السعودية- اقتصاد
وعدت السعودية، التي تفرض ضريبة دخل على الشركات بنسبة 20 في المائة، بتقديم حوافز خاصة بها

قال وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، إن الشركات متعددة الجنسيات التي تنقل مقراتها إلى المملكة هذا العام، لتأمين عقود حكومية مربحة، من الممكن أن تحصل على إعفاءات ضريبية.

ويخشى القائمون على تلك الشركات أن يتم فرض الضرائب عليهم في أكثر من مكان، عندما ينقلون مقراتهم.

وقال العديد من المديرين التنفيذيين إن مصدر القلق الرئيسي، هو أنه في حالة عدم وجود اتفاق ضريبي بين الرياض ودول الخليج الأخرى، يمكن أن يتم فرض ضرائب على أرباحهم مرتين.
    
وقال أحدهم لمجلة فاينانشيال تايمز: "في اللحظة التي تحدد فيها هذا الكيان كمكتب رئيسي إقليمي لك، يمكن أن تخضع جميع أرباحك الإقليمية للضريبة في المملكة العربية السعودية" ثم تابع "لقد تسبب ذلك في خوفنا من الانتقال".

الفالح قال بالخصوص إن إعلانا سيصدر قريبا لتوضيح اللوائح المتعلقة بهذه القضايا.

وكانت السعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم، وأكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، أعلنت عن برنامج المقار الإقليمية في عام 2021، مما أدى إلى حدوث صدمة في الإمارات العربية المتحدة، حيث توجد معظم المكاتب الرئيسية للشركات الإقليمية، وفق المجلة.

وقال الفالح لمجلة فاينانشيال تايمز "إن العمل يسير كالمعتاد بالنسبة لهم في المملكة العربية السعودية وخارجها". 

ثم تابع "العمليات خارج المملكة، سيتم فرض ضرائب عليها في بلد العمليات تلك، ولن يختلطوا مع المقرات الإقليمية".

والمبدأ الذي تنوي السعودية تطبيقه على المقرات الإقليمية "Rear Headquarters" التي سيتم إنشاؤها في المملكة، يقوم على فرض ضرائب عليها مقابل الأرباح المحدودة التي يحققونها بالداخل "وهذا لا يساوي شيئا تقريبا" بحسب الفالح .

وأضاف الوزير السعودي أن الدخل المحدود لشركة ذات أغراض خاصة (RHQ SPV) ستحصل على الأرجح على إعفاء ضريبي.

ومخطط "المقار الإقليمية" السعودي، هو جزء من خطة طموحة لجعل المملكة العربية السعودية أقل اعتمادا على عائدات النفط من خلال تحويل المملكة إلى مركز للتجارة والتمويل. 

ومن المقرر أن تنفق الشركات المملوكة للدولة، والتي تهيمن على الاقتصاد، مئات المليارات من الدولارات على مشاريع جديدة خلال العقد المقبل، مما يجذب الشركات متعددة الجنسيات إلى المملكة.

وقد تم بالفعل منح حوالي 80 شركة، بما في ذلك "يونيليفر" و"سيمنز"، تراخيص لنقل مقراتهم الإقليمية إلى المملكة، ومن المتوقع أن يكون مقر العديد منها في منطقة الملك عبد الله المالية بالرياض. 

وأعلنت شركة "بيبسي" في وقت سابق من هذا الشهر أنها نقلت مكتب رئيسها التنفيذي في الشرق الأوسط إلى المملكة.

ويسلط مسعى الرياض، الضوء، على المنافسة المتزايدة مع الإمارات العربية المتحدة، التي عملت لسنوات كمركز إقليمي للشركات متعددة الجنسيات من خلال نهج عدم التدخل في الأعمال التجارية.

والإمارات، التي ستبدأ في فرض ضريبة على الشركات بنسبة 9 في المائة في مايو،  استجابت هي الأخرى بمجموعة من الحوافز لجذب الشركات. 

