General view of the Arab leaders during the 14th Islamic summit of the Organisation of Islamic Cooperation (OIC) in Mecca,…
السعودية دعت لاجتماع استثنائي للمجلس الوزاري لدول منظمة التعاون الإسلامي لمناقشة الوضع الإنساني بأفغانستان

في خطوة لافتة، أعادت السعودية حضورها بأفغانستان من خلال فتح القسم القنصلي لسفارتها في العاصمة كابل، مما يفتح باب النقاش مجددا بشأن إمكانية اعتراف الرياض بحكومة طالبان الجديدة.

وذكر بيان مقتضب نشر عبر وكالة الأنباء الرسمية (واس)، الثلاثاء، أنه "انطلاقا من حرص حكومة المملكة العربية السعودية على تقديم كافة الخدمات القنصلية للشعب الأفغاني الشقيق، فقد جرى افتتاح القسم القنصلي بسفارة المملكة العربية السعودية في كابل".

ولم يعطِ البيان السعودي تفاصيل إضافية بشأن إعادة دبلوماسيين سعوديين إلى كابل أو إمكانية تطبيع العلاقات مع نظام طالبان. ويعتقد محللون سعوديون، تحدثوا لموقع "الحرة" أن الاعتراف بالنظام الحاكم في أفغانستان ممكنا، خاصة إذا ما أثبتت الحركة تغير سلوكها عما كان في حكمها السابق.

في المقابل، لاقت الخطوة السعودية ترحيبا من قبل حكومة طالبان التي اعتبرتها بداية لعلاقات جديدة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، عبدالقهار بلخي، في تغريدة على تويتر إن فريقا دبلوماسيا مكونا من 14 عضوا من سفارة السعودية عاد إلى كابل، الأربعاء، واستأنف الخدمات القنصلية للأفغان.

وكتب: "نرحب بهم ونقدر هذه الخطوة العميقة من قبل الحكومة السعودية ونعتبرها بداية علاقات جيدة".

ويرى المستشار والباحث في العلاقات الدولية، سالم اليامي، أن تطبيع العلاقات مع طالبان "أصبح من الأمور الطبيعية" على اعتبار أن نظرة المجتمع الدولي للحركة اختلفت عن التسعينات، بحسب قوله. 

وقال اليامي لموقع قناة "الحرة" إن هناك "ضرورة أن يبقى الجميع متواجدا في أفغانستان.. دول كثيرة تعيد علاقاتها مع أفغانستان وتتعامل مع النظام الجديد والمملكة ضمن هذه الحزمة".

"إجراء أمني"

من جانبه، يذهب المحلل السياسي، مبارك آل عاتي، في اتجاه مغاير نسبيا. ويقول إن السعودية "ما تزال تراقب سلوك السلطة الحاكمة في كابل، والعلاقة بين السعودية وأفغانستان طالبان مرتبطة بسلوك الإدارة الجديدة".

لطالما سعت الحركة الإسلامية إلى الحصول على اعتراف من المجتمع الدولي بعد وصولها للسلطة منتصف أغسطس الماضي من خلال تحسين صورتها أمام العالم على اعتبار أنها مختلفة عن حكمها السابق.

وآنذاك صرح المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، عبر حسابه في تويتر، قائلا إن "الإمارة الإسلامية تريد بناء علاقات سياسية وتجارية مع كل الدول".

وقال آل عاتي لموقع قناة "الحرة" إن سحب المملكة "لبعثتها الدبلوماسية من كابل كان إجراء أمني أكثر منه سياسي، بسبب اضطراب الأوضاع بعد سيطرة الحركة الراديكالية هناك، أي أن تلك الخطوة السعودية لم تكن تعني قطعا للعلاقات الدبلوماسية مع الأفغان بقدر ما هو إجراء مؤقت فرضته التطورات ويتيح للسعودية فضاء للتحرّك مستقبلا إذا أرادت إعادة بعثتها الدبلوماسية أو إنهائها".

ويتفق اليامي مع هذا الرأي بقوله إن "التمثيل الدبلوماسي في أفغانستان موجود قبل الأزمة الأخيرة في أعقاب خروج القوات الأميركية وشاءت الظروف الأمنية في كابل"، مردفا أن "كثير من البعثات الدبلوماسية عادت إلى بلدانها لتلافي الأوضاع الأمنية (غير المستقرة)، وعودتها عمل طبيعي لممارسة أعمالها بعد أن سمحت الظروف بالتواجد".

