بوليتيكو: ترامب حمى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان منذ مقتل خاشقجي
بوليتيكو: ترامب حمى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان منذ مقتل خاشقجي

تعهدت المرشحة لمنصب رئاسة جهاز الاستخبارات الوطنية الأميركية، أفريل هاينس، الثلاثاء، بتقديم ملف التحقيق في قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي إلى الكونغرس ورفع السرية عنه.

وخلال جلسة استماع تحضيرية للتصويت على الموافقة على ترشيحها للمنصب، سأل السيناتور الأميركي، رون وايدن، المرشحة هاينس إذا كانت ستوافق على رفع السرية عن ملف التحقيق في القتل الوحشي لجمال خاشقجي وإبلاغ الكونغرس الأميركي عن المسؤولين عن قتله، قالت هاينس "نعم بالتأكيد وفقا للقانون".

وبعدها غرد السيناتور وايدن بالقول "هذا أمر كبير"، مشيرا إلى أن تعهد هاينز جاء بعد "سنتين من القتال" من أجل الشفافية ومحاسبة المسؤولين" عن الجريمة، مضيفا "أصبحنا أقرب ما يمكن إلى تحقيق العدالة لجمال".

ويعتقد على نطاق واسع إن التقرير يتهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالمسؤولية عن قتل خاشقجي في قنصلية بلاده بالسعودية في نوفمبر عام 2018.

وسربت معلومات من تقرير الاستخبارات المركزية الأميركية امشف أن بن سلمان مسؤول عن قتل خاشقجي، ومنذ ذلك الحين حاول الكونغرس الأميركي، من دون جدوى، إجبار إدارة الرئيس، دونالد ترامب، على الكشف عن النتائج التي توصلت إليها أجهزة الاستخبارات الأميركية.

ووفق تحليل نشر في موقع مجلة فورين بوليسي للكاتبين مايكل إزنر وجاك ستيل، فإن "نشر تقرير وكالة الاستخبارات المركزية من شأنه أن يفي بوعد بايدن بالمساءلة عن اغتيال أحد المقيمين في الولايات المتحدة".

وقال الكاتبان إنه "إذا لم تتحرك إدارة بايدن طواعية، فقد تتدخل محكمة أميركية في الموضوع لنشره".

وأضافا أنه "ينبغي للرئيس المنتخب، جو بايدن أن ينشر هذه المعلومات في نهاية المطاف عندما يتولى منصبه الأربعاء".

وأوضحا أن ترامب "حمى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان منذ قتله خاشقجي" على الرغم من جهود الكونغرس لمحاسبة القتلة.

مع هذا، وعلى الرغم من جهود ترامب، عقد الكونغرس جلسات استماع وأقر قرارات تدين عملية القتل وتحمل ولي العهد السعودي المسؤولية.

وفي عام 2018 فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 17 سعوديا لدورهم في قتل خاشقجي في القنصلية السعودية، وهو أول رد فعل ملموس من إدارة الرئيس ترامب على موت خاشقجي.

حاول الكونغرس عدة مرات إجبار إدارة ترامب على الكشف عن نتائج التحقيق في قتل خاشقجي

لكن بعدها، بحسب عضو الكونغرس بن كاردين، مكنت "إدارة الرئيس ترامب المملكة من حماية ولي العهد"، وقال كاردين إن هذا "يشعره بالقلق".

 وقال موقع بوليتيكو إن "العديد من أعضاء الكونجرس وداخل واشنطن قالوا إن ولي العهد لابد وأنه كان على علم بعملية قتل خاشقجي، لكن إدارة ترامب امتنعت عن الإقرار بذلك".

وتعهد أعضاء في الكونغرس الأميركي في مارس الماضي بفرض إلغاء السرية عن تقرير استخباراتي حول قتل خاشقجي، متهمين ترامب بحظر نشره بهدف حماية السعودية.

وطلب الكونغرس، عام 2019، من مدير الاستخبارات الوطنية الأميركي تسمية مَن أمر بقتل خاشقجي في أكتوبر عام 2018.، لكن مدير الاستخبارات الأميركية قال إن المعلومات يجب أن تبقى سرية لعدم إلحاق الضرر بالأمن القومي.

ومرر المشرعون تشريعين في مارس 2019، ثم مرة أخرى في يوليو 2019 لمنع المساعدات العسكرية الأميركية للسعودية، لكن ترامب استخدم حق النقض (الفيتو) دون سابق إنذار ضد كلا الإجراءين، مما حافظ على تدفق الأسلحة إلى النظام السعودي.

 ردا على ذلك، مرر الكونغرس في ديسمبر 2019، أحكاما في قانون تفويض الدفاع الوطني في ذلك العام تطالب الإدارة بتقديم تقرير غير سري يحدد هوية أي أفراد متورطين في قتل خاشقجي.

 ويمثل تمرير مشروع القانون إجماعا نادرا بين الحزبين على أن الشعب الأميركي له الحق في معرفة هويات القتلة.

لكن ترامب تجاهل الموعد المحدد للرد على مطالب الكونغرس بتقديم تقرير يحدد المسؤولين عن قتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، وموقف الإدارة الأمريكية منهم.

وقال أحد كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية لشبكة "سي إن إن" إنه "تماشيا مع موقف الإدارة السابقة والفصل الدستوري بين السلطات، يحتفظ الرئيس الأميركي بحقه في تقدير رفض اتخاذ الإجراءات التي تتضمنها طلبات اللجان البرلمانية إذا اقتضت الضرورة ذلك".

وفي أكتوبر 2020 قدم آدم شيف، عضو الكونغرس الأميركي ورئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، مشروع قانون باسم "جمال خاشقجي"، لضمان أن تحاسب الولايات المتحدة من يرتكبون عمليات قتل خارج نطاق القضاء وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ضد الصحفيين.

وعلى الرغم من جهود الكونغرس، رفض مكتب الدفاع الوطني الأميركي رفع السرية عن تقرير قدمه مدير الاستخبارات يتضمن بحسب أقاويل "معلومات استخباراتية حول الدور المحوري لولي العهد".

ورفعت مبادرة عدالة المجتمع المفتوح دعوى قضائية في أغسطس 2020 بموجب قانون حرية المعلومات، سعياً للكشف العلني عن التقرير.

وهاجم مقال فورين بوليسي "التحجج" بالأمن القومي لعدم الكشف عن قتلة خاشقجي، مؤكدا أنه يمكن للحكومة كشف الأسماء بدون الكشف عن المعلومات الاستخبارية التي قادت إلى تحديدها وإخفاء أسماء المصادر.

وفي 8 ديسمبر 2020، أمر القاضي بول إنغلماير وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الاستخبارات المركزية بالكشف عن وجود، الشريط الصوتي لقتل خاشقجي وتقرير وكالة الاستخبارات المركزية حول هذه المسألة، وشرح أسباب حجبهما عن العامة.

وانتقد إنغلماير الحكومة لفشلها في تقديم أي أدلة على "مزاعمها المتعلقة بالأمن القومي".

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".