محمد القحطاني- الناشط السعودي المعتقل
| Source: Social Media

دعت منظمات حقوقية، الاثنين، السلطات السعودية إلى الكشف عن الحالة الصحية للناشط السعودي، محمد القحطاني، المسجون منذ سنوات، بتهم من بينها "التآمر على الدولة".

وقالت المنظمات، ومن بينها "العفو الدولية" وهيومن رايتس فيرست"، والمنظمة الدولية لمناهضة التعذيب (OMCT) و"مؤسسة حقوق الإنسان"، في بيان نشر ، الاثنين، إن القحطاني، المؤسس المشارك للجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية (المنحلة) "اعتقل بمعزل عن العالم الخارجي لمدة ستة أشهر"، ودعت كذلك "إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن أربعة من أعضاء الجمعية ما زالوا رهن الاعتقال التعسفي".

وكانت السعودية حلت الجمعية في عام 2013، ثم حكم على القحطاني، في العام ذاته، بالسجن لمدة 10 سنوات بتهمة التآمر على أمن الدولة، والتحريض على الفوضى والعصيان، على أن يتبعها حظر من السفر لمدة مساوية.

وفي نوفمبر الماضي، عبرت مقررة الأمم المتحدة، المكلفة بمتابعة وضع المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، عن قلقها، بشأن مصير الناشط، قائلة إن أسرته فقدت الاتصال به منذ 23 أكتوبر 2022، بعد أن قدمت شكوى بشأن "اعتداءات استهدفته من سجناء آخرين".

وأكدت الخبيرة أن السلطات السعودية اتهمته بتقديم معلومات خاطئة لجهات أجنبية، بينها الأمم المتحدة.

واحتج الناشط السعودي مرات عدة على سوء معاملته في سجن الحائر في الرياض، وفق المسؤولة.

وبعد مرور نحو ستة أشهر على آخر اتصال بالقحطاني، قالت الجمعيات الموقعة على البيان الجديد، إنه منذ ذلك الحين "معزول عن العالم".

واتهمت المنظمات السلطات السعودية بـ"التقاعس" عن الإفراج عنه، بعد أن انتهت مدة عقوبة كاملة، في نوفمبر 2022، لكنه منذ 24 أكتوبر "حرمته السلطات السعودية من أي اتصال بأسرته واستمرت في احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي".

وتعتقد أسرته التي حاولت الاستفسار عنه داخل سجر الحائر "بلا جدوى"، أنه "دخل في إضراب عن الطعام وتدهورت صحته بشكل كبير، "مما يعرض حياته لخطر وشيك".

ودعا البيان السلطات إلى الكشف عن مصير ومكان وجود القحطاني، والسماح لأسرته بالاتصال به على الفور، وتقديم أي رعاية طبية له قد يحتاجها.

ولا يزال أربعة آخرون أعضاء الجمعية المنحلة في السجن "انتقاما من نشاطهم السلمي" وفق الجمعات الحقوقية، التي دعت إلى الإفراج عن القحطاني وأعضاء الجمعية الآخرين "الذين تم اعتقالهم بشكل تعسفي لمجرد نشاطهم السلمي".

بلينكن زار السعودية عدة مرات خلال الفترة الماضية
بلينكن زار السعودية عدة مرات خلال الفترة الماضية لبحث الصفقة مع المملكة

قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الأربعاء، إن الولايات المتحدة والسعودية اقتربتا جدا من إبرام مجموعة اتفاقيات في مجالات الطاقة النووية والتعاون الأمني ​​والدفاعي، ضمن اتفاق أوسع للتطبيع بين المملكة وإسرائيل.

وفي حديثه خلال جلسة استماع بمجلس النواب، قال بلينكن إن وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقيات قد يتم "بعد أسابيع"، لكنه حذر من أنه لا يمكن الشروع في عملية التطبيع على نطاق أوسع، ما لم يتحقق هدوء في غزة وما لم يُعبَّد طريق لإقامة دولة فلسطينية.

وأضاف للجنة المخصصات بالمجلس "هذه الاتفاقيات من حيث المبدأ قريبة جدا من الاكتمال. الآن بالطبع سنأتي إلى الكونغرس بها حين تكون جاهزة للمراجعة، لكننا، ربما نكون على بعد أسابيع من القدرة على إنجازها".

ومضى يقول "مع ذلك، من أجل المضي قدما في التطبيع، أوضحت السعودية أنه حتى مع اكتمال الاتفاقيات بيننا، يتعين تحقيق شيئين: إحلال هدوء في غزة، وطريق موثوق به يقود إلى قيام دولة فلسطينية".

وقالت مصادر لرويترز في وقت سابق من هذا الشهر إنه تمت صياغة مسودة مبادئ ومقترحات تستهدف إعادة الجهود بقيادة الولايات المتحدة لإعادة تشكيل المنطقة المضطربة إلى مسارها بعد الاضطراب الذي تسبب فيه هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر  على إسرائيل وما تلا ذلك من حرب في غزة.

لكن التوصل إلى الصفقة الأكبر ما زال بعيد المنال إلى حد كبير بسبب إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، على رفض أي خطط لقيام دولة فلسطينية.

وقال بلينكن إن واشنطن تعمل على استعادة الهدوء في غزة عبر صفقة رهائن قد تؤدي إلى وقف إطلاق النار، لكن لحظة الاختيار تقترب بالنسبة لإسرائيل.

وأضاف بلينكن "حتى الآن هذا سؤال افتراضي أو نظري بالنسبة لإسرائيل. وبافتراض أننا أكملنا الاتفاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، فهذا السؤال الافتراضي أو النظري يصبح سؤالا حقيقيا سيتعين عليهم الإجابة عليه بطريقة أو بأخرى".

وتجنب بلينكن الرد على سؤال بشأن ما إذا كان أي اتفاق نووي مدني بين الولايات المتحدة والسعودية سيلزم الرياض "بالمعيار الذهبي" الذي يقضي بالامتناع عن تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود المستنفد، وكلاهما عمليتان يمكن من خلالهما إنتاج مواد انشطارية لصنع قنابل.

وقال بلينكن إن واشنطن تريد أن يشمل أي اتفاق نووي مدني موافقة الدولة الأجنبية على "المعيار الذهبي" بالإضافة إلى "البروتوكول الإضافي" الذي يسمح للوكالة المعنية بالطاقة النووية التابعة للأمم المتحدة بالمزيد من أدوات التحقق، لكنه لم يلتزم بأن يتضمن الاتفاق السعودي أيا منهما.

وتصور معاونو الرئيس الأميركي، جو بايدن، في الأصل، في مفاوضات ثلاثية قبل هجوم السابع من أكتوبر أن يحصل السعوديون على التزامات أمنية أميركية مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

والآن تتفاوض الإدارة مع الرياض على مسار منفصل وتسعى إلى وضع اللمسات الأخيرة على عرض "الصفقة الكبرى"، تاركة لنتنياهو حرية الانضمام.

ويأمل المسؤولون الأميركيون ألا يفوت نتانياهو الفرصة التاريخية لفتح علاقات مع السعودية. لكنهم يقولون إنهم يدركون الضغوط السياسية الداخلية التي يتعرض لها، بما في ذلك منع انهيار الحكومة الأكثر يمينية على الإطلاق في إسرائيل.