Syria's President Bashar al-Assad (R) meets King Abdullah of Saudi Arabia at the al-Shaeb presidential palace in Damascus…
العلاقات السعودية مع نظام الأسد ربما تعود قريبا

كشف  إعلان مسؤولين سوريين عن لقاء أمني رفيع المستوى بين دمشق والرياض عن مدى التحول الحاد الذي تشهده السياسة الخارجية السعودية. 

بعد سنوات من تأكيد السعودية على أنها ترى رحيل بشار الأسد عن سوريا أمرا حتميا لمستقبل البلاد،  خففت الرياض لهجتها ضد نظام الأسد. وفي الشهر الماضي، جدد وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأميركية تصريحاته بشأن رغبة السعودية أن "تتخذ حكومة بشار الأسد الخطوات المناسبة لإيجاد حل سياسي، لأن هذا هو السبيل الوحيد للتقدم في سوريا".

وتأتي أنباء زيارة وفد أمني سعودي رفيع المستوى ومسؤولي النظام السوري كأحدث حلقة في سلسلة التحولات.  

توقعات بعودة قريبة لسوريا لجامعة الدول العربية
"القمة الأمنية" بين الرياض ودمشق.. مصادر تؤكد وتعليق أميركي للحرة
‏أثارت شخصيات مقربة من نظام بشار الأسد في سوريا جدلا في الساعات الماضية، بعد نشرها معلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بزيارة وفد سعودي أمني للعاصمة دمشق، حيث التقى بمسؤولين أمنيين سوريين "رفيعي المستوى"، وهو ما أكدته مصادر عدة لموقع "الحرة".

وبينما يرى المحلل السياسي، مبارك آل عاتي، أن "السياسة السعودية ارتكزت على التمسك بروابط الإخوة ونشر السلام والاستقرار في المنطقة والعالم"، لم يستبعد أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، الدكتور عبدالله العساف، عودة العلاقات بين الرياض ودمشق، شريطة تسوية الأزمة السورية.

وقال العساف لموقع "الحرة" إن "الرياض لم تغلق الباب في تطبيع علاقاتها مع دمشق، متى ما تم تسوية الأزمة السورية، والتوافق بين مكونات الشعب السوري على التوجهات المستقبلية في البلاد".

وقال العساف إن "الرياض تدرك أن الحلول السياسية هي الأفضل وأن كلفة السلام على الجميع أقل بكثير من تكاليف الحرب، كما أن التفاوض والتقارب هو أقصر الطرق للحلول التوافقية متى توافرت الإرادة السياسية لدى الأطراف".

"طهران مفتاح العلاقات"

وجاءت تصريحات وزير الخارجية السعودي الأخيرة قبل أيام من تخفيف ولي العهد، محمد بن سلمان، الحدة المعتادة في التصريحات السعودية تجاه إيران وهي الخصم الإقليمي الأهم التي تملك نفوذا في سوريا واليمن.

وقال محمد بن سلمان إن "إيران دولة جارة ونطمح أن يكون لدينا علاقة مميزة معها. لا نريد أن يكون وضع إيران صعبا، بل على العكس نريدها أن تكون مزدهرة وتنمو".

وطبقا لتقارير إعلامية أكدها لاحقا الرئيس العراقي، برهم صالح، فإن العراق احتضن أكثر من جولة مباحثات بين السعودية وإيران.

وعن هذا، قال آل عاتي إن "السياسة السعودية اتسمت مؤخرا بديناميكيتها وسرعة تحركها إلى حيث توجد مصلحة البلاد عبر اتخاذ القرار والقدرة على تنفيذه".

وأضاف: "في الآونة الأخيرة لاحظنا انفتاح سعودي ملموس تجاه كل العواصم في المنطقة وتصريحات سمو ولي العهد أكدت أن السياسة السعودية ستتجه حيث توجد مصلحتها، وبحكم قوة الدور السعودية.. فإنها أيضا معنية بمساعدة الدول الشقيقة على التعافي والتخلص من تبعات التدخلات الأجنبية ونفوذ المليشيات الإرهابية وعودة الأمن والاستقرار".

في المقابل، يرى العساف أن "طهران هي مفتاح العلاقات مع سوريا والحوثي"، مضيفا: "بكل أسف ومرارة أن بعض الدول العربية ترتهن لنظام غير عربي لديه نزعات وطموحات توسعية ولا يقوم إلا على تدمير الدول العربية.. إذ تجعل العلاقة بين إيران وبقية الدول العربية هي الميزان والترمومتر في علاقاتها مع أشقائها".

وتابع: "سابقا كانت علاقات الرياض ودمشق في حالة جيدة رغم القطيعة السياسية بين طهران والرياض، أما اليوم فأصبحت هذه العلاقة محكومة بموافقة النظام الإيراني وهنا مكمن الخطورة".

ومع ذلك، قال العساف إن "السعودية لم تقطع علاقاتها بالشعب السوري الذي احتضنتنه وقدمت له المساعدات".

وتأتي تسريبات زيارة رئيس الاستخبارات العامة السعودي، خالد الحميدان لدمشق ولقائه بنظيره السوري وعدد من المسؤولين، في وقت يمضي فيه النظام السوري لتنظيم الانتخابات الرئاسية أواخر مايو الحالي، والتي يعتبرها معارضون سوريون "شكلية وغير شرعية"، كما ترفضها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.

كذلك، أفادت تقارير إعلامية نشرتها شخصيات مقربة من النظام السوري، أن عودة سوريا إلى الجامعة العربية ستكون قريبة، وربما تكون البوابة لذلك إعادة تطبيع العلاقات مع دول عربية.

وقطعت السعودية علاقاتها مع سوريا خلال فبراير 2012 بعد الحرب الأهلية في البلاد التي تطورت إلى مشاركة أطراف إقليمية ودولية فيها لاحقا.

كما قطعت دول خليجية أخرى علاقاتها مع النظام السوري في ذلك الوقت، إلا أن الإمارات تراجعت وأعادت فتح سفارتها في منتصف عام 2018، قبل أن تتخذ البحرين خطوة مماثلة.

وأشار آل عاتي إلى أنه حال "صدقت التسريبات التي تحدثت عن زيارة وفد سعودي لسوريا، فإن الرياض تولي اهتمامها بمصالح واستقرار الدول والشعوب الشقيقة وتأخذ عودة الشعب السوري إلى مدنه وقراه ومنازله على سلم أولوياتها".

وعن إشكالية قانون "قيصر" الأميركي الذي يفرض عقوبات على الدول التي تطبع علاقاتها، خاصة الاقتصادية، مع دمشق، علق العساف: "على افتراض أن هناك استئناف للعلاقات، فالسعودية لا تضع قدمها إلا على أرض صلبة، وتعرف جيدا ماذا تفعل وما هي تبعات قراراتها".

وكان وزير الخارجية الإماراتي، عبدالله بن زايد، قد انتقد  قانون قيصر، مارس الماضي، في مؤتمر صحفي، قائلا أنها تعقد عودة سوريا إلى محيطها العربي. 

وأضاف العساف: "السعودية دولة ذات سيادة ومن حقها إقامة العلاقات وقطعها مع من تشاء بناء على ما تقتضيه الحاجة".

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".