السعودية تعتبر منتجا رئيسيا للنفط، والرئيس الفعلي لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)
الدول الصغيرة تهدد نجاح خطط السعودية بخفض إنتاج النفط (تعبيرية)

تهدد تدفقات النفط من الدول الصغيرة خطط السعودية وحلفائها كبار المنتجين حول العالم للحفاظ على ارتفاع الأسعار، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنل" الأميركية.

وأوضحت الصحيفة في تقرير، الأحد، أن إيران وغويانا والنرويج وكازاخستان والبرازيل ونيجيريا ضخوا مزيدا من النفط منذ الخريف، ما عزز الإمدادات العالمية حتى مع تراجع بعض أكبر المنتجين. كما شهدت نيجيريا على وجه الخصوص انتعاشا في الإنتاج، بمساعدة حراس مسلحين تابعين لإحدى شركات الأمن يحمون المراكب في الجداول والممرات المائية الشاسعة في دلتا النيجر الغنية بالنفط.

وأشارت الصحيفة أنه بالتزامن مع ضعف الطلب في الولايات المتحدة وأوروبا، أصبحت التدفقات الإضافية للنفط تشكل خطرا على الأسواق، خاصة بعدما دفعت الاضطرابات في الصناعة المصرفية المستثمرين إلى التخلي عن الأصول ذات المخاطر العالية، في مارس الماضي، ما زاد القلق بشأن الركود العالمي.

وفي محاولة للتدخل لحل الأزمة في السوق، أعلنت السعودية التي تعد ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في العالم، الأسبوع الماضي، أنها ستخفض الإنتاج بالاتفاق مع روسيا والعراق والإمارات ودول أخرى، وفقا للصحيفة.

وأوضحت "وول ستريت جورنل" أن هذه الخطوة المفاجئة أدت إلى قفزة في الأسعار. لكن السعر توقف حاليا عند حوالي 85 دولارا للبرميل، وترى الصحيفة أنه بذلك لم يعد سعر خام برنت القياسي العالمي أعلى مما كان عليه في أوائل مارس الماضي، وأقل من أعلى مستوياته في فترة وباء كورونا والتي تجاوزت 125 دولارا للبرميل بعد فترة وجيزة من غزو روسيا لأوكرانيا.

وأشار الصحيفة الأميركية إلى أن ارتفاع أسعار النفط يعتمد جزئيا على الإنتاج في البلدان المنتجة الأصغر التي تحارب المصالح السعودية.

ومن جانبها، ضخت الولايات المتحدة خاما إضافيا، ما زاد الإنتاج اليومي بأكثر من مليون برميل خلال العام الماضي. ورغم ذلك، فإن الطاقة الأساسية للسوق تكمن في لاعبين آخرين مثل نيجيريا، حيث ارتفع الإنتاج بشكل غير متوقع لكنه عرضة للانقطاع ويمكن أن يتعثر مرة أخرى.

ونقلت الصحيفة عن تقرير حديث لوكالة الطاقة الدولية بأن نيجيريا قد ترفع الإنتاج بشكل متواضع مرة أخرى العام الجاري لأن الحكومة أبرمت اتفاقية مع شركات أمن لتأمين مسار نقل النفط.

وجذبت نيجيريا، العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، حصة صغيرة من الاستثمارات النفطية العالمية، فيما يواجه قطاعها النفطي متاعب وسط اتهامات بالفساد وعدم الكفاءة وارتفاع تكاليف الإنتاج ومخاوف أمنية، وفقا لوكالة "فرانس برس".

وأوضحت "فرانس برس" أن نيجيريا تنتج حاليا قرابة 1.4 مليون برميل من النفط يوميا، أي أقل من الحصة المحددة من منظمة "أوبك" والبالغة 1.8 مليون برميل يوميا، بسبب أعمال السرقة على نطاق واسع والتخريب وقدرة الإنتاج المتدنية.

ورغم ذلك، تمثل مداخيل مبيعات الطاقة جميع عائدات العملات الأجنبية تقريبا وحوالي نصف الإيرادات الحكومية، بينما تشعر الحكومة بالقلق إزاء تضاؤل شهية العالم على المدى الطويل للوقود الأحفوري بسبب التغير المناخي، بحسب الوكالة.

