015، حينما صوت البرلمان الباكستاني لصالح قرار يقضي بعدم التدخل العسكري في اليمن، في إطار عملية "عاصفة الحزم" التي تقودها السعودية ضد الحوثيين، وذلك بعد أن طلبت الرياض من إسلام آباد المساهمة في الحرب بسفن وطائرات وجنود.

باكستان تعيد مليار دولار للسعودية في ظل توتر العلاقات بين البلدين
باكستان تعيد مليار دولار للسعودية بعد طلب "نادر" من الرياض باستعادة الأموال
أعادت باكستان، مليار دولار للسعودية، كدفعة ثانية من قرض صغير قيمته 3 مليارات دولار، محاولة الحصول على قرض من الصين لتوفير مليار دولار أخرى لسدادها للرياض، الشهر المقبل، في ظل توتر العلاقات بين البلدين. 

ويقول المحلل السياسي الباكستاني قمر تشيما إن السعودية تريد أن تتخلى باكستان عن نهجها الحيادي في القضايا التي تمثل تحديا للسياسة الخارجية للمملكة. 

واتفق تشيما مع أبو العز في أن الرياض "لم تكن راضية عن قرار البرلمان الباكستاني بعدم المشاركة في حرب اليمن".

وأضاف لموقع الحرة "التزمت باكستان الحياد فيما يتعلق بالأزمة الخليجية. كما أنها تريد الحفاظ على موقفها الحيادي من برنامج إيران النووي، الأمر الذي تتحفظ عليه السعودية".

وفي نفس السياق يقول المحلل الهندي فايبهاف سينغ: "اتبعت إسلام آباد، تحت قيادة عمران خان والجنرال قمر جاويد باجوه، سياسة ناعمة تجاه إيران، ذهبت إلى حد زيارة قائد الجيش الباكستاني إيران وتقديم تطمينات للنظام هناك". 

عهد جديد

إلا أن الخلافات لم تقف عند حد إيران، الأمر الذي أرجعه أبو العز إلى "تغير السلطة في باكستان، وانزواء حلفاء السعودية، وتولى الحكم أشخاص لا تربطهم علاقات قوية شبيهة بتلك التي كانت بين برويز مشرف (الرئيس الباكستاني السابق) والرياض". 

بينما يرى تشيما أن سبب التوتر الحالي هو عدم اتباع الحاكم الجديد في السعودية نفس الطريقة القديمة التي كان يتعامل بها الملوك مع باكستان، يضيف"القيادة الجديدة في السعودية تمر بتحول تحتاج باكستان لقبوله من أجل شراكة أطول لبضعة عقود أخرى".

وأضاف "لا يمكن للسعودية التمسك بالسياسة الخارجية لمدرستها القديمة حين تتبنى خيارات سياسة خارجية غير تقليدية".

وعقب أدائه اليمين الدستورية، كانت السعودية هي المحطة الأولى لرئيس الوزراء عمران خان، حيث تكهنت تقارير حينذاك أنها خطوة تهدف للحصول على دعم مالي لبلاده التي تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة.

وفي فبراير 2019، رد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الزيارة، ووقع اتفاقيات اقتصادية بقيمة 20 مليار دولار خلال زيارته لإسلام آباد التي لاقى فيها استقبالا حافلا.

يقول الباحث إسلام أبو العز إن عمران خان حاول إعادة هيكلة مجالات التعاون بين البلدين، على أسس جديدة.

وفيما يتعلق بالتعاون العسكري، قال: "تُرك بلا مساس، لكن باكستان تعهدت أن تظل قواتها العاملة في السعودية للحماية الداخلية فقط بدون تدخل خارجي أو المشاركة في عملية اليمن".

ويقول موقع "يورجن تايمز" إن قوات باكستانية تتمركز بشكل روتيني في السعودية لحراسة العائلة المالكة في الرياض. كما قاد الجيش الباكستاني تدريبا للقوات السعودية.

لكن "السعودية حاولت تطوير هذا التواجد (العسكري) ليشمل نشر أنظمة دفاع جوي متطورة، وغطاء صاروخي موجه للحوثيين أولا أو إيران مستقبلا"، حسبما يقول أبو العز الذي أوضح أن هذا الطلب كان "ضد مصلحة إسلام آباد التي تنمو علاقاتها الاقتصادية بإيران منذ 2015 في مجالات متعددة، أهمها الطاقة".

كما أشار إلى الشراكات المتعددة بين باكستان وإيران وتركيا من جهة، وبينها وبين أنقرة وروسيا في مجالات الغاز من جهة أخرى.

