A security officer holds a cordon during a meeting between Saudi Crown Prince Mohammad bin Salman, fifth from right, and…
في 2019 أجرى ولي العهد محادثات مع شي، أبرما خلالها اتفاقا نفطيا بقيمة 10 مليارات دولار.

من المطاعم إلى الشركات الناشئة، تسارعت وتيرة افتتاح الأعمال الجديدة في السعودية، منذ أن تولي ولي العهد محمد بن سلمان منصبه في عام 2017. ووصولا إلى 2021 يظهر إصرار السعوديين على تقديم مصلحتهم أولا، بما في ذلك التوجه نحو الصين.

وفي مقال رأي بـ"وول ستريت جورنال"، قالت الصحفية الأميركية كارين إليوت هاوس، نقلا عن وزراء ومستشاريين اقتصاديين بالديوان الملكي، إن المملكة، أكبر مصدر للنفط في العالم، تتجه نحو الصين لتنويع الاقتصاد.

وبعد زيارة حديثة للسعودية استغرقت ثلاثة أسابيع، تقول هاوس إن "السعودية تتقدم شرقا دون أي اعتذار"، ونقلت عن أحد الوزراء السعوديين قوله إن ولي العهد "انسجم مع الرئيس الصيني شي".

وفي 2016 زار الرئيس الصيني شي جين بينغ الرياض، ثم رد العاهل السعودي الزيارة عام 2017، بصحبة وفد من ألف شخص. وفي 2019 أجرى ولي العهد محادثات مع شي في بكين، أبرما خلالها اتفاقا نفطيا بقيمة 10 مليارات دولار.

وتعتمد الصين على الشرق الأوسط المتقلب للحصول على احتياجاتها من النفط، وهي ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة.

ورغم أنها كانت أول بلد ضربه فيروس كورنا وشل اقتصاده، فقد حققت نموا اقتصاديا ملحوظا، وبسبب ذلك يعتقد الخبير الاقتصادي، فهد الثنيان، أنه من الطبيعي أن تتعاون الرياض وبكين.

ونقلت هاوس عن المستشار الاقتصادي للديوان الملكي، محمد التويجري، قوله: "نحن نؤيد النمو. حيثما نجد فرصة مناسبة لنا، فإننا نغتنمها".

يقول الثنيان لموقع "الحرة": "حتى الدول الغربية تتجه للصين، عبر المصانع وشركات الإلكترونيات، بكين لديها كثافة عمالة منافسة، ونمو في الطلب المحلي مما يجعل أي دولة ترغب في التعاون معها".

وأضاف "المصلحة هي التي تحكم ذلك، والسعودية تتعاون مع الجميع، بما في ذلك الصين وروسيا والولايات المتحدة".

"شريك استراتيجي"

ولوقف الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، أطلق محمد بن سلمان برنامجا واسعا للإصلاحات الاقتصادية في بلاده، بعنوان "رؤية 2030"، شمل إدراج نسبة بسيطة من شركة أرامكو النفطية في البورصة.

وفيما تنوع المملكة اقتصادها غير النفطي، تحتاج لأنواع أخرى من المستثمرين لديهم الخبرة التقنية، يبدو أن الصينيين من بينهم.

وفي وقت سابق من العام اعتمدت أرامكو على عقد استئجار وإعادة تأجير لبيع حصة 49 في المئة لخطوط أنابيب النفط التي تأسست حديثا لكونسورتيوم قادته شركة  (إي.آي.جي)، التي تستثمر في الطاقة ومقرها الولايات المتحدة، وشمل مستثمرين من الصين.

ويقول رئيس مجلس العلاقات العربية الدولية (كارنتر)، طارق آل شيخان الشمري، لموقع "الحرة"، إن التوجه نحو الصين يرتكز على مبادرة "رؤية 2030"، وهي خطة ولي العهد الضخمة لتنويع الاقتصاد المرتهن للنفط.

وأضاف "التحالف الاستراتيجي الاقتصادي والصناعي مع الصين جزء من تحقيق هذه الرؤية".

ويتحدث الشمري عن اعتماد الرياض لسياسة تنوع الحلفاء، قائلا: "ولى زمن التحالف مع قوى عظمى وحيدة فقط. لقد تغير الوضع الآن، وكلما زاد عدد حلفاء الدولة كلما كان ذلك قويا".

وفي هذا الإطار يشير الشمري إلى "التحالف الاستراتيجي الذي يربط السعودية بالولايات المتحدة وروسيا أيضا"، موضحا أن المملكة تهدف من إتباع هذه السياسة تحقيق مصلحتها أولا وأخيرا.

