محمد بن سلمان زار تركيا في العام الماضي
محمد بن سلمان زار تركيا في العام الماضي

قبل شهرين من موعد الانتخابات الرئاسية في تركيا، أعلنت السعودية عن إيداع وديعة بقيمة 5 مليارات دولار لدى البنك المركزي التركي، مما أثار تساؤلات عن دوافع هذا الدعم بعد الاتجاه للاستثمار بدلا من الضخ المباشر.

ويأتي هذا الدعم المالي لتركيا على الرغم من أن السعودية أعلنت مؤخرا عن تغيير في نهجها المالي مع حلفائها، حيث تتحول الرياض للاستثمار بدلا من الدعم المباشر، بحسب رويترز.

في يناير الماضي، قال وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، إن المملكة تغير نهجها في طريقة تقديم المساعدات لحلفائها وتشجع دول المنطقة على إجراء إصلاحات اقتصادية.

وأردف الوزير السعودي في تصريحات على هامش مؤتمر دافوس: "اعتدنا تقديم منح ومساعدات مباشرة دون شروط، ونحن نغير ذلك. نعمل مع مؤسسات متعددة الأطراف لنقول بالفعل إننا بحاجة إلى رؤية إصلاحات".

وقال المحلل السياسي السعودي، مبارك آل عاتي، إن هذه الوديعة  جاءت بعد اقتناع الرياض "بأن جهود أنقرة في تنفيذ إصلاحات حقيقية باتت ملموسة على أرض الواقع".

وأضاف في حديثه لموقع "الحرة" أن "تركيا تتمتع بإمكانات نمو كبيرة تترافق مع تنفيذ العديد من الإصلاحات الهيكلية في الاقتصاد ساهمت في تحفيز نمو القطاع الخاص ورفع تنافسيته".

وتابع آل عاتي: "تتمسك السعودية بمطالبها السيادية العادلة القائمة على ضمانة استفادة الدول من هذه الودائع وحمايتها من أي انحراف يمنع الاستفادة منها".

وقالت وكالة الأنباء السعودية (واس) إن رئيس مجلس إدارة الصندوق السعودي للتنمية وزير السياحة، أحمد بن عقيل الخطيب، وقع اتفاقية مع محافظ البنك المركزي التركي، شهاب قاوجي أوغلو، "بقيمة 5 مليارات دولار وديعة لصالح البنك المركزي التركي".

وأكدت الوكالة "تأتي هذه الوديعة امتدادا للعلاقات التاريخية وأواصر التعاون الوثيقة التي تجمع المملكة العربية السعودية مع الجمهورية التركية وشعبها الشقيق".

"إقراض بلا شروط"

وربط محللون الوديعة السعودية بالانتخابات الرئاسية في تركيا، لكن البعض الآخر تحدث بأن هذا الدعم يأتي امتدادا للودائع السعودية المماثلة لدى دول أخرى.

وبحسب شبكة "سي إن بي سي" الإخبارية، فإن السعودية التي تقدم شريان حياة مالي لاقتصادات دول المنطقة المتعثرة، رفضت مؤخرا طلبات من باكستان ومصر وطالبتهما بإجراء إصلاحات معينة.

وأشارت الشبكة الأميركية إلى أن هذا الأمر قد لا ينطبق على تركيا.

وقال محلل الأسواق الناشئة بشركة إدارة الأصول "بلوباي"، تيموثي آش، إن "الإقراض السعودي لتركيا جاء بدون شروط وهو أمر مثير للاهتمام" عقب السياسة الجديدة للمملكة.

وقال آش لشبكة "سي إن بي سي": "أعتقد أننا نعرف الآن هوية الشخص الذي يريده محمد بن سلمان الفوز في الانتخابات التركية".

ولم يرد البنك المركزي التركي والصندوق السعودي للتنمية على الفور على طلبات "سي إن بي سي" للتعليق.

يقول آل عاتي إن وديعة الـ 5 مليارات دولار تأتي بعد أن "شهدت علاقات البلدين انعطافة سياسية مهمة نحو إعادتها إلى إطارها الصحيح، خصوصا مع تنامي الحاجة التركية لمواجهة الصعوبات التي تُعانيها مع اقترابها من انتخابات رئاسية وبرلمانية حاسمة خلال شهرين مع النظر إلى الأهمية التي يُمثلها التعاون التجاري والاقتصادي السعودي التركي".

ومؤخرا، طوى البلدان صفحة خلافات استمرت سنوات في أعقاب مقتل الصحفي، جمال خاشقجي، عام 2018 بإسطنبول، حيث تبادلت الوفود الرسمية الزيارات، بما في ذلك رحلة قام بها الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى السعودية.

في المقابل، استبعد مدير معهد إسطنبول للفكر، بكير أتاجان، أن تكون الوديعة السعودية مرتبطة بالانتخابات المقبلة.

وقال لموقع "الحرة" إن الوديعة السعودية "بداية طيبة لإعادة الثقة بين البلدين" ضمن إطار تحسن العلاقات، مضيفا: "الانتخابات موجودة مسبقا ولا يمكن ربط الوديعة بها".

ويرجع أتاجان رأيه لعدة أسباب منها أن مبلغ الوديعة غير ضخم وتركيا بحاجة إلى مزيد من المال لإنقاذ الاقتصاد، بالإضافة إلى أن استخدام هذه الوديعة قد يستغرق فترة زمنية تتجاوز موعد الانتخابات المقررة في 14 مايو.

