حل الأزمة الخليجية يسيطر على قمة مجلس التعاون في السعودية
حل الأزمة الخليجية يسيطر على قمة مجلس التعاون في السعودية

يتوقع أن تهيمن أزمة الخليج، التي تسبّبت بشرخ في العلاقات بين قطر وأربع دول عربية، على قمة مجلس التعاون الخليجي المقررة في السعودية الثلاثاء المقبل، وسط مؤشرات من قطر والسعودية خصوصا على رغبة بالتوصل الى حل. 

وقطعت السعودية والإمارات ومصر والبحرين في يونيو 2017 العلاقات مع قطر، واتّهمتها بدعم مجموعات إسلامية متطرفة، وهو أمر تنفيه الدوحة، وأخذت عليها تقرّبها من إيران.

واتّخذت الدول  الأربع إجراءات لمقاطعة قطر، بينها إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات القطرية، ومنع التعاملات التجارية مع الإمارة ووقف دخول القطريين أراضيها، ما تسبب بفصل أفراد عائلات من جنسيات مختلطة عن بعضهم.

وبعد قطع العلاقات، أصدرت الدول الأربع قائمة تضم 13 مطلبا من قطر تشمل إغلاق شبكة "الجزيرة" الإعلامية وخفض مستوى علاقات قطر مع تركيا. لكن الدوحة لم تذعن علناً لأي من المطالب.

ضغوط واشنطن

ويأتي اجتماع القمة الخليجية الثلاثاء،  بينما كثفت واشنطن ضغوطها على الدول المتخاصمة لحل الأزمة، مشدّدة على أن وحدة الخليج ضرورية لعزل إيران مع اقتراب ولاية الرئيس دونالد ترامب من نهايتها.

وطوال السنوات الماضية، صعّد البيت الأبيض لهجته ضد إيران، وانسحبت واشنطن من الاتفاق الدولي المبرم بين الجمهورية الإسلامية وست دول كبرى في 2015، والهادف إلى ضبط برنامج إيران النووي، إلا أن الرئيس المنتخب جو بايدن ألمح إلى إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات مع طهران.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين، في نوفمبر الماضي، إن السماح للطائرات القطرية بالتحليق في أجواء السعودية مجددا من أولويات إدارة ترامب.

في المقابل، أشار محللون إلى أن قطر قد توافق على الدفع باتجاه تخفيف حدة التغطية الإعلامية للأخبار المرتبطة بالسعودية.

وسيكون الخلاف مع قطر على رأس جدول الأعمال في الاجتماع الذي يعقد في محافظة العلا في شمال غرب المملكة.

وليس من الواضح بعد إن كان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني سيشارك في القمة. وسيكون مستوى التمثيل القطري المؤشر الحقيقي على ما آلت اليه الأمور، إذ إن حضور الأمير سيكون بمثابة دليل على حدوث تقارب فعلي.

اتفاق مؤقت؟

وزار الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف فلاح الحجرف، الدوحة الأربعاء، لإجراء محادثات مع وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وتسليمه الدعوة الى أمير البلاد لحضور القمة، علما أن قطر كانت آخر من تسلم الدعوة السعودية بين دول مجلس التعاون بعد الإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين.

وفيما تقول مصادر خليجية إن الاجتماع قد يثمر عن اتفاق على إطلاق حوار واتخاذ خطوات بناء ثقة مثل فتح المجال الجوي، يبدو أن الاتفاق الشامل لإعادة العلاقات إلى طبيعتها ليس جاهزا بعد.

ويقول الأستاذ المساعد في جامعة "كينغز كوليدج" في لندن أندرياس كريغ "سيعلنون عن الاتفاق المؤقت مع الأمير على الأرجح بحضوره".

ويشير إلى أن البحرين لا تزال تسعى لإيجاد حلول لمسائل عالقة مع قطر قبل الاتفاق النهائي ومن بينها مسألة الصيد والحدود البحرية.

إلى جانب ذلك، يحذّر خبراء من أن الإمارات قد تكون اللاعب الحاسم في أيّ مصالحة إقليمية بعدما وجّهت انتقادات لاذعة لقطر وقيادتها منذ بدء الخلاف.

وكتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، على "تويتر" هذا الشهر "الأجواء السياسية والاجتماعية في الخليج العربي تتطلع إلى إنهاء أزمة قطر وتبحث عن الوسيلة الأمثل لضمان التزام الدوحة بأي اتفاق يحمل في ثناياه الخير للمنطقة".

واستدرك "أما المنصات الإعلامية القطرية فتبدو مصممة على تقويض أي اتفاق. ظاهرة غريبة وصعبة التفسير".

وقبل ذلك، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لوكالة فرانس برس، إن حلفاء بلاده "على الخط نفسه" في ما يتعلّق بحل الأزمة الخليجية، متوقعا التوصل قريبا إلى اتفاق بشأنها.

ومنذ ذلك الحين، قدّمت مصر والإمارات دعمهما العلني للمفاوضات، رغم أن مصادر دبلوماسية تقول إن الإمارات متردّدة في تقديم تنازلات.

وتأتي بوادر الحلحلة في وقت تستعد دول الخليج للتعامل مع إدارة أميركية جديدة، بعد علاقات ممتازة بينها وبين إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب.

وأكّد وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح الذي تقود بلاده جهود وساطة بين قطر وجيرانها، أن جميع الأطراف أعربوا عن حرصهم على التوصل إلى "اتفاق نهائي" خلال "مناقشات مثمرة" شاركت فيها الولايات المتحدة مؤخرا.

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".