ووعدت السعودية، التي تفرض ضريبة دخل على الشركات بنسبة 20 في المائة، بتقديم حوافز خاصة بها، بما في ذلك الإعفاءات من حدود التأشيرات وحصص التوظيف للمواطنين السعوديين لمدة 10 سنوات، لكن الشكوك حول الضرائب طغت عليها.

توفي 658 مصريًا خلال الحج وشكلوا بذلك أكثر من نصف المتوفين هذا العام
توفي 658 مصريًا خلال الحج وشكلوا بذلك أكثر من نصف المتوفين هذا العام.

بعد سنوات من السعي عبثا للحصول على تأشيرة الحج، عقد ياسر العزم على الذهاب إلى مكة وأداء الفريضة بدون تصريح رسمي، وهو ما ندم عليه.

وإن تمكن ياسر من أداء المناسك وخرج سليما في الظروف القاسية الناجمة عن درجات الحرارة الشديدة خلال موسم الحج مرة أخرى هذا العام، فإنه لم ير زوجته، منذ الأحد، ويخشى أن تكون من بين أكثر من 1000 حاج أعلنت وفاتهم وأغلبهم من المصريين غير المسجلين مثله. 

الحجاج يستخدمون المظلات لحماية أنفسهم من أشعة الشمس خلال موسم الحج

قال المهندس المتقاعد البالغ 60 عاما لوكالة فرانس برس عبر الهاتف من غرفته في الفندق، حيث مكث قلقا ومترددا في حزم حقيبة زوجته على أمل عودتها وتوضيبها بنفسها، "بحثت في كل مستشفى في مكة. لم أجدها".

وأضاف "لا أريد أن أصدق احتمال أنها ماتت، لأن وفاتها تعني نهاية حياتها ونهاية حياتي أيضا".

تشير أرقام الهيئة العامة للإحصاء السعودية إلى أن عدد الحجاج هذا الموسم يصل إلى 1.8 مليون

توفي 658 مصريا خلال الحج وشكلوا بذلك أكثر من نصف المتوفين هذا العام بعد إبلاغ نحو عشر دول تمتد من السنغال إلى إندونيسيا حتى الجمعة عن أكثر من 1000 وفاة، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس. 

وقال دبلوماسي عربي لوكالة فرانس برس إن 630 من هؤلاء المصريين المتوفين لم يكونوا مسجلين، وهذا يعني أنهم لا يستطيعون استخدام وسائل الراحة الموفرة لتيسير أداء المناسك مثل الخيام المكيَّفة التي تقيهم القيظ مع ارتفاع درجات الحرارة إلى 51,8 درجة مئوية في المسجد الحرام في مكة.

وفي أول تعقيب سعودي على الوفيات، قال مسؤول سعودي رفيع المستوى لوكالة فرانس برس الجمعة إن 577 شخصا توفوا خلال الحج في يوم عرفة، السبت، والعيد، الأحد، وأنه لم يتم بعد تقدير العدد الإجمالي للوفيات.

وقال المسؤول إن السلطات السعودية "لم تقصِّر، ولكن هناك سوء تقدير من الناس الذين لم يقدروا المخاطر التي سوف تحدث لهم".

وأعلنت وزارة الصحة السعودية عن أكثر من 2700 حالة "إجهاد حراري" خلال يوم الأحد وحده.

وتُصدر السعودية كل عام تصاريح رسمية من خلال نظام الحصص المخصصة لمختلف البلدان والتي يتم توزيعها على الأفراد عن طريق القرعة. ولكن تكاليف رحلة الحج الرسمية الباهظة تغري حتى من يستطيعون الحصول على التصريح الرسمي على اللجوء إلى الطريق غير الرسمي من أجل توفير بضعة آلاف الدولارات.

وصار هذا الأمر متاحًا بشكل خاص منذ عام 2019 عندما بدأت السعودية في إصدار تأشيرات سياحية عامة، وهو ما سهل السفر إلى المملكة الخليجية. 

