اتهم السفير السعودي لدى الجزائر، عبد الله بن ناصر البصيري، الأربعاء، بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، بنشر أخبار ومواضيع بهدف "بث الفتنة والفرقة بين الشعبين السعودي والجزائري".
وخلال كلمة ألقاها بمناسبة احتفال السفارة بذكرى تأسيس المملكة العربية السعودية، شدد البصيري على أن "المحاولات البائسة أيا كانت جنسيتها، لا تعبّر إطلاقا عن المشاعر الصادقة والراسخة بين السعوديين والجزائريين".
السفير السعودي نصح في سياق كلمته، بضرورة "تجاهل هذه الحسابات المشبوهة، وتجنب الانجرار إلى متاهاتها" مؤكدا أن ذلك سيجعلها تفشل بينما "ستبقى العلاقات السعودية الجزائرية عصية على دعاة الفرقة والانقسام"، حسب تعبيره.
جاء حديث البصيري، بعد أن انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما تويتر، حسابات غير معرّفة، تنشر أخبارا تتعلق عموما بالجزائر، وتنتقد بل تسخر بشكل صارخ كل ما يتعلق بها.
أغلب تلك الحسابات، تحمل أسماء سعودية، أو خليجية، لا أثر لها على أرض الواقع، بينما تجد أغلب صور أصحابها الوهميين، منشورة إلى جانب الراية السعودية.
وبينما شن جزائريون حملة على تلك الحسابات، أصبح تويتر مسرحا لشتائم بين معلقين، وهو ما أثاره السفير بحديثه عن "الفتنة والفرقة".
بعض تلك التغريدات أثارت قضية تهديد السفارة الذي كان وراءه أحد الجزائريين، وأخرى انتقدت المساعدة التي أرسلتها الجزائر لسوريا بعد الزلزال الذي ضربها وتركيا.
هل صحيح ان هناك دولة عربية لم تحصل على وثيقة الاستقلال من المستعمر وتريد تحرير فلسطين ؟
— نواف مسفر بن هلال (@NawafMisferIl) February 17, 2023
الجزائر ترسل الدفعه الثانيه من المشروبات الغازية الى نظام الاسد في سوريا والعثور على ملعقه في مشروب حمود بوعلام لاقناعهم انه غذاء متكامل https://t.co/EGc1DJRtZZ pic.twitter.com/6uTjWibdN8
— نواف مسفر بن هلال (@NawafMisferIl) February 17, 2023
تغريدات أخرى أثارت قضايا تاريخية بسخرية منها زيارة الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك خلال عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.
لم يكن شارل ديغول الرئيس الفرنسي الوحيد الذي استقبلوه في الجزائر بالرقص
— نواف مسفر بن هلال (@NawafMisferIl) February 20, 2023
جاك شيراك أيضا رقصوا له النساء رقصة الكرشة (رقصة غريبه عرفها العالم عنهم في الانترنيت)
وجعلوا شاب يضع علم فرنسا يمشي مع فتاة تضع علم الجزائر
عبدالعزيز بوتفليقة ايضا يمشي يرقص ويلوح بيديه في مراسيم الاستقبال pic.twitter.com/vFU7udKkeS
كل تلك التغريدات، أثارت سيلا من ردود الفعل الغاضبة من جزائريين، منهم من شكك في هوية أصحابها دون اتهام جهة معينة، ومنهم من قال إن تلك الحسابات غرضها الإيقاع بين السعوديين والجزائريين لبث الفتنة "تماما كما قال السفير السعودي" وفق محلل جزائري.
وللحصول على تعليق على ما جاء على لسان السفير السعودي، اتصلنا في موقع الحرة بالسفارة السعودية بالجزائر، دون أن نتلقى أي رد.
وفي تحليله لخطاب السفير السعودي، قال المستشار السابق بوزارة الخارجية السعودية، سالم اليامي، إن أي حسابات وهمية وبمعرّفات غير محددة، على وسائل التواصل الاجتماعي "لايمكن أن تؤثر على العلاقات بين الرياض والجزائر مالم يكن هناك مسوغ، أو فاعل على أرض الواقع يسعى لتخريب العلاقات أو التأثير عليها سلبا".
وفي اتصال مع موقع الحرة، أشار اليامي إلى أن كلمة السفير السعودي تدخل ضمن اختصاصه الذي يفرض عليه التأكيد على حسن العلاقات بين البلدين الشقيقين.
أوضح اليامي أيضا أن دور السفير، هو تحسين وتعزيز العلاقات بين البلدين، وقال "لذلك، لا أستغرب هذه العبارات من سعادته، وهو محق أن العلاقات في بعدها الرسمي جيدة ومتينة".
لكن الرجل أثار قضية محاولة أحدهم تهديد السفارة السعودية قبل إلقاء القبض عليه من طرف رجال الشرطة الجزائرية، وأشار ضمنيا إلى أن هناك من يكن الولاء لدولة أخرى "يسعى لتخريب العلاقات".
وقال: "غير مقنع ماساقته بعض وسائل الإعلام الجزائرية من أن من هدد بنسف السفارة فعل ذلك اعتراضا على عدم حصوله على تأشيرة للحج".
وأضاف "الخوف أبعد من ذلك، خاصة مع بروز طبقة جديدة في شمال أفريقيا عموما لا تخفي أنها تدين بالولاء لقوة إقليمية معروفة للجميع أحد أهدافها تفتيت المنظومة العربية".
ومنتصف الشهر الجاري، قالت وكالة الأنباء الجزائرية إن "السفارة السعودية تلقت مكالمة هاتفية في الساعة الثالثة صباحا من طرف شخص هدد بالقيام باعتداء عن طريق التفجير ضد مقر الممثلية الدبلوماسية.