قطر وقمة كوالالمبور

إلا أن رئيس مجلس العلاقات العربية الدولية (كارنتر) طارق آل شيخان الشمري يرى أن السياسة القطرية وراء توتر العلاقات بين السعودية وباكستان، مضيفا "بعدما فشلت في تقسيم العرب، تلجأ الدوحة لاستخدام الدول الإسلامية وإغرائها بالمال".

وأضاف لموقع الحرة "شعرت السعودية ودول الخليج التي لها علاقات قوية مع باكستان بالتحالف الخفي بين باكستان والمال القطري، ولهذا لجأت السعودية لطلب القرض".

وأشار الشمري إلى قمة كوالالمبور الإسلامية التي استضافتها ماليزيا برعاية قطرية تركية، العام الماضي، وقاطعتها السعودية، قائلا إنها "كانت محاولة لضرب منظمة التعاون الإسلامي التي تتخذ من السعودية مقرا. وبعد أن فشلت في هذا المؤتمر أيضا لجأت لباكستان".

رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد يلقي كلمة خلال قمة لزعماء العالم الإسلامي في كوالالمبور

ورغم أن باكستان اختارت أن تنأى بنفسها أيضا عن القمة، اتفقت مع ماليزيا وتركيا على تأسيس مركز اتصال للتصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا.

وقال المحلل الهندي، لموقع الحرة، إن السعوديين والإماراتيين اعتبروا قمة كوالالمبور الإسلامية "محاولة لتأسيس نظام جديد في العالم الإسلامي".

"خذلان كشمير"

ويأتي الضغط السعودي على باكستان لرد القرض، بعد أن طلبت إسلام آباد دعم الرياض بشأن انتهاكات هندية مزعومة لحقوق الإنسان في إقليم كشمير المتنازع عليه.

يقول أبو العز إنه خلال الجولة الآسيوية التي استهلها ولي عهد السعودية بباكستان، طلبت إسلام آباد دعم الرياض، "انطلاقا من مكانتها الدينية"، في قضية كشمير "لكن السعودية لم تقدم شيئا".

وكانت باكستان عبرت عن إحباطها من موقف منظمة التعاون الإسلامي، التي كانت على مدى عقود الصوت الجماعي للعالم الإسلامي، حيال القضية، خاصة بعد قرار الحكومة الهندية إلغاء المادة 370 من الدستور التي تمنح إقليم كشمير المتنازع عليه وضعا خاصا.

المنظمة بدورها جددت دعوتها إلى تسوية النزاع، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. كما أصدرت الخارجية السعودية بيانا حضت فيه "طرفي النزاع" في كشمير على المحافظة على السلام والتوصل إلى تسوية سلمية وفقا للقرارات الدولية.

وزادت حدة التوتر بين الخصمين المسلحين نوويا منذ أغسطس 2019، عندما أعلنت حكومة الهند إلغاء الحكم الذاتي في المنطقة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة بالهند، كشمير، التي تطالب باكستان أيضا بالسيادة عليها.

وفي مقابل ذلك، شن وزير الخارجية الباكستانية شاه محمود قرشي، في أغسطس الماضي، هجوما على المنظمة، منتقدا ما سماه "عدم اكتراثها" وتأجيلها الدائم لعقد اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء.

زيارة رئيس وزراء باكستان عمران خان إلى السعودية ولقائه بالملك سلمان بن عبد العزيز في سبتمبر 2018

وأضاف قرشي "إذا فشلت منظمة التعاون الإسلامي في عقد ذلك الاجتماع، فسنعقد اجتماعا خارج إطار المنظمة".

وقبل هذا الهجوم بشهر، كانت إسلام آباد ردت مليار دولار من "القرض الميسر"، وذلك قبل موعد استحقاقه، وسط حديث عن تقليص دعم السعودية المالي لباكستان.

ويرى سينغ أن "المسمار الأخير في نعش العلاقات السعودية الباكستانية المتوترة دُق عندما هدد قرشي بإنشاء هيئة بديلة لمنظمة التعاون الإسلامي، في ظل رفض السعودية إدانة إلغاء الهند للمادة 370".

ويعتقد أن طلب السعودية لتسديد القرض الميسر "إشارة لاستيائها من باكستان" التي لا تزيد احتياطاتها الأجنبية على 13.3 مليار دولار، وستواجه أزمة في ميزان المدفوعات بعد الانتهاء من الدفعة السعودية التالية. 

