In this Thursday, Aug. 22, 2019, photo, passengers leave the departure terminal of Abha airport, south of Saudi. Saudi Arabia…
غارة أصابت، الأسبوع الماضي، طائرة مدنية في مطار أبها. 

تستغل الجماعات الموالية لإيران في اليمن والعراق الثغرات المستمرة في دفاعات السعودية، وتوجه ضربات جوية، تصفها صحيفة وول ستريت جورنال بأنها "أكثر دقة" للمملكة، في الوقت الذي تعيد فيه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن النظر في نهج الولايات المتحدة تجاه المنطقة.

وقال مسؤولون أميركيون وأشخاص آخرون مطلعون على إحدى هذه الضربات إنه في الـ23 من يناير الماضي انطلقت طائرات مسيرة مفخخة من العراق واستهدفت المجمع الملكي الرئيسي في العاصمة الرياض.

ويُظهر هذا الهجوم التعقيدات المتزايدة للمخاطر التي تواجهها المملكة، والتي لا تشمل الطائرات بدون طيار فحسب، بل تشمل أيضا الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.

وقال التحالف السعودي، في بيان، إن الجيش اعترض هجوما جويا، لكن أشخاصا مطلعين قالوا إن الطائرات المسيرة اخترقت بالفعل الدفاعات الجوية السعودية. وسقطت إحداها بالقرب من البوابة الأمامية لقصر اليمامة، مقر الحكومة السعودية. 

وقال مسؤول أميركي إنه تم استهداف مهبط طائرات قريب أيضا.

في غضون ذلك، صعد الحوثيون هجماتهم عبر الحدود الجنوبية للمملكة هذا الشهر، بما في ذلك غارة أصابت، الأسبوع الماضي، طائرة مدنية في مطار أبها. 

كما أطلقوا طائرات مسيرة وصواريخ على قاعدة عسكرية قريبة ومطار جدة الدولي، وقال التحالف الذي تقوده السعودية ويقاتل الحوثيين في اليمن إنه تم اعتراضه.

تقول وول ستريت جورنال: "تُظهر الحوادث الجديدة حدود دفاعات السعودية واتساع نطاق وصول أعدائها إليها، رغم عدم وقوع إصابات كبيرة في أي من الحوادث". 

ورغم تحسن القدرات العسكرية للمملكة في السنوات الأخيرة، يقول مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون إن السعودية لا يزال لديها الكثير من العمل للقيام به لتحسين دمج الرادارات وبطاريات باتريوت ومدافع الدفاع الجوي قصيرة المدى وطائرات إف -15 في نظام دفاعي فعال .

كما يتحدثون عن صعوبات وقف الهجمات التي تشنها الجماعات المدعومة من إيران في العراق، والتي لا تزال تشكل تهديدا أمنيا رغم تعهدات رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بالسيطرة عليها.

وأدى هجوم صاروخي على التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في شمال العراق، الاثنين الماضي، إلى مقتل متعاقد وإصابة جندي أميركي.

ويُنظر إلى الهجوم على أنه اختبار مبكر لإدارة بايدن التي تحاول إنهاء الحرب الأهلية في اليمن، وتراجع مبيعات أسلحة بمليارات الدولارات إلى الرياض، وألغت الثلاثاء الماضي تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية.

لكن بايدن تعهد أيضا بمساعدة السعودية، حليف رئيسي في الشرق الأوسط وأكبر مشتر للأسلحة، في الدفاع عن أراضيها، حسبما تقول الصحيفة الأميركية.

وردا على الهجمات الأخيرة، نقلت وول ستريت جورنال عن مسؤول سعودي قوله إن المملكة شهدت تصعيدا للهجمات عبر الحدود ضد أهداف مدنية منذ وصول سفير إيران الجديد إلى اليمن العام الماضي.

وقال المسؤول، في بيان: "قرار الولايات المتحدة بإلغاء التصنيف الإرهابي للحوثيين أساء فهمه على أنه سماح بالتصعيد، ومواصلة سلوكهم الهمجي داخل اليمن والمنطقة بدعم من إيران".

وكان الحوثيون أعلنوا مسؤوليتهم عن بعض الهجمات، بينما نفوا تورطهم في هجمات أخرى.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز

وصل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى السعودية صباح الثلاثاء في مستهل جولة في منطقة الخليج تستغرق أربعة أيام، سيكون التركيز فيها على الصفقات الاقتصادية أكبر منه على الأزمات الأمنية التي تعصف بالمنطقة، بدءا من حرب غزة ووصولا إلى خطر التصعيد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويبدأ ترامب زيارته بالرياض أولا، حيث ينعقد منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، ثم يتجه إلى قطر غدا الأربعاء، ثم الإمارات يوم الخميس. ويرافقه نخبة من قادة الأعمال الأميركيين الأقوياء، منهم الرئيس التنفيذي لتسلا، مستشاره إيلون ماسك.

وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح في افتتاح المنتدى "رغم أن الطاقة لا تزال حجر الزاوية في علاقتنا، توسعت الاستثمارات وفرص الأعمال في المملكة وتضاعفت أضعافا مضاعفة".

وأضاف قبل وصول ترامب "وبالتالي... عندما يتحد السعوديون والأميركيون تحدث أمور جيدة جدا... وتحدث في أغلب الأحيان أمور عظيمة عندما تتحقق هذه المشروعات المشتركة".

وبدأ المنتدى بفيديو يظهر نسورا وصقورا تحلق احتفاء بالتاريخ الطويل بين الولايات المتحدة والمملكة.

ويحضر المنتدى لاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك وستيفن شوارتزمان الرئيس التنفيذي لشركة بلاكستون ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية السعودي محمد الجدعان.

وقال فينك متحدثا خلال المنتدى، في الوقت الذي وصل فيه ترامب إلى الرياض، إنه زار السعودية أكثر من 65 مرة في 20 عاما. وأشاد بمسعى المملكة لتنويع موارد اقتصادها بعيدا عن النفط.

وحافظت السعودية والولايات المتحدة على علاقات راسخة لعقود قائمة على اتفاق وطيد وهو أن تضخ المملكة النفط وتوفر الولايات المتحدة الأمن.

وذكر مراسل لصحيفة وول ستريت جورنال في تقرير إن طائرات مقاتلة سعودية من طراز أف-15 صاحبت طائرة الرئاسة الأميركية من الجانبين عن قرب لمرافقة ترامب إلى المملكة.

وقال ترامب أيضا إنه قد يسافر يوم الخميس إلى تركيا للمشاركة في محادثات محتملة قد تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجها لوجه.

هذه هي الزيارة الخارجية الثانية لترامب منذ توليه منصبه بعد زيارته لروما لحضور جنازة البابا فرنسيس. وتأتي الزيارة في ظل توتر جيوسياسي، فبالإضافة إلى الضغط من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا، تسعى إدارة ترامب لإيجاد آلية جديدة بشأن غزة التي دمرتها الحرب، وتحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الموافقة على اتفاق جديد لوقف إطلاق النار هناك.

والتقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع في عمان لمناقشة اتفاق محتمل لكبح البرنامج النووي الإيراني. وهدد ترامب بعمل عسكري ضد إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

لكن بغض النظر عن احتمال زيارته تركيا، فإن هذه النقاط ليست محط تركيز جولة ترامب بالشرق الأوسط وفق ما هو مقرر حتى الآن.

فمن المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة والسعودية وقطر والإمارات عن استثمارات قد تصل إلى تريليونات الدولارات. وتعهدت السعودية بالفعل في يناير باستثمارات بقيمة 600 مليار دولار في الولايات المتحدة في السنوات الأربع المقبلة، لكن ترامب قال إنه سيطلب تريليون دولار كاملة.

ويرافق ترامب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أن يعرض ترامب على السعودية صفقة أسلحة تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار خلال وجوده في الرياض، والتي قد تشمل مجموعة من الأسلحة المتطورة منها طائرات نقل من طراز سي-130.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أيضا أن تتجنب الولايات المتحدة والسعودية مسألة التطبيع بين الرياض وإسرائيل تماما، رغم كون ذلك الهدف الجيوسياسي الأكثر ثباتا لدى ترامب في المنطقة.

وقال مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف الأسبوع الماضي إنه يتوقع قريبا إحراز تقدم في ما يتعلق بتوسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم، وهي مجموعة من الاتفاقات التي توسط فيها ترامب خلال ولايته الأولى، والتي حظيت إسرائيل بموجبها باعتراف دول عربية شملت الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

غير أن مصادر قالت لرويترز إن إحراز مثل هذا التقدم في محادثات مع الرياض مستبعد بسبب معارضة نتنياهو لوقف الحرب في غزة بشكل دائم ومعارضته إقامة دولة فلسطينية.

ومن المتوقع أن يركز ترامب في المحطتين الثانية والثالثة من جولته، وهما قطر والإمارات، على مسائل اقتصادية أيضا.

ومن المتوقع أن تهدي الأسرة الحاكمة القطرية ترامب طائرة بوينغ 747-8 فاخرة من أجل تجهيزها لتكون طائرة الرئاسة (إير فورس وان)، وهو ما اجتذب تدقيقا من خبراء الأخلاقيات. ومن المتوقع أن يتبرع ترامب بالطائرة لمكتبته الرئاسية لاستخدامها بعد انتهاء ولايته.