نساء سعوديات
سعوديون انقسموا حول الموقف من النسوية عبر وسم #النسويات_خطر على تويتر خلال الأيام الأخيرة

اضطرت مغردات سعوديات، إلى إعادة نشر تغريدة قديمة لهيئة حقوق الإنسان السعودية، بعد انتشار وسم يهاجم النسوية والنسويات، تصدر قائمة الوسوم الأكثر تداولا في السعودية، الخميس. 

وتداول المغردون السعوديون وسم #النسويات_خطر، حيث انسقموا بين مؤيدين ومعارضين حول النسوية والمدافعات عن حقوق المرأة داخل المملكة.

التغريدة القديمة الصادرة عن هيئة حقوق الإنسان في 2019، شددت على حرص الدولة على تمكين المرأة، بجانب التأكيد على أن النسوية في السعودية غير مجرمة.

بعض المغردين المهاجمين للنسوية، وصل بهم الحال إلى أن اتهموا النسويات بالتطرف في الفكر، بل طالب بعضهم بإدراج الفكر النسوية في قائمة الإرهاب.

مهاجمون آخرون زعموا أن المنظومة النسوية عمادها الإفساد والتمرد في عقول المراهقات، ووصفوها أنها قنبلة مؤقتة.

أما المدافعون عن النسوية -والذين كان أغلبهم من النساء- فقد دحضوا انتقادات الفريق المهاجم، مؤكدين على أن النسوية هدفها احترام حقوق المرأة ومساواتها مع الرجل.

آخرون، حاولوا الرد على المنتقدين من خلال بيانات الدولة، التي أكدت فيها على أن حقوق المرأة شهدت نقلة نوعية خلال السنوات القليلة الأخيرة، وأن النسوية غير مجرمة في السعودية.

واستطاعت السعودية خلال السنوات الأخيرة بالفعل إلى تحقيق إنجازات في ملف حقوق المرأة، حيث سمحت المملكة للنساء بقيادة السيارات، وإشراكها وتمثيلها في الحياة العامة ومؤسسات الدولة، بشكل أكبر.

"النسوية وعي"

من جانبها، قالت الأكاديمية والناشطة السعودية أمل الهزاني معلقة على الوسم، "أنا اعتقد أن هذه أقلية، فنحن في مرحلة انتقالية بدأت فيها المرأة في الحصول على المزيد من الحقوق، لذلك هؤلاء لا يعبرون عن بقية المجتمع".

وتابعت الهزاني في اتصال مع موقع الحرة  أن "العديد من مطالب النساء السعوديات تم تحقيقها بالفعل، لكن هناك فئة غاضبة من هذا التغيير، لكنهم أقلية كما قلت".

الكاتبة والأكاديمية السعودية، فوزية أبو خالد، قالت إنه مع ظهور وسم #النسويات_خطر، ظهر أيضا وسم ترند آخر باسم "النسوية وعي"، ما يعني وجود مجال ومساحة تعددية للرأي والرأي الآخر على اختلافه. 

وأضافت أبو خالد لموقع الحرة "المجتمع السعودي بطبيعة الحال متعدد ككل مجتمعات الأرض المعاصرة، فيه شرائح اجتماعية محافظة ولا يجب أن تنفى ولا يصادر حقها في التعبير عن رأيها طالما التزمت بتقديم رأيها سلميا وهذا ينطبق أيضا على شرائح أخرى قد تكون لها ميول ليبرالية أو تكون ذات موقف وسط".

وأوضحت الكاتبة السعودية قائلة "هذا هو الإطار الذي أقرأ فيه كل من الترندين، أي تعبير سلمي عن الرأي في أطروحة هي بطبيعتها موضوع إشكالي إن لم يكن  ملتبسا حتى في المجتمعات التي تعتبر منبعا أولا لأطروحة النسوية نظرا لمرجعيتها التاريخية التي هي مرجعية نظرية أكاديمية بعيدة عن التناول اليومي".