وكانت السعودية من بين 3 دول فقط اعترفت بحكم حركة طالبان لأفغانستان الذي امتد 5 أعوام، حيث فرض رؤيته المتشددة للشريعة الإسلامية خلال الفترة ما بين 1996 وحتى سقوطه العام 2001 عقب التدخل الأميركي.

وحرمت طالبان آنذاك المرأة من العمل وقيادة السيارة وأجبرتها على تغطية كامل جسمها، كما نفذت إعدامات علنية في البلاد.

وقال اليامي: "في تقديري أن المملكة تعتقد أن إقامة علاقات مع طالبان (أمر) مهم"، لافتا إلى أن اعتراف السعودية بحكم طالبان في التسعينات له وضع خاص، وفق وصفه.

وتابع: "اليوم الوضع مختلف لأن هناك قبول دولي. روسيا لم تسحب بعثتها الدبلوماسية وبقي السفير إلى اليوم، كما أن الصين وباكستان، ودول أخرى كثيرة ليس لديها موانع (بالاعتراف بطالبان) كما هو الحال في التسعينات".

دعم إنساني

أشار اليامي إلى أن افتتاح القسم القنصلي من السفارة السعودية في كابل مهم للشعب الأفغاني، موضحا أن المملكة ترغب دائما في مد جسور التواصل، وهذا ما أشار له البيان الأول، على حد قوله.

في أغسطس بعد الخروج الأميركي، دعت السعودية طالبان وكافة الأطراف الأفغانية إلى حفظ الأمن والاستقرار والأرواح والممتلكات، مؤكدة وقوفها إلى "جانب الشعب الأفغاني الشقيق وخياراته التي يقررها بنفسه دون تدخل من أحد".

وقال اليامي إن "السعودية داعمة ومساندة للأفغان ووجود القنصلية عمل مهم، لأنها تقدم خدمات جوهرية للسكان المحليين، خاصة فيما يتعلق بالحج والعمرة وهذا من طبيعة عمل القنصليات السعودية في الخارج".

في يناير 2020، أفادت إحصاءات وزارة الحج والعمرة السعودية بصدور 2,913,170 مليون تأشيرة عمرة خلال الفترة ما بين 1 محرم 1441 وحتى 22 جمادى الأولى من العام ذاته، بحسب التقويم الهجري.

إلى ذلك، يعتقد آل عاتي أن عودة القنصلية السعودية للعمل جاءت بسبب حاجة الشعب الأفغاني للدعم الإنساني مع هجوم الشتاء القارص في ظل أوضاع معيشية وسياسية مأساوية تتطلب مزيد من المعونات بكافة أنواعها، وفق قوله.

وأشار إلى أن الخطوة الرياض بإعادة القسم القنصلي في سفارتها لدى كابل "جاءت بالتزامن مع دعوة السعودية لعقد اجتماع استثنائي للمجلس الوزاري لدول منظمة التعاون الإسلامي لمناقشة الوضع الإنساني في أفغانستان وبحث ما يواجهه الشعب الأفغاني من أزمة إنسانية خطيرة".

والاثنين، دعت السعودية في بيان لعقد اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة يوم 17 ديسمبر الجاري وذلك "لمناقشة الوضع الإنساني في أفغانستان والإسهام في تقديم الاستجابة الإنسانية المناسبة"، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية (واس).

وقال البيان إن الاجتماع يأتي "للتأكيد على أهمية استقرار وأمن أفغانستان، وسيادتها ووحدة أراضيها والتصدي للتدخلات الأجنبية فيها، ونبذ ومحاربة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، وضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية كمأوى أو ملاذ للجماعات الإرهابية والمتطرفة"، بالإضافة إلى "حث الحكومة المؤقتة على احتواء مختلف الأطياف الأفغانية، ومراعاة المواثيق والأعراف الدولية، واحترام حقوق الإنسان وحق المرأة في التعليم والعمل ضمن التعاليم والمبادئ التي كفلتها الشريعة الإسلامية".

