اضطرت مغردات سعوديات، إلى إعادة نشر تغريدة قديمة لهيئة حقوق الإنسان السعودية، بعد انتشار وسم يهاجم النسوية والنسويات، تصدر قائمة الوسوم الأكثر تداولا في السعودية، الخميس.
وتداول المغردون السعوديون وسم #النسويات_خطر، حيث انسقموا بين مؤيدين ومعارضين حول النسوية والمدافعات عن حقوق المرأة داخل المملكة.
التغريدة القديمة الصادرة عن هيئة حقوق الإنسان في 2019، شددت على حرص الدولة على تمكين المرأة، بجانب التأكيد على أن النسوية في السعودية غير مجرمة.
#النسويات_خطر
— SH♡ (@savzzx) January 28, 2021
We don't hear you pic.twitter.com/ZQSVari2ew
بعض المغردين المهاجمين للنسوية، وصل بهم الحال إلى أن اتهموا النسويات بالتطرف في الفكر، بل طالب بعضهم بإدراج الفكر النسوية في قائمة الإرهاب.
#النسويات_خطر وتطرف وفكر انحلال
— ناصر السبيعي 🇸🇦 (@l2uNzHhLh0vtnjG) January 28, 2021
النسوية اكبر همها إسقاط احكام الله جل جلاله ويحسبون انهم قادرون على ذلك
انا مواطن سعودي واطالب بوضع الفكر النسوي في قايمة الإرهاب
فهم لا يقلوا خطر عن داعش والقاعدة pic.twitter.com/P8x5u88ytN
مهاجمون آخرون زعموا أن المنظومة النسوية عمادها الإفساد والتمرد في عقول المراهقات، ووصفوها أنها قنبلة مؤقتة.
#النسويات_خطر
— عبدالمجيد بن حميد(IMPORT) (@ibn_alslam) January 28, 2021
المنظومة النسوية قائمة على الإفساد و التمرد
بل زرع (الإن_حراف)
في عقول المراهقات
فهو قنبلة مؤقوته فعلا تنتظر الفرصة للإنفجار
و لإفساد الفتيات و المجتمع
أما المدافعون عن النسوية -والذين كان أغلبهم من النساء- فقد دحضوا انتقادات الفريق المهاجم، مؤكدين على أن النسوية هدفها احترام حقوق المرأة ومساواتها مع الرجل.
#النسويات_خطر
— نونو 🧸♥️ (@yahIambaby) January 28, 2021
لست نسوية ، لكني مع احترام حقوق المرأه ومساواتها مع الرجل من ناحية الإحترام والتقدير والاهتمام ، التعنيف والتهميش وسلب الحقوق لانقبله لا للرجال وبالضروره لانقبله على المرأه وهي الجانب الأرق والألطف ، نحن مع العداله مع أخذ كل انسان حقوقه ونصيبه الكامل من الحريه . pic.twitter.com/NUJZjgSEl5
آخرون، حاولوا الرد على المنتقدين من خلال بيانات الدولة، التي أكدت فيها على أن حقوق المرأة شهدت نقلة نوعية خلال السنوات القليلة الأخيرة، وأن النسوية غير مجرمة في السعودية.
#انفوجرافيك_الخارجية | المملكة تولي حقوق المرأة أهمية بالغة pic.twitter.com/bQdIS2nQKL
— وزارة الخارجية 🇸🇦 (@KSAMOFA) November 12, 2019
واستطاعت السعودية خلال السنوات الأخيرة بالفعل إلى تحقيق إنجازات في ملف حقوق المرأة، حيث سمحت المملكة للنساء بقيادة السيارات، وإشراكها وتمثيلها في الحياة العامة ومؤسسات الدولة، بشكل أكبر.
"النسوية وعي"
من جانبها، قالت الأكاديمية والناشطة السعودية أمل الهزاني معلقة على الوسم، "أنا اعتقد أن هذه أقلية، فنحن في مرحلة انتقالية بدأت فيها المرأة في الحصول على المزيد من الحقوق، لذلك هؤلاء لا يعبرون عن بقية المجتمع".
وتابعت الهزاني في اتصال مع موقع الحرة أن "العديد من مطالب النساء السعوديات تم تحقيقها بالفعل، لكن هناك فئة غاضبة من هذا التغيير، لكنهم أقلية كما قلت".
الكاتبة والأكاديمية السعودية، فوزية أبو خالد، قالت إنه مع ظهور وسم #النسويات_خطر، ظهر أيضا وسم ترند آخر باسم "النسوية وعي"، ما يعني وجود مجال ومساحة تعددية للرأي والرأي الآخر على اختلافه.
هدف النسوية المساواةبالحقوق والواجبات،وإلغاء الامتيازات المبنية على الجندر بلا مبررات منطقية
— LiLY 🍀🍵 (@tadayuo) January 28, 2021
(وصاية الذكر على الأنثى كأنها قاصر غير قابلة للرشد والاستقلال مهما كبرت، اعفاء المرأة من المسؤوليات الاقتصادية لمجرد أنثى)#النسويه_وعي #النسويات_فخر #حقوق_النسويات_مطلب #حقوق_المرأه_مطلب
وأضافت أبو خالد لموقع الحرة "المجتمع السعودي بطبيعة الحال متعدد ككل مجتمعات الأرض المعاصرة، فيه شرائح اجتماعية محافظة ولا يجب أن تنفى ولا يصادر حقها في التعبير عن رأيها طالما التزمت بتقديم رأيها سلميا وهذا ينطبق أيضا على شرائح أخرى قد تكون لها ميول ليبرالية أو تكون ذات موقف وسط".
