علم السعودية. صورة تعبيرية
علم السعودية. صورة تعبيرية

يخشى المعارض السعودي عبد الرحمن الخالدي، في زنزانته ببلغاريا، تسلميه إلى بلاده مثل نشطاء آخرين اقتيدوا إلى المملكة الخليجية رغما عن إرادتهم قبل أن يختفي أثرهم.

وصرح الخالدي لوكالة فرانس برس عبر الهاتف من مركز احتجاز إداري في صوفيا "في حال الترحيل، سوف أتعرض للتعذيب والسجن الطويل كوني عملت مع المعارضة لسنوات".

وتابع الشاب البالغ 29 عاما والأب لطفلين: "هذا مصير تعرض له زملائي الآخرون الذين كانوا على تواصل مع المعارضة أو عملوا معها أو طرحوا آراءهم علنا".

وازدادت مخاوف الخالدي ومعارضين سعوديين آخرين ممن غادروا السعودية بعد انتقادهم سياسات بلادهم، بعد الترحيل المفاجئ الشهر الماضي للشاب السعودي حسن آل ربيع الذي كان يقيم في شكل مؤقت في المغرب.

ومذاك، لم ترد أي أخبار عن آل ربيع المنتمي لعائلة شيعية ناشطة سياسيا، والذي يواجه اتهامات من السلطات السعودية بـ"التنسيق مع إرهابيين". وهو ما تنفيه أسرته.

وحذرت 24 منظمة حقوقية الشهر الماضي من أنه يواجه أخطار "التعذيب والاضطهاد" بعد ترحيله إلى بلاده.

وسلطت قضية آل ربيع الضوء على ضعف موقف العديد من المعارضين السعوديين في الخارج وسط حملة قمع واسعة تنفذّها السلطات منذ تولّي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مهامه.

وتتهم مجموعات حقوقية ولي العهد البالغ 37 عاما والذي يعتبر الحاكم الفعلي لبلاده، بقمع الحريات السياسية، علما أن حملة إسكات المعارضين تترافق مع حملة انفتاح وإصلاح اجتماعي طموحة تشمل الاستثمار في قطاعات الترفيه والسياحة والرياضة وإقرار حقوق وحريات أوسع للنساء، وعلى رأسها الحق في العمل وقيادة السيارات.

ودفع آل ربيع ثمن عدم حصوله على لجوء سياسي أو جنسية بلد أخرى كان يمكن أن يدافع عنه، وفق ما يقول المدير القانوني في المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الانسان طه الحجي من برلين.

ويُعتبر هؤلاء الأشخاص "فئة مستضعفة تقع دائما فريسة لمخاطر الترحيل"، ومن بينهم الخالدي الذي ربما يواجه المصير نفسه.

وقال حجي لفرانس برس "الناشط والمعارض السعودي في الخارج ينتابه تحت شعور دائم بالملاحقة".

أين المفر؟

ونشط الخالدي سياسيا في بلاده قبل وصول الملك سلمان للسلطة في 2015، ثم تعيين الأمير محمد وليا للعهد بعدها بعامين، وخلال فترة الاحتجاجات النادرة التي شهدها شرق السعودية حيث تتركز الأقلية الشيعية، إبان فترة الربيع العربي في 2011.

لكنه غادر السعودية في 2013 خشية توقيفه قبل أن يستقر في تركيا حيث شاهد السعودية تتعقّب نشطاء بازرين في الخارج، ومن بينهم الحقوقية لجين الهذلول التي أوقفت في الإمارات في مارس 2018 وأجبرت على العودة إلى السعودية حيث أمضت أكثر من سنتين في السجن.

وفي أكتوبر 2018، قتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول على أيدي عملاء سعوديين. وخلص تقرير من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى أن ولي العهد "أجاز" قتل خاشقجي، وهو ما تنفيه السلطات السعودية.

كما يشكو النشطاء من الملاحقات الإلكترونية.

