بلينكن يسعى لاستعادة بعض التأثير فيما يتعلق بأسعار النفط. أرشيفية
بلينكن يتحدث عن نيته التطرق مع السعوديين إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل (أرشيفية)

قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الاثنين، إنه يعتزم التحدث مع القادة السعوديين ومسؤولين آخرين في دول الخليج، الأسبوع الجاري، خلال زيارته إلى المملكة حول إمكانية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وأضاف أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تدعم مثل هذه الخطوة، لكنها لا ينبغي أن تأتي على حساب "التقدم بين الإسرائيليين والفلسطينيين" وحل الدولتين، وفقا لما نقلته الصحيفة.

وقال بلينكن في مؤتمر للجنة الشؤون العامة الأميركية-الإسرائيلية: "للولايات المتحدة مصلحة أمنية وطنية حقيقية في تعزيز التطبيع بين إسرائيل والسعودية". وأضاف: "نعتقد أنه يمكننا تحقيق ذلك، بل يجب علينا بالفعل أن نلعب دورا أساسيا في النهوض بالعلاقات. لكن ليس لدينا أوهام بأن هذا يمكن القيام به بسرعة أو بسهولة".

وبشأن أهمية هذه التصريحات رغم التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ذكرت الصحيفة أن بلينكن وغيره من مساعدي بايدن يحاولون التعامل مع الأمور السياسة، في إسرائيل والسعودية والولايات المتحدة، التي من شأنها أن تجعل التطبيع أمرا صعبا.

كما يتعين على المسؤولين الأميركيين التعامل مع تحركات ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، التي يمكن أن تزيد من الضغط على علاقاته مع الرئيس بايدن وتؤدي إلى احتقان آراء الكونغرس بشأن المملكة، لأن التوترات المتزايدة ستعيق المفاوضات حول شروط التطبيع التي تطالب بها السعودية، وفقا للصحيفة.

وذكرت أن السعودية أعلنت، الأحد، خفض إنتاج النفط بمقدار مليون برميل يوميا لمدة شهر على الأقل، بدءا من يوليو القادم، في محاولة لرفع أسعار النفط. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تفاقم التضخم العالمي في الوقت الذي يتجه فيه بايدن إلى عام الانتخابات الرئاسية.

وكان بايدن غاضبا، في أكتوبر الماضي، عندما قادت السعودية الدول المنتجة للنفط في منظمة أوبك بلس في خفض منسق للإنتاج، بحسب الصحيفة.

وذكرت "نيويورك تايمز" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي تعرض لانتقادات واسعة في إسرائيل والولايات المتحدة بسبب مقترحاته بشأن تعديل القضاء، سيحصل على دفعة سياسية إذا قامت السعودية بتطبيع العلاقات مع بلاده.

لكن الصحيفة أوضحت أن التحالف اليميني المتطرف الذي يقوده نتنياهو دعم الإجراءات التي يقول النقاد إنها غذت العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ما يجعل من الصعب على السعوديين دعم التطبيع.

الحجاج المسلمون يتجمعون في جبل عرفات
موسم الحجم يتأثر بشكل متزايد بالتغير المناخي

يصلي أكثر من 1.5 مليون حاج مسلم، السبت، على جبل عرفة في ذروة مناسك الحج، وهم يتلون القرآن ويتوجهون بالدعاء للفلسطينيين في غزة وسط درجات حرارة مرتفعة.

وتوجه المصلون الذين أتوا من مختلف أنحاء العالم إلى هذه التلة الواقعة على بعد حوالي عشرين كيلومترا من مكة المكرمة.

وصل بعض الحجاج بثياب الإحرام البيضاء عند الفجر ومنهم محمد آسر، وهو حاج مصري يبلغ من العمر 46 عاماً، ويقول إن لديه قائمة من الأشخاص الذين طلبوا منه أن يصلي من أجلهم مؤكدا "إنه اليوم الأكثر أهمية".

ويضيف لوكالة فرانس برس "أدعو أيضاً للفلسطينيين، فليكن الله في عونهم".

