أوبك
قرار "أوبك بلس" بخفض إنتاج النفط سيحقق إيرادات أعلى للميزانية السعودية

رجح صندوق النقد الدولي أن الميزانية السعودية ستحقق إيرادات أعلى بفضل ارتفاع أسعار النفط الخام على الرغم من خفض الإنتاج الذي أعلنه تحالف "أوبك بلس".

وقال رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى السعودية، أمين ماتي، في مقابلة مع "بلومبيرغ" من واشنطن، إن "التأثير على الميزانية والموقف الخارجي بالنسبة لما توقعناه إيجابي"، مشيرا إلى أن تأثير ارتفاع أسعار النفط سيعوض الخسارة التي قد تنتج من خفض الإنتاج.

وقال ماتي إنه في حين أن معدل النمو الاقتصادي في السعودية قد يعاني من انخفاض إنتاج الخام، فإن التخفيضات لن تؤثر على توسعها غير النفطي "لأن ذلك سيكون مدفوعا بالطلب المحلي".

وأضاف: "على المدى القصير على الأقل، لا نرى اختلالا في نمط الإنفاق في ميزانية الحكومة المركزية. وفي الاقتصاد ككل، نرى بعض الاستثمار في القطاع الخاص يقود النمو".

يتوقع صندوق النقد الدولي أن يتراجع النمو الاقتصادي السعودي إلى 3.1 بالمئة في العام الحالي والمقبل - من حوالي 9 بالمئة عام 2022 - بعد التحسن الحاد في التوقعات لعام 2023 في واحدة من أكبر المراجعات الإيجابية للصندوق في أحدث توقعاته العالمية.

وفي أبريل، قررت السعودية والإمارات والكويت وعُمان والجزائر بشكل منسق خفض إنتاجها اليومي بإجمالي أكثر من مليون برميل يوميا، بدءا من مايو المقبل حتى نهاية العام الجاري، في أكبر خفض للإنتاج منذ قرار منظمة الدول المصدّرة للنفط وشركائها بتحالف "أوبك بلس" خلال أكتوبر 2022 بخفض مليوني برميل يوميا.

واستقر خام برنت - المعيار العالمي لأسعار النفط - فوق 85 دولارا للبرميل في أبريل بعد قرار "أوبك بلس" غير المتوقع.

ويتعارض تفاؤل صندوق النقد الدولي مع وجهات نظر أخرى مثل "غولدمان ساكس"، الذي جاد بأن التوقعات المالية السعودية تضعف، وتوقع الآن عجزا بنسبة 1.2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام.

وقال بنك "غولدمان ساكس" إنه يرى "في أفضل الأحوال فائدة متواضعة لميزانية السعودية" بعد تخفيض ضمني في الإيرادات المالية بنحو 5 بالمئة هذا العام مع توقع أن يرتفع سعر نفط برنت بنسبة 7 بالمئة فقط بحلول نهاية عام 2023.

ولا تزال السعودية تعتمد بشكل كبير على تدفق دولارات النفط إلى خزائن الحكومة لدعم الإنفاق على خلق الوظائف والبنية التحتية المكلفة.

كما تم تحويل المزيد من نفقات رأس المال على التنمية الاقتصادية إلى صندوق الثروة السيادي، بالإضافة إلى أداة استثمار حكومية أخرى، وهذه الأرقام لا تظهر في الميزانية.

وبحسب "بلومبيرغ إيكونوميكس"، فإن الوفاء بجميع التزامات الإنفاق التي تشمل مشاريع ضخمة مثل بناء مدينة نيوم المستقبلية البالغ تكلفتها 500 مليار دولار، والمحافظة على استقرار الدعم الاجتماعي من الحكومة للمواطنين، تحتاج السعودية إلى سعر نفط أعلى من 80 دولارا وربما أقرب إلى 100 دولار.

وقال إن صندوق النقد الدولي واثق أيضا من أن السعودية لن تكون ضعيفة للغاية في حالة انخفاض أسعار النفط مرة أخرى؛ لأنها في وضع أفضل للاعتماد على الإيرادات غير النفطية أو التعويض عن أي ضرر محتمل للميزانية من خلال مراجعة سبل الإنفاق.

وقال ماتي إن "نمط الإنفاق اليوم مستدام ويمكن تمويله ... وهناك مساحة كبيرة جدا للحكومة لزيادة الإيرادات غير النفطية".

وأضاف "أنهم يفكرون أيضا في إجراء إصلاحات على استراتيجية الإيرادات. لذلك يمكن أن يساعد ذلك في تعويض بعض الانخفاض في أسعار النفط".

لطالما أكد ولي العهد السعودي أنه في حال طورت إيران سلاحا نوويا، فإن السعودية ستحذو حذوها
لطالما أكد ولي العهد السعودي أنه في حال طورت إيران سلاحا نوويا، فإن السعودية ستحذو حذوها

من المقرر أن يصل مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، جيك سوليفان، إلى السعودية، السبت، لإجراء محادثات من المتوقع أن تتناول اتفاق تعاون نووي مدني، وهو جزء من ترتيب أوسع تأمل واشنطن أن يؤدي إلى تطبيع العلاقات الإسرائيلية السعودية.

وفيما يلي وصف للقضايا الرئيسية التي ينطوي عليها الاتفاق النووي المدني الأميركي السعودي، وما هي المخاطر والفوائد التي قد يقدمها لكل من واشنطن والرياض، وكيف يتناسب مع الجهود الأميركية الرامية للتوسط بين إسرائيل والسعودية.

