مهرجان "ميدل بيست" الموسيقي في الرياض - "أرشيف"
مهرجان "ميدل بيست" الموسيقي في الرياض - "أرشيف"

سلطت صحيفة "التايمز" البريطانية الضوء على التحولات الاجتماعية  الضخمة "غير المسبوقة" التي شهدتها السعودية خلال الخمس سنوات الماضية، مشيرة إلى أنها تزامنت مع موجة من القمع التام لحرية الرأي، مقارنة بالعهود السابقة. 

وبعد سلسلة من الإصلاحات الجذرية التي دفعها ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، البالغ من العمر 37 عاما، يستطيع الرجال والنساء أن يرقصوا معا، مثلما يحدث في مهرجان "ميدل بيست" (MDLBeast).

وبحسب مراسلة الصحيفة في الشرق الأوسط، لويز كالاهان، فإن هذا المهرجان الموسيقي الضخم لم تتم الموافقة عليه فحسب، بل أيضا تمويله جزئيا من قبل الحكومة السعودية.

وسمحت التغييرات أيضا بالطلاق في المحاكم عبر الإنترنت ضد رغبة أزواجهن، بالإضافة إلى سفر المرأة بدون إذن ولي الأمر الذكر وارتداء الجينز والقمصان بحرية، علاوة على قيادة السيارات.

ويعتبر الكحول والمخدرات محظوران، ولكن - مثل أي مكان آخر في العالم - هناك طرق للعثور عليها ويبدو أن الأمر أصبح أسهل، كما تقول كالاهان في الصحيفة اللندنية بعد رحلة للسعودية وثق خلالها تجربته.

وعمل ولي العهد السعودية على إنهاء سلطة الشرطة الدينية المكروهة، والذين اعتادوا الصراخ على النساء في الشارع ومضايقتهم أثناء تسوقهم. 

كما أعاد افتتاح دور السينما في المملكة وسمح للنساء بالدخول لملاعب كرة القدم والفعاليات الترفيهية، بما في ذلك الحفلات الموسيقية. وقال محمد بن سلمان إن النساء متساويات مع الرجال وأن العباءة ليست مطلوبة بموجب الشريعة الإسلامية. 

وتشير الكاتبة إلى أن محمد بن سلمان جعل الحياة في السعودية "أقل مللا" ما كانت عليه سابقا بعد أن كانت محافظة خلال العقود الماضية.

وتقول مراسلة "التايمز" إنه "عندما كنت في البلاد لآخر مرة عام 2018، كان التحول قد بدأ للتو وكانت أولى الحفلات الموسيقية تقام - مع قيود"، مضيفة: "ذات ليلة ذهبت لرؤية المطرب المصري تامر حسني. وتم الفصل بين الجنسين في الحفلة الموسيقية وحددت التذاكر أنه ممنوع الرقص أو التأرجح". 

ويعتبر مهرجان "ميدل بيست" أكثر الأمثلة وضوحا على التغييرات الجذرية في السعودية، إذ أن تخطيطه كان يخالف تماما الأعراف الاجتماعية المتعلقة بالاختلاط والرقص العلني في الحفلات الموسيقية. 

"وميدل بيست" مهرجان سنوي أقيم للمرة الأولى في الرياض عام 2019، قبل أن يشمل مدينة جدة غرب المملكة بالإضافة إلى العاصمة، وهو بتنظيم الهيئة العامة للترفيه.

والحفل الذي يقام في الهواء الطلق يشمل مسرح ضخم يشارك فيه موسيقيون عالميون بجانب منسقي الأسطوانات من السعودية، ويحضره عشرات الآلاف من الأشخاص.

وعلى الرغم من تذمر الكثيرين من أن التغييرات تحدث بسرعة كبيرة، إلا أن الشباب الذين تحدثت إليهم المراسلة يؤكد أن محمد بن سلمان يحظى بشعبية كبيرة، لا سيما بين الشباب.

وقالت: "لقد غيرت حياتهم من العزلة مع القليل للاستمتاع به خارج المنزل والمجتمع المباشر - خاصة بالنسبة للنساء - إلى شيء على قدم المساواة مع البلدان الأخرى في المنطقة".

وتابعت: "كل هذه التطورات الاجتماعية جيدة إذا كان لديك عائلة ليبرالية، ولكن إذا كنت من خلفية محافظة، فإن ولي أمرك الذكر - الأب أو الأخ أو الزوج - لا يزال لديه الكثير من السيطرة على حياتك". 

وقالت السفارة السعودية في لندن لصحيفة "التايمز": إنه "بفضل حزمة الإصلاحات التي أدخلها ولي العهد كجزء من رؤية 2030، تتمتع المملكة العربية السعودية بتحسينات كبيرة في اقتصادها".

وأضافت: "إن التغييرات على هذا النطاق ليست سهلة أبدا، لكنها قوبلت باستقبال إيجابي ساحق، ولها تأثير مفيد بشكل واضح على اقتصاد أمتنا، والفرص المتاحة لجميع أفراد شعبنا".

"ثمن" 

ومع ذلك، فإن هذا التحول المتسارع في السعودية ليس سوى جزء من الحقيقة، كما تقول كالاهان.

وأوضحت: "أولا: كان هناك تغير اجتماعي واقتصادي هائل تحت حكم محمد بن سلمان. ثانيا: لقد جعل البلاد أكثر قمعا من أي وقت مضى".

