صندوق الثروة السيادية مول إنشاء مدينة نيوم المستقبلية بكلفة 500 مليار دولار
صندوق الثروة السيادية مول إنشاء مدينة نيوم المستقبلية بكلفة 500 مليار دولار

رغم الخطط الطموحة لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لإنشاء مدينة نيوم التي ستوفر تجربة تشبه تجارب الخيال العلمي، إلا أن هناك "حقيقة قاتمة" وراء هذا المشروع تتمثل في التعاون مع الصين لتوفير تكنولوجيا المراقبة، وفق تقرير لبيزنس إنسايدر.

ومدينة نيوم المستقبلية، التي يتوقع أن تبلغ تكلفتها حوالي 500 مليار دولار، تقع في تبوك شمال غربي المملكة، وتأتي ضمن مسعى ولي العهد لتنويع اقتصاد المملكة بعيد عن النفط.

وكان محمد بن سلمان أعلن عن فكرة المدينة، عام 2017، مبشرا بأنها ستحمل أفكارا معمارية وتقنية شديدة الابتكار.

لكن بيزنس إنسايدر قالت إن وراء الخطة "حقيقة أكثر قتامة بكثير"، مشيرة إلى الرئيس الصيني، شي جينبينغ، يريد تزويد المملكة بتكنولوجيا مراقبة قوية، فيما يقول خبراء إن محمد بن سلمان "وجد في شي زعيما يشاركه اقتناعه بأن التكنولوجيا يمكن أن تمكنهما من توسيع الاقتصادات من دون التخلي عن سيطرتهما الاستبدادية".

وقالت أنيل شيرلاين، من معهد كوينسي في واشنطن: "لم نشهد بعد الدرجة نفسها من المراقبة الجسدية (في السعودية) كما رأينا في الصين، لكن الصين تعمل مع السعوديين ودول الخليج الأخرى لبدء فعل ذلك".

ووجد تقرير صادر عن معهد واشنطن للأبحاث أن الصين قدمت بالفعل تقنية مراقبة لإنشاء ما يسمى بـ "المدن الآمنة" (التي تعتمد على بيانات المستخدمين) وذلك في مصر وصربيا.

وقالت جيلي بوليلاني، زميلة جامعة هارفارد التي ترصد طموحات الصين العالمية، لبيزنس إنسادير، إن شي يسعى إلى "إضفاء الشرعية على رؤيته للفضاء السيبراني، الذي تقوده الدولة والجمهور الخاضع للمراقبة".

ويبدو أن محمد بن سلمان حريص على تكرار تلك المشاريع على نطاق أوسع، وفق "إنسادير". ويقول مخططو المدن إن المدن الذكية الحالية تستخدم حوالي 10 في المئة من بيانات المستخدمين، أما "نيوم" فتسعى لاستخدام 90 في المئة من هذه البيانات، وفق مخططي المدينة.

وقال جيمس شيريس، الباحث في مركز أبحاث تشاتام هاوس بلندن، إن ولي العهد لديه طموحات لتوفير جميع الخدمات في المدينة، من جمع النفايات إلى الصحة إلى تنظيم أوقات القطارات، استنادا إلى بيانات مثل الهواتف الذكية وتكنولوجيا المراقبة.

وأضاف: "تم تصميم نيوم لتخطي تلك (المدن الذكية الأخرى)، لتبدأ من الألف إلى الياء بطريقة مصممة بالكامل لجمع البيانات واستخدام تلك البيانات لخدمة المدينة".

لكن بعض الأصوات تحذر من أن الرؤية المستقبلية لنيوم تخفي مشروعا "أكثر قتامة" يكرس الاستبداد، من ناحية استخدامها كأداة للمراقبة من قبل الدولة.

وقال جيمس شيريس، الباحث في تشاتام هاوس، إن أحد أشكال هذه التكنولوجيا هو كاميرات المراقبة المرتبطة بتقنية التعرف على الوجه التي يمكن استخدامها لتتبع تحركات الشخص في الماضي وفي الوقت الحقيقي، وهو ما يمثل "خطرا حقيقيا على خصوصية الناس".

