الريال السعودي
نمو الأنشطة النفطية بلغ 1.3٪ في الربع الحالي مقارنة مع 6.1٪ في الربع السابق | Source: Courtesy Image

يواصل الاقتصاد السعودي تطوره، ولكن بوتيرة أبطأ في الربع الأول من العام الحالي، حيث نما قطاع النفط بأدنى معدل له منذ أكثر من عام.

ونما الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنسبة 3.9٪ في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، وفقًا للبيانات الأولية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، بينما كانت تلك النسبة قد وصلت إلى 5.5٪ في الربع السابق.

وأظهرت البيانات، اليوم الأحد، أن التوسع الاقتصادي كان مدفوعًا بزيادة 5.8٪ في الأنشطة غير النفطية،

وبلغ نمو الأنشطة النفطية 1.3٪ مقارنة مع 6.1٪ في الربع السابق، بحسب موقع وكالة "بلومبيرغ".

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد السعودي 3.1٪ هذا العام، وهذا يعتبر تراجعا كبيرا عن نسبة 8.7٪ التي جرى تحقيقها في العام 2022.

وكان صندوق النقد الدولي قد حذر في وقت سابق من أن المملكة العربية السعودية لن تكون قادرة على موازنة ميزانيتها هذا العام إذا كان متوسط أسعار النفط أقل من 80 دولارًا للبرميل.

وضمن هذا الإطار، كان الخبير الاقتصادي السعودي، فهد بن جمعة، قد أشار في حديث سابق لموقع "الحرة" إلى أن "من المرتقب أن يصل النمو الاقتصادي في السعودية إلى 3.1 في المئة خلال هذا العام".

ويتوقف جزء كبير من تحقيق أهداف رؤية 2030 التي يقودها ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، على جذب الاستثمارات الأجنبية ، والتي لم تفِ بالتوقعات حتى الآن.

وفي هذا الصدد، قال بن جمعة إن السعودية مستمرة في "تنمية القطاع غير النفطي، والمشاريع في طريقها للتكامل".

وأوضح أن "السياحة تنمو، إضافة إلى الترفيه، والكثير من المجالات الأخرى، وصولا إلى تحقيق رؤية 2030 التي كانت قد بدأت عام 2016 وهي في مسارها الصاعد"، على حد قوله.

واعتبر أن مشاركة القطاع غير النفطي جيدة، ومستمرة وتنمو بشكل متسارع، وسوف تكون أسرع خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن حصة القطاع غير النفطي من إجمالي الناتج المحلي في نمو مستمر، وإذا نظرنا إلى المعدل التراكمي من الآن حتى السنوات المقبلة فسوف تكون مساهمة الإيرادات النفطية في ميزانية الدولة مرتفعة خلال السنوات المقبلة.

وكان مسح شهري قد أظهر أن نشاط قطاع الأعمال غير النفطي في السعودية استمر في النمو بمعدل قوي في مارس، مدعوما بزيادة في الطلبيات الجديدة، إلا أن وتيرة النمو تباطأت بالمقارنة مع الشهر السابق.

وسجل مؤشر مديري المشتريات المعدل موسميا لبنك الرياض السعودي قراءة 58.7 في مارس، متجاوزا مستوى الخمسين، الذي يفصل النمو عن الانكماش، لكنه انخفض من 59.8 في فبراير، وهي أعلى قراءة منذ ما يقرب من 8 سنوات.

وانخفض المؤشر الفرعي للطلبيات الجديدة إلى 66.4 في مارس، بعد أن صعد إلى 68.7 في الشهر السابق، لكنه يشير إلى استمرار الطلب القوي، ولا سيما الطلب من الشركات الأجنبية، وفق تقرير آخر لرويترز.

الرئيس الأميركي جو بايدن وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
الرئيس الأميركي جو بايدن وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (أرشيفية)

بدأ مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، زيارة للسعودية لإجراء محادثات، من المتوقع أن تتطرق إلى اتفاق للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، وذلك في إطار ترتيب أوسع تأمل واشنطن بأن يؤدي لاحقا إلى تطبيع العلاقات بين الرياض وإسرائيل.

ووفق وكالة الأنباء السعودية "واس"، فإن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ناقش مع سوليفان، "الصيغة شبه النهائية للاتفاقيات الاستراتيجية" بين بلديهما، والتي "قارب العمل على الانتهاء منها".