وأكدت أبو خالد أنه ليس كل من يتبنون ترند "النسوية خطر"، هم ضد حقوق المرأة أو معترضون على القرارات السياسية التي اتخذتها الدولة لإنصاف النساء  أو أنهم متخلفون فبعضهم يساند ترند (النسوية خطر) لجهل بمفهوم النسوية أو لمعرفة ناقصة لها".

واختتمت أبو خالد حديثها مع موقع الحرة قائلة "من المهم تقبل جميع الآراء والاعتراف بتعدد وتنوع الطيف الاجتماعي وإتاحة مساحة للتعبير في هواء طلق".

"وضع يرثى له"

على الناحية الأخرى، قالت الناشطة الأميركية المهتمة بحقوق المرأة في الشرق الأوسط والسعودية، بيثاني الحيدري، في حديث مع الحرة، إن "المشكلة تكمن في نقص فهم المجتمع الدولي للواقع القانوني على الأرض داخل السعودية، مما يؤدي إلى إعادة تدوير للمعلومات المضللة حول ملف النهوض بالمرأة في السعودية".

وأضافت الحيدري "الحقيقة أن الوضع الراهن لا يزال قائما في السعودية، وهو في حالة يرثى لها. فالنساء لا يزلن يتعرضن للإيذاء والسيطرة والانتهاك وحتى القتل".

وأشارت الحيدري إلى أن وسم #النسويات_خطر الأخير، جراء كرد عنيف على وسوم أخرى تبناها حقوقيون، نادت بمحاكمة جناة بعدما قتلوا شقيقتهم. 

وتابعت الباحثة الأميركية بمركز "فريدوم إنشياتيف" الحقوقي "لا تزال المملكة مكانا غير آمنا للنساء، ولا سيماء اللواتي يتحدثن علنا، أو اللائي لسن من أفراد النخبة، بالإضافة إلى النساء اللتي يتحدون رواية الدولة التي تدعي أن النساء في السعودية قد تم تمكينهن، وقد أوضح هذا الوسم حقيقة الأمر".

وتشير الحيدري في حديثها إلى أن وسم #النسويات_خطر قد جاء ردا على وسم آخر اسمه #حبسو_منال_أخت_المغدوره_قمر، والذي أطلقه ناشطون حقوقيون دفاعا عن امرأة تدعى منال، حبست بعدما أبلغت عن مقتل شقيقتها قمر على يد أشقائها الذكور.

وبحسب الناشطة الحقوقية لينا الهذلول، فإن قمر قد قتلت على يد أشقائها وتركت جثتها في الصحراء، بعد اكتشافهم أن شقيتهم قمر لديها حساب على تطبيق "سنابشات"، الذي يستخدمه السعوديون بشكل واسع.

جدير بالذكر أنه على الرغم من تحسن وضع المرأة في السعودية، فإن هناك ناشطات حقوقيات لا زلن يقبعن في السجون، بعد مشاركتهن في حملات تنادي ببعض الحقوق.

وكان أشهر هؤلاء، لجين الهذلول المعتقلة في سجون السعودية، منذ مايو 2018، والتي حوكمت بموجب "نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله".

وناضلت الهذلول (31 عاما) لسنوات من أجل السماح للنساء في بلادها بقيادة السيارات، وطالبت بإلغاء نظام "ولاية الرجل" الذي يجبر المرأة السعودية على الحصول على إذن "ولي أمرها" من أجل القيام بأمور كثيرة بعضها من أبسط الحقوق.

لكن الناشطة المتخرجة من جامعة بريتيش كولومبيا الكندية أوقفت قبل أسابيع من رفع الحظر التاريخي على النساء السعوديات في قيادة السيارات في منتصف 2018، بالإضافة إلى غيرها من ناشطات بارزات بتهمة "النشاط المنسّق لتقويض الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي للمملكة".

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".