العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية كانت متوترة منذ أن تولت إدارة بايدن مهامها مطلع عام 2021
توترت علاقات البلدين بدأ بعدما خفضت السعودية إنتاجها من النفط أكتوبر الماضي

أكد مسؤولون أميركيون أن محادثات البيت الأبيض مع المسؤولين السعوديين ركزت على الصراع في اليمن، ووصفوا المحادثات بأنها كانت بناءة، وفق رويترز.

وتأتي المحادثات في وقت كثفت الولايات المتحدة تحركاتها تجاه السعودية، إذ زار أكثر من مسؤول أميركي رفيع السعودية أو اتصل بقادتها.

ونقلت رويترز أن المسؤوليين الأميركيين والسعوديية اتفقوا على البقاء على تواصل منتظم، فيما أكد مندوبو البيت الأبيض دعم واشنطن للدفاع السعودي في اليمن وغيره.

وكانت وزارة الخارجية السعودية أعلنت أن كبير مستشاري البيت الأبيض للشرق الأوسط، بريت ماكغورك، والمبعوث الأميركي لشؤون أمن الطاقة العالمي، آموس هوكستين، وصلا إلى السعودية، الخميس، والتقيا بوزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان آل سعود.

وقال متحدث من البيت الأبيض إن محادثات الإدارة الأميركية مع المسؤولين السعوديين ركزت على صراع اليمن من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وأشار بيان للبيت الأبيض، الجمعة، إلى أن مسؤوليه أجروا محادثات بناءة مع ولي العهد ووزير الطاقة السعوديين.

وتضاعفت الزيارات والاتصالات من الجانب الأميركي في الأيام الأخيرة للسعودية، في مؤشر على مسعى لتحسين العلاقات بين البلدين بعد فترة من الجمود والتوتر، وفقا لمراقبين.

والأربعاء، قال البيت الأبيض في بيان إن مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي جايك سوليفان بحث الجهود الدبلوماسية الجارية لإنهاء الحرب في اليمن خلال اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.

ورحب مستشار البيت الأبيض بجهود السعودية الاستثنائية من أجل التوصل إلى خارطة طريق شاملة لإنهاء الحرب، على حد تعبير البيان.

وكانت أولى التحركات من السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، الثلاثاء، عندما قال إنه أجرى اجتماعا "مثمرا للغاية" مع ولي العهد السعودي.

وتوترت العلاقات بين البلدين أكتوبر الماضي، بعد القرار الذي قادته السعودية بخفض إنتاج النفط، وأغضب واشنطن. 

ويرى مراقبون أن هذا الكم من الزيارات والاتصالات بين الولايات المتحدة والسعودية مؤشر واضح على تحسن العلاقات بين البلدين بعد فترة من الفتور.

وتأتي التحركات الأميركية بعد نحو شهر من الاتفاق الذي أبرمته السعودية مع إيران بوساطة صينية، لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بعد سنوات من التنافس المرير الذي أذكى الصراع في أنحاء من الشرق الأوسط.

لطالما أكد ولي العهد السعودي أنه في حال طورت إيران سلاحا نوويا، فإن السعودية ستحذو حذوها
لطالما أكد ولي العهد السعودي أنه في حال طورت إيران سلاحا نوويا، فإن السعودية ستحذو حذوها

من المقرر أن يصل مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، جيك سوليفان، إلى السعودية، السبت، لإجراء محادثات من المتوقع أن تتناول اتفاق تعاون نووي مدني، وهو جزء من ترتيب أوسع تأمل واشنطن أن يؤدي إلى تطبيع العلاقات الإسرائيلية السعودية.

وفيما يلي وصف للقضايا الرئيسية التي ينطوي عليها الاتفاق النووي المدني الأميركي السعودي، وما هي المخاطر والفوائد التي قد يقدمها لكل من واشنطن والرياض، وكيف يتناسب مع الجهود الأميركية الرامية للتوسط بين إسرائيل والسعودية.

ما هي اتفاقية التعاون النووي المدني؟

بموجب المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي لعام 1954، يجوز للولايات المتحدة التفاوض على إبرام اتفاقيات تعاون نووي مدني مع دول أخرى.

وتحدد هذه المادة تسعة معايير لمنع الانتشار يجب على تلك الدول الوفاء بها لمنعها من استخدام التكنولوجيا لتطوير الأسلحة النووية أو نقل المواد الحساسة إلى الآخرين.

وينص القانون كذلك على ضرورة مراجعة الكونغرس لمثل هذه الاتفاقيات والموافقة عليها.

لماذا تريد السعودية اتفاقية تعاون نووي؟

باعتبارها أكبر مصدر للنفط في العالم، لا تبدو السعودية للوهلة الأولى مرشحا واضحا لإبرام اتفاق نووي يهدف عادة إلى بناء محطات توليد الطاقة لتوليد الكهرباء.