وأحدث تحالف "أوبك+" الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء من بينهم روسيا هزة في الأسواق بإعلانه خفض أكبر للإنتاج بنحو 1.16 مليون برميل يوميا، الأحد، وفقا لوكالة "رويترز" للأنباء.

ويتألف تحالف "أوبك +" من 13 دولة عضوة في منظمة البلدان المصدّرة للنفط (أوبك) و11 دولة من خارجها.

وقادت السعودية، في 2 أبريل، خفضا منسقا للإنتاج اليومي لدى عدد من كبرى الدول النفطية رغم ضغوط الولايات المتحدة لزيادة الإنتاج، في خطوة اعتبرت "إجراء احترازيا" لتحقيق "الاستقرار والتوازن" في أسواق الخام، وفقا لـ"فرانس برس".

وقررت السعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان والجزائر بشكل منسق خفض إنتاجها اليومي بإجمالي أكثر من مليون برميل يوميا، بدءا من مايو المقبل حتى نهاية العام الجاري، في أكبر خفض للإنتاج منذ قرار منظمة الدول المصدّرة للنفط وشركائها "تحالف أوبك +" في أكتوبر 2022 بخفض مليوني برميل يوميا

وستخفض السعودية 500 ألف برميل يوميا والعراق 211 ألف برميل، والإمارات 144 ألف برميل، والكويت 128 ألف برميل والجزائر 48 ألف برميل وسلطنة عمان 48 ألف برميل، حسبما أعلنت كل دولة.

وكان من المتوقع أن يبقي "تحالف أوبك+" على قراره السابق بخفض الإنتاج مليوني برميل يوميا حتى ديسمبر في اجتماعه الشهري.

ويرفع الإعلان الجديد إجمالي تخفيضات "أوبك+" للإنتاج إلى 3.66 مليون برميل يوميا، بما يعادل 3.7 بالمئة من الطلب العالمي، وفقا لحسابات "رويترز".

لطالما أكد ولي العهد السعودي أنه في حال طورت إيران سلاحا نوويا، فإن السعودية ستحذو حذوها
لطالما أكد ولي العهد السعودي أنه في حال طورت إيران سلاحا نوويا، فإن السعودية ستحذو حذوها

من المقرر أن يصل مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، جيك سوليفان، إلى السعودية، السبت، لإجراء محادثات من المتوقع أن تتناول اتفاق تعاون نووي مدني، وهو جزء من ترتيب أوسع تأمل واشنطن أن يؤدي إلى تطبيع العلاقات الإسرائيلية السعودية.

وفيما يلي وصف للقضايا الرئيسية التي ينطوي عليها الاتفاق النووي المدني الأميركي السعودي، وما هي المخاطر والفوائد التي قد يقدمها لكل من واشنطن والرياض، وكيف يتناسب مع الجهود الأميركية الرامية للتوسط بين إسرائيل والسعودية.

ما هي اتفاقية التعاون النووي المدني؟

بموجب المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي لعام 1954، يجوز للولايات المتحدة التفاوض على إبرام اتفاقيات تعاون نووي مدني مع دول أخرى.

وتحدد هذه المادة تسعة معايير لمنع الانتشار يجب على تلك الدول الوفاء بها لمنعها من استخدام التكنولوجيا لتطوير الأسلحة النووية أو نقل المواد الحساسة إلى الآخرين.

وينص القانون كذلك على ضرورة مراجعة الكونغرس لمثل هذه الاتفاقيات والموافقة عليها.

لماذا تريد السعودية اتفاقية تعاون نووي؟

باعتبارها أكبر مصدر للنفط في العالم، لا تبدو السعودية للوهلة الأولى مرشحا واضحا لإبرام اتفاق نووي يهدف عادة إلى بناء محطات توليد الطاقة لتوليد الكهرباء.

لكن هناك سببان وراء رغبة الرياض في القيام بذلك.

الأول هو أنه بموجب خطة الإصلاح الطموحة المعروفة باسم "رؤية 2030" والتي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تهدف المملكة إلى توليد طاقة متجددة بكميات كبيرة وخفض الانبعاثات، ومن المتوقع أن يتم ذلك جزئيا على الأقل عبر الحصول على الطاقة النووية.

