مشهد عام لأعمال الجلسة الافتتاحية للقمة الخليجية الـ41 في محافظة العلا السعودية
مشهد عام لأعمال الجلسة الافتتاحية للقمة الخليجية الـ41 في محافظة العلا السعودية

لفتت قمة العلا الخليجية في السعودية أنظار العالم، حيث أنهت ثلاث سنوات من القطيعة بين قطر وجيرانها، حيث ترأس جلسة القادة ولي العهد، محمد بن سلمان.

سعوديون على وسائل التواصل الاجتماعي وجهوا عبارات ثناء ودعوات للعاهل السعودي الملك، سلمان بن عبد العزيز، الذي لم يحضر، حيث أقيمت القمة وسط إجراءات مشددة تراعي بروتوكلات صحية تتعلق بوباء كورونا.

تلك البروتوكولات الصحية لم تمنع، محمد بن سلمان، من معانقة أمير قطر، تيم بن حمد، أثناء استقباله في المطار.

ومن هنا، كانت القمة حافلة باللقطات الملفتة، حيث وقع قادة مجلس دول التعاون الخليجي على بيان العلا الذي قال بن سلمان إنه يأتي "لتأكيد التضامن والاستقرار".

وأشاد بن سلمان في الكلمة الافتتاحية بمساعي "الولايات المتحدة وجميع الأطراف التي أدت للوصول إلى اتفاق بيان العلا، والذي جرى التأكيد فيه على التضامن والاستقرار الخليجي والعربي والإسلامي، وتعزيز أواصر الود والتآخي بين دولنا وشعوبنا، بما يخدم آمالها وتطلعاتها".

وهذه أبرز لقطات القمة الخليجية التاريخية:

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الكلمة الافتتاحية في القمة الخليجية

ولقيت لحظة العناق بين ولي العهد السعودي وأمير قطر تفاعلا كبيرا على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يعانق أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني أثناء استقباله في مدينة العلا السعودية

وقبيل القمة، أعلنت الكويت أن السعودية، التي قطعت هي وثلاث دول عربية أخرى علاقاتها مع الدوحة في منتصف 2017، ستعيد فتح مجالها الجوي وحدودها البرية والبحرية مع قطر بموجب اتفاق قال مسؤول أمريكي كبير إنه سيُوقع اليوم بحضور كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر.

استقبال حار من جانب ولي العهد السعودي لأمير قطر وسط انفراجة في الأزمة الخليجية

كانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قد قطعت العلاقات الدبلوماسية وروابط التجارة والسفر مع قطر في منتصف عام 2017 متهمة الدوحة بدعم الإرهاب وهو ما تنفيه قطر. 

وكانت الجهود الأميركية واضحة في مار المصالحة، حيث قادها، جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حيث خضر مراسم التوقيع على اتفاق المصالحة.

جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحضر توقيع بيان العلا

وحضر القمة الخليجية أمير الكويت، نواف الأحمد الجابر الصباح، ونائب رئيس الدولة الإماراتي، محمد بن راشد آل مكتوم، فيما ترأس الوفد المصري وزير الخارجية، سامح شكري.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يستقبل أمير الكويت نواف الأحمد الصباح في مدينة العلا
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يستقبل نائب رئيس الدولة الإماراتي محمد بن راشد آل مكتوم في مدينة العلا

 

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يستقبل نائب رئيس الدولة الإماراتي محمد بن راشد آل مكتوم في مدينة العلا

وتغيب عن القمة كل من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة وينوب عنه ولي العهد سلمان بن حمد، وسلطان عمان هيثم بن طارق وينوب عنه فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يستقبل ولي عهد البحرين سلمان بن حمد في مدينة العلا

 

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يستقبل فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء العماني

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".