والدة المراهقة القتيلة طالب بفصل المحامية الأميركية من النقابة ومنعها عن مزاولة  المهنة
والدة المراهقة القتيلة طالبت بفصل المحامية الأميركية من النقابة ومنعها عن مزاولة المهنة

تقدم والد مراهقة أميركية قُتلت على يد طالب سعودي بشكوى ضد محامية الطالب في نقابة المحامين، بعد أن فر الأخير من الولايات المتحدة. 

واتهمت  الشكوى المحامية بمساعدة الطالب على الهرب، حسب   صحيفة "أوريغانيون لايف".

وكان السعودي عبد الرحمن سمير نورا يواجه اتهاما بالقتل الخطأ والقيادة المتهورة، بعد أن صدم فتاة في الـ 15 من العمر بسيارته في مدينة بورتلاند بولاية أوريغون، قبل أن يغادر البلاد باستخدام جواز سفر مزيف.

​​وتعود القضية إلى أغسطس من العام 2018 عندما صدم نورا (وكان عمره 21 عاما)  المراهقة فالون سمارت بسيارة مسرعة في مدينة بورتلاند، لتوجه هيئة محلفين تهمة القتل الخطأ من الدرجة الأولى للشاب السعودي في سبتمبر من العام ذاته.

وقال  والد الفتاة ،سيث سمارت، إنه يعتقد أن المحامية جينجر موني ربما ساعدت موكلها عبد الرحمن في الهروب من الملاحقة القضائية والعودة إلى السعودية. 

وجاء في فحوى الشكوى: "من غير الواضح ما إذا كان المحققون الفيدراليون يبحثون فيما إذا كانت السيدة موني قد ساعدت في إخراج السيد نورا من البلاد، لكننا نعتقد أنها فعلت ذلك".

وكان نورا قد اختفى قبل أسابيع فقط من تقديمه للمحاكمة في مقاطعة مولتنوماه بتهم القتل وجناية القيادة المتهورة.

وكشفت صحيفة أ"وريغونيان" في عام 2018 أن المسؤولين في وزارة الأمن الداخلي وخدمة المارشال الأميركية يعتقدون أن الشاب السعودي قد غادر حي جنوب شرق بورتلاند في سيارة دفع رباعي سوداء واستخدم لاحقًا جواز سفر  مزيف وطائرة خاصة للفرار.

وقد قامت السفارة السعودية بتوكيل  المحامية جينجير موني للعمل للدفاع عن نورا، ودفعت مبلغا بقيمة 100 ألف دولار لإطلاق سراحه بكفالة التي قبلتها المحكمة بعد أمرت بمصادرة جوازه سفره ووضعه تحت المراقبة.

وقالت خدمة الماريشال لاحقا، إن  المحققين الفيدراليين علموا لاحقًا من الحكومة السعودية أن نورا قد عاد إلى البلاد بعد مرور نحو أسبوع على مشاهدته لآخر مرة في أميركا. 

تجدر الإشارة إلى نفس المحامية قد وكلت للدفاع عن ثلاثة طلاب سعوديين اقترفوا جرائم جنائية ودفعوا كفالات مالية كبيرة قبل أن يختفوا لاحقا، وفقا لتحقيق أجرته صحيفة "أوريغونيان".

وأوضح والدة المراهقة القتيلة، فالون سمارت في شكواه إلى نقابة المحامين  أن اختفاء عدد من موكلي المحامية موني "يدعم اعتقادنا  بأن الحكومة السعودية وظفتها خصيصًا لتمكين مواطنيها للهروب من وجه العدالة". 

وتابع سمارت في شكواه إلى نقابة المحامين: "لا أعتقد أن شخصًا مثل هذا يجب أن يحمل ترخيصه القانوني حتى الآن".

بالمقابل، دأبت موني على نفهيا لعب أي دور في مغادرة المتهمين السعوديين، فيما رفض محاميها التعليق على الشكوى التي جرى تقديمها إلى نقابة المحامين.

ويمكن لأي شخص تقديم مثل هذه الشكاوى ضد محامٍ مرخص له في ولاية أوريغون وتتم مراجعتها من قبل نقابة المحامين بالولاية ، والتي تحدد بعد ذلك ما إذا كانت هناك أسباب كافية لفتح تحقيق رسمي. يمكن أن تؤدي شكاوى المحامين في النهاية إلى عقوبات ضد محامٍ أو حتى شطبهم.

وقالت كاتري والش، المتحدثة باسم نقابة المحامين بولاية أوريغون، إن الشكوى ضد موني لا تزال قيد المراجعة من قبل المكتب.

تجدر الإشارة إلى أنه لا تجد اتفاقية بين السعودية وأميركا لتبادل وتسليم المجرمين، مما يجعل عودة أي متهم سعودي أمرا مستبعدا، إن لم يكن مستحيلا في حال عدم وجود ضغوط دبلوماسية أو سياسية.

وكانت السفارة السعودية قد أعلنت في وقت سابق تكفل حكومتها بتغطية نفقات الكفالة لأي مواطن مسجون في أميركا ويحتاج إلى مساعدة مادية لإطلاق سراحه. 

كما تنفي المملكة أي دور في مساعدة المواطنين السعوديين على الفرار.

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".