وعلى الرغم من أنها "تأثيرها الاقتصادي لن يكون كبيرا"، إلا أن الوديعة ستقدم لتركيا المساعدة بعد الزلازل الأخيرة التي تعرضت لها البلاد، بحسب أتاجان.

"وقت طويل"

وكان إردوغان، قد أعلن تثبيته لموعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 14 مايو المقبل على الرغم من الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب البلاد الشهر الماضي وأسفر عن مقتل أكثر من 50 ألف شخص مع سوريا المجاورة.

وتواجه تركيا أزمة اقتصادية جعلت من عملتها تحوم حول أدنى مستوى لها أمام الدولار الأميركي مع ارتفاع معدلات التضخم إلى ما فوق 55 بالمئة.

وجعلت الأزمة الاقتصادية التي فاقمها زلزال 6 فبراير، العديد من مواطني تركيا البالغ عددهم 85 مليونا بالكاد يستطيعون شراء السلع الأساسية.

وفي حين يعتقد آل عاتي أن "هذه الوديعة تأتي كتتويج لتحسن العلاقات بعد جهود ترميمها من القيادتين وعودة مؤشرات التبادل والانفتاح التجاري بين الدولتين الكبيرتين إلى مستوياتها الطبيعية"، يرى أتاجان أن المشوار لا يزال طويلا أمام عودة العلاقات لما كانت عليه سابقا.

وقال المحلل السياسي التركي إن "هناك تقارب بالفعل بين الدولتين"، ولكن "الثقة فقدت" وإعادة العلاقات لما كانت عليه سابقا يتطلب وقتا طويلا قد يستغرق سنتين أو أكثر.

لم تؤكد المملكة بعد مشاركتها في الاجتماع بسويسرا من عدمه
لم تؤكد المملكة بعد مشاركتها في الاجتماع بسويسرا من عدمه

يتوقع العديد من المسؤولين من دول مختلفة أن تحضر السعودية إلى قمة في سويسرا بشأن الحرب على أوكرانيا بعد زيارة مفاجئة للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إلى المملكة قبل أيام، وفق ما ذكرته بلومبيرغ

ونقلت الوكالة عن مسؤولين من أربع دول، لم تفصح عن هوياتهم للخوض في مسائل غير معلنة، إنه من المتوقع أن ترسل السعودية ممثلا لها في الاجتماع.

وذكرت بلومبيرغ نقلا عن أحد مصادرها أنه قد لا يكون الممثل السعودي، ولي عهد المملكة، الأمير محمد بن سلمان، الذي التقى بالرئيس الأوكراني، الأربعاء، للحديث عن الاجتماع، وأشار المصدر إلى أن الممثّل قد يكون وزير الخارجية السعودي. 

ولم تؤكد المملكة بعد مشاركتها في الاجتماع بسويسرا من عدمه، والذي من المتوقع أن يدوم من 15 إلى 16 يونيو الحالي في مدينة لوسيرن، ولن ترسل بعض دول ما يعرف باسم الجنوب العالمي، منها البرازيل والصين ممثلين عنها، في حين لم تتم دعوة روسيا. 

ولم ترد السلطات السعودية على طلب بلومبيرغ التعليق فيما لو كان ولي العهد السعودي سيتوجه للاجتماع، لكنها نوهت إلى أن المملكة تقضي إجازة بمناسبة عيد الأضحى. 

ونقلت وكالة الأنباء السعودية "واس" أن ولي العهد السعودي أكد خلال اجتماعه بزيلينسكي "حرص المملكة ودعمها لكافة المساعي والجهود الدولية الرامية لحل الأزمة، وبحث السبل الكفيلة لتخفيف الآثار الإنسانية الناجمة عنها".

وذكرت بلومبيرغ أن الأمير السعودي أجّل خططا لزيارة اليابان، في مايو، وذلك في ظل الأوضاع الصحية للعاهل السعودي، سلمان بن عبدالعزيز، كما أنه لم يحضر اجتماع دول مجموعة السبع في إيطاليا هذا الأسبوع. 

ومن المتوقع أن تحضر 90 دولة الاجتماع المرتقب بسويسرا، والذي وضع مجموعة محددة من الأهداف للنقاش، من بينها الأمن النووي والغذائي. 

وكان زيلينسكي قد اتهم بكين، التي أظهرت موقفا محايدا تجاه الحرب على أوكرانيا، بعلاقات مقرَّبة مع موسكو والتقليل من جهود بلاده في الحرب التي تخوضها ضد القوات الروسية.  

من جهة أخرى، كانت الصين والبرازيل، العضوتان في تكتّل "بريكس" قد حضّرتا مقترحهما الخاص بشأن استضافة مؤتمر دولي لإنهاء الحرب على أوكرانيا يشمل روسيا. 

واستضافت السعودية عدة اجتماعات ضمت مستشارين لقادة العالم من أجل التحضير للاجتماع في سويسرا. وذكر مصدران مطّلعان لبلومبيرغ أن المملكة قد تستضيف في المستقبل اجتماعا قد يضم روسيا. 

من ناحيته، يرفع زيلينسكي جهوده في الزيارات الدولية، إذ امتدت زياراته إلى الفلبين وسنغافورة لتأمين الدعم لموقفه بإنهاء الحرب بين القادة الأجانب. 

كما التقى الرئيس الأوكراني برئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الجمعة، على هامش قمة مجموعة السبع.