وتابع "أصبحنا نرى استثمارات ومقرات كبرى الشركات، سواء الأوروبية أو الأميركية، في السعودية التي تحولت لوجهة استثمارية وصناعية وسياسية"، على حد قوله.

ويقول المسؤولون السعوديون إن المملكة تستضيف أقل من 5 في المئة من المقرات الرئيسية للشركات الكبرى في المنطقة رغم أنها تمثل "حصة الأسد" من الأعمال والعقود إقليميا.

مخاطر خارجية

وفي المقال تلفت هاوس النظر إلى قضية دولية قد تسبب تداعيات لهذا "التحالف الاستراتيجي"، كما يصفه الشمري، وهي التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة والصين بشأن تايوان والتجارة العالمية، الأمر الذي يثير قلق الرياض، على حد قولها.

ووفقا لإحصائية صحيفة "الاقتصادية"، نشرتها في أبريل الماضي، كانت السعودية أكبر شريك تجاري للصين عام 2020، إذ بلغ التبادل التجاري بينهما نحو 67.1 مليار دولار، بصادرات صينية بقيمة 28.1 مليار دولار مقابل واردات بـ39 مليار دولار.

وتتحدث هاوس عن "المخاطر الخارجية المتزايدة" التي قد تكون وراء توجه السعودية نحو الصين، ومن بينها تغير المناخ، وقالت: "إيران على وشك أن تصبح قوة نووية. إثيوبيا متورطة في حرب أهلية، والحكومة السودانية سقطت في انقلاب. ولا تزال الحكومة اليمنية، المدعومة من السعودية، تخوض حربا ضد المتمردين الحوثيين. تود الرياض إنهاء القتال لكنها لا تتوقع حدوث ذلك قريبا".

وأضافت "كل هذا يشكل كابوسا لإمكانية تدفق اللاجئين إلى السعودية الغنية والمستقرة. يمكن لمثل هذه الهجرة الجماعية أن تلحق الضرر بخطة باهظة الثمن لتحويل البحر الأحمر إلى وجهة سياحية دولية". 

ويأمل مستثمرون كثر في الاستفادة من مشاريع بمليارات الدولارات مثل مدينة نيوم المستقبلية الضخمة المخطط لها على ساحل البحر الأحمر.

ونقلت هاوس عن أحد الوزراء، قوله إن سيناريو اللاجئين قد "يدمر صناعة السياحة والوظائف لدينا".

بينما يشير الثنيان إلى أن "السعودية تمتلك استراتيجية واضحة منذ خمس سنوات لتنويع الاقتصاد"، متحدثا عن انضباط ماليتها العامة والنظرة المستقبلية المستقرة لها.

وكانت وكالة موديز للتصنيف الائتماني رفعت، الجمعة الماضية، نظرتها المستقبلية للسعودية من "سلبية" إلى "مستقرة"، وقدرت أن الدين الحكومي سينخفض إلى أقل من 29 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية هذا العام وإلى حوالي 25 في المئة بحلول 2025، من 32.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي.

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان
وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان

وصل وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، اليوم الثلاثاء، إلى الولايات المتحدة الأميركية في زيارة رسمية، وفق ما أفادت به وكالة رويترز.

وقال مصدر مقرب من الديوان الملكي السعودي لرويترز إن الزيارة تستهدف التخطيط لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتوقعة للمملكة هذا الربيع.

وأضاف المصدر  أن الوزير السعودي سيناقش أيضا الوضع في غزة والحوثيين في اليمن مع مسؤولي الحكومة الأمريكية.

وتابع المصدر أن الزيارة كانت مقررة قبل إعلان الرسوم الجمركية الأمريكية الأسبوع الماضي. وهز قرار ترامب بشأن الرسوم الأسواق وأثار مخاوف من حدوث ركود عالمي قد يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط، الذي يأتي على رأس الصادرات السعودية.

وأكد مصدر رسمي وصول الأمير فيصل إلى واشنطن لكنه لم يذكر مزيدا من التفاصيل.

وكان ترامب قد أكد عقب توليه الرئاسة أنه قد يزور السعودية ضمن أول جولة خارجية له، بينما دأب الرؤساء الأميركيون على زيارة المملكة المتحدة أولا.

وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، حيث تتزامن مع استعدادات لعقد مباحثات مباشرة بين واشنطن وطهران السبت المقبل في سلطنة عُمان، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وكان وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، قد أجرى يوم أمس اتصالاً هاتفياً مع نظيره السعودي، الأمير خالد بن سلمان، ناقشا خلاله تطورات الأوضاع في المنطقة وسبل تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين.

وتشهد المنطقة تطورات متسارعة، في مقدمتها استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والتهديدات الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، إلى جانب الحملة التي تقودها واشنطن ضد جماعة الحوثيين في اليمن.