كان مقال القنصل الصيني في جدة، والذي نشرت في عدة وسائل إعلام سعودية، لافتا إلى حد كبير، إذ دافع المسؤول الصيني عن سياسة بلاده تجاه أقلية الأويغور في إقليم "تشينغيانغ" الصيني.
هذا المقال بجانب خطوات سعودية أخرى، اعتبرتها مراسلة وكالة "بلومبرغ" الأميركية في الرياض، دونا عبد الناصر علامة على إعادة السعودية تعريف دورها في العالم الإسلامي.
وقالت عبد الناصر في مقال إن "الصوت الممنوح للقنصل الصيني في جدة -تبعد عن مكة أقدس مدينة في الإسلام بنحو 70 كيلومترا- يعكس رغبة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في نهج سياسي جديد، إذ يعطي الأولوية لمصالح أكثر وطنية وعلمانية، خلال مرحلة حاسمة بالنسبة للمملكة".
وأضافت عبد الناصر أن السياسة الجديدة للمملكة قد تخدم ولي العهد عند الإدارة الأميركية الجديدة، بالرغم من معارضة واشنطن لسياسات بكين تجاه أقلية الأويغور المسلمة.
وأشارت عبد الناصر في مقالها إلى أن المملكة أصبح خطابها أقل صراحة تجاه القضية الفلسطينية بعدما كانت أحد الرعاة الأساسيين لها، بجانب غياب السعودية عن دعم باكستان في إقليم كشمير، مما اضطر باكستان إلى التوجه نحو تركيا لطلب الدعم.
ويعيد الأكاديمي السعودي، الأمير عبد الله بن خالد، مواقف المملكة الأخيرة، إلى معاناة السعودية من تيار الإسلام السياسي العابر للحدود، والذي انخرط فيه بعض المواطنين السعوديين، دون أن يعيروا انتباها للقضايا الوطنية.
وترى المحللة السياسية، في مركز "ستراتفور"، إميلي هاوثورن، أن تراجع السعودية عن دعم المسلمين، قد يحقق للسعودية بعض النقاط عند إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن.
وأضافت هاوثورن "السعوديون قد يرون التحول إلى دولة حديثة تركز على الاقتصاد أهم من الاستمرار في تبني دور القيادة للعالم الإسلامي.. إنها مؤامرة، لكنها قد تكون جيدة بالنسبة لهم، في ما يتعلق بكسب بعض النفوذ لصالح السعودية".
يذكر أنه خلال السنوات الأخيرة، استطاعت السعودية الحد من دور رجال الدين داخليا، فيما شرعت في إجراء بعض التحديثات على المجتمع، مثل السماح بقيادة المرأة، وإشراك النساء في الحياة اليومية بشكل أكبر.
ووصل عدد النساء العاملات في السعودية إلى 1.03 مليون في الفصل الثالث من عام 2019، أي 35 في المئة من إجمالي القوة العاملة، مقابل 816 ألفا عام 2015، وفق بيانات رسمية.
