Saudi launch Public Investment Fund Strategy 2021-2025
يتهم محمد بن سلمان الجبري بإهدار 11 مليار دولار أميركي من أموال الحكومة

قال ديفيد إغناتيوس، الكاتب في واشنطن بوست، إن سجن ابن وابنة الضابط السابق في المخابرات السعودية سعد الجبري يمثل عائقا أمام مسار أفضل للعلاقات الأميركية مع المملكة في عهد إدارة الرئيس جو بايدن.

وكان الجبري قدم شكوى قضائية أمام محكمة فيدرالية أميركية، في السادس من أغسطس الماضي، زعم فيها أن فريقا من العملاء السعوديين، يعرفون باسم "فرقة النمر"، حاولوا تصفيته في مدينة تورنتو الكندية، بأمر من ولي العهد محمد بن سلمان، في 15 أكتوبر 2018.

والسبت الماضي، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود إن المملكة متفائلة بأن علاقتها بإدارة بايدن ستكون "ممتازة".

وعبر الوزير عن شعوره بالتفاؤل في مقابلة مع قناة "العربية"، وقال إن علاقات تاريخية صلبة ربطت السعودية بالإدارات الأميركية المختلفة، مشيرا إلى أن الرياض ستواصل ذلك مع بايدن.

وفي حملته الانتخابية، تعهد بايدن بإعادة تقييم علاقات بلاده مع المملكة، التي وصفها عام 2019 بأنها "منبوذة"، وقال إنه سيتخذ موقفا أكثر حزما بشأن سجل حقوق الإنسان في السعودية والحرب المدمرة في اليمن.

ونقل إغناتيوس عن خالد، أكبر أنجال الجبري، أن الإفراج عن أخيه وأخته سيكون الاختبار الأكثر دقة في الولايات المتحدة الذي قد يشير إلى تغيير سلوك محمد بن سلمان.

وكان الجبري، مساعد ولي العهد السعودي السابق الأمير محمد بن نايف، الذي جرى عزله كوريث للعرش، وتعيين ولي العهد الحالي محله عام 2017.

FILE PHOTO: FILE PHOTO: Saudi Arabia's Crown Prince Mohammed bin Salman attends the Gulf Cooperation Council's (GCC) 40th Summit in Riyadh
تقرير: محمد بن سلمان ينفي محاولة اغتيال الجبري ويتهمه بسرقة 11 مليار دولار
رفض ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مزاعم إرساله فريق اغتيال لقتل سعد الجبري الضابط السابق في المخابرات السعودية في كندا، التي لجأ إليها قبل ثلاث سنوات، قائلا إنه محصن من الملاحقة القضائية، حسبما نشر موقع بيزنس إنسايدر، الأربعاء.

وفي مايو الماضي، نقلت منظمة هيومن رايتس ووتش عن مصدر مطلع قوله: "سعد الجبري غادر المملكة في 2017، قبل عزل محمد بن نايف وتنصيب محمد بن سلمان وليا للعهد مكانه في 21 يونيو 2017. وقت خلع محمد بن نايف، كان اثنان فقط من أبناء الجبري، عمر وسارة، عمرهما 18 و17 عاما آنذاك، في البلاد. حاول كلاهما الفرار من البلاد يومها، لكن أوقفهما المسؤولون في المطار وأخبروهما بأنهما ممنوعان من السفر إلى الخارج".

ويقول خالد إن عمر وسارة تم احتجازهما "كرهائن".

كما نقل الكاتب في واشنطن بوست عن مسؤول رفيع أن "وزارة الخارجية ستواصل التوضيح للسلطات السعودية أن أي محاكمة لأسرة الجبري غير مقبولة، وبالمثل نشعر بالقلق من الظروف التي أدت إلى نفي الجبري في كندا. سنواصل إثارة هذه المخاوف مع كبار المسؤولين السعوديين".

وبحسب إغناتيوس، فإن إدارة بايدن منزعجة بشدة من اعتقال نجلي الجبري، وترغب أن يصل هذا الانزعاج إلى السعوديين.

ويقول إغناتيوس، نقلا عن بريد إلكتروني أرسله إليه خالد الجبري، إن عمر وسارة أدينا في محاكمة سرية، جرت في نوفمبر الماضي، بتهمتي غسيل أموال والتآمر للهروب من المملكة، وحُكم بالسجن تسع سنوات وستة أعوام ونصف لكل منهما.

ووفقا لخالد الجبري، فإن المدعي العام السعودي لم يقدم أي دليل مباشر على التهم الموجهة لعمر وسارة، قائلا إن السلطات لم تسمح للمحامي الذي تم تعيينه لتمثيلهما بمقابلة موكليه في أماكن احتجازهما غير المعلنة.

وبحسب إغناتيوس، فقد اختفت قضية عمر وسارة سعد الجبري من السجل الرسمي للقضايا الجنائية السعودية على الإنترنت، الأسبوع الماضي، لكن الأسرة لا تعرف ماذا يعني ذلك.

وأشار الكاتب الأميركي إلى أن إدارة بايدن تريد الحفاظ على شراكة استراتيجية مع السعودية، تماما كما فعلت إدارة ترامب. 

لكنه عاد ليقول إن "أي إعادة ضبط يجب أن تعالج القلق الواسع بين الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) بشأن انتهاكات حقوق الإنسان السعودية".

ويرى إغناتيوس إن القضية "الزائفة" ضد عمر وسارة الجبري "ستكون مكانا جيدا للبدء".

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال نقلت عن مسؤولين سعوديين ووثائق حكومية، في يوليو الماضي، القول إن الجبري كان يقود شبكة من المسؤولين ممن أهدروا 11 مليار دولار أميركي من أموال الحكومة من صندوق تابع لوزارة الداخلية خلال فترة تولي بن نايف المنصب هناك.

ونفى خالد نجل الجبري بشدة تقرير وول ستريت جورنال، وكتب في رسالة هاتفية، نقلتها رويترز، حينذاك، أن والده لم تكن له أي سيطرة على الصندوق، وأن بن نايف كانت له "لوحده حرية التصرف" فيه "بتفويض واضح ومطلق من الملك عبد الله".

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".