قرار المنظمة يعزز خزائن روسيا قبل حظر الاتحاد الأوروبي لمعظم صادراته من نفطها
قرار المنظمة يعزز خزائن روسيا قبل حظر الاتحاد الأوروبي لمعظم صادراته من نفطها

في ذروة  الأزمة التي فجرتها الحرب الروسية على أوكرانيا، قررت منظمة "أوبك+" تخفيض إنتاجها النفطي بشكل كبير. وأثار القرار غضب الولايات المتحدة التي أشارت إلى أنه سيضر بالدول ذات الدخل المحدود والمتوسط.

واعتبر مراقبون أن قرار أوبك+ يؤشر إلى تقارب سعودي روسي موجه ضد الدول الغربية، لكن محللين سعوديين تحدثوا لموقع "الحرة"، وضعوا القضية في سياق مختلف.

واتفق أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)  الـ13، وشركاؤهم العشرة بقيادة روسيا، الأربعاء، على خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميا اعتبارا من نوفمبر القادم. 

"خيبة أمل.. ومصالح"

وقال البيت الأبيض في بيان بتوقيع مستشار الأمن القومي، جايك سوليفان وكبير المستشارين الاقتصاديين بريان ديس، إن بايدن "يشعر بخيبة أمل من قرار أوبك+ القصير النظر". 

وأضاف البيان، الأربعاء، أن خفض الإنتاج سيضر بالدول "التي تعاني أصلا" من ارتفاع الأسعار بينما "يتعامل الاقتصاد العالمي مع استمرار التأثير السلبي" للهجوم الروسي على أوكرانيا.

وفي حديث مع موقع "الحرة"، قال المحلل السعودي، مبارك العاتي، إن الرياض "أجادت ونجحت في قيادة دول أوبك وأوبك بلس من أجل إنقاذ أسعار النفط من انهيارها، ورأينا الأسعار تعود للتعافي".

وقرر تحالف "أوبك+" خفض الإنتاج مع تراجع أسعار النفط إلى ما دون 90 دولارا للبرميل في الأشهر القليلة الماضية، بسبب مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، بعد أن ارتفعت إلى 140 دولارا في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في وقت سابق من هذا العام.

ويرى المحلل السعودي، أحمد آل إبراهيم، في تصريحات لموقع "الحرة" إن "دول أوبك+ تصطف مع مصالحها فقط، فهي قوة اقتصادية جبّارة، تتفق مع بعض سياسات واشنطن وتختلف مع بعضها، وتتفق مع بعض سياسات الصين وروسيا وتختلف مع بعضها، ولكن مما لاشك فيه أن أوبك+  هي ليست لخدمة مصالح البيت الأبيض".

واعتبر ريتشارد وايتز ، المحلل سياسي في معهد هدسون الأميركي، في حديث لموقع "الحرة" أن منظمة "أوبك" تسعى إلى تحقيق مزيد من الربح".

هل اصطفت الرياض إلى جانب موسكو؟

بعد ما يقرب من ثمانية أشهر من الغزو الروسي لأوكرانيا، وصلت العلاقات بين الرياض وموسكو إلى نقطة الذروة. ومع مضاعفة الولايات المتحدة والدول الغربية جهودها لمكافحة فلاديمير بوتين، الزعيم الروسي الأكثر تهديدا من أي وقت مضى، اختار الأمير محمد بدلا من ذلك تعميق العلاقات، وفق تقرير من صحيفة "الغارديان" البريطانية.

وتقول الصحيفة إن اجتماع أوبك+ في فيينا، الأربعاء، هو أحدث علامة فارقة على علاقة متنامية تتحدى بشكل متزايد مطالب حلفاء الرياض، ويبدو أنها تمنح بوتين الراحة في منعطف حاسم في الحرب. ومن المرجح أن يسعى كلا البلدين إلى رفع أسعار النفط عن طريق خفض الإمدادات العالمية بمقدار 1-2 مليون برميل يوميا.

ويلمح المحلل السعودي، مبارك العاثي، في حديث مع موقع "الحرة" إلى وجود علاقة بين قرار أوبك بلاس والموقف من محادثات النووي الإيراني، مشيرا إلى أن "السعودية معنية بالسلوك الإيراني، فيما لا تزال الولايات متحدة تتفاوض مع طهران دون مراعاة لمصالح الدول في المنطقة".

وارتفع سعر برميل خام برنت بحر الشمال بما يقرب من اثنين بالمئة إلى 93,41 دولارا بعد إعلان أوبك، الأربعاء.

ويمكن للقرار أن يعزز خزائن موسكو قبل حظر الاتحاد الأوروبي معظم صادراته من النفط الروسي في وقت لاحق من هذا العام، ومحاولة مجموعة الدول السبع تسقيف أسعار النفط.

