بعد أيام من وصول ناد سعودي لنهائي مونديال الأندية، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) إسناد مهمة تنظيم النسخة المقبلة من كأس العالم للأندية للسعودية.
وتقام البطولة في الفترة ما بين 12 إلى 22 ديسمبر المقبل دون أن يتم تحديد هوية المدينة التي تستضيف المباريات.
وجاء إقامة مونديال الأندية خلال فترة تعيش فيها المملكة عصرا رياضيا مزدهرا بعد الاستحواذ على نادي نيوكاسل الإنكليزي وتعاقد نادي النصر مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو وجذب مجموعة من البطولات الرياضية الكبرى من كؤوس السوبر في إسبانيا وإيطاليا لكرة القدم إلى الفورمولا واحد.
كما تأتي هذه البطولة بعد حصول السعودية على شرف تنظيم جملة من البطولات الإقليمية والقارية والدولية في شتى الألعاب الرياضية على مدى السنوات المقبلة، بما في ذلك كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم 2027 للمرة الأولى في تاريخ المملكة.
ويرى محللون أن اتجاه السعودية نحو تنظيم البطولات الرياضية يمثل "عملا استراتيجيا" يحمل أبعادا رياضية واقتصادية وترويج للسياحة الوليدة بالمملكة.
وقال المحلل الرياضي السعودي، محمد الشيخ، إن "استضافة كأس العالم للأندية يأتي لأهداف منها ما هو رياضي وما هو اقتصادي".
وأضاف الشيخ في حديثه لموقع "الحرة" أن بطولة كأس العالم للأندية "جاءت في سياق رؤية السعودية 2030 بما يؤكد أنها عمل استراتيجي وليست مجرد استضافة عابرة".
وأوضح أن احتضان التظاهرات الرياضية الكبرى يعزز اقتصاد السعودية التي هي أساسا عضو في مجموعة العشرين لأكبر الاقتصاد في العالم.
"رصيد تصاعدي"
كان الأمير محمد بن سلمان أطلق رؤية السعودية 2030 لتنويع مصادر الدخل وفطم اعتماد اقتصاد المملكة على النفط.
واعتبر الصحفي والمحلل الرياضي السعودي، محمد البكيري، أن "أهم دافع" لاستضافة كأس العالم للأندية "هو الترويج للمملكة سياحيا واقتصاديا"، مما قد يفتح آفاقا أوسع نحو استضافة بطولات أكبر مستقبلا.
وأضاف البكيري في حديثه لموقع "الحرة" أنه "قد يكون هدف استضافة كأس العالم للمنتخبات ذروة أهداف القيادة السعودية وعراب رؤية 2030 على الصعيد الكروي"، في إشارة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وتهدف السعودية لجذب 100 مليون سائح بحلول عام 2030، وهو أحد البنود المندرجة في رؤية المملكة 2030.
ويرى البكيري أن كأس العالم للأندية تضيف لرصيد المملكة في مسألة التنافس على أي ملف بطولة كبرى قادمة.
وأشار إلى أن مونديال الأندية "سيضيف أكثر مما يتوقعه الكثير في ظل تنامي عجلة الاستضافات الرياضية الكبرى والمتنوعة (للسعودية) على مستوى العالم . وهو ما سيشكل رصيدا تصاعديا لأي ملف رياضي تنافس عليه المملكة رياضيا في المستقبل القريب أو البعيد".
وقال إن جذب كأس العالم للأندية للسعودية يأتي أيضا "سعيا للهدف الأكبر رياضيا وهو استضافة كأس العالم للمنتخبات 2030 بمشاركة دولتي مصر واليونان".
ولم تعلن السعودية بصفة رسميا عزمها الترشح لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2030، لكن تقارير إعلامية عدة ومسؤول مصري أفادوا بأن السعودية تسعى للتقدم بملف مشترك مع مصر واليونان لاستضافة المونديال.
بحسب وكالة فرانس برس، فإن السعودية تسعى لاجتذاب شركات دولية عملاقة وجمع قطبي كرة القدم البرتغالي كريستيانو رونالدو، والأرجنتيني ليونيل ميسي، للترويج لملفها المتوقع تقديمه لاستضافة مونديال 2030.
وفي هذا السياق، قال الشيخ إن المملكة باتت اليوم "رقما مهما في خارطة كرة القدم العالمية" بدليل ما أحدثه المنتخب السعودية في كأس العالم الأخيرة بفوزه المدّوي على حامل لقب المونديال المنتخب الأرجنتيني، وما فعله نادي الهلال بتحقيقه لوصافة كأس العالم للأندية خلف ريال مدريد، وفق قوله
في السنوات المقبلة، ستستضيف المملكة دورة الألعاب الآسيوية 2034 والألعاب الشتوية الآسيوية 2029 على ثلج اصطناعي بمدينة نيوم المستقبلية العملاقة مما يزيد من التكهنات باستمرار الرياض في هذا النهج التصاعدي في تنظيم البطولات الكبرى.