وأضاف المصدر أن قوات الأمن باشرت التحريات التي أسفرت عن توقيف هذا الشخص في وقت قياسي، وتقديمه للعدالة.
هل تعلم أن دستور الجزائر بأوامر فرنسا يُمنع مشاركة جيشها خارج الحدود أو الانخراط في قضايا المنطقة وعدم مناصرة جيشها لأي دولة عربية أو مسلمة منذ تأسيس نظامها الشيوعي!
— كولومبوس 🐪 (@Columbuos) February 18, 2023
غزواتهم ونهيقهم فقط في الفيس بوك.
أبرز تلك الحسابات، تنشر إساءات في حق الجزائر مثل حساب تحت مسمى "كولومبوس" الذي اشتهر كثيرا بين المعلقين الجزائريين.
وتسعى أغلب تلك التغريدات، لمقارنة الجزائر بالمغرب، وهو ما جعل معلقين جزائريين يتهمون المملكة المغربية بتسليط "عملائها" بأسماء سعودية وخليجية على بلدهم لأجل إثارة مواضيع تثير الفتنة بينهم
في الصورة الأولى مدينة مغربية وفي الثانية عاصمة #الجزائر
— بندر التميمي 🇸🇦 (@13mrs20021) February 19, 2023
الجزائر : دولة غازية نفطية فلاحية ساحلية .
المغرب : دولة ساحلية بدون موارد .
الفرق واضح وبعد يقولون أنا متزلف للمغرب و المغاربة.
هذا هو الفرق بين القيادة الرشيدة و بين العقلية الشيعية الشيوعية القذرة
pic.twitter.com/fR9R3e9xXU
تعمدت مقارنة الجزائر بالمغرب حتى يستشعر الجزائريين مصيبتهم .
— بندر التميمي 🇸🇦 (@13mrs20021) February 19, 2023
أما المفروض أن اقارن الجزائر مع بلدي #السعودية او #قطر او #الامارات
وإذ يؤكد المحلل السياسي الجزائري، إسماعيل دبش، بأن العلاقات الجزائرية السعودية كانت دائما جيدة ومتميزة، لأسباب "تاريخية وثقافية وحتى انتمائية واقتصادية" على حد قوله، يلفت إلى أن هناك من يريد تعكير صفوها.
وفي حديث لموقع الحرة، لفت دبش إلى الدعم الذي قدمته المملكة للجزائر خلال الثورة التحريرية ضد المستعمر الفرنسي (1954-1962) مشيرا إلى ما وصفه بـ"التكامل" بين وجهات نظر البلدين للملفات الإقليمية والدولية.
لكنه قال في المقابل إن هناك "إيعازات للمس بدولتين كبيرتين" متهما دولا عربية بمحاولة الإيقاع بينهما وخص بالذكر المغرب.
دبش قال إن غرض "هؤلاء العملاء" هو إجهاض محاولة المملكة باعتبارها دولة عربية كبيرة حل المشاكل العربية- العربية بالحوار.
وأضاف "نعم هناك محاولة لتذكية الخلاف بين الرياض والجزائر لغرض خاص لا علاقة له بخدمة السعودية أو الجزائر".
يذكر أن وزيرا جزائريا أثار المنصات الاجتماعية في بلده والسعودية بعد أن أشار لمستثمر سعودي خلال لقاء اقتصادي بضرورة تغيير خريطة كانت تبرز الصحراء الغربية ضمن تراب المملكة المغربية.
والجزائر هي الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية، بينما يرفض المغرب الفكرة ويقترح منحها الحكم الذاتي في إطار سيادته.
ومنذ عام 1975، تخوض جبهة بوليساريو نزاعا مع المغرب حول مصير الصحراء الغربية.
وقد قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب في أغسطس 2021 بسبب الخلافات العميقة حول هذه القضية، وتطبيع العلاقات بين الرباط وإسرائيل.
المحلل المغربي، حفيظ الزهري، يرى من جانبه، بأن العلاقات السعودية المغربية "متينة وتاريخية، ولا يمكن تعكير صفوها بأي طريقة".
وفي حديث لموقع الحرة، لفت الرجل إلى أن تصريح السفير السعودي بالجزائر، تم تحويره من قبل البعض، في إشارة إلى بعض الصفحات التي قالت إن البصيري كان يقصد المغرب.
وفي رده على المحلل الجزائري، قال الزهري إن المغرب لم يوظّف أحدا لأجل انتقاد الجزائر أو السخرية منها على مواقع التواصل الاجتماعي، متهما إيران بالوقوف وراء ذلك.
وقال الزهري "أنفي أن تكون هناك حسابات مغربية وهمية " ثم تابع "في اعتقادي .. إشارة السفير تتجه نحو إيران بالدرجة الأولى".
وفي سياق تحليله، أشار الزهري إلى أن إيران تحاول دائما الانفراد بالجزائر، في سياق خططها لضرب الصف العربي.
وقال "طهران سعت دائما لعرقلة علاقات الجزائر سواء مع السعودية أو دول أخرى وفي مقدمتها المغرب".
وأردف "هذه الحسابات تحاول الإيقاع بين الشعبين المغربي والجزائري كذلك".
لكنه عاد ليؤكد أن "مثل هذه الأمور أصبحت عادية على المنصات الاجتماعية" ولا سيما تويتر، بينما نصح بضرورة كشف جميع المؤامرات التي تحاول قلب الشعوب المتآخية ضد بعضها البعض، وخص بالذكر شعوب كل من المغرب والجزائر والسعودية.