وتوفر التكنولوجيا الصينية القدرة على ربط لقطات كاميرات المراقبة بمجموعات بيانات أخرى عن الشخص، مثل المعلومات البيومترية.

ومصدر قلق محتمل آخر هو التكنولوجيا السحابية، وتحديدا الشركات التي تخزن كميات هائلة من بيانات الكمبيوتر. وقد وقعت شركة الاتصالات الصينية العملاقة "هواوي" بالفعل عقودا مع نيوم بهذا الشأن.

وقال شيريس إن هناك أسئلة ضخمة بشأن مدى حماية الخصوصية التي ستوفرها الشركة للمستخدمين في المدينة.

ولم ترد "هواوي" على الفور على استفسارات للموقع بشأن دورها في نيوم، وكذلك لم يرد متحدث باسم نيوم على طلب للتعليق بشأن مخاوف المراقبة.

الجدير بالذكر أن السعودية تحكرت لتعزيز قوانين خصوصية البيانات.ومن أحدث القوانين التي وضعتها المملكة في هذا الشأن قانون حماية البيانات الشخصية ولائحته التنفيذية التي تضع "الأساس القانوني لحماية حقوقك فيما يتعلق بمعالجة البيانات الشخصية من قبل جميع الكيانات في المملكة، وكذلك جميع الكيانات خارج المملكة التي تعالج البيانات الشخصية المتعلقة بالأفراد المقيمين في المملكة باستخدام أي وسيلة، بما في ذلك معالجة البيانات الشخصية عبر الإنترنت".

لكن منظمات حقوقية، مثل هيومن رايتس ووتش، حذرت من أن القوانين ضعيفة للغاية، بحسب ما جاء في التقرير.

لطالما أكد ولي العهد السعودي أنه في حال طورت إيران سلاحا نوويا، فإن السعودية ستحذو حذوها
لطالما أكد ولي العهد السعودي أنه في حال طورت إيران سلاحا نوويا، فإن السعودية ستحذو حذوها

من المقرر أن يصل مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، جيك سوليفان، إلى السعودية، السبت، لإجراء محادثات من المتوقع أن تتناول اتفاق تعاون نووي مدني، وهو جزء من ترتيب أوسع تأمل واشنطن أن يؤدي إلى تطبيع العلاقات الإسرائيلية السعودية.

وفيما يلي وصف للقضايا الرئيسية التي ينطوي عليها الاتفاق النووي المدني الأميركي السعودي، وما هي المخاطر والفوائد التي قد يقدمها لكل من واشنطن والرياض، وكيف يتناسب مع الجهود الأميركية الرامية للتوسط بين إسرائيل والسعودية.

ما هي اتفاقية التعاون النووي المدني؟

بموجب المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي لعام 1954، يجوز للولايات المتحدة التفاوض على إبرام اتفاقيات تعاون نووي مدني مع دول أخرى.

وتحدد هذه المادة تسعة معايير لمنع الانتشار يجب على تلك الدول الوفاء بها لمنعها من استخدام التكنولوجيا لتطوير الأسلحة النووية أو نقل المواد الحساسة إلى الآخرين.

وينص القانون كذلك على ضرورة مراجعة الكونغرس لمثل هذه الاتفاقيات والموافقة عليها.

لماذا تريد السعودية اتفاقية تعاون نووي؟

باعتبارها أكبر مصدر للنفط في العالم، لا تبدو السعودية للوهلة الأولى مرشحا واضحا لإبرام اتفاق نووي يهدف عادة إلى بناء محطات توليد الطاقة لتوليد الكهرباء.

لكن هناك سببان وراء رغبة الرياض في القيام بذلك.

الأول هو أنه بموجب خطة الإصلاح الطموحة المعروفة باسم "رؤية 2030" والتي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تهدف المملكة إلى توليد طاقة متجددة بكميات كبيرة وخفض الانبعاثات، ومن المتوقع أن يتم ذلك جزئيا على الأقل عبر الحصول على الطاقة النووية.