ولفت آل عاتي إلى أن "المملكة العربية السعودية دولة كبيرة ومؤثرة إسلاميا ودوليا وتتصرف دوما من منطلق كونها قائد للعمل الإسلامي المشترك وتعتبر نفسها معنية بمساعدة الدول الشقيقة والوقوف معها في كافة قضاياها وأزماتها".

وأضاف: "لذلك كانت وما تزال (السعودية) قريبة من الشأن الأفغاني".

ترامب أعلن عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على دول العالم
ترامب أعلن عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على دول العالم

دخلت التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضتها الإدارة الأميركية حيز التنفيذ، وفي وقت تتفاوض فيه دول كثيرة على تعديلات بخصوصها، زاد التوتر مع الصين بعد رفع تلك الرسوم إلى 104 بالمئة.

مع هذا التصعيد، هبطت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها خلال أربع سنوات، بسبب مخاوف بشأن الطلب وسط التوترات التي تشهدها العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، الصين والولايات المتحدة.

في ظل هذه السلبيات، يبدو أن هناك دول ربما تكون مستفيدة من قيمة التعريفات الجمركية الأميركية، مقارنة بالمفروضة على دول أخرى.. فكيف تتأثر دول الخليج ومصر؟

الخليج ومخاوف نفطية

مع إعلان الرسوم الجمركية، الأسبوع الماضي، هبطت أسواق الأسهم في الخليج بشكل كبير، قبل أن تبدأ الثلاثاء في استعادة تعافيها من من عمليات البيع العالمية على أمل أن تكون الولايات المتحدة على استعداد للتفاوض بشأن بعض الرسوم الجمركية.

وصعد المؤشر القياسي السعودي واحدا بالمئة، بعدما هوى 6.8 بالمئة يوم الأحد مسجلا أكبر انخفاض يومي له منذ الأيام الأولى لجائحة كوفيد-19 في 2020.

وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي 1.9 بالمئة مدعوما بصعود سهم إعمار العقارية 1.3 بالمئة وسهم بنك دبي الإسلامي 2.2 بالمئة. وفي أبوظبي، صعد المؤشر 0.5 بالمئة.

ترامب أعلن عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على دول العالم
بين المفاوضات والتهديدات.. كيف تعاملت دول مع رسوم ترامب الجمركية؟
تتوالى تبعات القرار الأميركي بفرض رسوم جمركية على دول العالم، فهناك عشرات البلدان التي قررت التفاوض مع الإدارة الأميركية، فيما قررت الصين على سبيل المثال "القتال حتى النهاية"، في أحدث رد فعل ينبئ بصعوبة القادم.

يرى الخبير الاقتصادي السعودي علي الحازمي، أن تأثير الرسوم الجمركية على دول الخليج لن يكون كبيرا.

وقال في حديثه لموقع الحرة: "زيادة التعريفات الجمركية يعني تباطؤ الاقتصاد العالمي وانخفاض الطلب على النفط ما ينعكس سلبا على الأسعار، وهو ما حدث فعلا في ظل الارتباك الذي نشهده حاليا".

كما أشار المحلل الاقتصادي الأردني عامر الشوبكي، إلى أن "التأثير الأكبر على الدول الخليجية هو انخفاض أسعار النفط لمستويات هي الأدنى منذ أربع سنوات".

وتابع: "الأمر سيكون صعب على السعودية والإمارات وعمان، وسيكون أقل وطأة على الإمارات وقطر"، موضحا أن "قطر ستكون الأقل تأثرا لأنها تعتمد على تصدير الغاز المرتبط بعقود طويلة المدى ولن يتأثر بالأسعار الفورية".

تضارب خليجي أميركي

بحلول الساعة الواحدة صباح الأربعاء بتوقيت جرينتش، خسرت العقود الآجلة لخام برنت 2.13 دولار بما يعادل 3.39 بالمئة لتصل إلى 60.69 دولار للبرميل.

كما نزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.36 دولار، أو 3.96 بالمئة إلى 57.22 دولار.

ولامس برنت أدنى مستوياته منذ مارس 2021، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط أدنى مستوياته منذ فبراير2021.

وانخفضت أسعار الخامين القياسيين على مدى خمس جلسات متتالية منذ أن أعلن الرئيس ترامب فرض الرسوم الجمركية على معظم الواردات إلى الولايات المتحدة، مما أثار مخاوف حيال تأثير الحرب التجارية العالمية على النمو الاقتصادي والإضرار بالطلب على الوقود.