في العام الماضي، عيّنه والده الملك سلمان البالغ من العمر 87 عاما رئيسا للوزراء مما أضفى الطابع الرسمي على سلطته الحالية على البلاد. وفي ظل حكمه الفعلي، باتت حرية التعبير غير موجودة الآن بعد أن كانت محدودة دائما.

وبحسب الصحيفة، يمكن أن يتم القبض عليه لمشاركتك في أي شيء ينتقد الإصلاحات بأي شكل من الأشكال أو حتى التغريد عن اعتقال الآخرين.

في الوقت الذي تم فيه رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة، تم اعتقال الناشطات اللائي قضين سنوات في حملات من أجل التغيير. 

وتعرضت بعضهن للتحرش الجنسي في السجن وضربهن وتعذيبهن بالصدمات الكهربائية، في حين يقبع بعضهن رهن الإقامة الجبرية حتى الآن، وفقا لـ "التايمز".

وتروي كالاهان أنها التقتت في أحد المقاهي بجدة في إحدى ليالي الشتاء بمعارض سعودي بارز، وكان قلقا بشأن سلامته وطلب عدم استخدام اسمه حتى في هذه المدينة التي يُنظر إليها تاريخيا على أنها أكثر ليبرالية من الرياض.

وأضافت: "بينما نجلس هنا على بعد حوالي ميل مربع حولنا، نُقل خمسة أطباء بعيدا خلال الأشهر الستة الماضية، و تم القبض على البعض بسبب تغريدات قديمة - ربما لانتقادهم الإصلاحات"، مشيرا إلى أن المعارض كان يبحث عن صديقته، وهي أم لسبعة أطفال، واختفت منذ عام ونصف عام.

وأردفت: "قال (المعارض) إن المملكة أكثر قمعا مما كانت عليه في أي وقت مضى. لا يكفي عدم انتقاد ولي العهد - عليك الإشادة بتغييراته وحكمه علنا ويفضل أن يكون ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي. أي شيء أقل من ذلك يعتبر مشبوها".

من وجهة نظر هذا الرجل المعارض، اقتنع الجمهور السعودي بمشروع محمد بن سلمان لأنهم خائفون ولا يفكرون بالانتقاد، حسبما ذكرت الكاتبة في الصحيفة اللندنية.

ونقلت كالاهان عنه إن "كل هذا التقدم هو واجهة طالما لا توجد مساءلة. التغييرات الاجتماعية في المملكة هي ليس أكثر من وسيلة للتقرب من الغرب أثناء قمع أي معارضة".

وتختتم الكاتبة قصتها: "أعتقد أن التغييرات الاجتماعية والاقتصادية تعمل على تحسين حياة الكثير من الناس بشكل كبير، لكنها تأتي بثمن يراهن محمد بن سلمان على أن معظم السعوديين سيقبلونه".

إيرانيون يتظاهرون في باريس ضد عقوبة الإعدام في بلدهم - أرشيف

شهدت عمليات الإعدام المسجلة حول العالم زيادة كبيرة خلال عام 2024، وكانت إيران والسعودية والعراق وراء 91 بالمئة من تلك العمليات، وفق تقرير سنوي لمنظمة العفو الدولية "أمنستي".

وأظهرت أرقام المنظمة زيادة بنسبة 32 بالمئة في عدد عمليات الإعدام التي عُلم بتنفيذها عن العدد المسجل في 2023، مما يجعل العدد الإجمالي لعام 2024 أعلى رقم سنوي منذ 2015.

وسجلت المنظمة 1518 عملية إعدام في 2024، وهو أعلى عدد منذ 2015 (1634عملية على الأقل) – معظمها في الشرق الأوسط.

ولفت التقرير إلى أن الأرقام الإجمالية لا تشمل "آلاف الأشخاص الذين يُعتقد أنهم أُعدموا في الصين، التي تظل الجلاد الرئيسي في العالم، علاوة على كوريا الشمالية وفيتنام اللتين يُعتقد أيضًا أنهما تلجآن إلى استخدام عقوبة الإعدام على نطاق واسع".

كما لم تتمكن المنظمة "بسبب الأزمات القائمة في فلسطين وسوريا، تأكيد أي رقم".

وأشارت إلى أن دول إيران والعراق والسعودية "استأثرت بعدد صادم من عمليات الإعدام المسجلة وصل إلى 1380 حالة"، مضيفة أن العراق "زاد من عمليات الإعدام بما يقارب 4 أضعاف (من 16 على الأقل إلى 63 على الأقل)".

وأشار التقرير إلى أن السعودية "ضاعفت مجموعها السنوي (من 172 إلى ما لا يقل عن 345)، في حين أعدمت إيران 119 شخصًا زيادة على العام المنصرم (من 853 على الأقل إلى 972 على الأقل) – مستأثرةً بذلك بنسبة 64 بالمئة من كافة عمليات الإعدام المعروفة".

وعلقت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، على التقرير بالقول إن "عقوبة الإعدام ممارسة إجرامية بغيضة لا مكان لها في عالم اليوم".

وتابعت: "يشير لجوء 15 دولة فقط إلى تنفيذ عمليات الإعدام في 2024، وهو أدنى رقم يُسجَّل للسنة الثانية على التوالي، إلى ابتعاد عن استخدام هذه العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة".

وكانت الدول الخمس التي شهدت أكبر عدد من عمليات الإعدام المسجلة في 2024، هي الصين، وإيران، والسعودية، والعراق، واليمن.