ويصادف موسم الحج هذا العام مع احتدام الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس.

تحذير سعودي

وحذر وزير الحج السعودي توفيق الربيعة الأسبوع الماضي، من أنه لن يتم التسامح مع "أي شعارات سياسية"، لكن ذلك لم يمنع أحد الحجاج من الهتاف دعماً للفلسطينيين.

وهتف الحاج بالقول "ادعوا لإخواننا في فلسطين، في غزة (...) الله ينصر المسلمين".

وأصدر الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز أمراً باستضافة ألف حاج "من أسر الشهداء والجرحى من قطاع غزة"، ليرتفع عدد الحجاج الفلسطينيين لأداء مناسك هذا العام إلى ألفي شخص، بحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية.

وبعدما أمضوا ليلتهم داخل الخيام في منى، على الحجاج الصعود إلى عرفة تحت شمس حارقة وحرارة تصل إلى 43 درجة مئوية ما يطرح تحديات خصوصا للمسنين من الحجاج خلال يوم الصلاة الطويل هذا.

ويتأثر موسم الحجم وهو من أكبر التجمعات الدينية في العالم بشكل متزايد بالتغير المناخي بحسب دراسة سعودية أفادت بأن الحرارة في المنطقة ترتفع 0,4 درجة مئوية في كل عقد.

وتقول أبرامان هوا من غانا والبالغة 26 عاما إن أداء المناسك التي تمتد خمسة أيام على الأقل وغالبها في الهواء الطلق "ليس بالأمر السهل بسبب الحر".

وتضيف "في بلدنا تكون الشمس ساطعة لكن الحرارة ليست مرتفعة مثل هنا. سأصلي في عرفة لأني بحاجة إلى دعم الله".

وبما أن القبعات محظورة على الرجال أثناء الشعائر، يحمل العديد منهم المظلات، بينما يحاول آخرون إنعاش أنفسهم في المناطق المظللة النادرة في المكان أو تحت المرشات العملاقة.

وللوقاية من ضربة الشمس، خصوصاً بين كبار السن، استحدثت السلطات السعودية رقماً طبياً للطوارئ. وتقول إنها خصصت أكثر من 280 سريراً لحالات الإجهاد.

وشجعت السلطات السعودية الحجاج على شرب كميات كافية من المياه وحماية أنفسهم من أشعة الشمس الحارقة.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة السعودية محمد العبد العالي إنه تم تسجيل أكثر من عشرة آلاف حالة من الأمراض المرتبطة بالحر العام الماضي أثناء الحج، بما في ذلك 10 في المئة من ضربات الشمس، وهي أخطر أشكالها.

وعند وصوله في الصباح الباكر إلى جبل عرفة، وجد أحمد كريم عبد السلام، وهو حاج هندي يبلغ من العمر 33 عاماً، فكرة قضاء يوم كامل هناك "مخيفة بعض الشيء".

وأضاف "لكن إن شاء الله، كل شيء سيكون على ما يرام"، مؤكداً أنه سيذهب للحصول على "مظلّة وبعض مرشات المياه".

يشارك في الحج أكثر من مليون ونصف مليون مسلم هذه السنة، ويعدّ أحد أكبر التجمّعات الدينية في العالم.

وبعد الوقوف على عرفة يتوجه الحجاج عند الغروب إلى المزدلفة حيث يجمعون الحصى لرمي الجمرات في منى.

ويُمثل الحج إلى مكة مكاسب مالية للسعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، والتي تسعى إلى تقليص اعتمادها على النفط من خلال تطوير السياحة الدينية خصوصاً.

وإلى جانب الحج، هناك أيضاً مناسك العمرة التي تكون بقصد الزيارة ويمكن أداؤها على مدار العام، وقد جمعت 13,5 مليون معتمر في العام الماضي، مع سعي السلطات للوصول إلى 30 مليون معتمر بحلول العام 2030.

وشارك في العام 2023 أكثر من 1,8 مليون شخص، جاء نحو 90 في المئة منهم من خارج المملكة، معظمهم من الدول الآسيوية والعالم العربي.