ودان القضاء الأميركي العام الماضي موظفا سابقا في شركة "تويتر" بالسجن بتهمة تجسسه لحساب السعودية وتسريب بيانات معارضين سعوديين، الأمر الذي يهدد أمن العديد من النشطاء ومن بينهم الخالدي.

ومع انتهاء صلاحية جواز سفره، اضطر الخالدي لمغادرة تركيا في 2021 في رحلة على الأقدام عبر الغابات إلى بلغاريا، للحصول على حماية في الاتحاد الأوروبي.

إلا أن السلطات البلغارية رفضت في مايو الماضي منحه اللجوء السياسي بسبب عدم قدرته على إثبات أنه سيتعرض للاضطهاد في بلاده، وفق ما أكدّ عضو في فريق الدفاع عنه فضل عدم ذكر اسمه.

وينتظر الخالدي حاليا قرارا نهائيا حول ترحيله للرياض.

ولم ترد السلطات السعودية على أسئلة فرانس برس حول قضية الخالدي ونشطاء آخرين.

"لا أرى الشمس مجددا"

لا يوجد إحصاء دقيق لأعداد الناشطين السعوديين في الخارج، لكن نشطاء ومحامين سعوديين أفادوا أنهم يتركزون في ألمانيا والولايات المتحدة وكندا وإنكلترا.

وارتفعت أعداد طالبي اللجوء السعوديين بشكل كبير في دول الاتحاد الأوروبي بعد وصول الملك سلمان الى سدة الحكم.

وسجل التكتل 15 طلب لجوء سعودي في 2013 و40 طلبا في 2014، حسب بيانات الوكالة الأوروبية للجوء.

لكن الرقم قفز إلى 130 في 2017، وهو رقم قياسي سُجّل مجددا في 2022.

وحتى الذين حصلوا على اللجوء لا يزالون يشعرون ببعض الخوف.

وغادر المعارض عبد الحكيم الدخيل الذي اعتقل لأكثر من عام سنة 2010 بسبب دعوته إلى إصلاحات سياسية عبر الإنترنت، السعودية في 2017، وانتهى به المطاف في فرنسا حيث حصل على اللجوء السياسي في 2020.

وأشار الدخيل إلى أن "قبلها كنت أخاف أن يتم ترحيلي حيث أحاكم بتهم ملفقة ولا أرى الشمس مجددا".

إلا أن بعض المخاوف لا تزال تساوره.

وتابع: "أفضل التواجد في الأماكن العامة ولا أزال أخاف الذهاب إلى أماكن معينة بمفردي. في النهاية أنا فرد وهم دولة".

وأوضح نشطاء وحقوقيون سعوديون مقيمون في الخارج أنهم يتجنبون حتى "المرور" في دول عربية خشية توقيفهم تسليمهم، كما حدث لآل ربيع.

وقال نائب رئيس المنظمة الأوروبية السعودية عادل السعيد "لا أحد يغامر بالمرور" عبر الدول العربية.

وذكر نشطاء سعوديون أنهم يرفضون باستمرار دعوات لحضور مؤتمرات حقوقية تعقد في بلدان عربية أكثر حرية مثل لبنان وتونس، لتجنب تسليمهم للرياض.

وترى لينا الهذلول، رئيسة قسم التواصل في مؤسسة "القسط" لحقوق الإنسان ومقرها لندن، أن اللجوء السياسي أو الجنسية الثانية توفران "طبقة حماية" للمعارضين.

لكنها تضيف "مع الأخذ في الاعتبار تأثير السعودية ونفوذها على بعض الدول، فهي ليست حماية مضمونة".

السعودية دعت إلى تحري هلال عيد الفطر مساء السبت
السعودية دعت إلى تحري هلال عيد الفطر مساء السبت

دعت السعودية، الجمعة، مواطنيها في بيان للمحكمة العليا إلى تحري هلال شهر شوال مساء يوم السبت 29 من شهر رمضان (29 مارس) لتحديد موعد عيد الفطر، في وقت كشفت الحسابات الفلكية إمكانية رؤية هلال العيد من عدمها مساء السبت.

