أظهر مسح أن نشاط قطاع الأعمال غير النفطي في السعودية ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ ثماني سنوات في فبراير، معتمدا على زيادة قوية في الطلب وتوقعات اقتصادية متفائلة، حسب تقرير لرويترز الأحد.
وقفز مؤشر مديري المشتريات لبنك الرياض السعودي المعدل موسميا إلى 59.8 في فبراير من 58.2 في الشهر السابق في أسرع معدل زيادة منذ مارس 2015.
ويشير الارتفاع الكبير في الطلبيات الجديدة إلى تحسن الظروف الاقتصادية للشركات. وارتفع المؤشر الفرعي للطلبيات الجديدة إلى 68.7 الشهر الماضي في أعلى قراءة منذ أكثر من ثماني سنوات من 65.3 في يناير مواصلا اتجاها صعوديا في الآونة الأخيرة بناء زخم الطلب القوي، حسب رويترز.
ونتيجة لذلك، سجل المؤشر الفرعي للإنتاج زيادة قوية حيث بلغ 65.6 في فبراير من 63.6 في الشهر السابق مما أدى إلى مزيد من التوسع في التوظيف والشراء.
وقال نايف الغيث كبير الاقتصاديين في بنك الرياض إنه "على الرغم من تشديد الأوضاع النقدية فقد بدا توازن العرض والطلب قويا ومدفوعا بالمشاريع الجارية في جميع أنحاء المملكة مما أدى إلى زيادة حادة في الإنتاج والطلبيات الجديدة للشركات بالإضافة إلى زيادة الطلب على العمالة"، وفق الوكالة.
ولكن الضغوط التضخمية تزيد من التكاليف بالنسبة للشركات. وارتفع معدل التضخم بالسعودية إلى 3.4 في المئة في يناير بارتفاع طفيف عن الشهر السابق.
وصرح الغيث أن "الأسعار استجابت للزيادة في الطلب مع زيادة تكاليف المدخلات بشكل واضح خاصة في قطاعي الخدمات والبناء" مضيفا أنه يتوقع استمرار ضغوط التكلفة والطلب المتزايد الحالي على المدى المتوسط.
وورد في المسح أن تحسن الظروف الاقتصادية يقود الثقة في نشاط قطاع الأعمال في المستقبل على مدى الاثني عشر شهرا المقبلة.
وفي تقرير سابق لوكالة بلومبرغ ورد أن الاقتصاد السعودي هو الأسرع نموا في العالم، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة بأسرع وتيرة منذ عام 2021.
وفي أحدث توقعاته للعالم، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي للمرة الأولى منذ عام.
وحسب بلومبرغ، فإن السعودية ودول الخليج العربي محصنين حتى الآن من المشاكل الاقتصادية العالمية، وذلك بعد بلغ متوسط خام برنت، المصدر الرئيسي للدخل في هذه الدول، إلى ما يقرب من 100 دولار للبرميل في عام 2022، بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.
إلا أنه خلال العام الماضي، أعلن المسؤولون السعوديون عن زيادة في الإنفاق من شأنها أن تقلص بشكل حاد فائض الميزانية هذا العام. وقال مسؤولون إن السعودية ستستخدم الفائض لتجديد احتياطياتها، وإجراء تحويلات إضافية إلى صناديق الثروة السيادية، وتعزيز الإنفاق على المشاريع التي تهدف إلى المساعدة في تنويع الاقتصاد بعيدا من الاعتماد على مبيعات النفط الخام.
وخفض صندوق النقد الدولي، توقعاته بشكل كبير للنمو خلال عام 2023 في السعودية أكبر مصدري النفط في العالم على خلفية خفض الإنتاج المتوقع.
ويتوقع الصندوق الآن أن يسجل أكبر اقتصاد في العالم العربي نموا بنسبة 2,6 في المئة في عام 2023، وهو ما يقل عن أداء المنطقة بشكل أوسع، ويقل أيضا 1,1 نقطة مئوية عن تقديرات الصندوق في أكتوبر للنمو السعودي.
وقال صندوق النقد الدولي في تقرير "يعكس خفض التوقعات لعام 2023 بشكل أساسي تقليص إنتاج النفط تماشيا مع اتفاق أوبك+، بينما من المتوقع أن يظل النمو غير النفطي قويا".
وأضاف أنه من المتوقع تباطؤ نمو اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى هذا العام إلى 3,2 في المئة، من 5,3 في المئة في 2022، مضيفا أن هذا "يعود في المقام الأول إلى تباطؤ أكبر من المتوقع للنمو في السعودية".