وقالت "واس" في بيان، الأحد، إنه تم أيضا تناول "ما يتم العمل عليه بين الجانبين في الشأن الفلسطيني لإيجاد مسار ذي مصداقية نحو حل الدولتين، بما يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة".

وفيما يلي وصف للقضايا الرئيسية التي ينطوي عليها الاتفاق النووي المدني الأميركي السعودي، وما هي المخاطر والمزايا التي قد يوفرها للولايات المتحدة والسعودية، وكيف سيتناسب مع الجهود الأميركية للتوسط في التطبيع بين السعودية وإسرائيل.

ما هو اتفاق التعاون النووي المدني؟

بموجب المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي لعام 1954، يجوز للولايات المتحدة التفاوض على اتفاقيات للمشاركة في تعاون نووي مدني مهم مع دول أخرى.

ويحدد القانون 9 معايير لمنع الانتشار يجب على تلك الدول الوفاء بها، لمنعها من استخدام التكنولوجيا لتطوير الأسلحة النووية أو نقل المواد الحساسة إلى آخرين.

وينص القانون على مراجعة الكونغرس لمثل هذه الاتفاقيات.

إدارة بايدن انخرطت في جهود التطبيع بين السعودية وإسرائيل
مع اقتراب اتفاق "الدومينو".. مراقبون: السعودية وإسرائيل "تتبادلان الأدوار"
تضع السعودية والولايات المتحدة اللمسات الأخيرة على تفاصيل صفقة تاريخية لتعزيز التجارة الثنائية والدفاع، غير أن التوصل للاتفاق مشروط بإقامة المملكة وإسرائيل لعلاقات دبلوماسية، وهي النقطة التي تصطدم بمجموعة من العراقيل رغم توفر فرص لدى الجميع، وفقا لتقارير إعلامية غربية سلطت الضوء أيضا على تغير الأجواء السياسية في كل من السعودية وإسرائيل، مرجحة أنهما "بدلتا أماكنهما"، في دلالة على التغيرات التي تشهدها الدولتان في خضم الحرب الجارية.

لماذا تريد السعودية اتفاقا للتعاون النووي مع الولايات المتحدة؟

باعتبارها أكبر مصدر للنفط في العالم، لا تبدو السعودية للوهلة الأولى مرشحا بارزا لإبرام اتفاق نووي عادة ما يهدف إلى بناء محطات الطاقة لتوليد الكهرباء.

لكن يوجد سببان وراء رغبة الرياض في القيام بذلك، وفق روترز.

الأول هو أنه بموجب رؤية السعودية 2030 الطموحة التي أطلقها ولي العهد، الأمير محمد بن لسلمان، تسعى المملكة إلى توليد طاقة متجددة كبيرة وخفض الانبعاثات. ومن المتوقع أن تشارك الطاقة النووية في جزء من ذلك على الأقل.

ويشير المنتقدون إلى سبب محتمل ثان، وهو أن الرياض "ربما ترغب في اكتساب الخبرة النووية في حالة ما إذا أرادت يوما الحصول على أسلحة نووية"، لكن أي اتفاق مع واشنطن سينص على ضمانات للحيلولة دون ذلك.

ودأب ولي عهد السعودية إلى القول إنه إذا طورت إيران سلاحا نوويا، فإن السعودية ستحذو حذوها، وهو الموقف الذي يثير قلقا كبيرا بين المدافعين عن الحد من انتشار الأسلحة وبعض أعضاء الكونغرس الأميركي، فيما يتعلق بالاتفاق النووي المدني المحتمل بين واشنطن والرياض.

كيف ستستفيد واشنطن من الاتفاق النووي المدني السعودي؟

قد يكون لهذا الاتفاق مكاسب استراتيجية وتجارية، إذ لم تخف إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أملها في التوسط بترتيب طويل الأمد ومتعدد المراحل يقود السعودية وإسرائيل نحو تطبيع العلاقات.

وتعتقد الإدارة أن الدعم السعودي للتطبيع ربما يتوقف جزئيا على إبرام اتفاق نووي مدني.

وتتمثل الفوائد الاستراتيجية في دعم أمن إسرائيل، وبناء تحالف أوسع ضد إيران، وتعزيز العلاقات الأميركية مع واحدة من أغنى الدول العربية، في وقت تسعى فيه الصين إلى توسيع نفوذها في الخليج.