ويعلق الباحث إسلام أبو العز بقوله إن باكستان كانت تنتظر موقفا سعوديا مساندا بشكل واضح لقضية كشمير إلا أنه لم يحدث، وفي المقابل قال المحلل السياسي الباكستاني قمر تشيما إن نهج باكستان "غير المتسق" بشأن كشمير أربك الدول الإسلامية أيضا.

 

"فشل" عمران خان

وفي نوفمبر الماضي، كتب الصحفي الباكستاني نجم سيثي، مؤسس صحيفة فريداي تايمز، أن السياسة الخارجية الباكستانية تواجه تحديات على عدة جبهات، لكن أكبر فشل لباكستان هو نهج عمران خان في الشرق الأوسط.

وشدد على أن العلاقات الباكستانية السعودية والخليجية عامة تراجعت بشكل كبير، مما ألحق ضررا هائلا بباكستان، قائلا إن تعهد السعودية باستثمار 10 مليارات دولار في مدينة كوادر، التي تطل على بحر العرب، تضاءل بسبب "محاولة خان السيئة لبناء كتلة منافسة مناهضة لمنظمة التعاون الإسلامي مع تركيا وإيران وماليزيا، وهي دول ليس ذات قيمة استراتيجية لباكستان، خصوصا وأن قادتها يعادون محمد بن سلمان".

يقول الشمري: "أراد عمران خان أن يستغل علاقته بالسعودية، ويضر بعلاقاتها مع الهند، مقابل تحقيق مصالح شخصية وحزبية، لكن الرياض أدركت ذلك، ولم تدن الانتهاكات المزعومة في كشمير".

ويصف الشمري موقف السعودية في قضية كشمير بـ"المتوازن"، مضيفا "أحلام عمران خان بأن يكون بطلا قوميا على حساب الرياض جعلت الأخيرة تتجنب التدخل في هذه الأزمة".

ولفت الشمري إلى أن تأثر العلاقات "التاريخية والكبيرة" بين السعودية وباكستان سيكون مؤقتا، وسيزول بخروج خان من السلطة.

وفي هذا السياق يقول تشيما: "يجب أن يدرك عمران خان الديناميكيات السياسية المتغيرة في الدول العربية، وأن السياسة الخارجية للعرب لا تعتمد على العدسة الدينية فقط".

وأضاف "يجب أن يفهم عمران خان حساسيات الدول العربية ويتعامل معها، وهذا الأمر يحتم على باكستان أن تصلح من نهجها الأيديولوجي والسياسي".

"ليس مفاجئا"

ويقول المحلل الهندي فايبهاف سينغ لموقع الحرة إنه من غير المعتاد أن تطلب الرياض رد القرض من باكستان. ومع ذلك، لا ينبغي أن يكون الأمر مفاجئا في ضوء الإجراءات التي اتخذها خان. 

وأضاف "بدأ كل شيء عندما تمادى خان في الإشادة برئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان"، الأمر الذي لم ينسجم مع السعوديين والإماراتيين. 

كما أشار سينغ إلى إشادة خان، على حسابه بتويتر، بالمسلسل التركي أرطغرل، واقترح على جميع الباكستانيين مشاهدته على بي تي في (خدمة البث الحكومية الباكستانية) مما زاد من "القوة الناعمة" التركية بشكل كبير في باكستان. 

لكن الباحث إسلام أبو العز يعتقد أن موقف خان من السعودية ليس مؤثرا في تغيير بنية العلاقات بين الدولتين، "رغم انتمائه لتيار سياسي واجتماعي يرفض تبعية القرار الباكستاني للسعودية".

"منجم أموال"

وتأتي هذه التطورات بعد زيارة وصفتها وسائل إعلام هندية بـ"التاريخية" لقائد الجيش الهندي، إم إم نارافاني، إلى كل من السعودية والإمارات، في وقت مبكر من ديسمبر الماضي.

وقال المحلل السياسي الباكستاني قمر تشيما إن الرياض لم تدين انتهاكات هندية مزعومة لحقوق الإنسان في إقليم كشمير لأنها تنظر إلى السوق الهندية الكبيرة.

إلا أن الباحث إسلام أبو العز يستبعد ارتباط توتر العلاقات مع باكستان بانفتاح العلاقات أو توسيعها مع الهند، مشيرا إلى أن الهند ترى السعودية "منجم أموال أو مصدرا لتصدير العمالة والتكنولوجيا والخدمات، بينما يتعامل السعوديون مع الباكستانيين وكأنهم تابعين لهم".

