التقييمات السلبية تؤثر على وضع الفيلم وتضعف آمال مشاهدته
التقييمات السلبية تؤثر على وضع الفيلم وتضعف آمال مشاهدته

يواجه فيلم "المنشق" The Dissident الذي يحكي قصة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول، موجة من التقييمات السلبية من قبل موالين للحكومة السعودية على مواقع تقييم الأفلام، وفق ما ذكر تقرير من صحيفة "واشنطن بوست".

وقالت الصحيفة إن "المنشق" للمخرج الحائز على جائزة الأوسكار بريان فوغل، جاء ليلقي الضوء على قمع حرية التعبير من قبل السلطات السعودية لكنه الآن بات هدفا لمن جاء ليفضحهم.

وبعد أن كان الفيلم يحظى بتقييم جيد على موقع تصنيف الأفلام الشهير "Rotten Tomatoes" انخفض تقييمه الإيجابي من 95 إلى 68 في المئة فقط.

وتنقل الصحيفة عن مصدر من الموقع قوله إنهم يعتقدون أن أشخاصا يعملون نيابة عن الحكومة السعودية يعملون على خلق شعور زائف بعدم الرضا تجاه الفيلم.

بدوره شهد موقع الأفلام الذي تعود ملكيته لشركة أمازون IMDB دينامكية مماثلة استهدفت الفيلم، وحصل الفيلم عند عرضه على تقييم من تسع أو عشر نجمات من قبل 5000 من أصل 9200 زائر، لكن منذ السبت الماضي استهدفت موجة من التقييمات السلبية الفيلم وحصل على حوالي 1175 تقييم بنجمة واحدة فقط.

وباتت التقييمات السلبية للفيلم على الموقع تشكل نسبة 20 في المئة.

ونقل تقرير الصحيفة عن ثور هالفورسن، المؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة حقوق الإنسان غير الربحية، التي مولت الفيلم، قوله" أثبت السعوديون أطروحة الفيلم، لديهم في الواقع جيش".

واعتبر هالفورسن أن ارتفاع التقييمات السلبية لفيلم كان يحظى باستحسان الجمهور والنقاد أمر مشبوه.

ويمكن أن تؤثر التقييمات السلبية على وضع الفيلم وتضعف آمال مشاهدته من قبل الأميركيين.

وقال متايسون رينولدز من موقع "Rotten Tomatoes" للصحيفة إن هناك اشتباها في التلاعب في تقييم الفيلم. 

وأضاف يبدو أنه استنادا إلى التحليلات الأخيرة هناك محاولات متعمدة للتلاعب في نتيجة تقييم الفيلم، وأوضح أن الشركة ستقوم بإزالة التقييمات التي يبدو أنها تسعى لخداع الجمهور.

يذكر أن خاشقجي الذي كان مقرباً من النظام السعودي وأصبح منتقداً له لاحقا، قتل في قنصلية بلاده في إسطنبول ولم يعثر على جثمانه إلى الآن مع تقارير تقول إنه قد تم تذويبه بالأسيد.

وأغرقت قضية مقتله السعودية في إحدى أسوأ أزماتها الدبلوماسية. 

وأكدت الرياض أنه قتل خلال عملية غير مصرح لها، لكن مسؤولين أتراكا وأميركيين يرون أن الاغتيال ما كان لينفذ بدون موافقة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. 

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".