بريطانيا تستبعد عدد من الهجمات السعودية في اليمن من قاعدة بيانات انتهاكات بحقوق الإنسان
بريطانيا تستبعد عدد من الهجمات السعودية في اليمن من قاعدة بيانات انتهاكات بحقوق الإنسان

تتعرض الحكومة البريطانية لانتقادات بسبب عدم تسجيلها سلسلة من الضربات الجوية في اليمن، التي نفذتها قوات التحالف بقيادة السعودية، والتي أوقعت العديد من الضحايا المدنيين، في سجلها السري لانتهاكات القانون الدولي الإنساني، وفقا لصحيفة الغارديان.

ومنذ 2015، تحتفظ وزارة الدفاع بقاعدة بيانات لانتهاكات قانون حقوق الإنسان في اليمن، وأعلنت الوزارة عن وجودها عندما تورطت الحكومة في طعن قانوني بشأن قرارها بمنح تراخيص تصدير لشركات تصنيع الأسلحة البريطانية لبيع أسلحة إلى السعودية لاستخدامها في اليمن. 

وترفض الحكومة نشر قاعدة البيانات، مما يجعل من المستحيل معرفة الحوادث التي تم تسجيلها. وتشير مصادر الدفاع إلى أن السبب في ذلك هو أنها تحتوي على معلومات من مجموعة واسعة من الأصول، وبعضها يعتبر حساسًا للغاية ولا يمكن نشره على الملأ.

وبحلول يوليو الماضي، تم تسجيل أكثر من 500 انتهاك محتمل في قاعدة البيانات. لكن جماعات حقوق الإنسان تزعم أن العدد الحقيقي للانتهاكات السعودية في اليمن أكثر من 20 ألف غارة جوية.

في أكتوبر الماضي، طرحت وزيرة التجارة الدولية في الظل في حزب العمال، إميلي ثورنبيري، سلسلة من الأسئلة حول مجموعة من الحوادث التي حددها مشروع بيانات اليمن، وهي مبادرة غير ربحية يديرها خبراء في الأمن وحقوق الإنسان والتي تعتبر أن يكون أكبر سجل متاح من الضربات الجوية.

ومن بين الهجمات التي حددها المشروع، والتي أكدت وزارة الدفاع عدم تضمينها في قاعدة البيانات، تلك التي وقعت في يناير 2018 على جسر وسوق في مديرية قفلة عذر، مما أدى إلى مقتل 17 شخصًا، بالإضافة إلى مصرع 30 آخرين في غارة جوية استهدفت تجمع عزاء في منطقة خب والشعف في سبتمبر 2015.

وقال أندرو سميث من الحملة ضد تجارة الأسلحة: "يجب أن يكون هناك تحقيق كامل في سبب عدم إدراج هذه الحوادث، لا سيما عندما تكون جميع الهجمات على البنية التحتية المدنية وكان لها عدد من القتلى المدنيين".

وأضاف سميث: "منذ أن بدأت هذه الحرب الوحشية، أظهرت القوات التي تقودها السعودية تجاهلاً تامًا لأرواح الناس وحقوقهم في اليمن".

بينما ذكرت وزيرة التجارة البريطانية ليز تروس، في يوليو الماضي، أن أي انتهاكات محتملة للقانون الدولي ارتكبها القوات التي تقودها السعودية لا تشكل نمطًا بل كانت "حوادث منعزلة".

ومنذ بدء قوات التحالف حربها في اليمن، باعت المملكة المتحدة أسلحة للسعودية بقيمة 5 مليار جنية إسترليني (6.8 مليار دولار).

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".