لكن هناك سببان وراء رغبة الرياض في القيام بذلك.

الأول هو أنه بموجب خطة الإصلاح الطموحة المعروفة باسم "رؤية 2030" والتي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تهدف المملكة إلى توليد طاقة متجددة بكميات كبيرة وخفض الانبعاثات، ومن المتوقع أن يتم ذلك جزئيا على الأقل عبر الحصول على الطاقة النووية.

ويشير آخرون إلى سبب محتمل ثانٍ مفاده أن الرياض قد ترغب في تطوير خبرات نووية في حالة أرادت يوما ما الحصول على أسلحة نووية على الرغم من الضمانات المنصوص عليها في أي اتفاق مع واشنطن لمنع ذلك.

ولطالما أكد ولي العهد السعودي أنه في حال طورت إيران سلاحا نوويا، فإن السعودية ستحذو حذوها، وهو الموقف الذي أثار قلقا عميقا بين المدافعين عن الحد من الأسلحة وبعض المشرعين الأميركيين بشأن توقيع اتفاق نووي مدني أميركي سعودي محتمل.

كيف ستستفيد واشنطن؟

قد تكون هناك مكاسب استراتيجية وتجارية، حيث تحاول إدارة الرئيس جو بايدن التوسط للوصول لترتيب طويل الأمد ومتعدد الأجزاء يقود السعودية وإسرائيل إلى تطبيع العلاقات. 

وتعتقد واشنطن أن الدعم السعودي للتطبيع قد يتوقف جزئيا على إبرام اتفاق نووي مدني.

وتتمثل الفوائد الاستراتيجية في دعم أمن إسرائيل وبناء تحالف أوسع ضد إيران وتعزيز العلاقات الأميركية مع واحدة من أغنى الدول العربية في وقت تسعى الصين إلى توسيع نفوذها في الخليج.

وفيما يتعلق بالفائدة الاقتصادية فإن الاتفاق المحتمل سيضع الصناعة الأميركية في موقع رئيسي للفوز بعقود بناء محطات الطاقة النووية السعودية، حيث تتنافس الشركات الأميركية مع روسيا والصين ودول أخرى على هذه الصناعة حول العالم.

ما هي العوائق؟

بداية، لا يمكن تصور حصول هذا الأمر في ظل احتدام الحرب في غزة.

واجتاحت إسرائيل قطاع غزة بعد أن هاجم مسلحون من حماس في 7 أكتوبر جنوب إسرائيل، مما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص واحتجاز 253 رهينة، وفقا للأرقام الإسرائيلية.

ويقول مسؤولو الصحة في القطاع الساحلي الذي تديره حماس إن عدد القتلى في غزة ارتفع إلى أكثر من 35 ألف شخص، كما أن سوء التغذية منتشر على نطاق واسع.

ومن الصعب أن نتصور أن السعوديين مستعدون لتطبيع العلاقات بينما يموت الفلسطينيون بهذه الأعداد.

ما هو الاتفاق الأوسع الذي قد يتضمنه الاتفاق النووي؟

تأمل الولايات المتحدة في إيجاد طريقة لمنح السعودية العديد من المسائل التي تريدها، وهي عبارة عن اتفاق نووي مدني وضمانات أمنية ومسار نحو إقامة دولة فلسطينية، مقابل موافقة الرياض على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال سبعة أشخاص مطلعين على الأمر لرويترز إن إدارة بايدن والمملكة العربية السعودية تضعان اللمسات النهائية على اتفاق يتعلق بالحصول على ضمانات أمنية أميركية ومساعدة السعودية في تطوير برنامج نووي مدني.

ومع ذلك، فإن اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والمملكة في إطار "صفقة كبرى" في الشرق الأوسط لا يزال بعيد المنال.

قضايا يجب حلها

القضية الرئيسية هي ما إذا كانت واشنطن قد توافق على بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، ومتى يمكنها أن تفعل ذلك، وما إذا كان يمكن للموظفين السعوديين الوصول إليها أم أنها ستدار من قبل موظفين أميركيين فقط.

وبدون ضمانات منصوص عليها في الاتفاق، يمكن للمملكة العربية السعودية، التي تمتلك خام اليورانيوم، من الناحية النظرية استخدام منشأة التخصيب لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، والذي، إذا تم تنقيته بدرجة كافية، يمكن أن ينتج مواد انشطارية لصنع قنابل.

والمسألة الأخرى هي ما إذا كانت الرياض ستوافق على القيام باستثمار سعودي في محطة لتخصيب اليورانيوم مقرها الولايات المتحدة ومملوكة للولايات المتحدة، وتوظيف شركات أميركية لبناء مفاعلات نووية سعودية.