ويشير آخرون إلى سبب محتمل ثانٍ مفاده أن الرياض قد ترغب في تطوير خبرات نووية في حالة أرادت يوما ما الحصول على أسلحة نووية على الرغم من الضمانات المنصوص عليها في أي اتفاق مع واشنطن لمنع ذلك.

ولطالما أكد ولي العهد السعودي أنه في حال طورت إيران سلاحا نوويا، فإن السعودية ستحذو حذوها، وهو الموقف الذي أثار قلقا عميقا بين المدافعين عن الحد من الأسلحة وبعض المشرعين الأميركيين بشأن توقيع اتفاق نووي مدني أميركي سعودي محتمل.

كيف ستستفيد واشنطن؟

قد تكون هناك مكاسب استراتيجية وتجارية، حيث تحاول إدارة الرئيس جو بايدن التوسط للوصول لترتيب طويل الأمد ومتعدد الأجزاء يقود السعودية وإسرائيل إلى تطبيع العلاقات. 

وتعتقد واشنطن أن الدعم السعودي للتطبيع قد يتوقف جزئيا على إبرام اتفاق نووي مدني.

وتتمثل الفوائد الاستراتيجية في دعم أمن إسرائيل وبناء تحالف أوسع ضد إيران وتعزيز العلاقات الأميركية مع واحدة من أغنى الدول العربية في وقت تسعى الصين إلى توسيع نفوذها في الخليج.

وفيما يتعلق بالفائدة الاقتصادية فإن الاتفاق المحتمل سيضع الصناعة الأميركية في موقع رئيسي للفوز بعقود بناء محطات الطاقة النووية السعودية، حيث تتنافس الشركات الأميركية مع روسيا والصين ودول أخرى على هذه الصناعة حول العالم.

ما هي العوائق؟

بداية، لا يمكن تصور حصول هذا الأمر في ظل احتدام الحرب في غزة.

واجتاحت إسرائيل قطاع غزة بعد أن هاجم مسلحون من حماس في 7 أكتوبر جنوب إسرائيل، مما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص واحتجاز 253 رهينة، وفقا للأرقام الإسرائيلية.

ويقول مسؤولو الصحة في القطاع الساحلي الذي تديره حماس إن عدد القتلى في غزة ارتفع إلى أكثر من 35 ألف شخص، كما أن سوء التغذية منتشر على نطاق واسع.

ومن الصعب أن نتصور أن السعوديين مستعدون لتطبيع العلاقات بينما يموت الفلسطينيون بهذه الأعداد.

ما هو الاتفاق الأوسع الذي قد يتضمنه الاتفاق النووي؟

تأمل الولايات المتحدة في إيجاد طريقة لمنح السعودية العديد من المسائل التي تريدها، وهي عبارة عن اتفاق نووي مدني وضمانات أمنية ومسار نحو إقامة دولة فلسطينية، مقابل موافقة الرياض على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال سبعة أشخاص مطلعين على الأمر لرويترز إن إدارة بايدن والمملكة العربية السعودية تضعان اللمسات النهائية على اتفاق يتعلق بالحصول على ضمانات أمنية أميركية ومساعدة السعودية في تطوير برنامج نووي مدني.

ومع ذلك، فإن اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والمملكة في إطار "صفقة كبرى" في الشرق الأوسط لا يزال بعيد المنال.

قضايا يجب حلها

القضية الرئيسية هي ما إذا كانت واشنطن قد توافق على بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، ومتى يمكنها أن تفعل ذلك، وما إذا كان يمكن للموظفين السعوديين الوصول إليها أم أنها ستدار من قبل موظفين أميركيين فقط.

وبدون ضمانات منصوص عليها في الاتفاق، يمكن للمملكة العربية السعودية، التي تمتلك خام اليورانيوم، من الناحية النظرية استخدام منشأة التخصيب لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، والذي، إذا تم تنقيته بدرجة كافية، يمكن أن ينتج مواد انشطارية لصنع قنابل.

والمسألة الأخرى هي ما إذا كانت الرياض ستوافق على القيام باستثمار سعودي في محطة لتخصيب اليورانيوم مقرها الولايات المتحدة ومملوكة للولايات المتحدة، وتوظيف شركات أميركية لبناء مفاعلات نووية سعودية.