ولا يعتقد أن يكون التقارب السعودي-الهندي موجه لتحالف إسلام آباد مع تركيا وقطر، قائلا: "هذا يتناقض مع التوجه السعودي الحالي للمصالحة مع قطر والتقارب مع تركيا".

ومنذ زيارة ولي العهد لنيودلهي ضمن الجولة الآسيوية في فبراير 2019، تشهد الروابط بين السعودية والهند، العدو اللدود لباكستان، نشاطا ملحوظا في السنوات الأخيرة، إذ يسعى البلدان إلى توسيع التجارة غير النفطية بين البلدين، بينما أعرب بن سلمان عن أمله في زيادة الاستثمارات بالهند إلى 100 مليار دولار خلال عامين.

وبعد أيام من القرار الهندي بإلغاء الوضع الخاص لإقليم كشمير، وقعت شركة أرامكو السعودية للنفط اتفاقا مع الهند بقيمة 15 مليار دولار، مما أثار غضب باكستان.

ترامب أعلن عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على دول العالم
ترامب أعلن عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على دول العالم

دخلت التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضتها الإدارة الأميركية حيز التنفيذ، وفي وقت تتفاوض فيه دول كثيرة على تعديلات بخصوصها، زاد التوتر مع الصين بعد رفع تلك الرسوم إلى 104 بالمئة.

مع هذا التصعيد، هبطت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها خلال أربع سنوات، بسبب مخاوف بشأن الطلب وسط التوترات التي تشهدها العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، الصين والولايات المتحدة.

في ظل هذه السلبيات، يبدو أن هناك دول ربما تكون مستفيدة من قيمة التعريفات الجمركية الأميركية، مقارنة بالمفروضة على دول أخرى.. فكيف تتأثر دول الخليج ومصر؟

الخليج ومخاوف نفطية

مع إعلان الرسوم الجمركية، الأسبوع الماضي، هبطت أسواق الأسهم في الخليج بشكل كبير، قبل أن تبدأ الثلاثاء في استعادة تعافيها من من عمليات البيع العالمية على أمل أن تكون الولايات المتحدة على استعداد للتفاوض بشأن بعض الرسوم الجمركية.

وصعد المؤشر القياسي السعودي واحدا بالمئة، بعدما هوى 6.8 بالمئة يوم الأحد مسجلا أكبر انخفاض يومي له منذ الأيام الأولى لجائحة كوفيد-19 في 2020.

وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي 1.9 بالمئة مدعوما بصعود سهم إعمار العقارية 1.3 بالمئة وسهم بنك دبي الإسلامي 2.2 بالمئة. وفي أبوظبي، صعد المؤشر 0.5 بالمئة.

ترامب أعلن عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على دول العالم
بين المفاوضات والتهديدات.. كيف تعاملت دول مع رسوم ترامب الجمركية؟
تتوالى تبعات القرار الأميركي بفرض رسوم جمركية على دول العالم، فهناك عشرات البلدان التي قررت التفاوض مع الإدارة الأميركية، فيما قررت الصين على سبيل المثال "القتال حتى النهاية"، في أحدث رد فعل ينبئ بصعوبة القادم.

يرى الخبير الاقتصادي السعودي علي الحازمي، أن تأثير الرسوم الجمركية على دول الخليج لن يكون كبيرا.

وقال في حديثه لموقع الحرة: "زيادة التعريفات الجمركية يعني تباطؤ الاقتصاد العالمي وانخفاض الطلب على النفط ما ينعكس سلبا على الأسعار، وهو ما حدث فعلا في ظل الارتباك الذي نشهده حاليا".

كما أشار المحلل الاقتصادي الأردني عامر الشوبكي، إلى أن "التأثير الأكبر على الدول الخليجية هو انخفاض أسعار النفط لمستويات هي الأدنى منذ أربع سنوات".

وتابع: "الأمر سيكون صعب على السعودية والإمارات وعمان، وسيكون أقل وطأة على الإمارات وقطر"، موضحا أن "قطر ستكون الأقل تأثرا لأنها تعتمد على تصدير الغاز المرتبط بعقود طويلة المدى ولن يتأثر بالأسعار الفورية".

تضارب خليجي أميركي

بحلول الساعة الواحدة صباح الأربعاء بتوقيت جرينتش، خسرت العقود الآجلة لخام برنت 2.13 دولار بما يعادل 3.39 بالمئة لتصل إلى 60.69 دولار للبرميل.

كما نزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.36 دولار، أو 3.96 بالمئة إلى 57.22 دولار.

