في 2017 اعتقلت السلطات السعودية العشرات من أعضاء العائلة المالكة ووزراء ورجال أعمال واحتجزتهم في فندق "ريتز كارلتون" في الرياض
في 2017 اعتقلت السلطات السعودية العشرات من أعضاء العائلة المالكة ووزراء ورجال أعمال واحتجزتهم في فندق "ريتز كارلتون" في الرياض

نشرت السلطات السعودية تفاصيل احتجاز ضباط بالجيش والشرطة ودبلوماسيين ومسؤولين إداريين وماليين بالمملكة، على خلفية التحقيق في قضايا جنائية، خلال الفترة الماضية، حسبما ذكر بيان لهيئة "نزاهة" لمكافحة الفساد، صدر ليل الخميس - الجمعة.

وقال مصدر مسؤول إن الهيئة باشرت عددا من القضايا الجنائية، لكنها ذكرت في بيان بعضا من تفاصيل 12 قضية فقط، قائلة إنها أبرز القضايا.

وفي مارس الماضي، أعلنت السعودية احتجاز 298 من المسؤولين الحكوميين، بتهم تتضمن الرشوة واستغلال النفوذ وتبديد المال العام، وقالت إن محققين سيوجهون إليهم اتهامات.

وبحسب بيان سابق للهيئة فقد حصل المتهمون على مبالغ وصلت قيمتها إلى نحو 101 مليون دولار. وكشفت الهيئة أن المحتجزين بينهم ضباط بالجيش في الخدمة ومتقاعدين، ومسؤولين في وزارة الداخلية، وقضاة.

وفيما يتعلق بالبيان الحديث الذي أصدرته الهيئة، فقد أوضح مسؤول أنه "تم إيقاف لواء متقاعد من رئاسة أمن الدولة، ومستشار سابق بوزارة الداخلية، وعميد متقاعد من وزارة الداخلية، ورجلي أعمال، ومقيمين من جنسية عربية (وسطاء)؛ لقيام الأول والثاني بتأسيس مؤسسة والحصول من خلالها على عقد توريد أجهزة إلكترونية إلى وزارة الداخلية بمبلغ (11) مليون ريال، ودفع الأول مبلغ مليون وستمائة ألف ريال للثالث مقابل ترسية العقد.

وحصل الأول على مبلغ سبعة ملايين ريال مقابل ترسية عقد توريد على إحدى الشركات بمبلغ ثلاثة عشرين مليونا وأربعمائة وخمسة وثمانين ألف ريال، والاتفاق مع رجل أعمال آخر بالحصول على نسبة من أرباح عقود توريد خاصة بشركته مقابل ترسيتها لدى رئاسة أمن الدولة"، وهذا ما سمي القضية رقم واحد.

وتتعلق القضية الثانية بإيقاف "مدير عام الشؤون المالية والإدارية بهيئة الهلال الأحمر السعودي سابقا، ورجل أعمال؛ لقيام الأول بشراء عقار بقيمة ثمانية ملايين وستمائة وتسعة وثلاثين ألفا ومائة ريال، وعند علمه بحاجة هيئة الهلال الأحمر لعقارات قام بنقل ملكية العقار للثاني، ومن ثم تقديم العقار للهيئة، ونقل ملكيته لصالحها بمبلغ ثلاثة عشر مليوناً وثمانمائة واثنين وعشرين ألفا وخمسمائة وستين ريالا".

 

وفي القضية الرابعة، أوقفت السلطات وزير مفوض عمِل سابقا سفيرا في إحدى الدول الأفريقية "لقيامه بإصدار (203) تأشيرات بطريقة غير نظامية مقابل مبلغ ثلاثة آلاف ريال لكل تأشيرة، وقد بلغ إجمالي ما تحصل عليه خلال سنة مبلغ ستمائة وتسعة آلاف ريال".

وفي القضية الرابعة الخامسة، أوقف سفير سابق، وموظفين اثنين من وزارة الخارجية "لحصولهم على مبالغ مالية من شركات متعاقدة مع وزارة الخارجية مقابل ترسية العقود ومتابعة صرف مستحقاتها المالية من الوزارة، حيث بلغ إجمالي ما تحصلوا عليه تسعة ملايين ومئتي ألف ريال".

وجاء في  القضايا 6 -7 -8 -9 -10 على التوالي: توقيف موظف  بالهيئة  العامة للزكاة،  إيقاف موظف بإحدى الجامعات، لقيامه بتحرير شيكات من الحساب البنكي للجامعة، إيقاف رئيس بلدية سابق بإحدى المحافظات؛ لقيامه بتوجيه لجنة المنح التي كان رئيساً لها بتخصيص (14) أرضاً لأبنائه، إيقاف موظف بإحدى الجامعات لحصوله على مبلغ على دفعات من إحدى الشركات المشغلة بالجامعة، القبض وبالجرم المشهود على ضابطي صف أحدهم بالمديرية العامة للجوازات، والآخر بالمديرية العامة لمكافحة المخدرات بإحدى المناطق عند استلام الأول مبلغ مقابل قيامهما بتغيير شهادة الشهود في إحدى القضايا المنظورة لدى المحكمة. 

وفي القضية الـ11، أوقفت السلطات "ضابطين برتبة عقيد يعملان بالقوات البحرية، وضابط متقاعد، ورجل أعمال؛ لحصول الضابطين على مبالغ مالية يصل إجماليها خمسمائة ألف ريال، من الضابط المتقاعد، وذلك مقابل ترسية عقود بالقوات البحرية على شركة عائدة لرجل الأعمال".

 

وتزامن بيان هيئة الرقابة ومكافحة الفساد مع تصدر هاشتاغ (وسم) #لا_تهاون_مع_الفاسدين موقع تويتر في السعودية. 

وفي 2017، اعتقلت السلطات السعودية العشرات من أعضاء العائلة المالكة ووزراء ورجال أعمال، واحتجزتهم في فندق "ريتز كارلتون" في الرياض، بأوامر من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بتهم تتعلق بالفساد والكسب غير المشروع.

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".