السلطات السعودية نصحت الحجاج بـتجنّب الإجهاد الحراري.

لكن ياسر الذي رفض الكشف عن اسمه الكامل لأنه ما زال في المملكة، سرعان ما اتضحت له التعقيدات الناجمة عن عدم التسجيل بمجرد وصوله إلى البلاد في مايو.

فقبل وقت طويل من بدء مناسك الحج الرسمية قبل أسبوع، رفضت بعض المتاجر والمطاعم تقديم الخدمة للزوار الذين لم يتمكنوا من إظهار تصاريحهم على تطبيق الحج الرسمي، المعروف باسم "نسوك". 

وبمجرد أن بدأت المناسك وأيام الطواف والصلاة الطويلة تحت أشعة الشمس الحارقة، لم يتمكن من استخدام حافلات الحج الرسمية، وهي وسيلة النقل الوحيدة حول الأماكن المقدسة، من دون دفع رسوم باهظة على نحو غير رسمي. 

وعندما أصيب بالإعياء جراء الحرارة، قصد مستشفى في منى للحصول على رعاية عاجلة، لكن لم يتم استقباله، على قوله هناك أيضا لأنه لا يحمل تصريحًا.

ومع تدهور حالتهما الصحية، فقد ياسر زوجته صفاء وسط الزحام أثناء رمي الجمرات في منى. ومنذ ذلك الحين وهو يؤجل رحلة العودة إلى مصر مرة بعد أخرى، على أمل أن تعود.

وقال "سأستمر في التأجيل إلى أن أجدها". 

تحدث حجاج مصريون آخرون غير مسجلين قابلتهم وكالة فرانس برس هذا الأسبوع عن صعوبات مماثلة واجهوها وعن مشاهد مقلقة على طول طريق الحج مع ازدياد وطأة الحر.

وقال محمد وهو مصري عمره 31 عاما يعيش في السعودية وأدى فريضة الحج هذا العام مع والدته البالغة 56 عاما "كنا نرى جثثا ممددة على الأرض" في عرفات ومنى وفي الطريق إلى مكة. 

وأضاف "رأيتُ أشخاصًا ينهارون فجأة ويموتون من الإرهاق". 

رفضت بعض المتاجر والمطاعم تقديم الخدمة للزوار الذين لم يتمكنوا من إظهار تصاريحهم على تطبيق الحج الرسمي.

وقالت مصرية أخرى توفيت والدتها خلال أداء المناسك، ورفضت الكشف عن اسمها لأنها تعيش في الرياض، إنه كان من المستحيل إحضار سيارة إسعاف لوالدتها، وإن سيارة خدمات الطوارئ لم تأتِ إلا بعد وفاتها، ونقلت جثمانها إلى مكان مجهول. 

وأضافت "حتى الآن ما زال أبناء عمومتي في مكة يبحثون عن جثة والدتي ... أليس من حقنا أن نلقي عليها نظرة أخيرة قبل دفنها؟".

أما مصطفى فتوفي والداه المسنان اللذان كانا يحملان تصريحًا رسميًا بعد انفصالهما عن مرافقيهما الأصغر سنًا. وقال الشاب إن حتى بعض الحجاج المسجلين واجهوا صعوبات في الاستعانة بخدمات الطوارئ، بسبب الضغط الشديد عليها.

وقال مصطفى لوكالة فرانس برس عبر الهاتف من مصر "كنا نعلم أنهما منهكان. كانا يسيران لمسافات طويلة جداً ولم يتمكنا من الحصول على الماء، وكان الجو حاراً جداً". 

كان مصطفى يتطلع إلى الترحيب بهما لدى عودتهما، لكن عزاءه الوحيد الآن أنهما دفنا في مدينة مكة المكرمة. 

وقال "طبعا نحن مؤمنون بما كتب الله لهما.... لكن مصر كلها حزينة. ... لن نراهما مرة أخرى".