ما هي اتفاقية التعاون النووي المدني؟

بموجب المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي لعام 1954، يجوز للولايات المتحدة التفاوض على إبرام اتفاقيات تعاون نووي مدني مع دول أخرى.

وتحدد هذه المادة تسعة معايير لمنع الانتشار يجب على تلك الدول الوفاء بها لمنعها من استخدام التكنولوجيا لتطوير الأسلحة النووية أو نقل المواد الحساسة إلى الآخرين.

وينص القانون كذلك على ضرورة مراجعة الكونغرس لمثل هذه الاتفاقيات والموافقة عليها.

لماذا تريد السعودية اتفاقية تعاون نووي؟

باعتبارها أكبر مصدر للنفط في العالم، لا تبدو السعودية للوهلة الأولى مرشحا واضحا لإبرام اتفاق نووي يهدف عادة إلى بناء محطات توليد الطاقة لتوليد الكهرباء.

لكن هناك سببان وراء رغبة الرياض في القيام بذلك.

الأول هو أنه بموجب خطة الإصلاح الطموحة المعروفة باسم "رؤية 2030" والتي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تهدف المملكة إلى توليد طاقة متجددة بكميات كبيرة وخفض الانبعاثات، ومن المتوقع أن يتم ذلك جزئيا على الأقل عبر الحصول على الطاقة النووية.

ويشير آخرون إلى سبب محتمل ثانٍ مفاده أن الرياض قد ترغب في تطوير خبرات نووية في حالة أرادت يوما ما الحصول على أسلحة نووية على الرغم من الضمانات المنصوص عليها في أي اتفاق مع واشنطن لمنع ذلك.

ولطالما أكد ولي العهد السعودي أنه في حال طورت إيران سلاحا نوويا، فإن السعودية ستحذو حذوها، وهو الموقف الذي أثار قلقا عميقا بين المدافعين عن الحد من الأسلحة وبعض المشرعين الأميركيين بشأن توقيع اتفاق نووي مدني أميركي سعودي محتمل.

كيف ستستفيد واشنطن؟

قد تكون هناك مكاسب استراتيجية وتجارية، حيث تحاول إدارة الرئيس جو بايدن التوسط للوصول لترتيب طويل الأمد ومتعدد الأجزاء يقود السعودية وإسرائيل إلى تطبيع العلاقات. 

وتعتقد واشنطن أن الدعم السعودي للتطبيع قد يتوقف جزئيا على إبرام اتفاق نووي مدني.

وتتمثل الفوائد الاستراتيجية في دعم أمن إسرائيل وبناء تحالف أوسع ضد إيران وتعزيز العلاقات الأميركية مع واحدة من أغنى الدول العربية في وقت تسعى الصين إلى توسيع نفوذها في الخليج.

وفيما يتعلق بالفائدة الاقتصادية فإن الاتفاق المحتمل سيضع الصناعة الأميركية في موقع رئيسي للفوز بعقود بناء محطات الطاقة النووية السعودية، حيث تتنافس الشركات الأميركية مع روسيا والصين ودول أخرى على هذه الصناعة حول العالم.

ما هي العوائق؟

بداية، لا يمكن تصور حصول هذا الأمر في ظل احتدام الحرب في غزة.

واجتاحت إسرائيل قطاع غزة بعد أن هاجم مسلحون من حماس في 7 أكتوبر جنوب إسرائيل، مما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص واحتجاز 253 رهينة، وفقا للأرقام الإسرائيلية.

ويقول مسؤولو الصحة في القطاع الساحلي الذي تديره حماس إن عدد القتلى في غزة ارتفع إلى أكثر من 35 ألف شخص، كما أن سوء التغذية منتشر على نطاق واسع.

ومن الصعب أن نتصور أن السعوديين مستعدون لتطبيع العلاقات بينما يموت الفلسطينيون بهذه الأعداد.

ما هو الاتفاق الأوسع الذي قد يتضمنه الاتفاق النووي؟

تأمل الولايات المتحدة في إيجاد طريقة لمنح السعودية العديد من المسائل التي تريدها، وهي عبارة عن اتفاق نووي مدني وضمانات أمنية ومسار نحو إقامة دولة فلسطينية، مقابل موافقة الرياض على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال سبعة أشخاص مطلعين على الأمر لرويترز إن إدارة بايدن والمملكة العربية السعودية تضعان اللمسات النهائية على اتفاق يتعلق بالحصول على ضمانات أمنية أميركية ومساعدة السعودية في تطوير برنامج نووي مدني.

ومع ذلك، فإن اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والمملكة في إطار "صفقة كبرى" في الشرق الأوسط لا يزال بعيد المنال.

قضايا يجب حلها

القضية الرئيسية هي ما إذا كانت واشنطن قد توافق على بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، ومتى يمكنها أن تفعل ذلك، وما إذا كان يمكن للموظفين السعوديين الوصول إليها أم أنها ستدار من قبل موظفين أميركيين فقط.

وبدون ضمانات منصوص عليها في الاتفاق، يمكن للمملكة العربية السعودية، التي تمتلك خام اليورانيوم، من الناحية النظرية استخدام منشأة التخصيب لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، والذي، إذا تم تنقيته بدرجة كافية، يمكن أن ينتج مواد انشطارية لصنع قنابل.

والمسألة الأخرى هي ما إذا كانت الرياض ستوافق على القيام باستثمار سعودي في محطة لتخصيب اليورانيوم مقرها الولايات المتحدة ومملوكة للولايات المتحدة، وتوظيف شركات أميركية لبناء مفاعلات نووية سعودية.