وستكون الفائدة التجارية في وضع قطاع الصناعة الأميركي في موقع رئيسي للفوز بعقود بناء محطات الطاقة النووية السعودية، حيث تتنافس شركات الطاقة النووية الأميركية مع نظيراتها في روسيا والصين ودول أخرى على الأعمال التجارية العالمية.

بلينكن زار السعودية عدة مرات خلال الفترة الماضية
الصفقة الثلاثية.. رفض إسرائيلي لمطلب أساسي وسط مباحثات سعودية أميركية
سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على مستجدات الاتفاق الأمني بين الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية، موضحة أن المسؤولين الأميركيين والسعوديين يحاولون حاليا إحياء احتمالات التوصل إلى اتفاق من خلال مطالبة إسرائيل بالمزيد من الخطوات التي لازالت ترفضها حتى الآن، وعلى رأسها وقف إطلاق النار في غزة وحل الدولتين.

ما العوائق أمام التوصل إلى الاتفاق؟

من المتوقع أن يأتي الاتفاق النووي المدني في إطار ترتيب أوسع بشأن التطبيع السعودي الإسرائيلي، وهو أمر لا يمكن تصوره في ظل احتدام حرب غزة.

واجتاحت إسرائيل قطاع غزة بعد أن هاجمت حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أدى، وفقا للأرقام الإسرائيلية، إلى مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، واحتجاز 253 رهينة.

فيما يقول مسؤولو الصحة في غزة، إن عدد القتلى بالقطاع تجاوز 35 ألفا منذ بدء الهجوم الإسرائيلي، كما تفشت حالات سوء التغذية على نطاق واسع.

ومن الصعب تصور أن السعوديين مستعدون لتطبيع العلاقات، بينما يتواصل سقوط قتلى من الفلسطينيين بأعداد كبيرة. وسبق أن شدد مسؤولون سعوديون على تمسك بلادهم بمبدأ حل الدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مؤكدين أهمية قيام دولة فلسطينية.

ما الاتفاق الأوسع الذي قد يتضمنه الاتفاق النووي؟

تأمل الولايات المتحدة في إيجاد سبيل لمنح السعودية عددا من المطالب مثل اتفاق نووي مدني وضمانات أمنية ومسار نحو إقامة دولة فلسطينية، وذلك في مقابل موافقة الرياض على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال 7 أشخاص مطلعين لرويترز إن إدارة بايدن والسعودية "تضعان اللمسات النهائية" على اتفاق بشأن الضمانات الأمنية الأميركية والمساعدة النووية المدنية للرياض.

لكن التطبيع الأوسع بين إسرائيل والسعودية، والمتصور في إطار "الصفقة الكبرى" في الشرق الأوسط، لا يزال بعيد المنال.

سوليفان أكد أن بايدن يعتزم تقديم تفاصيل علنية عن "الطريق (نحو)... منطقة أكثر سلاما"
هل تحظى السعودية بصفقتها الدفاعية دون تطبيع إسرائيلي؟ مسؤول يجيب 
أكد مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، لن توقع اتفاقية دفاع مع السعودية إذا لم توافق المملكة وإسرائيل على تطبيع العلاقات، مشددا على أنه "لا يمكنك فصل قطعة عن الأخرى".

ما القضايا الرئيسية التي يجب حلها؟

إحدى القضايا الرئيسية التي يجب حلها في سبيل الاتفاق، هي ما إذا كانت واشنطن ستوافق على بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، ومتى يمكنها أن تفعل ذلك، وما إذا كان يمكن لموظفين سعوديين دخولها، أم أنها ستدار من قبل موظفين أميركيين فقط في سياق ترتيب يتيح سيطرة أميركية حصرية على المشروع.

ودون إدراج ضمانات صارمة في الاتفاق، سيكون بإمكان السعودية، التي تمتلك خام اليورانيوم، من الناحية النظرية، استخدام منشأة التخصيب لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، والذي، إذا جرت تنقيته بدرجة كافية، يمكن أن ينتج المواد الانشطارية اللازمة لصنع القنابل.

والمسألة الأخرى هي ما إذا كانت الرياض ستوافق على القيام باستثمار سعودي في محطة لتخصيب اليورانيوم مقرها الولايات المتحدة، تكون مملوكة للولايات المتحدة، أو ما إذا كانت ستوافق على الاستعانة بشركات أميركية لبناء مفاعلات نووية سعودية.