اتفاقية إبراهيم للسلام ستكون عرضة للخطر في حالة تراجع واشنطن عن وعودها للدول العربية
جيروزالم بوست الإسرائيلية تكشف عن كواليس والجهات المشاركة لاتفاقات السلام بين إسرائيل والعرب

مع خروج راعي السلام بين إسرائيل والدول العربية، الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من البيت الأبيض، انتشرت تساؤلات عن كواليس اتفاقات السلام التي عقدت العام الماضي.

صحيفة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية، سلطت الضوء على دور جهاز الموساد الإسرائيلي، ورئيسه يوسي كوهين، في المراحل التي سبقت إبرام اتفاقات السلام التاريخية بين الجانبين.

وقال التقرير إن اللحظات الحقيقية في تحول مسار العلاقات بين العرب وإسرائيل، كانت بين عامي 2017 و2019، مؤكدأ أن "السعودية لعبت دورا هاما" في تلك المرحلة.

وأشارت الصحيفة الإسرائيلية، إلى أنها علمت أن كوهين قد ركز منذ عام 2016، على ملف تطبيق العلاقات مع الدول العربية، حيث سافر إلى السعودية، والإمارات، والبحرين، والسودان، والمغرب، ودول أخرى بدون وجود علاقات رسمية بين هذه الدول مع إسرائيل.

وكان لكوهين دور رئيسي في تمهيد الطريق لاتفاق سلام مع الإمارات، والذي أدى إلى دعم السعودية لهذا التوجه، حتى لو لم يعقد السعوديون اتفاق سلام رسميا مع إسرائيل حتى الآن، بحسب "جيروزالم بوست".

ولفت التقرير إلى أن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، مير بن شابات، وعميل تابع لجهاز "شين بيت" الإسرائيلي، يدعى "أر" أو "ماعوز"، قد لعبا دورا رئيسيا في إبراهم هذه الاتفاقات.

وكان لدى شابات وماعوز اتصالات مع السودان، نظرا لخبرتهم في التعامل مع قضايا محكمة الجرائم الدولية، ولم يكن كوهين ليمانع أن يساهم بن شابات وماعوز في دفع جهود التطبيع، ومساعدتهم في مراحل عدة، كانسداد المفاوضات بين السودان والولايات المتحدة مؤقتا.

وعلمت "جيروزالم بوست" أن بن شابات، وماعوز لعبا دورا في ملف تطبيع العلاقات مع كل من السودان والمغرب، وذلك بينما كان كوهين هو المسؤول الرئيسي عن "مشروع التطبيع".

وبحسب رواية كوهين، فإنه شارك في التخطيط للقاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ورئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان في فبراير 2020 في أوغندا.

وفي إحدى خطاباته خلال عام 2019، صرح كوهين بأن الموساد قد أعد المشهد لتجديد العلاقات مع عمان "وإنشاء تمثيل لوزارة الخارجية"، الأمر الذي قوبل برفض علني من عمان آنذاك، بحسب "جيروزالم بوست".

يذكر أن أربع دول عربية أعلنت تطبيع العلاقات مع إسرائيل خلال النصف الثاني من 2020، بدءا بالإمارات ومن ثم البحرين والسودان وأخيراً المغرب.

من ناحية أخرى، أفادت مصادر متطابقة أن نتانياهو أجرى زيارة غير مسبوقة إلى السعودية في 23 نوفمبر 2020، وعقد محادثات سرية مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وقد نفى وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، آنذاك، على تويتر انعقاد أي لقاء بين ولي العهد ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".