وإن تم رصد هلال شوال مساء السبت فهذا يعني أن يوم الأحد 30 مارس سيكون أول أيام عيد الفطر، وإن تعذرت رؤية الهلال يوم السبت سيكون الاثنين 31 مارس أول أيام العيد.

ودعت المحكمة العليا من "يرى الهلال بالعين المجرَّدة، أو بواسطة المناظير؛ إبلاغ أقرب محكمة إليه، وتسجيل شهادته إليها، أو الاتصال بأقرب مركزٍ؛ لمساعدته في الوصول إلى أقرب محكمة."

فلكيا

في مثل هذا الوقت من كل عام، يلجأ راصدو الهلال إلى الحسابات الفلكية أحيانا للاسترشاد برأي العلم في إمكانية رؤية الهلال.

وقال مركز الفلك الدولي، في تقرير فلكي حول ظروف رؤية هلال عيد الفطر للعام الهجري 1446 إن "رؤية هلال شوال يوم السبت مستحيلة من شرق العالم، وهي غير ممكنة من باقي مناطق العالم العربي والإسلامي باستخدام جميع وسائل الرصد بما في ذلك العين المجردة والتلسكوب وتقنية التصوير الفلكي أيضا."

وأضاف أن رؤية الهلال يومها " ممكنة باستخدام التلسكوب فقط من وسط وشمال القارة الأميركيةـ مع كون الرؤية صعبة جدا من شرق القارة الأميركية حتى باستخدام التلسكوب، ولا توجد إمكانية لرؤية الهلال بالعين المجردة إلا من مناطق المحيط الهادئ غرب الولايات المتحدة."

وأوضح في البيان أنه في بعض المدن العربية والعالمية بما فيها مكة المكرمة والقاهرة ومسقط وعمان، فإن الحسابات السطحية للهلال وقت غروب الشمس تجعل رؤية الهلال في المناطق سالفة الذكر غير ممكنة لا بالعين المجردة ولا باستخدام التلسكوب.

وخلص مركز الفلك الدولي إلى أنه بالنسبة للدول التي تشترط الرؤية الصحيحة للهلال، فيتوقع أن تكون عدة رمضان فيها 30 يوما وأن يكون عيد الفطر فيها يوم الاثنين 31 مارس.

ولكنه استدرك بأنه نظرا لحدوث الاقتران يوم السبت 29 مارس قبل غروب الشمس ولغروب القمر بعد غروب الشمس من وسط وغرب العالم الإسلامي، فقد جرت العادة بمثل هذه الظروف أن تعلن بعض الدول بدء الشهر القمري في اليوم التالي، وعليه من غير المستبعد إعلان بعض الدول عيد الفطر يوم الأحد 30 مارس، حسب مركز الفلك الدولي.

الفلك في مصر

وكان معهد البحوث الفلكية في مصر، قال إن عيد الفطر سيكون يوم الأحد الموافق 30 مارس، حيث سيكون شهر رمضان 29 يوما فقط هذا العام.

وأوضح المعهد في بيان على صفحته على "فيسبوك" أن هلال شهر شوال سيولد ظهر يوم 29 رمضان الموافق 29 مارس 2025.

وأشار إلى أن الهلال سيظهر في سماء مدينة مكة السعودية لمدة 7 دقائق، وفي القاهرة لمدة 11 دقيقة بعد غروب الشمس، فيما تتراوح مدة بقائه في محافظات مصر ما بين 9 إلى 12 دقيقة.

وتحدد دار الإفتاء المصرية موعد عيد الفطر وفق رؤية شرعية لهلال شوال، تعتمد فيها على لجان شرعية وعلمية لمتابعة الهلال في مناطق مختلفة بالبلاد.