نجحت السعودية بضم لاعب كرة القدم، النجم البرتغالي، كريستيانو رونالدو إلى نادي النصر في عقد سيمتد حتى 2025، ويأتي ذلك في ظل "فورة" رياضية تشهدها المنطقة الخليجية وكان أبرزها نجاح قطر في تنظيم مونديال 2022.
وهذه الأحداث الرياضية ترافقت مع بروز مصطلح "الغسيل الرياضي"، الذي يستعمل لوصف الاستخدام السياسي للرياضة، حيث وجهت صحيفة بريطانية هذا الاتهام إلى السعودية وذلك بعد انضمام رونالدو إلى النصر.
وليست المرة الأولى التي توجه فيها صحف أجنبية هذا الاتهام للسعودية، وأحدث تقرير نشرته "الغارديان"، الإثنين، تحدث عن "محفظة السعودية المتنامية للغسيل الرياضي".
"انتهاكات حقوق الإنسان تتلاشى"
وربط تقرير الغارديان بين عمليات الإعدام وانضمام رونالدو إلى نادي النصر، وقال إن السعودية كشفت عن نقل رونالدو إلى صفوف نادي "النصر" في نهاية عام أُعدم خلاله ما لا يقل عن 147 شخصا فيها، حسب أرقام للمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان.
واعتبر التقرير أن "السعوديين (اشتروا) إحدى الشخصيات البارزة في عالم الساحرة المستديرة، وما يهم أكثر من الأهداف والتمريرات الحاسمة في المباريات، هو الغسيل الرياضي الذي تقوم به السعودية".
وأشارت الغارديان إلى أن الشكاوى بشأن انتهاكات حقوق الإنسان تتلاشى أمام هذه الأحداث الرياضية.
وواجهت قطر اتهامات مماثلة خلال استضافة مبارايات كأس العالم لكرة القدم، رد عليها حينها أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، معتبرا أن "قطر تتعرض لحملة لم يسبق أن تعرض لها بلد مضيف لكأس العالم. وقد تعاملنا مع الأمر بداية بحسن نية، بل واعتبرنا أن بعض النقد إيجابي ومفيد، ولكن ما لبث أن تبين لنا أن الحملة تتواصل وتتسع وتتضمن افتراءات وازدواجية معايير حتى بلغت من الضراوة مبلغاً جعل العديد يتساءلون للأسف عن الأسباب والدوافع الحقيقية من وراء هذه الحملة".
وقبيل الاحتفال واستقبال جماهير النصر لاعب الفريق الجديد رونالدو في ساحة النصر مرسول بارك، إثر وصوله السعودية بعد التوقيع مع النصر في صفقة مدوية، قالت رويترز إن وسائل إعلامية قدرت قيمتها بأكثر من 200 مليون يورو (214,04 مليون دولار)، عادت أصابع الاتهام لتوجه نحو السعودية على أنها تستغل الرياضة لتغطية أمور حقوقية مثل عمليات الإعدم.
"مجرد خزعبلات"
وردا على هذا الكلام، أكد الأكاديمي والمحلل السياسي والأمني السعودي، أحمد بن عبدالعزيز الركبان في حديث لموقع "الحرة"، أن "السياسيين في السعودية لا يلتفتون لمثل هذه الاتهامات، لأن المملكة تسير وفق هدف واضح رسمته في رؤية 2030".
وتابع الركبان أن "ما تذكره الصحف بالنسبة للغسيل الرياضي، هي مجرد خزعبلات، فالسعودية ليست بهذا الصدد وليس لديها السلوك والمستوى حتى تُتهم بالغسيل الرياضي للتغطية على المسائل الحقوقية"، مشيرا إلى أن "السعودية لديها رؤية، اطلعت عليها دول العالم، ووقعت على اتفاقيات تأتي ضمن سياق الرؤية مع أكثر من دولة، ومنها الولايات المتحدة والصين وتركيا وغيرها العديد".
"وللرؤية أهداف نبيلة وأخلاقية وسياسية واقتصادية- مالية، أما هذه الاتهامات، فهي مجرد تشويش على الرؤية وعلى نجاحات السعودية"، يقول الركبان.