يقول الحازمي:" السؤال هنا هل تتجه أوبك مستقبلا لخفض الإنتاج؟ ربما أوبك بلس تتجه لذلك بسبب انخفاض الطلب مستقبلا".

ربما يكون هنا تعارض في المصالح بين الولايات المتحدة ودول خليجية، حيث قال الشوبكي أن "أساس سياسة ترامب هو معالجة أي خلل سيطرأ على المستهلك الأميركي بخفض سعر النفط. ما يوازن السوق ولا يتسبب في تضخم".

 

بشكل عام لا يعتقد الحازمي "أن هناك تأثيرات قوية مباشرة لأن الرسوم الجمركية التي فرضت هي الأقل وهذا ليس بالرقم الكبير مقارنة بالدول الأخرى".

وتابع: "النفط لايزال عماد الاقتصاديات الخليجية، وفي النهاية هي سلعة يدخل فيها مبدأ العرض والطلب، وهو منتج خام ولا أعتقد أنه سيكون هناك رسوم جمركية عليها".

وتابع: "بالنسبة للمنتجات غير النفطية، السعودية على سبيل المثال تصدر للولايات المتحدة منتجات بتروكيماويات وسيطة، والرسوم الجمركية في الغالب على المنتجات النهائية".

وحول خفض أسعار الطاقة نتيجة تباطؤ اقتصادي محتمل، يقول الشوبكي أنه سوف "يفيد دول مثل مصر وسوريا والأردن والمغرب ولبنان".

ماذا عن مصر؟

بالحديث عن القاهرة، فقد فرضت الإدارة الأميركية عليها تعريفة جمركية بنسبة 10 بالمئة، وهي النسبة الأقل المفروضة على الدول.

قال الشوبكي للحرة إن ذلك ربما يحقق فائدة لمصر بحصولها على نصيب من سوق الصادرات التي كانت تصل أميركا من دول عانت من تعريفات جمركية بقيمة أكبر، وبالتالي صادراتها ستكون أرخص في السوق الأميركي.

وأوضح: "باستطاعتها تصدير منتجات مثل الملابس والمنسوجات برسوم أقل مقارنة بالمفروضة على دول أخرى مثل بنغلاديش وفيتنام وكمبوديا، وهي دول كانت تصدر كميات ضخمة من الملابس".

وكانت وكالة رويترز نقلت الثلاثاء عن مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة "تي اند سي" للملابس الجاهزة، وهي شركة مصرية تركية، قوله: "لم تفرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على مصر وحدها... فقد فرضت رسوما أعلى بكثير على دول أخرى. ويمنح ذلك مصر فرصة واعدة للنمو".

رافعات حاويات سلع قرب قناة السويس في بورسعيد
دول عربية قد تستفيد من قرار رفع الرسوم الجمركية الأميركية
بعد أيام من إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة صدمت العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين وهزت الأسواق العالمية، برزت مجموعة من الدول قد تستفيد من السياسات التجارية الأميركية رغم أن خطر الركود الناجم عنها قد يحد من النتائج الإيجابية.

وأشار إلى الصين وبنجلادش وفيتنام باعتبارهم منافسين رئيسيين لمصر في مجال المنسوجات.

وقال "الفرصة سانحة أمامنا... علينا فقط اغتنامها".

وفي وقت بدأت فيه القاهرة في رفع تدريجي للدعم على الوقود، سيصل قريبا إلى مئة بالمئة، ربما يمثل انخفاض أسعار الطاقة أمرا إيجابيا.

أوضح الخبير الاقتصادي الشوبكي أن "مصر تستورد أكثر من نصف حاجتها من الطاقة، وانخفاض الأسعار سيساعدها في خطتها المقبلة لرفع الدعم عن المشتقات النفطية. سيهدئ ذلك من أي احتجاجات محتملة".

لكن بالنهاية يبقى الأمر السلبي، وفق الشوبكي، هو احتمال حدوث ركود اقتصادي عالمي ستتأثر به مصر، كما أنها ربما تتأثر "من احتمال تأخير خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ما سيقود إلى ضعف دخول الأموال الساخنة والاستثمارات".