أنفقت بريطانيا 2.4 مليون جنيه إسترليني (حوالي 3 ملايين دولا ونصف المليون) على مدى السنوات الأربع الماضية لمساعدة الجيش السعودي على الامتثال للقانون الإنساني الدولي، فيما اتهمت الرياض خلال هذه الفترة بقصف وقتل المدنيين اليمنيين بشكل عشوائي، وفقا لما ذكرت صحيفة "الغارديان".
ويعد هذا الكشف الذي ظهر خلال استجواب برلماني أول سابقة تعلن فيها المملكة عن قدر "نفقات سرية" بين بريطانيا والسعودية.
وكان وزير الخارجية البريطاني، جيمس كليفرلي، قد صرح في أكتوبر الماضي، أن المملكة المتحدة مولت القوات البريطانية لمساعدة المملكة العربية السعودية على "حماية أمنها القومي" ولـ"دعم امتثال الجيش السعودي للقانون الإنساني والدولي".
وعقب شهرين من ذلك، وردًا على سؤال من عضو في مجلس العموم، كشف وزير الدفاع البريطاني، جيمس هيبي ، وزير الدفاع ، في رسالة أن حجم الأموال قد بلغ 2.4 مليون جنيه إسترليني منذ عام 2016 ، بما في ذلك 550 ألف جنيه إسترليني في العامين 2019-2020.
واتهم معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، ومقره لندن، المملكة المتحدة بالتورط في "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" والتي سببها القصف العشوائي من قبل التحالف بقيادة السعودية، وعن ذلك طريق المساهمة في بيعها الأسلحة بشكل كبير منذ اندلاع الحرب في مارس من العام 2015.
وكان المعهد ضالعا في الحملة التي أدت إلى الكشف عن هذه النفقات.
وقال سيد أحمد الوداعي، مدير المعهد البحرين: "من المقلق للغاية أن حكومة المملكة المتحدة تنفق أموال دافعي الضرائب لتعزيز القدرة العسكرية السعودية".
الغارات "حصدت" أرواح آلاف المدنيين
ووفقا لموقع "يمن داتا بروجكت"، فإن الغارات الجوية للتحالف بقيادة السعودية قد أدت إلى مقتل أكثر من 8750 مدنيا يمنيا، فيما تبأطات وتيرة تلك الغارات خلال العام المنصرم بسبب جائحة فيروس كورونا.
وفي يوليو الماضي، قالت منسقة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، ليز غراندي، إن ما لا يقل عن سبعة أطفال وامرأتين قُتلوا في غارة جوية يشتبه في أن التحالف بقيادة السعودية قد شنها في شمال غرب اليمن.
وذكرت صحيفة "الغارديان" أن دور القوات الجوية البريطانية وعلاقتها مع القوات الجوية السعودية كان غير واضح في السابق، إذ قال أحد الوزارء للصحيفة أنه عند توجيه اتهامات للرياض بقتل مدنيين كان وزارء بريطانيون يسألون نظرائهم السعوديين عن الأمر، فيما وافق رهط منهم، منهم بما في ذلك رئيس الوزراء، بوريس جونسون، عندما كان وزيرا للخارجية على صفقة بيع صواريخ "بيفواي" الموجهة، في أغسطس من العام 2016، وذلك عقب أيام من غارات على مصنع لرقائق البطاطا أسفرت عن مصرع 14 مدنيا على الأقل.
وفي العام 2019، أوقفت محكمة الاستئناف مبيعات الأسلحة البريطانية للسعودية، بحجة أن الوزراء لم يجروا تقييماً صحيحاً لخطر وقوع خسائر في صفوف المدنيين جراء القصف.
لكن في الصيف الماضي، استأنفت وزيرة التجارية، ليز تروس، عملية بيع الأسلحة بعد أن خلصت إلى أن ما حدث لم يعدو أن يكون سوى "حوادث متفرقة" وليس منهجية.
"صندوق الخليج".. ما قصته؟
تأتي الأموال لدعم الجيش السعودي بشكل أساسي من خلال صندوق النشاط المتكامل السري، الذي أصبح اسمه لاحقا "صندوق الخليج الاستراتيجي" وهو حافظة مالية تنفق منه المملكة المتحدة على مساعدات واستشارات عسكرية لدول مجلس التعاون الخليجي الستة، وكان ميزانيتها تبلغ 20 مليون جنيه إسترليني (27 مليون دولار أميركي تقريبا) قبل أن تنخفض إلى 8.4 مليون إسترليني بسبب أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد.
وكان الوزراء يرفضون حتى وقت قريب الكشف عن كيفية إنفاق أموال الصندوق، متذرعين بإعفاءات تتعلق بالأمن القومي، وسط اتهامات بأنها قد تكون مرتبطة بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.
ولكن وفي العام الماضي ظهرت علامات على مزيد من الشفافية بهذا الشأن، إذ قال وزير الخارجية البريطانية إن بلاده واثقة من أنها تحقق تأثيرًا إيجابيًا كبيرًا على حقوق الإنسان في المنطقة، بسبب أنشطة بسبب نشاط صندوق إستراتيجية الخليج، واعد بتعزيز إدارته وبأن يجري نشر مخلص عن أعماله.
وتتمتع بريطانيا منذ فترة طويلة بعلاقة عسكرية واستراتيجية وثيقة مع السعودية ، حيث توفر تحقق مبيعات الأسلحة إلى الرياض ما يعادل 3 مليارات إسترليني سنويا لشركة "بي أي إي سيستمز " التي يوجد مقرها الرئيسي في لندن.
كما تقدم لندن خدمات عسكرية مباشرة للرياض، إذ جرى سابقا الكشف عن وجود 17 خبيرا بريطانيا يعملون مع القوات السعودية، من بينهم ثلاثة خبراء في مركز العمليات الجوية.
وتعقيبا على ذلك قال البرلماني، مارتين داي، إن المملكة المتحدة "لا تكتفي بمجرد الاستفادة ماديا من بيع الأسلحة إلى السعودية التي تشن حربا وحشية على اليمن"، مضيفا: "لقد صدمت عندما اكتشفت أن الحكومة البريطانية قد حولت سرا ملايين الجنيهات لتدريب القوات المسلحة السعودية".