وشدد على أن "رؤية 2030 فتحت آفاق كبيرة جدا مع دول العالم ومع رؤساء، ومن أهم أهداف الرؤية اقتصاديا توطين الصناعة أكانت صناعة الأسلحة أو السيارات وغيرها في السعودية، كي يقودها الجيل الشاب السعودي في المستقبل".
سابقة "الغسيل الرياضي"
ذكر موقع "بلاي ذا غايم"، وهي مبادرة يديرها المعهد الدنماركي للدراسات الرياضية (إيدان) وتهدف إلى رفع المعايير الأخلاقية للرياضة وتعزيز الديمقراطية والشفافية وحرية التعبير في الرياضة العالمية، وفق ما تقول على موقعها، أن "الغسيل الرياضي" هو أحد التعابير المستخدمة لوصف الاستخدام السياسي للرياضة من قبل الدول.
وشرح الموقع، في تقرير منشور في 27 أوكتوبر 2022، أن هذه الظاهرة قديمة ومن عمر الرياضة، لكن استخدام المصطلح جديد نسبيا وظهر في مؤتمر صحافي من منظمة "سبورت فور رايتس" قبل دورة الألعاب الأوروبية لعام 2015 في أذربيجان.
وجاء في المؤتمر أن "أذربيجان منخرطة في غسيل رياضي، في محاولة تشتيت الانتباه عن سجلها في مجال حقوق الإنسان من خلال رعاية واستضافة أحداث رياضية مرموقة".
الرياضة ركيزة رؤية السعودية 2030
وذكر الموقع أنه "في ربيع عام 2016، أطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان رؤية السعودية 2030"، وهي خريطة طريق وخطة طموحة تمثل عملية إصلاح شاملة للسعودية اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا. وتغطي الرؤية الكثير من المشاريع التي تركز على تغير المناخ، والمشاريع السياحية، وإنشاء مدينة عملاقة مستقبلية بقيمة 500 مليار دولار (نيوم)".
وشدد الموقع على أن "رؤية 2030" تعد جزءا من رغبة السعودية في جذب المستثمرين وإقامة تحالفات سياسية، وعلى أن الرياضة ركيزة أساسية في هذا الإطار الاستراتيجي بسبب انتشارها وشعبيتها.
واعتبر موقع "بلاي ذا غايم" أن "الأسرة الحاكمة في السعودية أدركت أن الرياضة بقدرتها على خلق الإثارة والانتماء الوطني توفر وسيلة لاكتساب حسن النية السياسية والعلاقات الديبلوماسية والاستثمارات الجديدة".
وتماهى كلام الركبان مع ما جاء في تقرير "بلاي ذا غايم"، مشددا على أن الرياضة هي عنصر أساسي في رؤية 2030".
وتابع إن "رؤية 2030 ركزت على الرياضة باعتبارها تهم الأجيال القادمة، وأن 70 في المئة من جيل المملكة الشبابي مهتم بالرياضة، أكان الرياضة المحلية أو الدولية، لذلك أرادت الرؤية أن تعزز قيمة الرياضة، من أجل الوصول إلى هدف مهم جدا في المحافل الرياضية كافة، وليس في مجال كرة القدم فحسب، وإنما أيضاً في الألعاب الأخرى المختلفة والمتنوعة".
رمزية انضمام رونالدو
يوضح الركبان أنه "لا شك أن وجود لاعبين مميزين على مستوى العالم ودخولهم في دوري الأمير محمد بن سلمان يعتبر من الخطط الاستراتيجية للاستثمار الرياضي السعودية، فالدولة اهتمت بالأندية الرياضية المميزة كـ"الهلال"، والنصر، والاتحاد، والأهلي، والشباب، باعتبار أن هذه الأندية تمثل السعودية خارجيا، أكان على المستوى الآسيوي، أو أيضا على مستوى العالمي، والهلال سيلعب من ضمن مجموعة أندية العالم في المغرب، وكذلك أيضا أندية النصر والاتحاد سيمثلون أيضا في المسابقات الآسيوية".