المحلل السعودي، أحمد آل إبراهيم، يستغرب، في حديثه لموقع قناة الحرة القول بأن الرياض اصطفت إلى جانب موسكو، ويشير إلى أن " أسعار الغاز التي تبيعها أميركا إلى ألمانيا والدول الأوربية تمثل ضعفي ما كانت عليه  أسعار الغاز القادم من روسيا".

ويضيف المحلل أن "واشنطن تبحث عن مصالحها. لماذا يغضب البيت الأبيض وواشنطن عندما تبحث أوبك عن مصالحها؟".

أما عن الآراء التي ترى أن الرياض اختارت الاصطفاف جانب موسكو، فيضيف آل أحمد أن "السعودية هي من توسطت في إفراج سجناء الحرب الأوكرانيين ومنهم أميركيان" مشيرا إلى أن "الرياض تصطف إلى جانب السلام ولا تقف لا مع روسيا ولا مع أميركا".

وقرر تحالف "أوبك+" إجراء خفض كبير في الإنتاج بنحو 10 ملايين برميل يوميا في أبريل 2020، ما أنهى الانخفاض الهائل في أسعار النفط الناجم عن عمليات الإغلاق خلال تفشي كوفيد.

ويقول ريتشارد وايتز ، المحلل سياسي في معهد هدسون الأميركي في حديثه لموقع "الحرة" إن السعوديين قرروا الاصطفاف إلى جانب مصالحهم" بسبب تعبيره.

واتفقت المجموعة الشهر الماضي على خفض رمزي صغير قدره 100 ألف برميل يوميا من أكتوبر، منذ أكثر من عام.

ودعت الدول المستهلكة لأشهر "أوبك+" لزيادة الإنتاج على نطاق أوسع بهدف خفض الأسعار، لكن التحالف واصل تجاهل تلك النداءات.

حجاح يبتهلون بالدعاء على مشعر عرفة (أرشيف)
حجاح يبتهلون بالدعاء على مشعر عرفة (أرشيف)

بدأ أكثر من 1,5 مليون حاج بالتوجه، صباح السبت، إلى مشعر عرفات في مكة المكرمة لأداء "الركن الأعظم"، وذلك وسط درجات حرارة مرتفعة.

وقضى "ضيوف الرحمن" يوم التروية في مشعر منى الذي باتوا فيه ليلتهم قبل التوجه إلى مشعر عرفات في التاسع من ذي الحجة، وذلك في واحد من أضخم التجمعات البشرية، حسب صحيفة "عكاظ" السعودية.

ويتوقع أن تصل درجة الحرارة إلى 43 درجة مئوية، مما يطرح تحديات خصوصا للمسنين من الحجاج خلال هذ اليوم الطويل.

وقالت إبرامان هوا من غانا، البالغة من العمر 26 عاما، لوكالة فرانس برس، إن أداء المناسك التي تمتد 5 أيام على الأقل وغالبها في الهواء الطلق "ليس بالأمر السهل بسبب الحر".

وأضافت: "في بلدنا تكون الشمس ساطعة لكن الحرارة ليست مرتفعة مثل هنا. سأصلي في عرفة لأني بحاجة إلى رحمة الله".

وشجعت السلطات السعودية الحجاج على شرب كميات كافية من المياه، وحماية أنفسهم من أشعة الشمس الحارقة، حيث يحمل الكثير من الرجال مظلات إذ يمنع عليهم اعتمار القبعات خلال الإحرام.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة السعودية، محمد العبد العالي، إنه "تم تسجيل أكثر من 10 آلاف حالة من الأمراض المرتبطة بالحر خلال العام الماضي أثناء الحج، بما في ذلك 10 في المئة من ضربات الشمس"، وهي أخطر أشكالها.

ويتأثر موسم الحج بشكل متزايد بالتغير المناخي، حسب دراسة سعودية أفادت بأن الحرارة في المنطقة ترتفع 0,4 درجة مئوية في كل عقد.

ويُمثل الحج مكاسب مالية للمملكة العربية السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، والتي تسعى إلى تقليص اعتمادها على النفط من خلال تطوير السياحة الدينية خصوصاً.

وإلى جانب الحج، هناك أيضاً مناسك العمرة التي تكون بقصد الزيارة ويمكن أداؤها على مدار العام، وقد جمعت 13,5 مليون معتمر في العام الماضي، مع سعي السلطات للوصول إلى 30 مليون معتمر بحلول العام 2030.

وشارك في عام 2023 أكثر من 1,8 مليون شخص، جاء نحو 90 في المئة منهم من خارج المملكة، معظمهم من الدول الآسيوية والعالم العربي.