قد تشهد العلاقات السعودية الأميركية توترا خلال فترة حكم بايدن
قد تشهد العلاقات السعودية الأميركية توترا خلال فترة حكم بايدن

أفاد تقرير لمجلة فورين بوليسي أن السعودية تبحث عن مكان لها في المسرح العالمي، وأنها تسعى وراء الشرعية والعودة إلى الحياة الطبيعية كوجهة للاستثمار الأجنبي والسياحة الدولية، ويظهر ذلك من استضافتها لقمة مجموعة العشرين العام الماضي.

وأكدت المجلة أنه على الرئيس الأميركي جو بايدن، أن يمنح السعودية ما تريده، وأن تُعامل مثل أي دولة أخرى لديها مسؤوليات وتدقيق خارجي لأفعالها وسياساتها في الداخل والخارج. 

وقالت: "سيكون هذا صعبًا على المدى القصير، خاصة وأن النافذة تضيق للعودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة مع إيران"، وأضافت أن التحدي هو استيعاب واشنطن لانتهاكات حقوق الإنسان في السعودية، وإنشاء إطار عمل جديد للتعامل معها. 

وذكرت أن إقناع أعضاء الكونجرس والمواطنين الأميركيين بأن العلاقة الثنائية الصحية بين الولايات المتحدة والسعودية تصب في مصلحة الولايات المتحدة سيكون محورًا ضروريًا لإدارة بايدن إذا أرادت تحقيق أجندتها السياسية المحدودة في الشرق الأوسط.

وأشارت المجلة إلى أن واشنطن تعاملت مع السعودية على أنها حالة خاصة لعقود من الزمان، وقدمت أعذارًا لسياساتها الداخلية الوحشية بينما كانت تحاول الحفاظ على شراكة تركز على النفط والأمن. 

وشددت على ضرورة إنهاء سياسية إبقاء أعين الولايات المتحدة مغلقة تجاه السعودية وانتهاكات حقوق الإنسان، والتي بلغت إلى حد قتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في تركيا۔

منذ عام 2015، بدأت في تقليص قوة المؤسسة الدينية، وفتح الفرص الاقتصادية للمرأة، وفتح حدودها للزوار والمستثمرين الأجانب، وتنظيم أسواقها وفقًا لمعايير الأعمال الدولية. وتريد الدولة وجيلها الجديد من القيادة في عهد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أن تكون قوة إقليمية ثقيلة في السياسة الخارجية وأن تكون القوة الاقتصادية الأولى في الشرق الأوسط. 

ويمكنها أن تحقق ذلك بفضل حجمها وأصولها الاحتياطية واستثماراتها ومعداتها العسكرية وقدرتها على التدخل في الاقتصادات السياسية للاعبين الإقليميين الآخرين مثل السودان ومصر وباكستان وإثيوبيا، بالإضافة إلى النفط.

وقالت المجلة إن معاملة السعودية كدولة طبيعية، وقوة إقليمية لها نفوذ ومصالح، سيعني أن الرياض ستضطر أيضًا إلى تحسين لعبتها الدبلوماسية، وستكشف عن مزيد من الشفافية في تقاريرها الخاصة عن أدائها العسكري في اليمن.

وأكدت أنه إذا أرادت السعودية تمييز نفسها عن إيران وتقديم نفسها كشريك في مواجهة أنشطة إيران الخبيثة في المنطقة، فعليها أن تسمح بالتدقيق في اتهامات الإرهاب التي توجهها ضد مواطنيها.

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".