ولفت إلى أن "الرياضة أصبحت من الاستثمارات المالية والرياضية على مستوى العالم"، وإلى أن "السعودية لديها خطة استراتيجية لتنظيم كأس العالم إذا ناسبتها الظروف، فالمملكة سباقة في تنظيم مثل هذه المناسبات العالمية، ولا شك أن وجود رونالدو، وبعض اللاعبين المعروفين على مستوى العالم، سيرفع سمعة الدور السعودي أكثر مما هو عليه الآن، وهو يحظى باهتمام كبير ودعم مالي ضخم من القيادة السعودية".
وأضاف أن "لانضمام رونالدو أهمية استثمارية، وسيتعلم اللاعبون في الأندية السعودية من خبرته ومهاراته".
إنجازات السعودية الرياضية
تضخ السعودية ملايين الدولارات لتنظيم فعاليات رياضية عالمية لتغيّر صورتها المحافظة في العالم. ويأتي هذا في إطار حملة غير مسبوقة لتحقيق انفتاح اجتماعي كبير، حسب ما قالت وكالة فرانس برس في تقرير صدر الثلاثاء.
واستعرضت الوكالة أهم الخطوات التي اتخذتها السعودية لتصبح لاعبا أساسيا في الرياضة.
الرياضات الشتوية
اختيرت السعودية خلال اكتوبر الماضي لاستضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية للعام 2029 على أراضيها في مدينة نيوم المستقبلية العملاقة.
وبعدها بخمس سنوات، تستضيف العاصمة الرياض في 2034 دورة الالعاب الآسيوية.
وكان وزير الرياضة السعودي الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل أكد في مقابلة مع فرانس برس في أغسطس الماضي أنّ استضافة الألعاب الأولمبية هو "المبتغى".
فورمولا 1
واستضافت السعودية في 2021 للمرة الأولى جائزة ضمن بطولة العالم للفورمولا واحد، في مدينة جدة الساحلية.
كرة القدم
في اكتوبر 2021، اشترى كونسورتيوم مدعوم من السعودية نادي نيوكاسل الإنكليزي في خطوة أثارت احتفالات صاخبة لجمهوره وصلت حد رفع بعضهم علم السعودية أمام ستاد سانت جيمس بارك في شمال شرق إنكلترا، حسب فرانس برس
وستستضيف السعودية كأس آسيا 2027 وتأمل في استضافة كأس آسيا للسيدات في 2026. وتقوم السعودية حاليا بإجراء محادثات مع مصر واليونان بشأن محاولة تقديم ملف مشترك لاستضافة كأس العالم 2030.
الغولف
تأثرت لعبة الغولف الاحترافية بظهور "ليف غولف"، وهو دوري انفصالي تموله السعودية نجح في جذب النجوم من جولة "بي جي إيه" الأميركية بجوائز مالية مذهلة تبلغ 25 مليون دولار لكل بطولة.
وحقق الدوري الوليد والجدلي نجاحا أوليا، فبرغم معارضة شرسة من البطولات الأميركية والأوروبية ورفضها السماح للاعبيها بالمشاركة، إلا أن ليف غولف (LIV Golf) جذب 16 لاعبا من المئة الاوائل.
الملاكمة
استضافت السعودية، أغسطس الماضي، بطولة العالم في الملاكمة للوزن الثقيل بين الأوكراني أولكسندر أوسيك الذي أحرز اللقب على حساب البريطاني أنتوني جوشوا، حسب فراس برس.
رالي
انطلق رالي دكار 2023 في 31 ديسمبر للمرة الرابعة من السعودية. وبدأ تنظيمه في المملكة عام 2020.
كريكيت
توصلت شركة "أرامكو" السعودية النفطية العملاقة إلى اتفاق مع الاتحاد على رعاية عدد من بطولات الكريكيت الرئيسية حول العالم.
الفروسية
بدأت السعودية بتنظيم كأس السعودية للفروسية مع جائزة قدرها 20 مليون دولار، وهي الأغلى في العالم. وأقيمت ثالث نسخة العام الماضي. وأحرز جوادان مملوكان للسعودية النسختين الاخيرتين.
