في عام 2019 أعدمت السعودية 184 شخصا، لتحتل المرتبة الثالثة عالميا في قائمة البلدان التي سجلت فيها أكثر عمليات الإعدام، بعد إيران (أكثر من 251) والصين (أكثر من 1000)، بحسب منظمة العفو الدولية.
لكن عام 2020 شهد انخفاضا دراماتيكيا في عدد حالات الإعدام التي وصلت إلى 27 حالة، وفق إحصاءات الحكومة والمراقبين المستقلين.
وقالت هيئة حقوق الإنسان التابعة للحكومة السعودية، إنها وثقت 27 عملية إعدام في عام 2020، وهو ما يمثل انخفاضا بنسبة 85 في المئة.
#Saudi Arabia Drastically Decreases Application of Death Penalty in 2020 pic.twitter.com/DOvYgoGmft
— HRC International (@HRCSaudi_EN) January 18, 2021
ووفقا لما وثقته منظمة هيومن رايتس ووتش، من بيانات وزارة الداخلية السعودية، فإن المملكة أعدمت 15 شخصا فقط بين يناير ونوفمبر 2020، ما يعني أنه تم إعدام 12 شخصا في شهر ديسمبر فقط.
تغيير في العقوبات
ومن بين عمليات الإعدام الـ 15، أعدم تسعة بتهمة القتل، وخمسة بجرائم مخدرات غير عنيفة، وواحد بتهمة الإرهاب.
وتنفذ عمليات الإعدام رميا بالرصاص أو بقطع الرأس، في الأماكن العامة أحيانا.
وقالت هيئة حقوق الإنسان السعودية إن هذا الانخفاض الحاد نتج جزئيا عن تعليق عقوبة الإعدام في الجرائم المتعلقة بالمخدرات.
ففي أبريل الماضي، أعلنت السلطات السعودية عن تغييرات في العدالة الجنائية تنهي الجلد كعقوبة لبعض الجرائم، واستبدالها بعقوبة السجن أو الغرامة أو الخدمة المجتمعية، كما أعادت السلطات التأكيد على تغيير قانوني في 2018 يوقف عقوبة الإعدام لمرتكبي جرائم معينة، وهو التعديل الذي دخل حيز التنفيذ في وقت ما العام الماضي.
ولا يبدو أن التوجيه الجديد للقضاة نشر علنا، ولم يتضح ما إذا كان القانون قد تم تغييره بموجب مرسوم ملكي، "كما هو الحال عادة"، بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش.
وفي أغسطس الماضي، أعلنت "هيئة حقوق الإنسان" السعودية أن القضاء سيراجع ثلاثة أحكام بالإعدام وفقا للإصلاحات القانونية.
وكان استخدام المملكة المتكرر لعقوبة الإعدام، بما في ذلك الإعدام الجماعي، قد وضع المملكة أمام انتقادات دولية وسمعة سيئة، خاصة لتطبيقها عقوبة الإعدام على جرائم غير عنيفة تتعلق بتهريب المخدرات.
وتشير التقارير إلى أن معظم الذين أعدموا لارتكاب مثل هذه الجرائم عهم من "اليمنيين الفقراء أو مهربي مخدرات منخفضي المستوى من دول جنوب آسيا"، كما أن بعض هؤلاء لا يعرفون سوى القليل أو لا يعرفون اللغة العربية، ولا يستطيعون فهم أو قراءة التهم الموجهة إليهم في المحكمة.
النشطاء والحقوقيين
وفي مارس من العام الماضي، أثار "الاتحاد الأوروبي" مخاوف بشأن السعودية في "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة"، تشمل احتجاز حقوقيين، وعقوبة الإعدام، وقضية خاشقجي.
وللقضاة في المملكة سلطة تقديرية واسعة للحكم في الجرائم غير مميتة، لا سيما في الجرائم المتعلقة بالمخدرات.
وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش، إن "السعودية تطبق الشريعة بصفتها قانونها الوطني. لا يوجد قانون عقوبات رسمي، لكن الحكومة أصدرت بعض القوانين واللوائح التي تُخضع بعض الجرائم فضفاضة التعريف لعقوبات جنائية. لكن في ظل غياب قانون عقوبات مكتوب أو لوائح دقيقة الصياغة، يمكن للقضاة والمدعين العامين إدانة الأشخاص في مجموعة واسعة من الجرائم بموجب تهم فضفاضة وشاملة مثل "الخروج على ولي الأمر" أو "محاولة تشويه سمعة المملكة".
وتضيف "عادة ما يواجه المحتجزون، بمن فيهم الأطفال، انتهاكات منهجية للإجراءات القانونية الواجبة وحقوق المحاكمة العادلة، بما فيه الاعتقال التعسفي".
من بين الذين أعدموا عام 2019 في السعودية 32 من الأقلية الشيعية أدينوا بتهم تتعلق بالإرهاب لمشاركتهم في احتجاجات مناهضة للحكومة واشتباكات مع الشرطة.
وتحاول المملكة إعادة تقديم نفسها منذ أن صعد محمد بن سلمان لولاية العهد في 2017، حيث قاد مجموعة من الإصلاحات التي تحد من قوة الوهابيين المحافظين، لكن "في 2020، استند القضاة في بعض إدانات الإعدام في المقام الأول إلى اعترافات تراجع المتهمون عنها في المحكمة وقالوا إنها انتزعت منهم تحت التعذيب، وهي مزاعم لم تحقق فيها المحاكم"، بحسب هيومن رايتس ووتش.
وقال نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، آدم كوغل، ، إن الانخفاض في عمليات الإعدام "علامة إيجابية"، لكن يجب على السلطات السعودية أيضًا التعامل مع "نظام العدالة الجنائية غير العادل والمتحيز في البلاد، والذي يصدر هذه الأحكام".
وأضاف أنه "مع إعلان السلطات عن الإصلاحات، لا يزال المدعون السعوديون يطالبون بعقوبة الإعدام لمحتجزين بارزين لا لشيء سوى أفكارهم السلمية وانتماءاتهم السياسية. يجب على السعودية أن تضع حدا لجميع عمليات الإعدام في الجرائم غير العنيفة".
وتقول منظمات دولية إنه رغم الانفتاح الذي أقدمت عليه المملكة في عهد محمد بن سلمان، شنت السلطات سلسلة من حملات الاعتقال استهدفت بداية رجال دين بارزين، ومثقفين، وأكاديميين، ونشطاء حقوقيين في سبتمبر 2017، ثم رجال أعمال بارزين وأفرادا من العائلة المالكة متهمين بالفساد في نوفمبر 2017، ثم أبرز المدافعات عن حقوق المرأة في البلاد في مايو 2018، ثم مثقفين وكتّاب بارزين في أبريل ونوفمبر 2019.