ويشير آخرون إلى سبب محتمل ثانٍ مفاده أن الرياض قد ترغب في تطوير خبرات نووية في حالة أرادت يوما ما الحصول على أسلحة نووية على الرغم من الضمانات المنصوص عليها في أي اتفاق مع واشنطن لمنع ذلك.

ولطالما أكد ولي العهد السعودي أنه في حال طورت إيران سلاحا نوويا، فإن السعودية ستحذو حذوها، وهو الموقف الذي أثار قلقا عميقا بين المدافعين عن الحد من الأسلحة وبعض المشرعين الأميركيين بشأن توقيع اتفاق نووي مدني أميركي سعودي محتمل.

كيف ستستفيد واشنطن؟

قد تكون هناك مكاسب استراتيجية وتجارية، حيث تحاول إدارة الرئيس جو بايدن التوسط للوصول لترتيب طويل الأمد ومتعدد الأجزاء يقود السعودية وإسرائيل إلى تطبيع العلاقات. 

وتعتقد واشنطن أن الدعم السعودي للتطبيع قد يتوقف جزئيا على إبرام اتفاق نووي مدني.

وتتمثل الفوائد الاستراتيجية في دعم أمن إسرائيل وبناء تحالف أوسع ضد إيران وتعزيز العلاقات الأميركية مع واحدة من أغنى الدول العربية في وقت تسعى الصين إلى توسيع نفوذها في الخليج.

وفيما يتعلق بالفائدة الاقتصادية فإن الاتفاق المحتمل سيضع الصناعة الأميركية في موقع رئيسي للفوز بعقود بناء محطات الطاقة النووية السعودية، حيث تتنافس الشركات الأميركية مع روسيا والصين ودول أخرى على هذه الصناعة حول العالم.

ما هي العوائق؟

بداية، لا يمكن تصور حصول هذا الأمر في ظل احتدام الحرب في غزة.

واجتاحت إسرائيل قطاع غزة بعد أن هاجم مسلحون من حماس في 7 أكتوبر جنوب إسرائيل، مما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص واحتجاز 253 رهينة، وفقا للأرقام الإسرائيلية.

ويقول مسؤولو الصحة في القطاع الساحلي الذي تديره حماس إن عدد القتلى في غزة ارتفع إلى أكثر من 35 ألف شخص، كما أن سوء التغذية منتشر على نطاق واسع.

ومن الصعب أن نتصور أن السعوديين مستعدون لتطبيع العلاقات بينما يموت الفلسطينيون بهذه الأعداد.

ما هو الاتفاق الأوسع الذي قد يتضمنه الاتفاق النووي؟

تأمل الولايات المتحدة في إيجاد طريقة لمنح السعودية العديد من المسائل التي تريدها، وهي عبارة عن اتفاق نووي مدني وضمانات أمنية ومسار نحو إقامة دولة فلسطينية، مقابل موافقة الرياض على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال سبعة أشخاص مطلعين على الأمر لرويترز إن إدارة بايدن والمملكة العربية السعودية تضعان اللمسات النهائية على اتفاق يتعلق بالحصول على ضمانات أمنية أميركية ومساعدة السعودية في تطوير برنامج نووي مدني.

ومع ذلك، فإن اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والمملكة في إطار "صفقة كبرى" في الشرق الأوسط لا يزال بعيد المنال.

قضايا يجب حلها

القضية الرئيسية هي ما إذا كانت واشنطن قد توافق على بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، ومتى يمكنها أن تفعل ذلك، وما إذا كان يمكن للموظفين السعوديين الوصول إليها أم أنها ستدار من قبل موظفين أميركيين فقط.

وبدون ضمانات منصوص عليها في الاتفاق، يمكن للمملكة العربية السعودية، التي تمتلك خام اليورانيوم، من الناحية النظرية استخدام منشأة التخصيب لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، والذي، إذا تم تنقيته بدرجة كافية، يمكن أن ينتج مواد انشطارية لصنع قنابل.

والمسألة الأخرى هي ما إذا كانت الرياض ستوافق على القيام باستثمار سعودي في محطة لتخصيب اليورانيوم مقرها الولايات المتحدة ومملوكة للولايات المتحدة، وتوظيف شركات أميركية لبناء مفاعلات نووية سعودية.