ولامس برنت أدنى مستوياته منذ مارس 2021، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط أدنى مستوياته منذ فبراير2021.

وانخفضت أسعار الخامين القياسيين على مدى خمس جلسات متتالية منذ أن أعلن الرئيس ترامب فرض الرسوم الجمركية على معظم الواردات إلى الولايات المتحدة، مما أثار مخاوف حيال تأثير الحرب التجارية العالمية على النمو الاقتصادي والإضرار بالطلب على الوقود.

يقول الحازمي:" السؤال هنا هل تتجه أوبك مستقبلا لخفض الإنتاج؟ ربما أوبك بلس تتجه لذلك بسبب انخفاض الطلب مستقبلا".

ربما يكون هنا تعارض في المصالح بين الولايات المتحدة ودول خليجية، حيث قال الشوبكي أن "أساس سياسة ترامب هو معالجة أي خلل سيطرأ على المستهلك الأميركي بخفض سعر النفط. ما يوازن السوق ولا يتسبب في تضخم".

 

بشكل عام لا يعتقد الحازمي "أن هناك تأثيرات قوية مباشرة لأن الرسوم الجمركية التي فرضت هي الأقل وهذا ليس بالرقم الكبير مقارنة بالدول الأخرى".

وتابع: "النفط لايزال عماد الاقتصاديات الخليجية، وفي النهاية هي سلعة يدخل فيها مبدأ العرض والطلب، وهو منتج خام ولا أعتقد أنه سيكون هناك رسوم جمركية عليها".

وتابع: "بالنسبة للمنتجات غير النفطية، السعودية على سبيل المثال تصدر للولايات المتحدة منتجات بتروكيماويات وسيطة، والرسوم الجمركية في الغالب على المنتجات النهائية".

وحول خفض أسعار الطاقة نتيجة تباطؤ اقتصادي محتمل، يقول الشوبكي أنه سوف "يفيد دول مثل مصر وسوريا والأردن والمغرب ولبنان".

ماذا عن مصر؟

بالحديث عن القاهرة، فقد فرضت الإدارة الأميركية عليها تعريفة جمركية بنسبة 10 بالمئة، وهي النسبة الأقل المفروضة على الدول.

قال الشوبكي للحرة إن ذلك ربما يحقق فائدة لمصر بحصولها على نصيب من سوق الصادرات التي كانت تصل أميركا من دول عانت من تعريفات جمركية بقيمة أكبر، وبالتالي صادراتها ستكون أرخص في السوق الأميركي.

وأوضح: "باستطاعتها تصدير منتجات مثل الملابس والمنسوجات برسوم أقل مقارنة بالمفروضة على دول أخرى مثل بنغلاديش وفيتنام وكمبوديا، وهي دول كانت تصدر كميات ضخمة من الملابس".

وكانت وكالة رويترز نقلت الثلاثاء عن مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة "تي اند سي" للملابس الجاهزة، وهي شركة مصرية تركية، قوله: "لم تفرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على مصر وحدها... فقد فرضت رسوما أعلى بكثير على دول أخرى. ويمنح ذلك مصر فرصة واعدة للنمو".

دول عربية قد تستفيد من قرار رفع الرسوم الجمركية الأميركية
بعد أيام من إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة صدمت العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين وهزت الأسواق العالمية، برزت مجموعة من الدول قد تستفيد من السياسات التجارية الأميركية رغم أن خطر الركود الناجم عنها قد يحد من النتائج الإيجابية.

وأشار إلى الصين وبنجلادش وفيتنام باعتبارهم منافسين رئيسيين لمصر في مجال المنسوجات.

وقال "الفرصة سانحة أمامنا... علينا فقط اغتنامها".

وفي وقت بدأت فيه القاهرة في رفع تدريجي للدعم على الوقود، سيصل قريبا إلى مئة بالمئة، ربما يمثل انخفاض أسعار الطاقة أمرا إيجابيا.

أوضح الخبير الاقتصادي الشوبكي أن "مصر تستورد أكثر من نصف حاجتها من الطاقة، وانخفاض الأسعار سيساعدها في خطتها المقبلة لرفع الدعم عن المشتقات النفطية. سيهدئ ذلك من أي احتجاجات محتملة".

لكن بالنهاية يبقى الأمر السلبي، وفق الشوبكي، هو احتمال حدوث ركود اقتصادي عالمي ستتأثر به مصر، كما أنها ربما تتأثر "من احتمال تأخير خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ما سيقود إلى ضعف دخول الأموال الساخنة والاستثمارات".