في إطار المعارك القانونية المستمرة في الولايات المتحدة بين بطولات "بي جي أيه" للغولف (PGA) ومنافستها الجديدة بطولة "إل آي في" (LIV) الممول من صندوق الثروة السيادي السعودي، صدر، الأحد، حكم في الدعوى القضائية الفيدرالية في ولاية كاليفورنيا برفع الحصانة عن المسؤولين السعوديين والحكومة السعودية أمام المحاكم الأميركية، وفقا لوكالة "أسوشيتد برس" للأنباء.
وتقول الوكالة إن القضية تهدد بإفشاء أسرار السعودية في الولايات المتحدة.
وبينما تحارب السعودية القرار، وتصر على أن المحاكم الأميركية ليس لها ولاية قضائية على كبار مسؤوليها، فإن الحكم يعني أن محامي بطولة "بي جي أيه" سيكونون قادرين على استجواب كبار المسؤولين حول الأسرار التجارية التي كان السعوديون متحفظين بشأنها، مثل تفاصيل صفقتهم مع المرشح الرئاسي للولايات المتحدة للعام 2024، دونالد ترامب.
ووجدت القاضية الأميركية، بيث لابسون فريمان، أن السعوديين عارضوا استثناء تجاريا لقوانين الحصانة السيادية الأميركية.
وقالت فريمان إن ياسر الرميان، المعين في عهد ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لإدارة صندوق الثروة السعودي، والذي يزيد عن 600 مليار دولار، منهمك في إدارة بطولة الغولف.
يأتي هذا الاكتشاف في أعقاب ادعاءات من قبل "بي جي أيه" بأن الرميان نفسه جند لاعبي "إل آي في"، ووافق على العقود، وكان بخلاف ذلك صانع القرار والمدير في دوري الغولف. ويرد محامو السعودية بالقول إن تصرفات الرميان كانت من فعل مستثمر حريص، وليس شخصًا يدير شركة.
وتمتد أهمية هذه القضية خارج عالم الغولف، إذ ستؤثر على الاستثمارات التجارية للسعودية في الولايات المتحدة والعلاقات السياسية بين الدولتين، لأنه بموجب هذا الحكم القضائي يمكن أن تواجه السعودية الآن مطالب قانونية لمزيد من الشفافية والمساءلة بشأن استثماراتها وصفقاتها.
وتعد هذه القضية لها حساسية خاصة بسبب إصرار المسؤولين السعوديين على أن المحاكم الأميركية ليس لها رأي يذكر في أفعالهم.
وفي العام الماضي، نجحت المملكة، بدعم قانوني من إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، في القول إن المحاكم الأميركية ليس لها سلطة محاكمة الأمير في دعوى قضائية تتعلق بقتل الصحفي المقيم في الولايات المتحدة، جمال خاشقجي، في 2018. وكان مسؤولو المخابرات الأميركية قد خلصوا إلى أن الأمير أرسل عددا من مساعديه لقتل خاشقجي.
يحمي القانون الدولي بشكل عام قادة وحكومات الدول من التعرض للمحاكمة في دولة أخرى، لكن اقتطع الكونغرس النشاط التجاري كاستثناء لتلك الحصانة السيادية في عام 1976.
وتسعى بطولات "بي جي أيه" لجمع مزيد من الأدلة لدعم مزاعمها بأن دوري "إل آي في" دفع اللاعبين بشكل غير قانوني لخرق العقود مع البطولة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، من خلال تقديم مبالغ باهظة لهم من المال.
وكان السعوديون وقّعوا مع أشهر الأسماء في لعبة الغولف للمشاركة في بطولتهم الجديدة التي دخلت هذا العام موسمها الثاني، بعدما "أغروهم بالمال"، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".
وقالت الصحيفة الأميركية، في وقت سابق، إن الدوري الممول سعوديا يأتي لمنافسة بطولات "بي جي أيه"، وهي البطولة التي كانت لعقود من الزمان أهم حدث وأعلى مستوى في بطولات الغولف العالمية ومعيارها الأول.
ويقول منتقدون وخبراء قانونيون ومحللون سعوديون مستقلون إن المملكة قد تكون في موقف قانوني صعب، بحسب "أسوشيتد برس".
وتوقع المحامي السابق من قسم مكافحة الاحتكار بوزارة العدل والذي لم يشارك في القضية، دونالد بيكر، أن القضية قد تؤدي إلى محكمة اتحادية في المنطقة الشمالية من كاليفورنيا تسعى للحصول على إفادات من العائلة المالكة السعودية. وقال إن أي قرار بشأن ما إذا كانت الصفقات التجارية الحكومية السعودية الأخرى في الولايات المتحدة قد فقدت أيضًا حصانتها في المحاكم الأميركية يجب أن يتم اتخاذه على أساس كل حالة على حدة.