وأوضحت الكاتبة السعودية قائلة "هذا هو الإطار الذي أقرأ فيه كل من الترندين، أي تعبير سلمي عن الرأي في أطروحة هي بطبيعتها موضوع إشكالي إن لم يكن ملتبسا حتى في المجتمعات التي تعتبر منبعا أولا لأطروحة النسوية نظرا لمرجعيتها التاريخية التي هي مرجعية نظرية أكاديمية بعيدة عن التناول اليومي".
وأكدت أبو خالد أنه ليس كل من يتبنون ترند "النسوية خطر"، هم ضد حقوق المرأة أو معترضون على القرارات السياسية التي اتخذتها الدولة لإنصاف النساء أو أنهم متخلفون فبعضهم يساند ترند (النسوية خطر) لجهل بمفهوم النسوية أو لمعرفة ناقصة لها".
واختتمت أبو خالد حديثها مع موقع الحرة قائلة "من المهم تقبل جميع الآراء والاعتراف بتعدد وتنوع الطيف الاجتماعي وإتاحة مساحة للتعبير في هواء طلق".
"وضع يرثى له"
على الناحية الأخرى، قالت الناشطة الأميركية المهتمة بحقوق المرأة في الشرق الأوسط والسعودية، بيثاني الحيدري، في حديث مع الحرة، إن "المشكلة تكمن في نقص فهم المجتمع الدولي للواقع القانوني على الأرض داخل السعودية، مما يؤدي إلى إعادة تدوير للمعلومات المضللة حول ملف النهوض بالمرأة في السعودية".
وأضافت الحيدري "الحقيقة أن الوضع الراهن لا يزال قائما في السعودية، وهو في حالة يرثى لها. فالنساء لا يزلن يتعرضن للإيذاء والسيطرة والانتهاك وحتى القتل".
وأشارت الحيدري إلى أن وسم #النسويات_خطر الأخير، جراء كرد عنيف على وسوم أخرى تبناها حقوقيون، نادت بمحاكمة جناة بعدما قتلوا شقيقتهم.
وتابعت الباحثة الأميركية بمركز "فريدوم إنشياتيف" الحقوقي "لا تزال المملكة مكانا غير آمنا للنساء، ولا سيماء اللواتي يتحدثن علنا، أو اللائي لسن من أفراد النخبة، بالإضافة إلى النساء اللتي يتحدون رواية الدولة التي تدعي أن النساء في السعودية قد تم تمكينهن، وقد أوضح هذا الوسم حقيقة الأمر".
وتشير الحيدري في حديثها إلى أن وسم #النسويات_خطر قد جاء ردا على وسم آخر اسمه #حبسو_منال_أخت_المغدوره_قمر، والذي أطلقه ناشطون حقوقيون دفاعا عن امرأة تدعى منال، حبست بعدما أبلغت عن مقتل شقيقتها قمر على يد أشقائها الذكور.
وبحسب الناشطة الحقوقية لينا الهذلول، فإن قمر قد قتلت على يد أشقائها وتركت جثتها في الصحراء، بعد اكتشافهم أن شقيتهم قمر لديها حساب على تطبيق "سنابشات"، الذي يستخدمه السعوديون بشكل واسع.
Update !! They have arrested and imprisonned the sister Manal because she tweeted about the murder of her sister Qamar by their brothers. The mother crying and begging for help : pic.twitter.com/H9V79T8fw5#Vision2030 #حبسو_منال_اخت_المغدوره_قمر https://t.co/cwzALCcTYH
— Lina Alhathloul لينا الهذلول (@LinaAlhathloul) January 27, 2021
"يا عالم يا ناس قمر راحت ما عاد فيه قمر" ..والدة قمر (٢٨ عامًا) ،تصرخ وتنعيها بعدما تمّ خطفها من قبل أخويها في #السعودية وقتلها شنقًا بسبب استخدامها لموقع سناب شات...والآن يتنطّح علينا منظرو المجتمع ليتهمونا بالمبالغة في الدفاع عن حقوق النساء. #المغدوره_قمر_نطالب_بالقصاص pic.twitter.com/R29qLUNZlU
— alia awada (@AlyaAwada) January 26, 2021
جدير بالذكر أنه على الرغم من تحسن وضع المرأة في السعودية، فإن هناك ناشطات حقوقيات لا زلن يقبعن في السجون، بعد مشاركتهن في حملات تنادي ببعض الحقوق.
وكان أشهر هؤلاء، لجين الهذلول المعتقلة في سجون السعودية، منذ مايو 2018، والتي حوكمت بموجب "نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله".
وناضلت الهذلول (31 عاما) لسنوات من أجل السماح للنساء في بلادها بقيادة السيارات، وطالبت بإلغاء نظام "ولاية الرجل" الذي يجبر المرأة السعودية على الحصول على إذن "ولي أمرها" من أجل القيام بأمور كثيرة بعضها من أبسط الحقوق.
لكن الناشطة المتخرجة من جامعة بريتيش كولومبيا الكندية أوقفت قبل أسابيع من رفع الحظر التاريخي على النساء السعوديات في قيادة السيارات في منتصف 2018، بالإضافة إلى غيرها من ناشطات بارزات بتهمة "النشاط المنسّق لتقويض الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي للمملكة".