وفي هذا الصدد، قال الشيخ: "نحن نريد أن نثبت أننا قادرون اليوم على استضافة أكبر الاستحقاقات العالمية ككأس العالم ودورة الألعاب الأولمبية، فنحن نملك كل مقومات النجاح من حيث الإرث الرياضي، والشغف الجماهيري، والبنية التحتية، فضلا عن أن المملكة باتت بوصلة للأحداث الرياضية عدا عن كونها اليوم أصبحت وجهة سياحية".
واستشهد باستضافة السعودية لثلاث أحداث رياضية عالمية في شهر يناير الماضي، وهي السوبر الإيطالي والسوبر الإسباني وبطولة موسم الرياض بمشاركة باريس سان جيرمان الذي واجه نجوم النصر والهلال.
انتقادات
وستكون نسخة 2023 من كأس العالم للأندية هي الأخيرة التي تقام بمشاركة 7 أندية تمثل الأندية السبعة القارات الست قبل تطويرها في نسخة عام 2025 لتصبح عدد الأندية المشاركة فيها 25 ناديا.
وباستضافة مونديال الأندية، تضمن السعودية مشاركة أحد أنديتها في البطولة حتى في حال عدم تحقيق الهلال الشباب والفيصلي لقب مسابقة دوري أبطال آسيا التي بدأت خلال الشهر الجاري.
وهذا يعني أن باب عودة النجم البرتغالي رونالدو إلى كأس العالم للأندية يظل مفتوحا شريطة أن يحقق فريقه النصر بطولة دوري "روشن" للمحترفين، بالإضافة إلى عدم تحقيق الأندية السعودية المشاركة قاريا لبطولة دوري أبطال آسيا.
ولم تحدد السعودية بعد المدينة التي ستحتضن كأس العالم للأندية 2023، وهي البطولة التي أقيمت للمرة الأولى عام 2000 وشارك فيها نادي النصر السعودي ممثلا عن آسيا.
وقال الشيخ إن "المملكة اليوم باتت ورشة عمل رياضية حيث يجري إنشاء استادات جديدة وتطوير أخرى فضلا عن الاستادات الحديثة القائمة"، مضيفا أنه "رغم انشغال بعض الاستادات في عملية التحديث، فالرياض وجدة قادرتان على الاستضافة على حدة أو فيهما معا، وهناك زيارة مرتقبة للاتحاد الدولي للوقوف على ذلك".
لكن البكيري يرجح إقامتها في جدة "بنسبة كبيرة" في حال انشغال ملاعب العاصمة الرئيسية بأعمال الصيانة.
وبالرغم من أن المملكة تعيش ازدهارا، إلا أن اتجاه السعودية نحو الاستثمار في قطاع الرياضة يأتي بثمن، حيث تواصل المنظمات الحقوقية اتهام المملكة بأنها تنظم هذه التظاهرات في إطار ما يسمى بـ "الغسيل الرياضي".
وتنفي السعودية مرارا هذه المزاعم وتؤكد أن استضافة البطولات الرياضية يأتي ضمن رؤية المملكة 2030 لتنويع مصادر الدخل.
والأربعاء، انتقدت منظمة العفو الدولية، قرار الفيفا بمنح السعودية شرف تنظيم كأس العالم للأندية لكرة القدم بسبب سجل المملكة في مجال حقوق الإنسان.
واتهمت المنظمة الفيفا بـ "التواطؤ" مع المملكة قائلة إنه "تخلى مرة أخرى عن سياسته الخاصة بحقوق الإنسان وهو متواطئ في عملية الغسيل الرياضي بشكل صارخ".
وفي هذا الإطار، دافع الشيخ عن بلاده قائلا إن تلك المزاعم لا تعدو كونها "افتراءات لا أساس لها من الصحة تأتي بدوافع عنصرية".
وأضاف: "يظن البعض (في الغرب) أن هذه البطولات هي حكر على دول معينة"، موضحا أن الاستثمار في الرياضة داخل أو خارج المملكة "ترك أثرا لدى المواطن السعودي اجتماعيا واقتصاديا".
وتابع: "لو وقفنا عند كل صوت ناقد أو حاقد يخرج من هنا أو هناك فسنبقى في دائرة العجز والفشل"، بحد تعبيره.
